islamaumaroc

الإمام إدريس الأول من خلال سيرته وأهداف دعوته

  محمد الميموني

العدد 267 صفر 1408- شتنبر-أكتوبر 1987

القصد بهذا العرض إلى الإمام إدريس الأكبر عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الخليفة علي بن أبي طالب.
ويعتبر المؤسس لأول دولة إسلامية بالمغرب، فيحدد مبادئها في رسالته التي خاطب بها الأمازيغيين المغاربة، حيث سيرد نصها عند الملحق الأول.
وهو يعزز هذه الدعوة بالعمل لتحقيقها، فيجاهد ضد الديانات والنحل المنحرفة: في شالة وتامسنا والأطلس المتوسط والمغرب الشرقي حتى تلمسان وما إليها، وذلك ما يسجله ابن خلدون( ) وهو يتحدث عن المغرب الإدريسي: «محا جميع ما كان في نواحيه من بقايا الأديان والملل».
وبتحقيق هذا المكتسب الإسلامي التف حول الدولة المغربية الجديدة جماهير الأمازيغيين، فصار إدريس الأكبر يفكر في تحقيق مخطط دعوته، امتدادا نحو إفريقية الأغلبية ثم مصر، كبداية لتوحيد العالم الإسلامي تحت خلافة علوية بديلا عن العباسيين الذين انحرفوا عن المبادئ الإسلامية، فعن منطقة الأغالبة يقول ابن أبي زرع( ) : «... فاتصل بالرشيد، أن إدريس قد استقام له أمر المغرب ... وأخبر بحربه وحاله كثرة جنوده وشدته في الحرب وأنه قد عزم عن غزو إفريقية»
وبعد وفاة إدريس الأكبر يصمم مولاه راشد على تحقيق هذه الخطة، فيذكر عنه الرقيق( ): «وكانت همته غزو إفريقية، لما هو فيه من القوة والكثرة».
وهي فقرة تؤكد استمرار قوة الدولة الإدريسية في فترة وصاية راشد.
* * *
  وبعد إفريقية الأغلبية نشير إلى رسالة إدريس الأول إلى أهل مصر( الملحق الثاني)، وهي بدورها  تؤكد ?

المخطط الإدريسي لتأسيس دولة إسلامية كبرى، تنسخ دولة العباسيين بعد ما تنكروا للقيم المثلى، فيمتد التصميم الإدريسي إلى مصر، حتى تكون منطلقا إلى ما وراءها وهي حقيقة يستنتجها جوليان( ) ، ويقدمها في الصيغة التالية: « وقد يكون إدريس بيت النية - كما فعل الفاطميون فيما بعد - لجعل المغرب نقطة انطلاق لاسترجاع إرث آبائه».
ومن هنا يتبين أن إدريس الأول لم يكن همه اقتطاع جزء من أقاصي الدولة الإسلامية، وإنما كان المغرب في تصميمه قاعدة تبدأ منها ثورته ضد العباسيين المنحرفين، واستبدالهم بدولة إسلامية تلتزم المبادئ التي شرحها الميثاق الإدريسي في شكل خطاب الإمام العلوي إلى الأمازيغيين:
- أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
- وإلى العدل في الرعية، والقسم بالسوية، ورفع المظالم والأخذ بيد المظلوم.
- وإحياء السنة وإماتة البدعة، وإنفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد.
- واعلموا - عباد الله - أن مما أوجب الله على أهل طاعته المجاهرة لأهل عداوته ومعصيته باليد واللسان...»( )
وفي اتجاه آخر: نستنج من لغة هذه الرسالة ومعها الرسالة المصرية دورهما في وضع اللبنات الأولى لتعريب المغرب، وهي ظاهرة تعززها نقوش النقود الإدريسية الأولى( ).
وتعززها - مرة أخرى - لغة الكتابة على منبر المسجد الذي ابتناه إدريس الأول بتلمسان، حيث يسجل ابن خلدون ( ) أن هذه اللوحة استمرت حية حتى عصره، وكانت صيغتها هكذا:
«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أمر به إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وذلك في شهر صفر، سنة أربع وسبعين ومائة» ( ).
* * *
وسنستفيد من هنا واحدا من معماريات إدريس الأكبر، ويضاف له أكادير تلمسان ( )، ومسجد مدينة وليلي ( ).
* * *
بقي أن نشير - ونحن لا نزال مع المولى إدريس الأكبر - إلى علمه وأخلاقه، فيقول عنه الإمام عبد الله بن حمزة في المرجع الشافي: «وكان في نهاية العلم والورع تلو أخيه (يحيى) في الفضل والزهد والسخاء والشجاعة والكرم، وكان حليف القرآن، حسن القراءة شجيها» ( ).
وعن شجاعته يقول الرضا بن موسى الكاظم: «إدريس ابن عبد الله من شجعان أهل البيت، والله ما ترك فينا مثله» ( ) 

وهذا داوود ابن القاسم الجعفري يترك عنه الارتسامة التالية: «... وكنت معه بالمغرب، فما رأيت أشجع منه ولا أحسن وجها» ( ).
ثم كانت شهرته بالشجاعة من أسباب نجاح دعوته بالمغرب، فيذكر عنه في المرجع الشافي: «ولما دعا في المغرب عرفه رجال من أجل المغرب حجوا سنة الفخي عليه السلام، فقالوا: نعم، هذا إدريس، رأيناه يقاتل وقد انصبغ قميصه دما، فقلنا من هذا؟ فقالوا إدريس بن عبد الله ( ).
* * *
وإلى هذا كان الإمام العلوي يتوفر على ثقافة أدبية رفيعة، وذلك ما يستنتج من أسلوب رسالته إلى المغاربة، ثم رسالته إلى أهل مصر، حيث تبين أنهما - معا - موضوع الملحقين: 1، 2.
وإلى هذين النموذجين من النثر توجد من شعره قطعة من أربعة أبيات تدل على شاعريته، وقد أوردها الصفدي عند ترجمته ( )، كما ترجمه ابن الأبار في «الحلة السيراء» ( ) كأحد الأمراء الشعراء.
* * *
وأخيرا: نختم هذا العرض بفقرة لابن عذاري: ( ) «وفي سنة 172 اجتمعت القبائل على إدريس بن عبد الله من كل جهة ومكان فأطاعوه وعظموه وقدموه على أنفسهم، وأقاموا معه مغتبطين بطاعته، ومتشرفين بخدمته طول حياته، وكان رجلا صالحا، مالكا لشهوته، فاضلا في ذاته، مؤثرا للعدل، مقبلا على أعمال البر».
الملحق الأول:
أهداف دعوة الإمام إدريس الأكبر في خطاب يوجهه إلى الأمازيغيين.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الذي جعل النصر لمن أطاعه، وعاقبة السوء لمن عند عنه، ولا إله إلا الله المتفرد بالوحدانية، الدال على ذلك بما أظهر من عجيب حكمته ولطف تدبيره، الذي لا يدرك إلا أعلامه، وصلى الله على محمد عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، أحبه واصطفاه، واختاره وارتضاه، صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين.
أما بعد: فإني:
1 - أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
2 - وإلى العدل في الرعية والقسم بالسوية، ورفع المظالم والأخذ بيد المظلوم.
3 - وإحياء السنة، وإماتة البدعة، وإنقاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد.
4 - واذكروا الله في ملوك غيروا، وللأمان خفروا، وعهود الله وميثاقه نقضوا، ولبني بيته قتلوا.
5 - وأذكركم الله في أرامل احتقرت، وحدود عطلت، وفي دماء بغير حق سفكت.
6 - فقد نبذوا الكتاب والإسلام، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه.
7 - واعلموا عباد الله أن مما أوجب الله على أهل طاعته المجاهرة لأهل عداوته ومعصيته، باليد وباللسان:

      أ - فباللسان الدعاء إلى الله بالموعظة الحسنة، والنصيحة والحض على طاعة الله، والتوبة عن الذنوب بعد الإنابة والإقلاع، والنزوع عما يكرهه الله، والتواصي بالحق والصدق، والصبر والرحمة والرفق، والتناهي عن معاصي الله كلها، والتعليم والتقديم لمن استجاب لله ورسوله حتى تنفذ بصائرهم وتكمل، وتجتمع كلمتهم وتنتظم.

ب - فإذا اجتمع منهم من يكون للفساد دافعا، وللظالمين مقاوما، وعلى البغي والعدوان قاهرا، أظهروا دعوتهم وندبوا العباد إلى طاعة ربهم، ودافعوا أهل الجور على ارتكاب ما حرم الله عليهم، وحالوا بين أهل المعاصي وبين العمل بها، فإن في معصية الله تلفا لمن ركبها وإهلاكا لمن عمل بها.

ج - ولا يؤيسنكم من علو الحق واضطهاده قلة أنصاره، فإن فيما بدا من وحدة النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء الداعين إلى الله قبله، وتكثيره إياهم بعد القلة، وإعزازهم بعد الذلة، دليلا بينا وبرهانا واضحا، قال الله عز وجل: ?وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ? [آل عمران: 123]، وقال تعالى ?وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ? [الحج: 40]، فنصر الله نبيه، وكثر جنده، وأظهر حزبه، وأنجز وعده، جزاء من الله سبحانه، وثوابا لفضله وصبره، وإيثاره طاعة ربه، ورأفته بعباده، ورحمته وحسن قيامه بالعدل والقسط في تربية ومجاهدة أعدائهم، وزهده فيما زهده فيهم، ورغبته فيما يريده الله، ومواساته أصحابه، وسعة أخلاقه، كما أدبه الله، وأمر العباد باتباعه، وسلوك سليم والاقتداء لهدايته، واقتفاء أثره، فإذا فعلوا ذلك أنجز لهم ما وعدهم، كما قال عز وجل: ?إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ? [محمد: 7].
وقال تعالى: ?وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ? [المائدة: 2].
وقال: ?إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ? [النحل: 90].
وكما مدحهم وأثنى عليهم، كما يقول: ? كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ? [آل عمران: 110].
وقال عز وجل:? وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ? [التوبة: 71].
وفرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأضافه إلى الإيمان والإقرار لمعرفته، وأمر بالجهاد عليه والدعاء إليه، قال تعالى: ?قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ? [التوبة: 29].
وفرض قتال المعاندين على الحق والمعتدين عليه وعلى من آمن به وصدق بكتابه، حتى يعود إليه ويفيء، كما فرض قتال من كفر به وصد عنه حتى يؤمن به ويعترف بشرائعه، قال تعالى: ?وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ? [الحجرات: 9].

هـ - فهذا عهد الله إليكم وميثاقه عليكم، بالتعاون على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، فرضا من الله واجبا، وحكما لازما، فأين عن الله تذهبون؟ وأنى توفكون؟.

و - وقد خانت جبابرة في الآفاق شرقا وغربا، وأظهروا الفساد وامتلأت الأرض ظلما وجورا، فليس للناس ملجأ ولا لهم عند أعدائهم حسن رجاء، فعسى أن تكونوا - معاشر إخواننا من البربر - اليد الحاصدة للظلم والجور، وأنصار الكتاب والسنة، القائمين بحق المظلومين، من ذرية النبيئين، فكونوا عند الله بمنزلة من جاهد مع المرسلين، ونصر الله مع النبيئين.

8 - واعلموا معشر البربر أني أتيتكم وأنا المظلوم الملهوف، الطريد الشريد، الخائف الموتور الذي كثر واتره، وقل ناصره، وقتل إخوته، وأبوه وجده وأهله، فأجيبوا داعي الله، فقد دعاكم إلى الله، فإن الله عز وجل يقول: ?وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء? [الأحقاف: 32].
أعاذنا الله وإياكم من الضلال، وهدانا وإياكم إلى سبيل الرشاد.
9 - وأنا إدريس بن عبد الله، بن الحسن، بن الحسن، بن علي بن أبي طالب - عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورسول الله وعلي بن أبي طالب جداي، وحمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنة عماي، وخديجة الصديقة وفاطمة بنت أسد الشفيقة جدتاي، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت الحسين سيد ذراري النبيئين أمّاي، والحسن والحسين ابنا رسول الله صلى الله وسلم أبواي، ومحمد وإبراهيم ابنا عبد الله المهدي والزاكي أخواي.
10 - هذه دعوتي العادلة غير الجائرة، فمن أجابني فله ما لي، وعليه ما علي، ومن أبا فحظه أخطاه، وسيرى ذلك عالم الغيب والشهادة، إني لم أسفك له دما ولا استحللت محرما ولا مالا، وأستشهدك يا أكبر الشاهدين، وأستشهد جبريل وميكائيل، أني أول من أجاب وأناب، فلبيك اللهم لبيك مزجي السحاب، وهازم الأحزاب، مسير الجيال سرابا بعد أن كانت صما صلابا، أسالك النصر لولد نبيك، إنك على كل شيء قدير، والسلام، وصلى الله على محمد وآله وسلم(1).

الملحق الثاني:
فقرات من خطاب إدريس الأكبر إلى أهل مصر:
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد، فالحمد لله رب العالمين، لا شريك له الحي القيوم، والسلام على جميع المرسلين، ومن اتبعهم وآمن بهم أجمعين.
أيها الناس، إن الله بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالنبوة، وخصه بالرسالة، وحباه بالوحي، فصدع بأمر الله، وأثبت حجته: وأظهر دعوته.
وإن الله - جل ثناؤه - خصنا بولادته، وجعل فينا ميراثه، ووعده فينا وعد سيفي له به فقبضه إليه محمودا لا حجة لأحد على الله ولا على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلله الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم أجمعين.
فخلفه الله جل ثناؤه بأحسن الخلافة، غذانا بنعمته صغارا وأكرمنا بطاعته كبارا، وجعلنا الدعاة إلى العدل، القائمين بالقسط، المجانبين للظلم ، ولم نمل - إذ وقع الجور - طرفة عين من نصحنا أمتنا، والدعاء إلى سبيل ربنا جل ثناؤه.
فكان مما خلفته أمته فينا أن سفكوا دماءنا، وانتهكوا حرمتنا، وأيتموا صغيرنا، وقتلوا كبيرنا، وأثكلوا نساءنا وحملونا على الخشب، وتهادوا رؤوسنا على الأطباق، فلم نكل ولم نضعف، بل نرى ذلك تحفة من ربنا - جل ثناؤه - وكرامة أكرمنا بها، فمضت بذلك الدهور، واشتملت عليه الأمور، وربى منا عليه الصغير، وهرم عليه الكبير»(2)

 1) أصل الخطاب في كتاب« المرجع الشافي»، وعنه نشره الأستاذ المرحوم علال الفاسي في مجلة«التضامن» : بالعدد الثالث من السنة الأولى، سنة 1393/1974، ص 15-18.
 2) « تاريخ المغرب العربي في العصر الوسيط» ، نشر دار الكتاب بالدار البيضاء سنة 1964، ص 18، تعليق.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here