islamaumaroc

نظرة في تحقيق مخطوط: كنز العربية في حل ألفاظ الأجرومية لمحمد بن مبارك بن علي بن علي الكدسي المحجوبي

  لطيفة الوراتي

العدد 365 محرم 1423/ مارس 2002

لم يعرف كتاب في علم من العلوم انتشارا كبيرا، وذيوعا واسعا مثل ما عرفه مؤلف «ابن أجروم»، حيث انتشر بصفة مذهلة، وشاع شرقا وغربا باسم مؤلفه بدل عنوانه، إذ لا تخلو «كتب التراجم» - التي ذكرت سيرته وأخباره – من ذكر هذه الكنية، وذكر معناها بالعربي؛ وهو «الفقير الصوفي»(1) وقد نالت اهتمام العلماء في كل مكان وزمان، فانكبوا عليها مفسرين لألفاظها وشارحين لمعانيها.
فقد شرحها العلماء شروحا عديدة، ونظموها أنظاما مختلفة، وشرحوا هذه الأنظام وحشوا على الجميع، وأعربوه، وكتبوا متممات لها وختمات، ووضعوا تمارين عليها بشكل يفوق الحصر ولا يكاد يحصيه أحد، وقد تميزت شروحها بمناهج عديدة، وطرق مختلفة.
فمن شروحها: شرح «محمد بن مبارك بن عبد الله الكدسي المحجوبي» الذي نجهل سيرته وكل أخباره، حيث عاش مشهورا ومات مجهولا فلا نعرف سنة ولادته ولا سنة وفاته ومما قيل فيه لا يعطي صورة واضحة عنه.

*سيرة المؤلف:
فكل ما نعرفه عن «الكدسي» مما نقله «المختار السوسي» أنه هو:
«محمد بن مبارك بن علي بن عبد الله بن أحمد بن موسى بن أحمد بن علي الكيد الكدسي أصلا ثم المحجوبي».
وقد نشأ في أسرة المحجوب التي تعد في مقدمة الأسر العلمية السوسية الكبرى، والتي امتد العلم فيها منذ أواسط القرن الثاني عشر إلى الآن، ولعلمائهم الأفذاذ شهرة كبيرة في جبالة جزولة، وفي كل نواحي سوس، و«شرح الأجرومية» للكدسي المحجوبي أشهر من علم على رأسه نار وهو الذي يقرأ به في المدرسة الإلغية وكل زوايا منطقة سوس».(2)
وقال المختار السوسي أيضا: «ومن ذا الذي ينسى اسمه الطنان في آذاننا فجر مصافحتنا للمعارف يوم نفتتح الآجرومية، ولكن مع كل هذه الشهرة لا يعرف أحد من أشياخه الذين نفتتح لديهم عن هذا العلامة، ولا عن أسرته شيئا».(3)
ثم قال كذلك: وهذا ما وقع لي أيضا حين تصدرت ثم بحثت في هذا السنوات الماضية التي انعزلت فيها عن إلغ... فلم يتيسر لي إلا أن أعرف أن ذلك العلامة كان يعيش في النصف الأخير من القرن الثاني عشر، وأن شرحه أتمه سنة 1177هـ. وقد قال لي «سيدي علي بن الطاهر»: إن أهله يسمون «آيت استيف» - واستيف «بالشلحة» «كدس من الأحجار» - وبذلك عرفت الكلمة مع النسبة فيقال فيه الكدسي. وكان قطب النوازل في بلده، وعصره حتى إنه كان يسمى القاضي كما سمي أولاده بعده آل القاضي، إذ أن أجوبته في النوازل، وفي الإفتاء في تلك الجهة كثيرة».(4)
ولما كانت الأمور التي ذكرها «المختار السوسي»، أو التي استنتجها من الرسائل والنصوص التي أوردها غير كافية، حاولت الاتصال بأحفاد «الكدسي» لعلي أجد أحدهم يعرف شيئا عن ولادة هذا العالم الجليل، أو وفاته، أو يحتفظ ببعض مؤلفاته، إلا أنني لم أستفد منهم شيئا سوى أن «قبره يوجد قرب جدار مسجد محمد نيت القاضي».(5)

* مؤلفاته:
* «كنز العربية في حل ألفاظ الأجرومية» وهو موضوع الدراسة.
* «مفتاح البسط والتعريف على حل ما ند وشرد من متعلق التصريف» كتبه سنة 1165هـ، ولي منه نسخة خاصة وهناك نسخة بخزانة «علال الفاسي».
* «مرشد الأولاد والكهول على  ما بني من الحروف والأسماء والأفعال» كتبه سنة 1166هـ، ولي منه نسخة خاصة من خط المؤلف، ومنه كذلك نسختان «بالخزانة العامة»، ونسخة بخزانة «علال الفاسي».

* وصف المخطوط:
ثبت من خلال البحث والدراسة أن «كنز العربية في حل ألفاظ الآجرومية» كان مقررا للدراسة في الزاوية الإلغية وفي كل زوايا منطقة سوس، وكان «الكدسي» يدرسه لتلامذته – لاشتغاله بالتدريس – لذلك كثرت نسخه وتعددت، وانتشرت في مناطق المغرب وخارجه، حيث استطعت الحصول – بعون الله وقدرته – على خمس عشرة نسخة اتخذت أحسنها أصلا؛ زيادة على النسخة الأصل- في التصحيح والمقابلة، وزيادة ما نقص أو حذف، وتصحيح ما حرف، أو صحف، وألغيت النسخ الباقية لعدم أهميتها وإفادتها، ثم لكثرة الأخطاء والتصحيف والتحريف وعدم علمية نساخها ودقتهم في نسخ النص.
وقد رتبت النسخ حسب أهميتها من حيث دقة الناسخ في النقل، والكتابة والضبط، وقلة الأخطاء، وتصحيح الخطأ، وإثبات الصواب، وزيادة ما أسقط أو حذف، لذلك فالنسخة الأكثر صحة، والأكثر صوابا، والأكثر علمية، والأدق متنا، والأقرب إلى النسخة الأم هي التي اتخذتها أصلا بما أنني لم أجد نسخة المؤلف، أو التي نقلت لأحد العلماء، أو كتبت في عصر المؤلف، أو التي عليها سماعات العلماء، أو نسخة عالم ذلك بأنني لم أعتمد قدم التاريخ مقياسا يحكم به لأنه لا يعتمد دائما في اتخاذ نسخة قديمة أصلا، وقد قال بد السلام هارون»:(6) «والمبدأ العام أن تقديم النسخة ذات التاريخ الأقدم ثم التي عليها سماعات العلماء، ولكننا إذا اعتبرنا بقدم التاريخ فقد نفاجأ بأن ناسخ أقدم النسخ مغمورا، أو ضعيف، ونلمس ذلك في عدم إقامته للنص، أم عدم دقته، فلا يكون قدم التاريخ عندئذ مسوغا لتقديم النسخة، فقد نجد أخرى أحدث تاريخا منها، وكاتبها عالم دقيق في حرصه وإشارته إلى الأصل، فلا ريب في تقديم هذه النسخة الأحدث تاريخا».
* النسخة الأولى:
وهي التي اتخذتها أصلا، وهي نسخة خاصة اشتريت من مكتبة خاصة في منطقة «تارودانت» منحني إياها أحد المهتمين بالتراث عامة والمغربي خاصة – نسخت (سنة 1223هـ على يد العبد المذنب الضعيف القصير الباع بن أبي بكر بن الحسن بن محمد الزدوتي). وكتبت بخط مغربي سوسي. واتخذتها أصلا لاعتبارات أهمها. ورمزت لهذه النسخة بكلمة (أصل) باعتبارها أحسن النسخ، وأفضلها، وأدقها.
*النسخة الثانية:
وهي نسحة «الخزانة العامة» رقم 2280 ضمن مجموع.
وكتبت هذه النسخة في «21 ربيع النبوي عام 1273هـ» هي خالية من اسم الناسخ إذ فيها بياض بين جملة: «على يد كاتبه لنفسه ولمن شاء الله بعده» وبين «ووقت الفراغ منه...».
وهي تقع في 107 صفحة بمسطرة ما بين 13 و17. وبخط مغربي واضح مقروء مجدول، وتتضمن طررا، وفرائد كثيرة أثبت بعضها لأهميتها، وأغفلت بعضها الأخر لعدم أهميتها كالمنظومات النحوية والنصوص الطويلة المنقولة من المصادر التي يشير إليها أحيانا ويغفلها أحيانا أخرى.
وتتفق هذه النسخة الأصل والنسخ الأخرى في ترتيب النص من حيث بدايته ونهايته، وترتيب أبوابه وفصوله، وأقامه دون تقديم أو تأخير. وتتضمن النسخة أيضا التعقيبة لترتيب الصفحات.
وبعد دراسة النسخة ومقابلتها بالنسخ الأخرى من حيث دقة الناسخ، وضبطه، وإتقانه للنص، ووجود التصحيف والتحريف، والحذف، والأسقاط، رأيت أن أجعلها في المرتبة الثانية بعد الأصل حيث استعنت ها في تصحيح النص، وتقويمه بزيادة الأسقاط، وتصويب الخطإ، وتصحيح ما حرف أو صحف، ورمزت لها بحرف «أ».
*النسخة الثالثة:
وهي نسخة الخزانة العامة رقم 1078 ك ضمن مجموع.
وقد كتبت هذه النصوص والمؤلفات بخطوط مختلفة وألوان عديدة، فمرة بمداد أسود ومرة بمداد بني قاتم ومرة أخرى بني يميل إلى السواد، وأما رؤوس العناوينـ والشواهد الشعرية والمنظومات النحوية فكتبت بالأحمر تارة، وبالأزرق، وبالأخضر البارد تارة أخرى. وأما نص «كنز العربية» فكتب بمداد بني ورؤوس العناوين، و«متن الآجرومية» باللون البرتقالي والشواهد الشعرية، والمنظومات النحوية باللون الأخضر القاتم.
وخط هذه النسخة مغربي مقروء باستثناء الصفحة الأخيرة فكتبت بخط غليظ, وقد صححت هذه النسخة وروجعت بدليل وجود طرر، وشروح كتبت بخط مختلف عن خط النص، وبلون بني يميل إلى السواد. وتقع هذه النسخة في 100 صفحة كتبت سنة 1259هـ خالية من اسم الناسخ – وكتبت هذا التاريخ بأٍرقام عربية فاسية – ومسطرتها ما بين 22 و29. وورقها جيد سالم من التمزيق والخروم أصابته ثقب قليلة في جوانب في بعض الصفحات لم تؤثر في كلمات النص.
وبعد دراسة هذه النسخة ومقابلتها بالنسخ الأخرى ونسخة الأصل خاصة من حيث الإسقاط، والحذف، والتصحيف، والتحريف، ودقة الناسخ، وضبطه، رأيت أن أجعلها في الرتبة الثالثة حيث استعنت بها في المقابلة، والتصحيح، وإقامة نص سليم خال من الأخطاء، ورمزت لها بحرف «ب».
* النسخة الرابعة:
وهي نسخة «الخزانة الملكية» رقم 9990 كتبت «ضحى يوم الثلاثاء الموافي عشرين من جمادى الأولى عام 1264 هـ على يد كاتبه لنفسه ثم لمن شاء الله بعده» وهي خالية من اسم الناسخ.
تقع هذه النسخة في 136 صفحة مسطرتها ما بين 18 و25، وخطها مغربي واضح مقروء، وبمداد أسودي، ورؤوس العناوين، والأبيات الشعرية، والمنظومات النحوية، ومتن الآجرومية بالأحمر تارة، والأخضر تارة أخرى. وورقها جيد سالم من الخروم، والبلى، والأرضة، ولا وجود للطرر، أو تعليقات الناسخ وتصحيحاته، وتتضمن النسخة التعقيبة لترتيب الصفحات وتنظيمها.
- ولما تميزت به هذه النسخة من تصحيح، وتصويب ودقة الناسخ، وضبطه وقلة الأخطاء، والتصحيف، والتحريف، والإسقاط استعنت بها في تصحيح النص وتقويمه، ورمزت لها بحرف «ث».
* النسخة الخامسة:
وهي نسخة خزانة «علال الفاسي» تحمل رقم 388ع.
وتقع هذه النسخة في 125 صفحة مسطرتها ما بين 22 و25، ورقها جيد لم تصبه الأرضة، أو البلى، أو الخروم. وخطها مغربي واضح، وكتبت بمداد بني، الشواهد الشعرية، والمنظومات النحوية، ورؤوس العناوين ومتن الآجرومية أو تعليقاته أو طرره. وتتضمن التعقيبة لترتيب الصفحات. ورغم أن النسخة قديمة حيث نسخت يوم الثالث والعشرين من ذي القعدة عام 1200هـ على يد «محمد عمر بن أبي القايم من بني أحمد بني يوسف الأداي التملي» - وهي أقدم من النسخة التي اتخذتها أصلا والتي كتبت سنة 1223هـ - فهي تتميز بكثرة الإسقاط، والحذف والتصحيف، والتحريف، وقلة دقة الناسخ، وضبطه، وإتقانه، وقلة علميته، ورمزت لها بحرف «ج».
وأما النسخ الباقية فلم أستعن بها في المقابلة أو التصحيح بعد دراسته لعدم أهميتها ثم لكثرة الأخطاء والسقط فيها.

* موضوع الكتاب:
بيَّن «الكدسي» أن هذا الكتاب شرح «لمتن الآجرومية» لخصه من الشروح الثلاثة المذكورة.
وقد قسمة إلى مقدمة وأبواب قال:
«مقدمة وهي تنحصر في خمسة فصول»:
- الفصل الأول: في تعريف الشيخ، وفي ولادته، وفي وفاته.
- الفصل الثاني: في حكم تعلم علم النحو شرعا.
- الفصل الثالث: في مدحه أو في تفضيل المعتنين به.
- الفصل الرابع: في السبب الموجب لوضعه وواضعه.
- الفصل الخامس: في أقسام الحكم النحوي».
وحينما انتهى من شرخ فصول المقدمة، وتوضحها انطلق في شرخ «متن الآجرومية» مبتدئا بشرح «البسملة» فأثبت أهميتها وضرورة البدء بها في كل عمل وقول، وغلا كان ناقصا فاحشا، وإن تم حسا لأن البركة لا تكون معه، ثم أثبت إعراب (بسم الله) فذكر اشتقاق الاسم والخلاف فيه بين «البصريين» و«الكوفيين». ثم إعراب اسم الجلالة (الله) واختلاف العلماء في اشتقاقه والمادة التي اشتق منها، وإثبات أنه أعرف المعارف، وأعظم الأسماء، وقيل إنه الاسم الأعظم وإليه يعود كل معنى. فأثبت المعنى اللغوي ل(الرحمان الرحيم) وأيهما أبغ من الآخر، وأثبت معناهما، وأوجه إعرابهما.
وحذف الألف من (بسم الله) إذا كتبت البسملة بكاملها. وأبرز لغات الاسم فقيل فيه سبع لغات، وقيل عشر لغات منقولة عن العرب. ولما انتهى من شرح «البسملة»، وتوضيحها انطلق في شرح «متن الآجرومية» مبتدئا بقول المؤلف: «الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع...».
فأثبت للكلام معان في اللغة، ووضح كل معنى بالأمثلة، والشواهد من القرآن الكريم، والحديث النبوي، وكلام العرب، ثم أبرز المعنى اللغوي ل(اللفظ) و(المركب) و(الوضع) حيث شرح كل كلمة شرحا موسعا مع إعطاء الأمثلة المؤكدة لذلك، ثم إعراب هذه العبارة.
وهكذا سار في مؤلفته فحين سينتهي من توضيح عبارة وشرحها، وإعرابها ينتقل إلى العبارة الثانية فيشرحها شرحا موسعا ودقيقا، ويؤيد كل معنى بالأمثلة، والشواهد الموضحة، ولا يمر على معنى حتى يوضحه، ولا ينتقل من عبارة حتى يفسر معناها تفسيرا دقيقا مستدلا بالشواهد، وأقوال العلماء وآرائهم ويتبين ذلك في دراسته للخفض حيث أثبت معنى «الخفض» لغة واصطلاحا، ثم معنى «التنوين» وأقسامه الستة، و«الألف واللام» وأقسامها الستة أيضا مع الشواهد الموضحة لكل قسم.
ثم سار يوضح حروف «الخفض» بدراسة كل حرف وإثبات معانيه، وأقسامه، وبيان عمله، ثم إعراب هذا العبارة.
فعلق يتكلم على الفعل وعلاماته التي تميزه من أخويه الاسم والحرف، ثم إعراب العبارة المقصودة بالتوضيح.
ولما فرغ من هذا القسم انطلق يوضح الباب الكبير، والمقصود الأعظم في هذا الكتاب وهو «باب الإعراب» فأثبت المعاني اللغوية للإعراب وتوضيح معانيها مستدلا بالشواهد الشعرية المؤكدة لكل معنى ثم إبراز معناها الاصطلاحي، والفرق بين الإعراب «اللفظي» والإعراب «التقديري»، ومعنى كل منهما، فأقسام الإعراب.
ثم أعرب ألفاظ هذه العبارة حينما انتهى من توضيحها.
فانطلق يوضع الباب الثاني وهو معرفة «علامات الإعراب» مفسرا بكل دقة وتوضيح بإعطاء الشواهد، والأمثلة الموضحة له، فحين انتهى من هذا القسم علق يعرب ألفاظه.
ثم بدأ يشرح فصل «قسمي المعربات»، فقسم يعرب بالحركات الثلاث، وقسم يعرب بالحروف الأربعة، أو بالحذف، وأنواع كل من هذين القسمين.
ثم شرع في شرح باب «الأفعال» فبين معانيها اللغوية، ثم الاصطلاحية، وأقسامها، وتوضيح ذلك بالشواهد الشعرية المبنية لكل معنى، ورده على من أنكر زمان الحال، ثم طفق يوضح كل قسم من أقسام الأفعال مبتدئا «بالفعل الماضي»، «فالأمر»، «فالمضارع»، وأحكام كل منها، وإعرابها وبنائها، ثم دراسة «النواصب»، «فالجوازم»، وحروفهما، وأحكامهما مستدلا بالشواهد المبينة لكل حرف.
ولما أنهى هذا التوضيح والتفسير أعرب ألفاظ هذه العبارة.
ثم انطلق في تفسير الباب الأخير وهو باب «مرفوعات الأسماء» مبتدئا «بالفاعل»، «فالمفعول به»، الذي لم يسم فاعله، «فالمبتدأ والخبر»، فالعوامل الداخلة على المبتدإ والخبر، مستهلا «بكان وأخواتها»، «فإن وأخواتها»، «فظن وأخواتها» موضحا كل قسم من هذه الأقسام، ومبينا أقسامه، وأحكامه بالشواهد والأدلة المطابقة لكل حالة.
وحين أنهى الكلام على هذه الأبواب أعرب ألفاظ العبارة الموضحة.
انطلق في دراسة «التوابع» مبتدئا «بالنعت» وقسميه: «الحقيقي والسببي»، وأقسامها، «فالعطف» وقسميه: عطف البيان، وعطف النسق، وأحكامها، وأثبت أن حروف العطف عشرة، وبين أقساها ومعاني كل حرف. ثم إعراب ألفاظ العبارة المشروحة.
وحين أنهى الكلام على هذا الجانب أتبعه «بباب التوكيد»، ومعناه اللغوي، والاصطلاحي، وقسميه: «اللفظي والمعنوي»، وأحكامها، ومعاني ألفاظ التوكيد المعنوي أعرب هذه الجملة، فأتبعه «بباب البدل، ومعناه اللغوي» والاصطلاحي، وأقسامه، وأحكامه. ثم أعرب ألفاظ العبارة الموضحة.
فطفق يشرح باب «منصوبات الأسماء» مستهلا بالمفعول به، وتعريفه، وأحكامه، وأقسامه، فإعراب ألفاظها.
فأتبعه «بالمصدر» وتعريفه، وأقسامه اللفظي والمعنوي وأحكامهما. ثم إعراب ألفاظ العبارة. انتقل بتحدث عن ظرفي الزمان والمكان ومعانيهما، وأحكامهما، وأقسامهما، فإعراب ألفاظها.
ثم أخذ في دراسة «الحال» وتعريفها وأحكامها وأقسامها، فإعراب ألفاظ العبارة المشروحة.
علق في دراسة «التمييز» وبين معناه وأحكامه، وأقسامه، وما يمييز به التمييز عن الحال، فإعراب ألفاظها.
علق يبين «باب المستثنى» فشرح معناها، وأقسامه، وحروف الاستثناء، ومعناها ثم أعرب هذه العبارة. وحين انتهى من دراستها أخذ في شرح «لا النافية للجنس»، والفرق بينها وبين «إن» وأحكامها، وشروط بناء الإسم بعدها أعرب العبارة المدروسة.
ثم بدأ في شرح «باب المنادى» مبتدئا بتعريفه لغة واصطلاحا، وأنواعه، وحروفه، وأحكامه ثم إعراب ألفاظ «الآجرومية».
فانطلق يبين «باب المفعول من أجله» فتعريفه، وأحكامه، وشروطه ثم إعراب العبارة المشروحة.
أتبعه بباب «المفعول معه» فتعريفه، وإبراز أحكامه، وشروطه، مستدلا بالشواهد والأدلة المبينة لكل قسم.
ولما انتهى من دراسة هذا القسم طفق في قسم «المخفوضات» مبينا أقسامها، وأحكامها مستدلا في كل ذلك بالشواهد الشعرية والآيات القرآنية وكل الأدلة المبينة لكل قسم.
وبهذا الباب أنهى شرح «الآجرومية» ملتمسا من القارئ الرضى والقبول، والدعاء له بالمغفرة، والرحمة، وعدم البخل عليه بالنصيحة إن رأى في شرحه عيبا، أو نقصا ذلك بأن عين الرضى ترى كل شيء حسنا، وعين السخط تتبع أثر الضعف، والنقص أينما وجد، والكمال لله تعالى.
* منهج الكتاب:
يعد عرض موضوع الكتاب، وأبوابه، وأقسامه تبين أن المؤلف اتبع منهجا محكما منطقيا تبرز من خلاله ثقافته، ومنهجه في التأليف وقدرته على الجمع بين مؤلفات عديدة، وجعلها في مؤلف واحد بمنهج لبق وطريقة محكمة، وقد نص في المقدمة أنه لن يخله من الفوائد العلمية، والنكت، واللطائف، والتقييدات، والتنبيهات ذات منهج عمي فجعل كل علم في مكان مناسب لكل تعليق، وملائم لما قبله، وما بعده، بتصرف محكم جيد.
وأول ما نلحظه وضعه مقدمة جعلها مفتاحا أبرز من خلالها طريقته في التأليف، ومنهجه في الدراسة وأشار إلى المؤلفات التي اختصر منها مؤلفه، ورمز لها بأول حرف من اسم مؤلفيها، وقسمها إلى فصول وجعل كل فصل خاصا بقضية معينة.
ولم يكن منهجا واحدا في هذا الدراسة إذ كان يورد النص أو القول، ويسير في شرحه وتوضيحه، واستخلاص الغاية منه، وأحيانا يورد القول أو النص دون دراسة، أو شرح بل يترك ذلك للمطلع إذ يورده على سبيل الاستئناس به، والتمثيل فقط.
ويثبت ألفاظ «الآجرومية»، وينطلق في شرحها، ودراستها حتى ينتهي منها فينطلق في دراسة العبارة الثانية وشرحها، وتوضيحها وهكذا سار حتى آخر لفظ في الكتاب، إذ كان يفصل بين كلام المؤلف ودراسته بقوله: «... ثم قال رحمه الله...» أو قوله: «... ولما فرغ من بيان كل... طفق يتكلم...».
ويستدل في دراسته بالشواهد اللغوية العروضية والشعرية، والآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وأقوال النحاة، والعلماء، وكلام العرب ولغات قبائلها إذ يفصل بين هذه النصوص بكلمة «انتهى»، ويورد هذه الأمثلة والشواهد بأسلوب علمي متزن، وفي الغالب يذيل كلامه بفائدة لغوية أو فقهية، أو لطيفة أدبية، أو فكاهية، أو تنبيه، أو تقييد حسب ما يقتضيه المقام، ويضفي على شرحه جمالا خاصا مشيرا إلى هذه الفوائد بقوله: «تتمة» أو«تنبيه» أو«تنبيهات» أو «فائدة» أو «توضيح» أو «فرع»، أو «حكاية».
ويلتزم الضبط وإبراز حركات الكلمة لتوضيح المعنى المقصود حتى لا يتوهم المطلع معنى آخر.
ويلتزم الضبط وإبراز حركات الكلمة لتوضيح المعنى المقصود حتى لا يتوهم المطلع معنى آخر.
ويدرس الشواهد القرآنية، والحديثية، والشعرية بشرح معانيها، واستخلاص الغاية منها، وإعراب ألفاظها، وإبراز الشاهد النحوي فيها، والإشارة إلى التفسيرات اللغوية، والطرائف العلمية ذلك بأنه يبرز المعنى اللغوي للفظة مأخوذا من المعاجم اللغوية التي يشير إلى بعضها أحيانا، ثم يبرز المعنى الإصطلاحي بعد ذلك مما يضفي على الكتاب السمة اللغوية.
وتوسع «الكدسي» في دراسة بعض القضايا كالحروف التي درسها دراسة دقيقة، ومركزة حيث بين معانيها، وأقسامها، وعملها، واشتقاقها، وصيغها، وغايتها، وإعرابها، كما عرض لجوانب نحوية تركيبية وصوتية إذ لو اجتمعت هذه الدراسة، ونظمت، ورتبت ترتيبا محكما لكان مؤلفا مستقلا في دراسة الحروف. وعمل المؤلف على إيراد نصوص العلماء والنحاة وأقوالهم المنقولة، ويرتبها ترتيبا محكما، ويشير إلى أصحابها أحيانا، ويختار منها ما يراه مناسبا للقضايا المدروسة فلم يكن يميل إلى مذهب معين دون آخر بل يثبت آراء المذاهب كلها، ويترك الترجيح المطلع والحكم له مثال ذلك دراسته «لرب»، واتصال الضمير بها، والمجرور بها هل معرفة أو نكرة، ووصف مجرورها الظاهر أو عدمه... وغيرها من القضايا.
كما كان يؤكد تأثره بالمؤلفات السابقة، وبمنهج مؤلفيها، وببعض قضاياها فيسير على نهجها، ويشير إليها أحيانا كما فعل في تقسيمه لأبواب الكتاب، وتقسيم السماء إلى مرفوعات، ومنصوبات، ومخفوضات وهو مستقى من منهج «ابن هشام» في كتابه: «شرح شذور الذهب»، و«شرح قطر الندى»، وأحيانا يقرر ذلك كقوله: «تتبعنا فيه العلامة «ابن هشام» في شرح اللمحة» وقد أضاف قضايا لم يذكرها «ابن آجروم» في كتابه مؤكدا ذلك بقوله: «... وأنا أنبه على كل إن شاء الله» مثال ذلك دراسته ألقاب البناء... ونحن نذكر منها طرفا...» ودراسته «للنعت السببي»، و«عطف البيان» حيث قال: «... والمصنف رحمه الله لم يتكلم على الأول البتة... ونحن نذكر منه طرفا إن شاء الله تتميما للمقصود...»ودراسته للتوكيد الفظي وغيرها من القضايا الواضحة في الكتاب.
ولعل أهم ميزة تتجلى في هذا الكتاب هو إعراب المؤلف ألفاظ «الآجرومية» بعد الانتهاء من دراستها، وشرحها، وتوضيح معانيها، وإبراز غاياتها ينطلق في إعراب ألفاظها مبينا مكانها في الجملة، وأوجه إعرابها، ومستعينا في توضيح ذلك بمؤلفات غيره التي يشير إليها أحيانا، ويغفلها أحيانا أخرى، ومستدلا بالشواهد الموضحة للمعنى، والمبينة للغرض المقصود حيث يفصل بين قسم الدراسة وقسم الإعراب بكلمة (إعراب).
وبما أن الكتاب مختصر مركز فقد أخفق المؤلف في دراسة بعض الأمور منها:
- تقصير في بعض أبواب النحو حيث لم يدرسها دراسة دقيقة بل اكتفى بدراسة بعض جوانبها ويظهر ذلك في دراسته «للنعت» و«العطف» و«المنادى» و«المستثنى» و«لا النافية» للجنس و «المصدر» و«الحال» وغيرها من القضايا.
- ثم تعمقه في دراسة باب «الإعراب»، وإخفاقه في دراسة بابي «المنصوبات»، و«المخفوضات» كما أنه أغفل جوانب كثيرة كالتصغير، والتقديم، والتأخير، والنسب، والحذف، وغيرها، وأحيانا كان يحيل إلى كتب المطولات للتوسع في بعض القضايا «كالندبة»، و«الاستغاثة»، و«الترخيم»... والتي لها علاقة بالنداء وأحكامه، وكذلك إخفاقه في نسبة الأشعار إلى أصحابها باستثناء أبيات قليلة مما هو واضح في قسم التحقيق.
وعلى كل حال فإن مادة الكتاب العلمية الضخمة أكبر من أن توصف كما وكيفا لاسيما، وأن الكتاب يعد في طليعة الشروح التي اعتنت بشرح الآجرومية، ودراسة قضاياها وإبراز أغراضها وإعراب ألفاظها.
ومزيته أنه أهم الكتب التي ألفت في هذا المجال من حيث الطريقة، والمنهج، فقد اطلع المؤلف على الشروح التي أقيمت على «الآجرومية»، وأخذ زبدتها، ثم أودعها بعبقريته في كتابه فجاء شاملا جامعا مانعا.
ومن ثم فإن السبيل الوحيد إلى الوقوف على مزاياه الذاتية، وعلى المميزات التي تميزه عن غيره من الشروح لا سبيل إلى ذلك كله إلا بمطالعة الكتاب ودراسته فصلا فصلا وفقرة فقرة للإحاطة بمراميه وأبعاده.
* شواهد الكتاب:
تفاوت شواهد «الكدسي» بين الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والشعر، والرجز، وكلام العرب، ولغات قبائلها. فللثقافة الدينية وغلبة التصوف عليه فقد أكثر من الاستشهاد بالآيات القرآنية، والقراءات الشاذة، وذكره لأسماء بعض القراء «كنافع»... وغيره. ولاطلاعه على كتب الأحاديث، وشرحها، وتفسيراتها، فقد استعان بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى «كحديث الشاة»، و«حديث كسب الحجام». وأحيانا استشهد بأحاديث موضوعة «كحديث ضم الميمات».
وأما الشواهد الشعرية فكان يروي الشطر، والشطرين، والبيت، والبيتين، والأبيات، وأغفل نسبتها إلى أصحابها باستثناء أبيات قليلة، وعمل على توضيح معانيها، وتفسير غريبها، واستخلاص الغاية منها، وإعراب ألفاظها، واستخراج الشاهد النحوي فيها.
واستشهد كذلك بكلام العرب ولغاتها مشيرا إلى لغات بعض القبائل «كتميم»، و«الحجاز»، و«بني ربيعة»... وغيرها.
* أهمية الكتاب وفوائده:
يعد المؤلف من أهم كتب النحو التي اختصت بشرح «الآجرومية»، وإبراز فوائدها، ودراسة قضاياها، واستخلاص معانيها.
فمن أهميته جمعه بين عصور مختلفة، ومتتابعة في التطور، تتمثل في عصر «القرماني»، وعصر «السوداني» الذي عاش في القرن الحادي عشر، ثم عصر «الأزهري» القرن العاشر، ثم عصر القرن الثاني فلكل عصر طرقته في الإبداع، ومنهجه في التأليف، ولكل عصر مؤلفوه، وأدباؤه، ومؤلفاته؛ فجمع «الكدسي» بين هذه المؤلفات، والعصور له أهمية عالية، ومكانة عظيمة تعطي المطلع صورة واضحة على منهج المتبع في الدراسة، وأوضاع العصر العلمية، والأدبية. وأهميته كذلك تتمثل في إعراب ألفاظ الآجرومية بعد دراستها، وشرحها، وتفسير غوامضها، وتوضيح معانيها، واستخلاص الغاية منها، وهو أمر عدمناه في بعض المؤلفات التي تتسم بالدراسة العميقة، والدقيقة حيث لا يستطيع الطالب المبتدئ استيعابها، وفهمها، والتعمق في قضاياها لدقتها، وعسر مادتها، وتشعب منهجها.
فكان بذلك كنز العربية أهم ما ألف في هذا العصر من بين شروح الآجرومية إذا أحسن صاحبه فأودع فيه كل علمه، وثقافتهن وحفظه، ومنهجه، وطريقته فجاء شاملا جامعا لكل الفنون، والعلوم، ولكل فئات العلم فهو صالح «للمبتدئين» ليسر حفظهن واستظهار معانيه، ودراسة قضاياه، وفهم أبعاده.
وصالح «للمنتهين» لفوائده، ونكته العلمية، وحكمه التي يستفيدون منها، وتزيد في علمهم وإحاطتهم بما يجهلون.
ولمكانته، وأهميته اتخذ الكتاب مصدرا أساسيا للدراسة والتعليم في «الزاوية الإلغية» وما إليها، وألزم طلاب العلم بحفظه واستظهاره، واستيعابه، ودراسة قضاياه فكثرت بذلك نسخه، وتعددت، وانتشرت في مناطق «سوس»، وفي مختلف مناطق المغرب.

* منهج التحقيق:
بما أن الهدف من التحقيق هو إخراج النص المخطوط في صورة أقرب ما تكون إلى الصورة التي أرادها المؤلف لم أدخر وسعا، ولم أبخل بجهد، أو وقت في تحقيق هذا النص، وإخراجه بالصورة التي تليق به، وبسمعة مؤلفه.
فبعد جمع النسخ، وقراءتها، ودراستها، ومقابلة بعضها مع بعض، واختيار نسخة الأصل، واعتمادها في نقل النص، وكتابته، عملت على تحقيق هذا النص معتمدة الخطوات الآتية:
1- تحرير النص:
وهي أهم خطوة في العمل حيث اتخذت أحسن النسخ أصلا من حيث الدقة، وصحة المتن، وحسن الخط. وكثرة العلمية، وقلة الإسقاط والحذف، والتصحيف، والتحريف، ثم قابلتها بالنسخ الأخرى التي رمزت لكل واحدة منها بحرف، فالتزمت الدقة، والآناة، في نقل النص من نسخة الأصل بزيادة ما أسقط، وتصحيح ما حرف، أو صفح، وتقويم ما كان خطأ، لذلك لم أتدخل في النص، أو أتصرف فيه من حيث زيادة ما حرف، أو صفح إلا عند الضرورة القصوى لسلامة النص، وإتمام المعنى واستقامته، وأشرت إلى كل ذلك في الهامش فجعلت ما كان ساقطا من نسخة الأصل وزدته من النسخ الأخرى أو ما زدته لإتمام المعنى، أو ما صححته بين حاصرتين [...]، وما كان ساقطا من نسخة ما بين قوسين (...)، ووضعت خطين مائلين //  عند نهاية صفحة نسخة الأصل وأشرت إلى رقم الصفحة مع إثبات وجه الورقة أو ظهرها. وعملت على إخراج نصوص الكتاب وفق الرسم الحديث، وطريقة الكتابة العصرية فغيرت في بعض الأحيان من شكل الكلمات كما وردت مكتوبة في النسخة الأصل والنسخ الأخرى مثل: «المأول، واللف»، «إذا، المأنثة»، «النحات»، مرضات، «الإشارات» - و«منها»... ولتسهيل قراءة النص وفهمه وضعت لأبواب الكتاب، وأقسامه عناوين، وميزتها عن عناوينه الأصلية بجعلها بين قوسين، والإشارة في الهامش إلى تلك الزيادة، ثم وضعت علامات الترقيم المناسبة كالنقطة والفاصلة، وعلامات التعجب، والاستفهام، والفاصلة المنقوطة... وغيرها من علامات الترقيم لتساعد في إنابة المعنى المقصود.
وضبطت ما رأيت ضبطه ضروريا كالشواهد القرآنية، والحديثية، والشعرية، والأساليب العربية، والمنظومات النحوية، وأسماء بعض الأعلام، وبعض المفردات، والأبنية كالبناء للمجهول، أو على وزن فعل، أو التي قد يؤدي بقاؤها دون ضبط إلى المصادر التي نقل المؤلف منها نقولاته، ونصوصه – التي أشار إلى بعضها وأغفل بعضها الآخر – لتوثيق النصوص المنقولة منها حيث كان المؤلف يتصرف في بعضها أحيانا بالزيادة، والنقصان، والحذف، والتقديم، والتأخير، وأشرت إلى كل ذلك في الهامش مع التوضيح والبيان.
2- الهوامش:
الهوامش والتعليقات من شأنها أن توضح ما هو غامض في النص، أو تكمل ما كان ضروريا إكماله؛ فحاولت أن تكون الهوامش، والتعليقات في خدمة النص اعتمادا على المصادر التي توصلت إليها.
فقد جعلت هامشا واحدا أثبت فيه الفروق بين النسخ، وتوثيق النصوص، وترجمة الأعلام، وتوضيح الكلمات، والألفاظ اللغوية، وتخريج الأبيات الشعرية، والأحاديث النبوية، وتوثيق الآيات القرآنية والنصوص النحوية معتمدة في كل ذلك كتب اللغة، والمعاجم، والنحو، والأدب، والشعر، والمصادر التي اعتمدها المؤلف وغير ذلك.
3- الشواهد القرآنية:
قمت بتوثيق الآيات القرآنية الكريمة – المستشهد بها – وضبطها بالإشارة إلى سورها، ورقم الآية من المصحف، واستدراك ما وقع فيها من سقط، وتصحيح الخطأ وتصويبه، كما أشرت إلى القراءات الواردة فيها بالرجوع إلى كتب القراءات، ومعاني القرآن، والتفسير إذا كان موضع الشاهد يمت إلى قراءة معينة بصلة.
4- الأحاديث النبوية:
رجعت إلى كتب الأحاديث الصحيحة كصحيح «البخاري» و«مسلم»، و«المسانيد» الستة، وغيرها من كتب الأحاديث لتخريج الأحاديث المستشهد بها، ومعرفة مرتبتها، والإشارة إلى ما وجد منها وما لم يوجد في هذه الكتب، ذلك بأن المؤلف كان يستشهد بأحاديث لغوية، وأخرى تتعلق بقراءة معينة لا وجود لها في كتب الأحاديث.
واستشهد المؤلف أيضا بمعنى الأحاديث دون ألفاظها كحديث «الشاة»، و«كسب الحجام»، و«صريف القلم»، فقمت لتخريجها من حيث ألفاظ من مصادرها، وتوثيقها، والإشارة في الهامش إلى الحديث كاملا.
5- الشواهد الشعرية:
عملت على تخريج الأبيات الشعرية والرجز بالرجوع إلى دواوين الشعراء، وضبطها ضبطا تاما، والإشارة إلى مكان البيت في ديوان الشاعر إن كان لقائله ديوان خاص توثيقا له، وأمهات الكتب التي أوردتها.
وأحيانا أشير إلى مناسبة القصيدة بإيجاز – وشرحت الغامض من مفرجاته بالرجوع إلى مصادر اللغة، والمعاجم.
وأشرت إلى الروايات المتعددة في البيت الواحد – إن كانت له روايات – وعلى اختلاف نسبة قول البيت لأكثر من قائل. ورجعت بكل بيت من هذه الشواهد إلى كتب النحو، واللغة، والأدب، والشعر، وغيرها من المصادر المبينة في قسم التحقيق.
كما شرحت موطن الشاهد، وعلقت عليه إن كان ذلك ضرورة، ووضعت أمام كل بيت رقما يميزه عن البيت السابق حتى إذا ما أعيد البيت، أو الشاهد مرة ثانية أحلت على رقمه السابق ليسهل الرجوع إليه، والاستفادة مما سبق تخريجه.
6- الأبيات النحوية والمنظومات:
استعان المؤلف بأبيات نحوية عديدة، ومنظومات في مواطن متعددة حاولت توثيق بعضها، ومعرفة أصحابها، والرجوع إلى مؤلفاتهم مطبوعة كانت، أو مخطوطة لتوثيقها، وضبطها. وأشرت إلى بعضها الآخر بما لم أستطع التعرف على أصحابها في الهامش مع البحث المتواصل، والجهد المتتابع.
7- الأقوال والنصوص:
نظرا لثقافة المؤلف واستعانته بنصوص غيره، ومؤلفاتهم فقد وثقت النصوص المنقولة من المصادر التي أشار إليها، أو إلى مؤلفيها، وما لم يشر إليها تارة أخرى المطبوع منها، والمخطوط، والموجود منها، والمفقود.
لقد أشرت إلى كل ذلك في الهامش معلقة على هذه الآراء، والأقوال. وأما النصوص غير الموجودة في مؤلفات مؤلفيهم فقد بحثت في كتب المتأخرين عنهم لعل أحدا أشار إلى ذلك القول، أو إلى كتبهم التي لم تصلنا.
8- الأعلام:
ذكر المؤلف عددا من الأعلام من مختلف العصور، والمراحل، ونسب إليهم آراءهم وأقوالهم، ورواياتهم، وأشار إلى نقوله من مؤلفاتهم، فترجمت لهؤلاء الأعلام بالرجوع إلى مختلف المصادر المطبوعة والمخطوطة. فذكرت اسم المترجم، ولقبته، وأهم مؤلفاته ومكانته العلمية، سنة وفاته ثم كتب التراجم التي اهتم به، أو ترجمت له.
واكتفيت بترجمة واحدة لكل علم إذا ما ذكر غير ما مرة في مواضع مختلفة.
9- وضع الفهارس:
ولتسهيل مهمة الرجوع إلى ما يريده الباحث، والمطلع من الكتاب بسهولة، ودقة، وسرعة وضعت فهارس فنية كاشفة مقسمة إلى عدة أقسام:
- فهرس الآيات القرآنية مرتبا حسب سور القرآن كما في المصحف الشريف مشيرة إلى رقم الآية، والصفحة من المخطوط.
- وفهرس الأحاديث النبوية، وآخر الأساليب العربية، والقبائل، والفرق النحوية، وأسماء الحيوانات، والكتب الواردة في النص مرتبا حسب الألفابائي ملغية كلمات: أب، أم، ابن، بنت.
- وفهرس المنظومات النحوية مرتبا حسب صفحات الكتاب لعدم تنسيق قافيتها ذلك بأن ترتيبها حسب القافية سيؤدي إلى خللها، وتفكيك أبياتها.
- وفهرس الشواهد الشهرية مرتبا حسب القوافي. وأشرت في هذا الفهرس إلى وزن البيت، وعلى قائله إذا كان صاحبه معروفا، وإذا لم يكن معروفا أثبت كلمة مجهول دالة على ذلك، ثم رقم تسلسله في الكتاب، ورقم الصفحة الموجودة فيها.
ثم وضعت فهرسا آخر للإرجاز أشرت إلى قائله، ورقم تسلسله، ورقم الصفحة الموجود فيها.
ثم وضعت مسردا خاصا بمصادر الدراسة، والتحقيق ومراجعها مع بيان الطبعة ومكان الطبع، وتاريخه لإمكان العودة إليها بسهولة. كما أشرت إلى أماكن الكتب المخطوطة وأرقامها في الخزائن الموجودة فيها، أو إلى بعض النسخ الخاصة المتوفرة لدي. وأشرت إلى المقالات وأصحابها حيث أثبت أعداد المجلات، والدوريات وسنوات طبعها.
ثم ختمت هذه المسارد بثبت خاص بمحتوى الكتاب سواء في قسم الدراسة، أم قسم التحقيق.
وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم وآله وأصحابه أجمعين، ولله ولي التوفيق.


1) ينظر: بغية الوعاة للسيوطي 1/238، الكواكب الضوئية في شرح المقدمة الآجرومية لأبي الحسن المالكي، ص60(و) نشخة الخزانة العامة رقم 1649د، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 6/62، الفتوحات في شرح المقدمة الآجرومية للسوداني، ص:3.
2) ينظر المعسول للمختار السوسي 14/14-15.
3) المصدر نفسه 14/14-15.
4) المعسول 14/15.
5) مضمون الرسالة التي بعثها السيد اليعقوبي حين سألته عن الكدسي وأخباره وسيرته.
6) تحقيق النصوص ونشرها، ص:37.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here