islamaumaroc

التعليم الأصيل... وجامعة القرويين في مواجهة تحديات العصر الحديث

  محمد يعقوبي خبيزة

العدد 365 محرم 1423/ مارس 2002

1- رصد تاريخي للتعليم الأصيل... وإنشاء جامعة القرويين:
إن التعليم الأصيل هو الوريث الشرعي والامتداد الطبيعي للنظام التعليمي الذي عرفته بلادنا منذ أن أشرقت عليها شمس الإسلام، واستضاءت ربوعها بنور القرآن... وعليه كان معولها في تأطير حياتها العلمية والدينية والسياسية والقضائية والتشريعية والإدارية عبر الحقب والعصور... وفي ظله بنى المغرب أمجاده التاريخية والحضارية... فكانت حواضره قبلة طلاب العلم يشدون الرحلة إليه من أقصى الدنيا... ناهيكم بما أنجبه من فطاحل العلماء وأئمة الدين ورجال الإصلاح والتجديد، الذين ذاع صيتهم في دنيا الإسلام، وسارت بذكرهم الركبان، إشادة بما أضافوه من عطاءات في مختلف ميادين العلوم والإبداع...
وقد ظلت قلاع هذا التعليم ومعاهده ومراكزه تمثل صمام الأمان الذي يرد عن الأمة غزو الغزاة وغارة المغيرين العتاة... فإلى جانب حراستها العلمية والدينية كانت ربطا للجهاد تذوذ عن الوطن وترد عنه كل عدوان واعتداء... حتى أن المستعمر الغاشم قد وصف إحدى قلاعه ب:«البيت المظلم».
كما أن بفضل هذا التعليم استطاع المغرب أن يحافظ على وحدته الدينية عقيدة وشريعة وسلوكا في ضوء العقيدة الأشعرية والفقه المالكي والتصرف السني... وهو ما ارتضاه ولاة أمرنا – ملوكا وعلماء – منهجا ودليلا، فوقاهم الله بفضل هذا الاختيار الرشيد شر الفرقة والخلاف الذي ابتلى به غيرهم...
ومن أجل هذا وغيره، بوأت أمتنا التعليم المكانة اللائقة به وأحلته منها في القلب والضمير والوجدان ما هو جدير به، إذ حظي على الدوام بالرعاية الكاملة والاهتمام البالغ من طرف ملوكها الأبرار وخاصة منهم ملوك دولة الأشراف العلويين الذين أحاطوا القرويين – وهي تمثل المرجعية العليا للعلم والدين – بما هي جديرة به من كريم العناية وفائق التقدير... إذ كان هاجس إصلاحها وترشيد خطاها في مقدمة ما يشغل بالهم ويتوارثونه خلفا عن سلف وكابر عن كابر...
ولذلك فإنه لما أحسن الملك الصالح المصلح مولانا محمد الخامس – قدس الله سره ونور ضريحه – بتعثر حطى التعليم بهذه الجامعة العريقة بادر إلى إدراكها بتحديث قديمها وتنقيح مناهجها وتثبيت خطوها على درب التجديد والإصلاح...
أما أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه فإنه أغنى هذا التعليم وأعاد له ما سلبه منه عهد الحماية التي كانت ترى فيه صخرة صلبة تحطمت فوقها مشاريعها الهادفة إلى تحويل أمتنا عن ذاتها العربية الإسلامية... فأنعش – رحمه الله – ما ذبل من أغصانه ورمم ما تصدع من بنيانه...
فقد أصدر «ظهيرا شريفا» رقم : 1.62.249 بتاريخ 12 رمضان 1382هـ / 6 فبراير 1963م، بإعادة تنظيم التعليم بالقرويين تنظيما جديدا يتلاءم وروح العصر...
وفي أواخر سنة 1972م أمر جلالته بتشكيل «لجنة وزارية» لدراسة ملف التعليم الأصيل بشقيه التربوي والمالي وقرر – رحمه الله – بهذه المناسبة... أن يسميه ب: «التعليم الأصيل» عوض «التعليم الأصلي» فقامت اللجنة بمراجعة برامج التعليم الثانوي الأصيل وطعمتها بالمواد العلمية والرياضية وعززت برنامج حصص اللغات الأجنبية فيها وأحدثت شعبة علمية بها...
ثم تلا ذلك تنظيم «جامعة القرويين» ومؤسساتها في إطار تنظيم الجامعات المغربية، حيث صدر «الظهير الشريف» بمثابة قانون رقم: 1.75.102 بتاريخ 13 صفر 1365هـ / 25 أبريل 1975م، المتعلق بتنظيم الجامعات...
وهكذا أصبحت جامعة القرويين تخضع في تسييرها التربوي والإداري لهذا الظهير كغيرها من الجامعات المغربية.
وفي 11 شوال 1395هـ / 17 أكتوبر 1975م صدر المرسوم رقم 2.79.283 الصدر في رجب 1399هـ / 19 يونيه 1979م، وبمقتضاهما أصبحت جامعة القرويين تشتمل على أربع كليات وهي.
1- كلية الشريعة بفاس.
2- كلية الشريعة بأكادير.
3- كلية أصول الدين بتطوان.
4- كلية اللغة العربية بمراكش.

2- أهمية التعليم الأصيل في حياة أمة المسلمين:
وتتجلى أهمية التعليم الأصيل في حياة المسلمين فيما له من أهداف سامي، وما يؤديه خريجوه من وظائف ضرورية.
أولا – أهداف التعليم الأصيل:
لقد عرف التعليم الأصيل تعديلات متكررة في أهدافه تبعا لتجدد أهداف المجتمع المغربي وتطور أحواله، حيث كانت تلكم التعليمات بمثابة ردود فعل لتحديات مختلفة تعاقبت على الأمة عبر مختلف مراحل تاريخها الطويل. فأهدافه وأغراضه في بداية الحماية – مثلا- هي غيرها في بداية «الاستقلال» كما أن إغراضه المرتقبة ينبغي أن تكون مختلفة عما كانت عليه في الفترتين السابقتين، والأهداف التي تنشدها الدراسات الأصلية للعلوم الإسلامية يجب أن تنبع من ضرورة التوفيق بين الأصالة والمعاصرة بين عراقة الحضارة العربية الإسلامية وما تنطوي عليه من قيم إنسانية،وبين مطالب تقدم العصر وما ينطوي عليه من مواكبة لما يعرفه العالم من تفجر معرفي وثورة علمية تكنولوجية.. مع التأكيد دائما على الأصالة وما تختزنه من طاقات لمواكبة جميع أنواع التحديات المعاصرة.
وإن التحدي الذي يواجهه العالم الإسلامي لم يعد تحديا عسكريا بقدر ما هو تحد عقائدي إيديولوجي وحضاري سوسيولوجي... ولذا فإن الدراسات الأصيلة للعلوم الإسلامية، يجب أن تحقق من الأهداف والأغراض ما يناسب مع هذا التحدي ويكون في مستوى الرد عليه...
ومهما تعددت أهداف تعليم (الدراسات الأصيلة للعلوم الإسلامية) وتداخلت – فإنه يمكن تصنيفها قصد تسهيل التصور والدراسة – إلى الأصناف التالية:
أ- أهداف إنسانية عامة:
وتتجلى هذه الأهداف في:
1- الحفاظ على تراثنا الإسلامي ومقوماتنا الروحية والثقافية التي ظلت نبراس الأمة المضيء، في مواجهة الغزو والاستعمار على مر العصور والأزمان، والتي عملت على انسجام المغاربة والتحامهم في وحدة آمالهم كأمة إسلامية عربية إفريقية... لها من الماضي التليد ومقومات دينها الإسلامي العتيد وموقعها الجغرافي الوسيط... ما يمكنها من أن تبقى وباستمرار منار للإشعاع ومعقلا للصمود أمام جميع التحديات من غير تطرف ولا جمود...
2- الحفاظ على وحدة المغرب الدينية عقيدة وشريعة وسلوكا في ضوء العقيدة الأشعرية والفقه المالكي والتصوف السني، مع التشبث المستمر بالملكية الدستورية القائمة على البيعة والسمع والطاعة والحرص على تطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية...
3- حمل الرسالة الإسلامية وقيمها الخالدة وتجديد دعوة الإنسانية إلى الانضواء تحت لوائها والتخلص مما هي عليه من ضلال العقائد الزائفة والأديان المحرفة والمبادئ الهدامة والمذاهب الفاسدة... والوقوف في وجه أعداء الإسلام لدحض ما يثيرونه ضده من شبهات مغرضة... كل ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، والحوار المسلح بنور المعرفة والعلم.
ب- أهداف تربوية تعليمية:
وهي أهداف ترمي إلى إمداد البلاد بعلماء متضلعين في العلوم الإسلامية متفتحين على مختلف العلوم الحديثة، قادرين على مواكبة التقدم الحضاري والمساهمة في تطوير الفكر الإسلامي وإيصاله إلى الآخرين عن طريق الحوار المقنع والدليل الواضح المشرق... ولن يتم ذلك إلا بالسعي إلى:
1- تكوين جيل قوي بإيمانه، معتز بوطنه وعروبته معتز بالمجد التليد لأمته... متفتح على المعارف العصرية ومواكب للمستجدات الثقافية والتربوية... والإنسانية دون الانبهار أو ضياع أو استغراب أو استلاب... أو تفسخ أو انحراف.
2- تمكين المتعلم من اكتساب المهارات والمعارف الكفيلة بتمكينه من:
- الإسهام في تأسيس مستقبل ثقافي وحضاري يضرب بجذوره في الأصالة الإسلامية والعراقة العربية والقيم المغربية والحضارية التليدة...
- الانفتاح على التجارب الإنسانية الأخرى وإعطائه التصور الملائم للحياة المعاصرة ومعايشة المستجدات العلمية والتقدم التكنولوجي قصد تطوير الفكر الإسلامي والعمل على إغنائه للفكر العالمي...
- الاستقلالية بالتعلم الذاتي والثقة بالنفس لإذكاء روح الاجتهاد والإبداع والابتكار وإنماء التنافس الشريف والفضول العلمي الهادف إلى اكتناه الحقائق في مختلف المجالات العلمية والمعرفية. وذلك عن طريق تحفيزه إلى البحث والمشاركة والاستقصاء، لإبراز مواهبه الشخصية ومهاراته الذاتية المكتسبة.
3- تمكين المتعلمين من إتقان اللغة العربية ومختلف علومها إتقانا جيدا باعتبارها اللغة التي لا مندوحة لهم عنها في تفهم القرآن الكريم والسنة النبوية، والعلوم الشرعية والإسلامية... وإغناء معارفهم وإثراء خبراتهم وجعلهم قادرين على التعلم الذاتي، واتخاذ مواقف إيجابية تجاه قضايا وطنهم المغربي وأمتهم الإسلامية... بالإضافة إلى أنها هي اللغة الرسمية للدولة، كما ينص على ذلك دستور المملكة المغربية.
4- تعلم مختلف اللغات الأجنبية الحية في سائر المراحل والمستويات بأحدث الوسائل السمعية البصرية داخل مخابر لغوية عصرية... باعتبار أنه لا مندوحة عن هذه اللغات – في وقتنا الحاضر – للانفتاح على الثقافات الإنسانية، والاستفادة المتبادلة لإغناء الفكر الإسلامي والعالمي على السواء... وتمكين المغرب من القيام بدوره الريادي في مجال الدعوة الإسلامية ونشر العلم والمعرفة سواء في إفريقيا أو أوربا أو بقية أقطار العالم...
ج- أهداف خلقية روحية:
وتكاد تنحصر أهداف الدراسات الأصيلة للعلوم الإسلامية من الناحية الخلقية والروحية في خلق جيل من العلماء الملتزمين بأخلاق المصلحين ومقاومة ما قد ينشر حولهم من رذيلة وفساد، برود الدعاة إلى الله بما وهبهم من حكمة وسداد، وفصل خطاب.
وذلك أن صاحب هذا النوع من التعليم يعتبر داعية وصاحب رسالة إصلاحية يسعى إلى تبليغها إلى الناس كافة... فيكون له في رسول الله إسوة حسنة وقدوة مثلى، فيتحلى بكل صفاته كداعية من صبر وحلم وإخلاص وتفان في العمل وتوكل على الله سبحانه من غير أن يحيد في منهج دعوته عن مقتضى قوله: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ظل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) النحل، 125.
كما أن صاحب هذا النوع من التعليم يعتبر مسؤولا – في دائرة اختصاصه وفي إطار الأصول المرعية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – عن إصلاح ما ينتشر حوله من فساد ورذيلة، ودعوة الناس إلى كل مكرمة وفضيلة... ولذلك يجب أن يكون أنموذجا حيا وصورة عملية وقدوة حسنة، فيما يدعو الناس إليه من مثل عليا وقيم مثلى... سواء في إيمانه وتفكيره ووجدانه، أو في أقواله وأفعاله وسائر تصرفاته... وإلا كان من الذين قال الله سبحانه في حقهم: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) الصف: 2.
وهكذا يتبين لنا من خلال استعراض الأهداف الإنسانية العامة والأهداف التربوية التعليمية. والأهداف الخلقية الروحية... مدى ضرورة وأهمية التعليم القائم على «الدراسات الأصيلة للعلوم الإسلامية» بصفة عامة – وخاصة في هذه الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة الإسلامية تتقاذفها الأفكار المنحرفة والمبادئ الدخيلة والأنظمة المستوردة والموجات الإلحادية... مما يجعل مسؤولية الإنقاذ والأمل في الإصلاح على يد العلماء وخريجي ذلكم التعليم بما يقدمونه من توجيه سديد وإقناع حكيم... ليكونوا من قال الحق عنهم في محكم التنزيل:(ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) فصلت: 33.

ثانيا – وظائف التعليم الأصيل:
إن هذا النوع من التعليم يؤدي وظائف في الحياة العملية للأمة... من خلال الأعمال الرسمية والشعبية التي يقوم به خريجوه في القطاع العام والخاص، موظفين وأصحاب مهن حرة، مؤجرة أو تطوعية... ويمكن تقسيم المهام التي يقوم بها أصحاب هذا التعليم إلى الوظائف التالية:
أ- وظائف التعليم والتوعية الدينية:
فالمنتسبون لهذا النوع من التعليم يعتبرون حجر الزاوية في التربية والتعليم والدعوة... وعليهم المعول في نقل الأهداف والمبادئ والقيم التي تؤمن بها الأمة إلى الأجيال الصاعدة، وعليهم تعلق الآمال في التوعية والتوجيه والتقويم والإصلاح وتربية الشباب... وعليهم تتوقف إمكانية تطبيق وتبليغ المعلومات والمبادئ التي تنشدها العقيدة ويدعو إليها الدين الحنيف، أو يرسمها المصلحون والمسؤولون في الأمة... وهم المؤهلون لتدريس مختلف العلوم الإسلامية ومواد اللغة العربية والفكر والحضارة... في المؤسسات التعليمية في مختلف مستوياتها من الروض إلى الجامعة... وخلال حلقات التعليم التي يعقدونها لمدارسة العلم في رحاب مختلف المساجد، وما يقومون به من محاضرات وندوات على مدار السنة وفي مختلف المناسبات الدينية والوطنية.
أما التوعية الدينية فإنهم يقومون بها من خلال الوعظ والإرشاد في المساجد والإذاعة والتلفاز وسائر أجهزة الإعلام مع القيام بخطبة الجمعة والأعياد... مما ينتج عنه العمل باستمرار على ترسيخ القيم الدينية والروحية والقومية والوطنية، وإشاعة الفضائل الخلقية ومحاربة الرذيلة والرفع بالمستوى العلمية والثقافي والحضاري لمجموع الأمة.
ويدخل في هذا الإطار تلقين المثقفين ثقافة إسلامية لإفراد جاليتنا بالخارج في مختلف المناسبات مدار السنة بالوعظ والإرشاد والتوجيه القويم... مما يعمل على استمرارية تشبثهم بأنسيتهم المغربية وقيمهم الوطنية وعقيدتهم الإسلامية... ويحول بينهم وبين التأثر بمختلف التيارات المغرضة والمشبوهة... بل الوقوع في حبال التنصير أو المذاهب الإلحادية...
هذا، ومن المنتظر أن تزيد المهام التعليمية اتساعا أمام أصحاب «الدراسات الأصيلة للعلوم الإسلامية» عندما يتقرر مبدأ ضرورة المادة الإسلامية – من تربية أو فكر أو حضارة – في مقررات سائر المستويات الدراسية في التعليم الرسمي من روض الأطفال إلى الجامعة بمختلف تخصصاتها... بغية تخريج الطبيب والمهندس والتقني والطيار... المتشبعين بالثقافة الإسلامية، المحصنين بمقومات أمتهم الإسلامية، وبذلك نكون قد جعلنا من الثقافة الإسلامية قاسما مشتركا بين سائر أفراد الأمة... وما ذلك على الله بعزيز وعلى الله قصد السبيل.
ب- وظائف الإنتاج الفكري والبحث العلمي:
لقد سبق العلماء المسلمون العالم أجمع في هذا المضمار إذ عكفوا منذ بدء الدعوة الإسلامية على البحوث العلمية والإنتاج الفكري... في مختلف المجالات وقدموا للعالم ما لا يضاهى من مؤلفات واكتشافات لازالت لحد الآن محط عناية بالتحقيق والدراسة... قصد الاستيعاب والاستفادة...
ولذلك فإن على طلبة «الدراسات الأصيلة للعلوم الإسلامية» وعلمائها أن يتابعوا مسيرة البحث العلمية والإنتاج الفكري بما يتفق مع ما هيأه العصر من إمكانات، ويلبي متطلبات الأمة: أفرادا وجماعات... وذلك على سبيل المثال ب:
1- البحث عن الأحكام الشرعية المستجدة والمشكلات المعاصرة، وعرض موقف الإسلام منها.. في إطار المراعاة الدائمة للمذاهب السنية – بصفة عامة – ولمبادئ الشريعة التي تبرز وسطية الإسلام واعتدله ويسره وصلاحياته لكل زمان ومكان، مع المتابعة والمشاركة في بحوث المنظمات والهيئات الإسلامية التي تعمل في هذا المجال كالمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
2- التعاون على تقنين الفقه الإسلامي وتيسيره... بما يناسب والظروف المعاصرة وما عرفته الإنسانية من تطورات في مختلف مجالات الحضارة... وضروب المعرفة...
3- الحرص على المساهمة في خدمة الموسوعات العلمية في مختلف أصول وفروع الشريعة كالموسوعة المتعلقة «بعلوم القرآن الكريم» وموسوعة «الحديث النبوي الشريف»، وموسوعة «الفقه»... وغيرها من الموسوعات التي هي في حاجة إلى الإصدار أو التنقيح أو البرمجة والتخزين في آلات الحسوب ومختلف آلات الإعلام الحديثة والمتجددة...
4- متابعة ما يكتب وينشر عن الإسلام وتاريخه وفكره وحضارته... قصد الاستفادة من البحوث الهادفة القيمة... والتصدي بالرد والتفنيد للترهات والشبهات المغرضة...
5- التنقيب عن التراث الإسلامي والعمل على صيانته وخدمته بالتحقيق والدراسة والنشر والإذاعة والترجمة... إبرازا لأهميته، وإشادة بقيمته، وتمكينا لأجيال الأمة من الاستفادة منه والتأثر بمضامينه...
6- تصنيف الكتب والمؤلفات، وتدبيج البحوث والمقالات، وإلقاء الخطب والمحاضرات والمشاركة في الندوات والملتقيات وتهييئ برامج للإذاعة والتلفزة... ونحو ذلك من الإنتاج الفكري والبحوث العلمية التي من شأنها أن تثري الفكر والعلوم الشرعية والإنسانية، وترفع المستوى العلمي والثقافي والحضاري والخلقي... لمجموع أفراد الأمة...
ج- وظائف التأطير والمهام العملية:
إن المنتسبين لهذا التعليم وخريجيه هم الذين يمدون الدوائر الحكومية بالأطر الفعالة للقيام بالكثير من المهام العملية. سواء على صعيد وزارة «التربية والتعليم الوطنية»، أو على صعيد «وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية»، أو على صعيد «وزارة العدل»، أو على صعيد غيرها من الوزارات المختلفة...
فعلى صعيد «وزارة التعليم والتربية الوطنية»، نجدهم يكونون النخبة من المعلمين والأساتذة الذين يقومون بوظائف التربية والتعليم للمواد الإسلامية واللغوية والأدبية والعلوم الإنسانية... في سائر المؤسسات التعليمية على مختلف مستوياتها من روض الأطفال إلى الجامعة...
كما يؤطرون هذه المؤسسات بالإدارة ة الإشراف التربوي المختص فيتولون تدبير شؤونها الإدارية، ويتابعون بالتفتيش والتوجيه والإرشاد التربوي من يعنيهم من معلميها وأساتذتها، ويغنون تجاربهم التربوية بكل ما هو طريف ومفيد من المناهج والوسائل والتآليف...
كما أنهم يساهمون مساهمتهم الفعالة في حمل أعباء وظائف الإنتاج الفكري والبحث العلمي بألوانه المختلفة...
وعلى صعيد «وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية» نجدهم يؤطرون أغلبية الأنشطة التي تقوم بها الوزارة – في الداخل والخارج – للنهوض بعملها الإسلامي في مختلف الميادين وشتى المجلات...
فهم المكلفون بتأطير المساجد بصفة عامة بالأذان وإقامة الصلاة والإمامة وخطبة الجمعة... وكذا خطبة العيدين.
وعليهم المعتمد في بث التوعية الدينية بواسطة ما يقومون به من دروس الوعظ والإرشاد في مختلف مساجد المملكة، وما يقلونه من محاضرات وندوات وبرامج إذاعية وتلفزية، وما يصدرونه من فتاوى مختلفة.
وهم المكونون لأعضاء البعثات العلمية التي تتابع أفراد جاليتنا بالخارج – على مدار السنة، وفي مختلف المناسبات – بالوعظ والإرشاد والتوجيه القويم..
وأكثر من ذلك، فإن علماء هذا التعليم يمثلون الأغلبية المطلقة من أعضاء المجالس العلمية بالمملكة...
هذا، ومن المفروض أن يكون من بين مهام المنتسبين لهذا النوع من التعليم – تولي منصب «المستشار الشرعي» لدى مختلف المؤسسات التجارية والصناعية والإعلامية... حيث يكون هذا المستشار رقيبا على تصرفاتها من الناحية الشرعية... وبيان ما يتفق منها أو يتعارض مع أحكام الشريعة الغراء...
وعلى صعيد «وزارة العدل»، فإن المنتسبين لهذا التعليم – بحكم تكوينهم الشرعي والقانوني – فإنهم يتولون مناصب الحسبة والقضاة والمحاماة، والإشهاد وتوثيق العقود، وتولي كتابة الضبط، وتسجيل محاضر الجلسات... ونحو ذلك مما يتعلق بشؤون العدل والقضاء... بوجه عام.
والخلاصة هي أن الشأن في المنتسبين للتعليم الإسلامي الأصيل وخريجيه أن يكونوا صالحين لأن يؤدوا من الوظائف والمهام ما يبرهنون به على مدى أهمية التعليم الذي ينتسبون إليه بما يحققه على أيديهم للأفراد ومجموع الأمة وكذا الإنسانية – من خير وصلاح... وسعادة وفلاح في الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين. وصدق رسول الله عندما قال فيما رواه البخاري:«من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين...».

3- واقع وآفاق التعليم الأصيل...وجامعة القرويين:

أولا – واقع التعليم الأصيل وجامعة القرويين:
  منذ أن تأسست المؤسسات التابعة «لجامعة القرويين» وهي تقوم بوظائفها عن طريق تكوين الطلبة الذين يؤمونها... على يد طاقم من الأساتذة الجامعيين المؤطرين في الشعب والوحدات المحدثة بها... وذلك عبر الوسائل التربوية والتعليمية المختلفة من محاضرات نظرية وتطبيقية وبحوث علمية وميدانية في مختلف العلوم الشرعية والتشريعية والقانونية واللغوية... تنتهي بامتحانات كتابية وشفوية في آخر السنة الدراسية للنجاح أو نيل إحدى الشهادات الجامعية، بالإضافة إلى ما تقوم به من محاضرات وندوات وأيام دراسية... وإصدار مجلة تحمل اسم «جامعة القرويين» ومجلات تحمل اسم كل كلية على حدة...
ولقد كان من المنتظر أن يحقق التعليم الأصيل بجامعة القرويين من العناية بالمواد الإسلامية الأصيلة ما عجز عن تحقيقه التعليم العادي... فيخرج لنا علماء أفذاذا مشاركين في مختلف العلوم الإنسانية والعلوم البحثة، اختصاصيين في مختلف العلوم اللغوية والشرعية والقانونية.
ولكن الذي وقع وبكل أسف، هو أن التعليم العادي قد همشت فيه المواد الإسلامية والعربية تهميشا سواء من حيث المقررات أو الحصص أو المعامل في مختلف الامتحانات... أما التعليم الأصيل فقد أصبح رأسا بلا جسد، حيث حصر في التعليم العالي، وفصلت عنه روافده من تعليم أولي وابتدائي وإعدادي وثانوي... إذ أصلحت هذه الروافد خاضعة لمناهج لا تكاد تتميز عن مناهج التعليم العادي إلا بنزر يسير...
والتعليم العالي الأصيل نفسه، إذا ما تفحصنا مناهجه نجدها قد شحنت بالمواد القانونية النظرية والفلسفية... لدرجة أنها تكاد تطغى على المواد الشرعية والتشريعية الأصيلة... فهل ينتظر من هدا التعليم وقد غدا على هذه الحال أن يخرج لنا علماء أفذاذا في مختلف علوم الدنيا أو الدين على مثل ما كان عليه الأمر في الماضي القريب؟!
الواقع هو أننا لم نجم من مناهجنا التعليمية العادية سوى شباب قد يعرف كل شيء عن الرياضيات ومختلف العلوم البحثة، ولكنه يكاد أن يكون جاهلا جهلا مطبقا بكل ما يتعلق بالفكر والعلوم والثقافة الإسلامية ومقومات أمته الحضارية والدينية.
كما أننا لم نجن من مناهجنا في التعليم الأصيل سوى شباب أخذ نتفا من العلوم الإسلامية الشرعية ونتفا من العلوم القانونية ونتفا ضئيلة من مواد اللغة الأجنبية... فتمكن بكل ذلك – حقا – من أن يكون لنفسه زادا معرفيا متنوعا موسوعيا... ولكن ذلك نفسه هو الذي حال بينه وبين التعمق واستيعاب مختلف العلوم الشرعية واللغوية... بالدرجة التي تجعل منه – حقا – ذلكم العالم المثالي من علماء المسلمين... على غرار ما كان عليه الحال ولو في الماضي القريب...ولعل هذا وذاك هو ما جدا بمولانا أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله إلى الأمر بإحياء الدراسة بجامع القرويين وغيرها من معاهد التعليم الأصيل، والرجوع بها إلى سالف عهدها الزاهر المجيد....

ثانيا – تطلعات لإصلاح التعليم الأصيل... وجامعة القرويين:
وما دام التعليم الأصيل بجامعة القرويين قد أصبح على ما وصفنا، فإنه جريا على السنة الحميدة في العناية بهذا التعليم قد حرص المغفور له جلالة الحسن الثاني خلد الله في الصالحين ذكره – على إنعاش ما ذبل من أغصانه وترميم ما تصدع من بنيانه، وذلك عندما قرر جلالته مشاركة العلماء في عضوية اللجنة الملكية التي أنشأها للنظر في موضوع إصلاح التعليم بتطويره وتحديثه وجعله مستجيبا لحاجيات الأمة... وليكون في مستوى ما يعرفه العالم من نظم تعليمية راقية ومتقدمة...مع الحفاظ على ما للأمة من هوية متميزة وقيم روحية وأخلاقية وثوابت دينية ووطنية ومثل ثقافية وحضارية...
وفعلا فقد عملت هذه اللجنة الملكية – مشكورة – على تنفيذ ما كلفت به... ثم بلورته فيما سمته (الميثاق الوطني للتربية والتكوين). هذا المشروع الذي لا يسع أي مخلص غيور إلا أن يثمن باعتزاز ما أجمله من مبادئ أساسية ومرتكزات ثابتة وخطوات رائدة... في مجال إصلاح التعليم بصفة عامة... بما في ذلك التعليم الأصيل، وإن كان قد أجمل كل ذلك من غير تفصيل مما أفضى إلى إهمال الحديث عن أهدافه ووسائله وإعطاء تصور واضح المعالم والصور عن هيكلته بل الحديث عن الدور الفعال لخريجيه في مختلف مجالات التنمية وربطه بمحيطه الاقتصادي والاجتماعي بصفة عامة (حدث قبل صدور الظهير الشريف المنظم للتعليم العتيق «دعوة الحق»).

4- الإصلاح المنشود للتعليم الأصيل... وجامعة القرويين:
وما دام الميثاق الوطني للتربية والتكوين قد أجمل الحديث عن التعليم الأصيل – في سبعة أسطر من المادة 88 منه، ومع ما يحققه من أهداف وما يقوم به خريجو جامعة القرويين من وظائف ومهام لا غنى عنها في حياة الأمة بواسطة ما هو متاح لها من وسائل تربوية وتعليمية – فإن حملة العلم الشرعي – يؤمنون بأن التحدي الذي يواجه العالم الإسلامي لم يعد تحديا عسكريا بقدر ما هو تحد عقائدي إيديولوجي وعلمي تكنولوجي، وحضاري سوسيولوجي... ولذلك فإنهم يرون أن التعليم الأصيل بجامعة القرويين يتطلع إلى إصلاح يمكنه من أداء أدواره في مواجهة تحديات العصر الحديث، بما له من وسائل في التكوين وما يجب أن يتوافر له من عوامل التمكين:

أولا – أدوار التعليم الأصيل في العصر الحديث:
إن أول ما يجب مراعاته في الإصلاح المنشود للتعليم الأصيل وبجامعة القرويين هو تمكينه من:
أ- أداء دوره الديني في:
1- نشر المعرفة الصحيحة بالإسلام وقيمه الخالدة.
2- الاهتمام بالتراث العربي الإسلامي الأصيل بالمحافظة عليه وخدمته ونشره.
3- تمكين العلماء من الاهتمام بمشكلات العصر ومسايرة تطوراته وتأطير قضاياه بالمفاهيم الصحيحة والأحكام الشرعية المستقاة من معين الكتاب والسنة...
ب – أداء دوره الاجتماعي في:
1- ربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي وجعلها في خدمة تنمية الإنسان في روحه وإنسانيته...
2- الاهتمام بفقه الواقع وقضاياه وتزويد المجتمع بأنظمة منبثقة من أصالته التليدة وقيمة الخالدة... من شأنها أن تجعل الإنسان المسلم في انسجام تام بين واقعه ودينه...
3- إثراء الحضارة المعاصرة بما هي في حاجة إليه من قيم روحية لإسعاد إنسانها سعادة حقيقية...
4- الحفاظ على الهوية الإسلامية المغربية للمواطن داخل المغرب وخارجه مع انفتاحه على العالم من غير أن يذوب فيه...
ج- أداء دوره الحضاري والثقافي في:
1- تشجيع البحث العلمي الرصين المؤدي إلى خلق روح الإبداع والابتكار وإنتاج المعرفة وتوظيفها في سبيل التنمية الحضارية الشاملة وتأصيل المثل والقيم الإسلامية في الحياة الإجتماعية...
2- تطوير الثقافة العربية الإسلامية بما يكون كفيلا بمواجهة رهانات التنمية وتحديات العولمة.
3- السعي إلى بلورة ثقافة حوارية تواصلية عصرية من شأنها أن تسهم في تقدم الفكر الإنساني عامة، وأن تجعل من علماء الإسلام حماة له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين...
4- الإسهام في تأمين البلاد من التفرقة والفتنة التي قد تنجم عن تعدد الفصائل التي تتكلم باسم الشريعة الإسلامية عن جهل بها واعتداء على أحكامها ومقاصدها... وما لها من حرمة وقدسية...

ثانيا  - وسائل التكوين بالتعليم الأصيل:
إن التعليم الأصيل يقوم أساسا على الاهتمام بالدراسات القرآنية والحديثية والعقدية والفقهية والقانونية... وما يساعد على فهمها والتضلع فيها من علوم اللغة العربية وآدابها... وما يسندها من فكر وعلوم حضارية وإنسانية... وما يوطد دعائمها من علوم الفكر ومبادئ الرياضيات والعلوم البحثة... وما يساعد على نشرها بين أمم المعمور من إلمام بمختلف اللغات الحية... ونحو ذلك من العلوم والمعارف التي تعتبر بوجه أو بآخر – من صميم العلوم الإسلامية أو الخادمة لها فهما وتأصيلا وإتقانا أو إشاعة ونشرا وذيوعا...وفي هذا الإطار يجب:
1- رصد الحصص الكافية واختيار المناهج المتدرجة وتأليف الكتب المدرسية الملائمة لتقوية مدارك التلاميذ في سائر فروع الدراسات الإسلامية أو الخادمة لها... وذلك من قبل لجنة من العلماء والمتخصصين.
2- تمكين المتعلمين من إتقان اللغة العربية ومختلف علومها إتقانا جيدا باعتبارها اللغة التي لا مندوحة لهم عنها في تفهم القرآن الكريم والسنة النبوية والعلوم الشرعية والإسلامية... وإغناء معارفهم وإثراء خبراتهم وجعلهم قادرين على التعلم الذاتي، واتخاذ مواقف إيجابية اتجاه قضايا وطنهم المغربي وأمتهم الإسلامية... بالإضافة إلى أنها اللغة الرسمية للدولة كما ينص على ذلك دستور المملكة...
3- تعليم مختلف اللغات الأجنبية الحية في سائر المراحل والمستويات بأحدث الوسائل السمعية والبصرية داخل مختبرات لغوية عصرية... على اعتبار أنه لا مندوحة عن هذه اللغات – في وقتنا الحاضر – للانفتاح على الثقافات الإنسانية والاستفادة المتبادلة بين الفكر الإسلامي والفكر العالمي...
4- تفتح مناهج التعليم الأصيل على مختلف العلوم القانونية والإنسانية والتيارات الفكرية والمذاهب الفلسفية والعلوم الرياضية والتقنية البحتة... بما يشجع البحث العلمي في هذا التعليم ويكشف عن مواهب أصحابه، ويجعل منهم علماء مشاركين... على أن يحافظ هذا التعليم على طابعه المميز وملامحه الخاصة...

ثالثا – عوامل التمكين للتعليم الأصيل:
ولتمكين التعليم الأصيل من الوصول إلى أهدافه وتحقيق وظائفه، لا بد من العمل على:
1- إمداد التعليم الأصيل بالمنشآت المتوفرة على المواصفات المطلوبة والتجهيزات اللازمة المساعدة على أداء رسالته التربوية في أحسن الظروف الملائمة... بتوفير الوسائل التعليمية والداخليات الكافية والمطاعم المدرسية...
2- اختيار المدرسين والإداريين الأكفاء الذين تتوفر فيهم المؤهلات العلمية والإدارية والسلوكية... والإيمان برسالة هذا التعليم ودوره الديني والتربوي والوطني حتى يكونوا خير عون له في إنجاز مهامه السامية...
3- تأمين الطمأنينة والاستقرار لتلاميذ وطلبة التعليم الأصيل يفتح آفاق المستقبل أمامهم، ومد المحتاجين منهم بالمنح الكفيلة بمساعدتهم على متابعة دراستهم.
4- تشجيع البحث العلمي بهذا التعليم بما يكشف عن مواهب أصحابه وتفتحها، ويدفع بهم إلى توظيفها في مختلف مجالات البحث والإبداع والتنمية...
5- إحداث مدارس نظامية للتعليم الأصيل من المدرسة الأولية إلى التعليم الثانوي ثم التعليم الجامعي المختص... كما هو منصوص عليه في المادة 88 من «الميثاق الوطني للتربية والتكوين».
6- إحداث شعبة «الدراسات الإسلامية» ضمن شعب التعليم التأهيلي بالتعليم الثانوي تمكن روادها من متابعة دراستهم التخصصية بالتعليم الجامعي سواء بجامعة القرويين أو شعب الدراسات الإسلامية.
7- إحداث فروع جامعية تضم جميع الكليات التابعة لجامعة القرويين في مختلف جهات المملكة... وذلك حسب الحاجة وما يتوفر من إمكانيات مادية وعلمية.
8- جعل التعليم الأصيل في خدمة التعليم العام عن طريق:
- الحرص على جعل اللغة العربية لغة التعليم في جميع المراحل ومختلف التخصصات باعتبارها لغة وطنية حية قادرة على استيعاب العلوم والمعارف الأصلية والعصرية وتكوين الأطر القادرة على التعبير بها، وإعادة تكوين الأطر التي لا تتقنها...
- دعم المواد الإسلامية في برامج التعليم العام برفع حصتها ومعاملها وجعلها في خانة المواد المهمة باعتبار أن المعامل معيار من معايير التوجيه وعناية التلميذ بما ارتفع معامله من المواد الدراسية...
- إضفاء الطابع الإسلامي على جميع المواد الدراسية اسما ومنهاجا ومقررات وطريقة تدريس واستبعاد كل ما يتنافى مع قيم ديننا الإسلامي الحنيف... وذلك تفعيلا للمبادئ الأساسية والمرتكزات الكبرى التي ينص عليها «الميثاق الوطني للتربية والتكوين»...
- إدراج المادة الإسلامية تربية أو فكرا أو حضارة إسلامية أو سيرة نبوية... ضمن مناهج التعليم في مختلف مستوياته وجميع شعبه... بما فيها شعب العلوم والشعب التقنية... قصد جعل الثقافة الإسلامية قاسما مشتركا بين جميع أفراد الأمة وعاملا قويا في تحقيق ما بينهم من وحدة، وتحصينهم من مخاطر التطرف والانحراف والانشقاق والفرقة...
9- جعل التعليم الأصيل في خدمة محيطه الاقتصادي والاجتماعي عن طريق تمكين المتخرجين منه من ممارسة مختلف الوظائف المنسجمة مع ثقافتهم وتخصصاتهم كالتدريس للمواد اللغوية والشرعية والقانونية، وتولي القضاء والمحاماة والتوثيق والعدالة، وكذا ممارسة أعمال رجال السلطة، والتوظيف في المؤسسات المالية وإدارات التسجيل والمحافظة العقارية... والقيام بمهام الوعاظ والإرشاد وخطبة العيدين والجمعة... وتولي مختلف المناصب التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية... إلى غير ذلك من الوظائف والمهام التي تجعل هذا التعليم مساهما مساهمة فعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأمة...
10- المعادلة ومد الجسور بين مختلف مستويات التعليم العتيق – الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – وبين شهادات ومستويات التعليم الأصيل – وخاصة بين «الشهادة العالمية» و«شهادة الإجازة» مادام كلا هذين التعليمين يقومان على ثقافة شرعية متجانسة وواحدة في مكوناتها الأساسية... وذلك حتى يستفيد خريجو كل من التعليمين بما يتمتع به خريجوا التعليم الآخر من حقوق في مختلف المجالات العلمية والعملية والوظيفية...

خاتمة:
ولا يخفى ما يقتضيه تحقيق كل تلكم التطلعات من ضرورة إعادة النظر في المناهج التربوية والتعليمية للتعليم الأصيل وبجامعة القرويين على أساس التوفيق بين الأصالة والمعاصرة وبين عراقة الحضارة المغربية الإسلامية وما تنطوي عليه من قيم إنسانية... وبين مطالب تقدم العصر وما ينطوي عليه من مواكبة لما يعرفه العالم من تفجر معرفي وثورة علمية... مع التأكيد دائما على الأصالة وما تختزنه من طاقات لمواكبة جميع أنواع التحديات المعاصرة.. وذلك بتكوين علماء ومثقفين لهم من الأصالة ما يستطيعون به فهم أصول الإسلام وتفهيمها... ومن المعاصرة ما يستطيعون له مواجهة التيارات الفكرية العالمية بمستوى علمي رفيع وبكامل الوعي والمسؤولية... ونظرة حضارية موحدة ومواكبة للمستجدات العصرية...
وبذلك يكون خريج جامعة القرويين ذلكم العالم المسلم الذي يستطيع حقا أن يقوم برسالته الدينية والعلمية والثقافية والحضارية خير قيام، وأن يواجه تحديات العولمة التي تحاول أن تفرض سيطرتها على العالم بما في ذلك العالم الإسلامي – اقتصاديا وقيما وحضارة...
ولذلك، فإننا نرى الإصلاح التفصيلي للتعليم الأصيل وبجامعة القرويين إصلاحا يتلاءم مع ماله من أهمية وخطورة في حياة الأمة يقتضي عقد مناظرة وطنية – تحت إشراف المجلي العلمي الأعلى يحضرها العلماء والفعاليات المتخصصة لوضع استراتيجية رصينة تبلور ما لهذا التعليم من أهداف سامية ووظائف مهمة ووسائل تكوينية متميزة وعوامل مدعمة وصفة تخصصية دقيقة... وما يلزم فيه من مراحل للدراسة ومواد علمية ووسائل تعليمية وكتب مدرسية ومصادر ومراجع جامعية وطرق بيداغوجية وشهادات علمية وآفاق عملية وموارد بشرية ومادية... وذلك حتى يتم إصلاح هذا النوع من التعليم إصلاحا حقيقيا جامعا بين الأصالة والمعاصرة، في توازن تام لا يطغى فيه المادي على المعنوي ولا الدخيل على الأصيل... مع التشبث المستمر بالملكية الدستورية القائمة على البيعة لأمير المومنين في إطار ما تأمر به الشريعة ويتوخاه ديننا الإسلامي الحنيف. قال تعالى (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) وقال صلى الله عليه وسلم «كم يرد الله به خيرا يفقهه في الدين».
صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الكريم والحمد لله رب العالمين.


*) نود أن نشير في هذا المقام إن هذا المقال كتب قبل صدور القانون المنظم والمنفذ للتعليم الأصيل لذلك جاء في بعض ثناياه مقترحات وتطلعات الكاتب ومجمل هذه التطلعات وردت بتفصيل وتدقيق في الظهير الشريف المنظم للتعليم العتيق وأيضا في الكلمة التوجيهية التي وجهها السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري بمناسبة الاحتفال بصدور الظهير الشريف المنظم للتعليم العتيق برحاب جامع القرويين بتاريخ 12 محرم 1423هـ / 27 مارس 2002م.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here