islamaumaroc

نجيب محفوظ أو الكاتب العربي الذي يكتب عن مجتمعه

  محمد زنيبر

العددان 78 و79

- 5 -
الرواية الواقعية صورة من الوعي الذاتي :
تبين لنا من خلال الفصول والأمثلة السابقة، ولو بصورة عرضية، أن العنصر الأساسي الذي ترتكز عليه قيمة نجيب محفوظ كرواني وكفنان هو اتجاهه لتصوير الواقع الاجتماعي.
ولا غرو، فالواقعية أصبحت منذ بداية القرن الماضي أي منذ "بلزاك" و"ديكنز" وغيرهما هي الذهب الغالب على فن القصص. وزادها رسوخا واعتبارا أنها هي أضمن طريق لاستكشاف الإنسان من جميع جوانبه والاطلاع على سائر حقائقه.
فالرواية الواقعية إنما تحقق في عمق الأشياء الحكمة السقراطية : "اعرف نفسك بنفسك" أو هي، بالأحرى، تلتقي مع فلسفة "هيجل" الذي بين في "حدثية الفكر" كيف أن الإنسان ينتقل من الوعي بدون تمييز إلى الوعي بالنفس الذي يمثل من وجهة الجدلية التاريخية مرحلة أساسية في التقدم العقلي. وبهذا المعنى، يمكن القول أن الرواية الواقعية تمثل صورة من عودة الإنسان إلى نفسه وإلقاء نظرة ثانية على ما مر به إلا أنها صورة تحررت من التجريديات واعتمدت على الملموسيات والمحسوسيات، وهذا ما جعلها تكتسي طرافة وتحتل مقاما بارزا في عالم الفن.
نضيف إلى هذا أن الذي أكسب الرواية الواقعية هذه الأهمية هو التحولات العميقة التي عاشتها المجتمعات في أروبا والتي جعلتها تنتقل من عهد إلى عهد. وقد تمثل هذا الانتقال في الثورة الصناعية ونمو الرأسمالية وإعادة توزيع الطبقات الاجتماعية على شكل جديد وبمفاهيم أخرى.
كذلك كان نشر وتطور الرواية الواقعية في الظروف الخاصة التي عاشتها أروبا خلال القرن التاسع عشر. فهل نجد في العالم العربي، وفي مصر بصورة خاصة، ما يساعد على ظهورها ورواجها ؟
هذا مما لا أشك فيه، لأن بلاد الشرق عاشت هي أيضا فترات من التطور الشامل، فانتقلت من عهد إلى عهد وتفكك المجتمع القديم ليحل محله مجتمع جديد. ولربما اكتسى هذا التطور، من الجانب الظاهري على الأقل، صورة أقوى وواضح مما وقع في البلاد الأوربية. فلا ننسى أن التحول كان فجائيا في البلاد العربية وأن الركود والجمود الذي اخلدت إليهما طيلة قرون انقلبا فجأة إلى تحرك وحيوية.
فقد كانت الأجيال فيما سبق تتلاحق دون أن تختلف مع بعضها في أي شيء، لا في العقلية ولا في أسلوب الحياة ولا في التقاليد المهنية. فكأن الزمان وقف وكأن سنة التطور تعطلت.
لكن الذين كانوا يعتقدون أن الشرق هو هذه الصورة الراكدة الهادئة، كانوا واهمين. فخلف ستار السكون كان التاريخ يتحرك، وما إن دفع عجلته للدوران حتى أخذت تدور وتدور بسرعة تتجاوز حدود الخيال. فإذا جيل اليوم لا يتفاهم في شيء مع جيل الأمس، وإذا جيل الغد ينظر باستغراب ممزوج بنوع من الاستخفاف إلى جيل اليوم وكأنه يقول له : تعتقد أنك خطوت الخطوة الحاسمة، ولكنك واهم. إنك لا زلت في مؤخرة القافلة.
ولكن التنافر بين الأجيال ليس إلا مظهرا من مظاهر التغير التي دخلت على التنظيم الاجتماعي. فالمجتمع يفقد الاستقرار الذي كان "يتمتع" به أيام الانحطاط. فالسكان في تزايد مطرد، وسبيل الاسترزاق تتعدد وتتنوع. وإلى جانب الفلاح والتاجر والصانع التقليديين تظهر وجوه أخرى. فهنالك ?


صاحب مزارع القطن الشاسعة، ورجل الأعمال، والتاجر بالجملة، ورب العمل الكبير، وصاحب السفن، ورجل الأبناك والعاطل، والطالب والعامل، والسياسي المحترف، والبرلماني المتلمظ، والموظف المترفع الخ... كما أن المدن تتحول في حجمها ودورها الاجتماعي. فليس هنالك أي سبيل للمقارنة بين القاهرة، مثلا في مستهل القرن التاسع عشر وفي وقتنا الحالي. فالعلاقات الاجتماعية تتعقد وتتنوع. والمصير الفردي يتعلق بشبكة عديدة الخيوط تذهب في اتجاهات متباعدة وأحيانا متناقضة.

تصوير للإنسان يرتبط بظاهر المجتمع ويجتنب باطنه :

هذا الواقع الاجتماعي الجديد، الذي يتمثل في التطور السريع والتباين بين عقلية الأجيال والتعدد في أشكال الناس وطبقاتهم والتعقيد في الاتصال والعلاقات بينهم، قل من الكتاب، وخاصة الروائيين العرب، من وقف عليه اهتمامه وخصه بنشاطه وأفرغ عليه من قنه صورة تشخيصية حبة تجمع بين صدق الحدس وجمال السبك. وبدون أن تغمط شيوخ كتابنا من أمثال طه حسين وتوفيق الحكيم حق السبق إلى هذا الميدان، فإننا نعتقد مع ذلك أن نجيب محفوظ قد أخذ مستقره من بين الجميع في أحسن مكان. فهو مقتنع أشد الاقتناع بأن الموضوع جدير بأن يفرغ عليه الإنسان كل حياته، وأن يحشد له كل قواه الفكرية. الاهتمام بالواقع الاجتماعي ليس عنده تعريجا من تلك التصريحات التي يقوم بها بعض الكتاب حينما يريدون أن ينوعوا إنتاجهم أو أن ينشدوا الراحة في الانتقال من لون إلى لون. بل إنه هو الأساس بالنسبة إليه.
ويزيدنا يقينا بامتيازه في هذه الناحية أنه لا يقدم لنا الواقع الاجتماعي على شكل شرائح اختارها بشيء من التحكم والاستبداد، بل أنه يتركنا نلمس هذا الواقع في كثافته الحقيقية، وفي سائر أبعاده. فهو ملاحظ يتوفر على آلة تصوير قوية ودقيقة، بحيث يضع أشخاص الرواية وإحداثها في مواقع اجتماعية مضبوطة.
ما هي الصورة التي يخرج بها المجتمع ؟ وما هو مقدار وصوله إلى الحقيقة ؟ وما هو الفن الذي ينشأ عن الرسم الذي يحاول جهده أن يكون واقعيا ؟ ذلك ما سنتصدى الآن للجواب عليه.
قبل الإدلاء بالجواب، يجب أن نلفت النظر إلى أن الرواية الواقعية ليس من شأنها أن تكون دراسة علمية للمجتمع ترتكز على منهاج مضبوط وتحليل شامل، بل هي تحاول أن تقلد الحياة في حركتها وفي عدم انضباطها بحيث لا تعطينا كل أسرارها دفعة واحدة. وإنما هي لمحات متسلسلة تكشف لنا في صورها القوية جوانب طريفة من الواقع. وفي الأخير تتكون لدينا من تلك الصور المختلفة صورة أعم وأكبر وأعمق عن العالم كما يتصوره الكاتب. وهذا اتجاه يفرضه الفن الذي يختلف عن البحث النظري في كونه يريد أن يجمع في كل خطرة من خطراته بين الحقيقة والجمال.
ولذلك فإن نجيب محفوظ يندفع بنا من أول وهلة وسط غمرة الحياة ليقف بنا بصورة اتفاقية أمام أي بيت من البيوت التي تحفل بها القاهرة، حيث تبتدئ القصة، قصة أسرة وقصة أشخاص. ومن هناك ينفذ بنا إلى الشارع والمقاهي والصالونات والمجامع الخاصة والعامة. فنتعرف بالتدريج على هذا المجتمع المصري، الذي له ملامحه وسماته.
لكننا نشعر ونحن نتجول معه في القاهرة أنه حريص قبل كل شيء على أن يثير انتباهنا للمشاهد الخارجية أكثر مما يريد أن ينفذ بنا إلى ما وراء تلك المشاهد. نعم، إنه يحلل نفسية الأشخاص ويصور طبائعهم وانفعالاتهم الباطنية. إلا أن هذا كله لا يجعلنا نلمس دائما الأسباب الاجتماعية العميقة التي تفسر تصرفهم وسلوكهم. والعطف الذي يشمل به كل أبطاله يميل به إلى إبراز جانب الخير في أشخاصهم أكثر من جانب الشر، الذي هو الجانب المخبوء، العميق. فكأنه يسايرهم في حياتهم الظاهرية دون أن يتشكك كثيرا فيما تنبئ عنه.
ولذلك، فنحن لا نجد، مثلا، أي كبير أثر لعاطفة الحقد في روايته، مع أن هذه العاطفة لها في الحياة دور لا يقل عن عاطفة الحب، مما ينجم عنه شيء من الفتور في القوة الدرامية الحوادث وتعارك الأشخاص، وإنما هو تدخل مفاجئ يأتي من الأقدار، وهكذا نجد رواية بين القصرين "تختتم بموت فهمي" في مظاهرة وطنية ضد الإنجليز ورواية "قصر الشوق" تنتهي بمرض الأولاد الصغار وموت بعضهم. وأما "السكرية" فهي سلسلة من الوفيات والجنازات التي تنزل وسط القصة وكأنها لازمة تتردد في أنشودة. وبديهي أن الأحداث المستقلة عن إرادة الإنسان والبعيدة عن مسؤوليته لا يمكن أن تنفخ في القصة أي روح درامية.
هذا الرداء من الوداعة الذي يلقيه نجيب محفوظ على أبطاله، يمنعه كثيرا من الغوص على بواطن الأشياء ومن السير مع الحقيقة الاجتماعية إلى أبعد مداها. فنحن لا نشاهد، مثلا، الدور الذي يلعبه المال في هذا المجتمع المصري الجديد الذي يجتاز مرحلة تحول كبيرة. حقا، إنه يقدم لنا التجار ورجال الأعمال، ولكنه لا يكشف لنا عن دورهم الاجتماعي ولا يبين لنا وضعهم الحقيقي بين هذين القوتين الكبيرتين اللتين تتصارعان في البلاد : قوة الاستعمار الإنجليزي ومساعديه من الحكام والسياسيين، وقوة الشعب المصري المتطلع إلى حريته. وبالجملة، فهو بدل أن يرسمهم لنا في حقيقتهم ?


التاريخية، يكتفي بأن يصفهم وسط حالتهم الإنسانية المنفصلة. إنه يراهم كذرات منعزلة، لا كجزء من مجموع.
كذلك الشأن حينما يحدثنا عن صراع الجماهير ضد الاستعمار. فنحن نسمع جلبة المتظاهرين وهتافاتهم ونحس بهول المعركة وخطورتها ونتأثر بمشاهدها الملحمية، ولكن إذا أردنا أن نترك هذه المظاهر الخارجية لننفذ إلى نفسية الشعب والفئات المختلفة التي تمثله لنرى في أي موقع ينزل هذا الصراع وما هو المغزى الذي يحمله، فإننا لا نكاد نظفر بشيء. وكنا نود لو أن روح الشعب نطقت في تلك الصفحات البديعة وأعربت بشعورها الساذج والصادق عن متناقضاتها وآمالها وأوهامها. وهذا ما لم يكن، لأن الشعب ظل كبطل صموت لا يصدر عنه إلا هدير غامض لا يفهم.
يمكننا أن نقول، إذن، أن نجيب محفوظ يرى الأفراد في ذاتهم وفي علاقاتهم الاجتماعية الظاهرية أكثر مما يحاول أن يكشف لنا عن وضعهم الاجتماعي الحقيقي الذي لا تعلن الظواهر عنه دائما. وهذا، طبعا، جانب من النقص نأخذه على فنه الروائي، لأننا كنا نود أن ننزل معه إلى أعماق الواقع الاجتماعي حيث تبدو الحقيقة الإنسانية في كمالها.

واقعية تبرز عبثية الوجود

فإذا عدنا إلى المستوى الذي أحب أن يظل فيه، مستوى الفرد والظواهر الاجتماعية، نجده توفق كثيرا في تصوير الأشخاص والفرق بين الأجيال والمجتمعات الخاصة. ويحمل فنه في هذه الناحية نكهة فلسفية ممزوجة بشيء من السخرية تلتقي مع العبثية أو مع الوجودية في أحيان كثيرة.
ولنتذكر كيف يقدم لنا الجيل القديم في صورة أشخاص مقبلين بجد على نوع حياتهم معتدين بأنفسهم يحكمون عقولهم في كل شيء، ويؤمنون بأنهم هم أصحاب الرأي السديد، رغم جهلهم وهروب الزمان عنهم. ألست تشعر، وأنت تنظر إليهم من زاويتك الخاصة، بشيء من الاتفاق عليهم لأنهم يمثلون نوعا من البشر سينقرض عما قريب ؟ ألست تتأمل وجوههم كما لو كنت أمامهم تحف أثرية نفيسة تنطق عن أزمان أخرى ويبدو لك أن من الواجب صيانتها ؟
إشفاق يثيره في نفسك ما تشعر به من أن وجود مثل هؤلاء الأشخاص أصبح ضربا من الشعب في هذا العصر الجديد الذي غزا بمنطقة القاسي كل ركن في العالم، دون أن يترك أي بقعة صغيرة تحظى بشيء من الوداعة وتعيش في ظلال الخيال والشعر. إنه عصر اليقظة الكبرى، عصر وضعت فيه كل القيم في ميزان الشك والنقد.
فإذا انتقل إلى الجيل الذي يليه والذي هو جيله، نشعر بأن الكاتب توفق إلى حد كبير في تصوير ذلك العالم الجديد الذي يخلقه شباب العصر. وندرك مدى التغير الذي دخل على الأشخاص سواء في طبائعهم أو عقليتهم أو مشاغلهم أو أسلوب كلامهم .. ولكن هل استطاع هذا الجيل أن يعطي معنى لحياته ؟ هل استطاع أن يخرق حجب العبث الذي يحيط به ويسيطر على نفسه.
كل الرواية تبرهن من الأول إلى الآخر أن لا. إلا أن العبث هنا أصبح شعورا يخامر نفس الأشخاص وينبثق في وعيهم، فهم يعيشون معه في سريرتهم، خلافا لما كانت عليه الحال في الجيل السابق الذي لم يكن واعيا به وكان يرى لوجوده معنى وهدفا.
ولنلق نظرة قصيرة على قصة كمال ابن السيد أحمد عبد الجواد. فهو يتلقى تربية تقليدية متينة إلى جانب الثقافة العصرية، ويبدأ شبابه متشبثا بالدين، وفيا لتعاليمه، قائما بفروضه. ويظل كذلك ما دام لم يتجاوز محيط أسرته. وما أن خرج إلى المجتمع وبدأ يعاشر أقرانه حتى دخل في تجربة جديدة كانت محكا لشخصيته. وكفاه أن يعيش مغامرة غرامية بريئة انتهت بالفشل، واطلع فيها على الجانب الشيطاني في الإنسان ليمتلكه اليأس ويثور على كل ما تلقاه في تربيته الأولى. ويركن إلى الفلسفة عساه يصل منها إلى حقيقة جديدة، ولكنه لا يرتطم إلا بالعبث.
لم تعد عليه تجربته الفلسفية بأي خير، حيث لم يجن إلا الحيرة والتردد أمام مشاكل الحياة التي تعرض لها. فلا هو استطاع أن يتجه في عمله اتجاها جديا، فيصبح فيلسوفا حقيقيا يبحث في مشاكل الفلسفة بدون يأس ولا كلل. ولا هو استطاع أن يحافظ على حماسه الوطني ويساهم في العمل السياسي، كما كان في شرخ الشباب. ولا هو يقدم على الزواج، مع توفر الفرص ووجود الإمكانيات. ورغم أنه رجل نقي السريرة، طيب مع أسرته ومع المجتمع، فهو يظل أجنبيا عن الجميع يسايرهم ويعايشهم دون أن يشاركهم من قلبه في شيء. فهو معهم لأنه لا يستطيع أن يفعل غير ذلك. وهو يظهر ?


الصدق والإخلاص، ولكن من نفس سادرة لا تؤمن بأي شيء.
تلك هي قصة كمال. ولعل الكاتب عندما يعرضها علينا، أراد أن يثير أمامنا مشكلة المثقف في مجتمع مختلف كالمجتمع المصري. فالمثقف عندما يبلغ حدا من اليقظة والوعي هو الذي يشعر بالمتناقضات التي تحيط به، وهو الذي يعيش في باطنه ثورة دائمة على ألوان الظلم والسخف والفساد التي يراها في المجتمع. وهو الذي ينتابه الإحساس بالغربة كلما عاد بفكره إلى ذلك العالم المثالي الذي يتصوره من خلال تأملاته ومطالعاته.
حقا، أراد نجيب محفوظ أن يصور وضعية المثقف في البلد المتخلف. ولكني أعتقد أنه ذهب إلى أبعد من ذلك. فقد ساقه منطق الحوادث في الرواية إلى مشاكل وحقائق أعمق. أنه يضع في شخص كمال مشكلة الوجود الإنساني، فنحن كلما التقينا مع الشخص في فصل من الرواية لا نفترق معه دون أن تبقى نقطة استفهام مسطرة في أذهاننا. فالحيرة التي يتقلب فيها كمال منذ أن قضى الشك على يقينه حيرة وجودية. ونحس ونحن نتتبع مراحل القصة أن نجيب محفوظ غير قادر على أن يتخذ موقفا مضبوطا إزاء كمال : أهو معه أم عليه ؟ لا ندري. وكل ما يترامى لنا هو أن الكاتب يعيش مع كمال في حياته الداخلية أكثر مما يعيش مع غيره من الأبطال. ولست أشك في أنه وضع في شخص كمال، بأسلوب صقله الفن، صورة حية لبعض المشاكل الفلسفية التي عرفها والتي ما زالت تساور عقله لأنها من النوع الذي يستعصى الجواب عنه.
يزيدنا يقينا بأن نجيب محفوظ أحب أن يسير في هذا الاتجاه الفلسفي كونه لم يجعل هذا الطابع الوجودي سمة خاصة بكمال، بل أراد أن يسم به الجيل كله. ويمكننا أن نقول أن روايته تحمل في ثناياها دراسة عن الشباب البورجوازي في مصر. وهي دراسة حرية بأن نوجه لها النظر.

(يتبع)

 


 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here