islamaumaroc

القصة

    دعوة الحق

34 العدد


إن أول ما يثير الانتباه إلى قصة الأستاذ محمد ألأمري والتي سماها (وردتان في عرش واحد) هو العنصر التراجيدي فيها.
فموضوع القصة: شاب في مستشفى الرباط من ضحايا زلزال أكاد ير كان يأمل أن يتزوج فتاة يحبها وتحبه. في الصيف القادم.
وقبل أن يقع الزلزال يعلم منها بصورة غامضة أنها لن تتزوجه وأنها الآن مع واحد آخر يلازمها ويسيطر عليها. فتثور ثائرته ويقرر قتل غريمه. وعندما يتوجه إليها يفاجأ بأن هذا الغريم الذي سلب فتاته منه هو الشلل الذي تسببت فيه كارثة الزيوت المسمومة والذي كانت فتاته إحدى ضحاياه.
تنتهي القصة بكون الشاب ضحية للزلزال والفتاة ضحية لكارثة الزيوت. وهناك ثورة على الحياة الظالمة وأمل في مستقبل باسم مع كثير من التشاؤم.
إن فكرة القصة، في حد ذاتها إنسانية ومن واقع الحياة المغربية. بل إنها فكرة رائعة تصلح لقصة من النوع الطويل. فالكاتب كان موفقا في اختيار الموضوع إلى أبعد حد. وهو أمر يجعلنا نقدر هذا الاختيار في وقت يلاحظ فيه اهتمام الأدباء في البلاد باختيار المواضيع الفردية البعيدة عن حقائق وواقع الحياة المغربية.
وإذا انتقلنا من مضمون القصة إلى طريقة عرضها، لا بد وأن نتساءل هل عرف الكاتب كيف يشرح هذا المضمون؟ إن الإجابة على هذا السؤال تبدو محرجة إلى حد ما. فبغض النظر عن العاطفة الصادقة المؤثرة التي تصرخ بها عبارات القصة والتي توحي وكان الكاتب فعلا بطل القصة واحد ضحايا الزلزال. رغم هذا.. فإن عرض الفكرة لم يكن عرضا قصصيا كاملا. إنه أشبه ما يكون بالمناجاة النفسية الذاتية والحوار الطويل الزاخر بالأفكار.
بينما لم نحصل على أية رؤيا واضحة لجو المستشفى الذي يعيش فيه والضحايا الذين حوله وظروف الزلزال أننا نظل مسجونين في عبارات بطل القصة ومحاورته دون أن نعرف شيئا عن الجو المحيط بهما والأحداث التي أدت إلى الكارثة.
ولا شك أن المحاورة في حد ذاتها وقد سيطرت على تتابع القصة تتضمن عناصر جيدة، فمنها ندرك وقع المأساة على نفس بطل القصة وتكوين عقليته وشخصيته. فهو انفعالي غضوب سريع التأثر تتردد نفسه بين الشر والخير والعطف والحيرة والغيرة العنيفة والثأر والتشاؤم والأمل.
وهي الصفات العامة للمواطن المغربي والذي جعلته البيئة الخاصة يتطبع بها.
كما أن هناك أفكارا إيجابية في الحوار تدعو للتفاؤل رغم مرارة المأساة التي يعانيها البطلان. وتربط كارثة الزيوت بمخلفات الاحتلال من حيث تسببه في قتل ضمائر بعض المواطنين. ولكن بنفس الوقت هناك أفكار سلبية، كالقول بأن تغيير الحياة مستحيل مثلا. وكالتصريح بأفكار وجودية تقول بأنه يكفي أن يمارس الإنسان حريته في نطاقها الفردي المحدود لتصلح أحوال الحياة. دون التنبه إلى ضرورة إرساء قواعد الحريات العامة الكبيرة التي بوجودها يتأكد معنى الحريات المحدودة.
فالكاتب إذن لا يصل في قصته إلى نهاية إيجابية بجعله لفلسفة الحريات المحدودة حلا للمشاكل والكوارث الاجتماعية، كما أنه ينهي القصة بعنصر تشاؤمي (فالحياة تسير بلا معنى إننا نعيش فيها ثم نموت وإذا انتهينا فليكن ما يكون...).
إن المساعدة التي منحتها سائر الشعوب للمغرب بعد الزلزال وتضامن الشعب مع الضحايا. ليوحي بأن للحياة معنى بعيد المدى وأن وجودنا فيها ليس عبثا.
إن قصة (وردتان في عرش واحد) محاولة جدية في القصة المغربية طالما أنها استقت موضوعها من واقع الحياة الحي.   

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here