islamaumaroc

دروس في بردة الإمام البوصيري بجامعة القرويين

  سعيد ابن الأحرش

العدد 364 ذو الحجة 1422/فبراير 2002

عرفت مدينة "فاس" في عهد "المرينيين" ازدهارا علميا  في شتى ميادين المعرفة، وكانت هاته المدينة تستمد عناصر معرفتها آنذاك من "جامع القرويين" من جهة، ومن الوافدين عليها من جزيرة "الأندلس" من جهة أخرى، نظرا لاضطراب الأحوال في تلك البلاد. (1)
و قد كانت طبيعة هاته المدينة في عصر "المرينيين " تقتضي مسايرة  الاتجاه العلمي الذي تناصره الدولة،  لأنه  اتجاه منبثق من أصول الثقافة الإسلامية، و من أصول   الأدب العربي، بحيث لا نستطيع أن نتحدث عن ازدهار العلوم الدينية و الأدبية في "العالم الاسلامي" عامة دون  أن نجعل رصيدا كبيرا للدولة المرينية  ولعاصمتها مدينة فاس، ولمركزها الاشعاعي "جامع القرويين". (2)
    ان النشاط   العلمي في عصر المرينين يبدو واضحا في شتى  الميادين، و بالأخص في ميدان التدريس و التعليم "بجامع القرويين"، و في أنواع العلوم و الفنون التي كانت مدار الدرس والتلقين.(3)
ومن بين الدروس والحلقات العلمية التي كان الطلبة يختلفون إليها حلقة درس «بردة الإمام شرف الدين البوصيري» التي كان للمغاربة بها اهتمام منقطع النظير بهذه المدحة النبوية الشريفة المنيفة.(4)
لم تحظ قصيدة من قصائد الشعر العربي القديم. بمثل ما حظيت به قصيدة «البردة» الإمام شرف الدين البوصيري من الاهتمام بحفظها وروايتها وتدريسها ومعارضتها واستخلاص مالها من فضائل وأحكام.
لقد لقيت هذه المدحة النبوية قبولا و استحسانا من قبل العلماء و الأدباء و المتصوفة لمزاياها المتعددة، و لصدق ناظمها، و حسن اقباله على الله. مما جعلها تنتشر في جميع البلاد الاسلامية، و تشتهر خاصة في مصر و الحجاز و الشام و المغرب  والأندلس.(5)
و لم يقف اشتغال الناس على البردة  عند حد الزاوية و الحفظ و التدريس و الشرح و الاقراء، بل تعدو ذلك الى الاهتمام بتلحينها و تنغيمها و انشادها في الموالد و الأعياد و مجالس الذكر و احتفالات الحجيج و الأفراح و الجنائز، فضلا عما روجه عنها الصوفية من معتقدات و أحكام حتى غدت في اعتقاد كثير من الناس الوسيلة الكبرى المرجو نقعها في الدنيا و الأخرى.(6)
 و كان لأدباء الغرب الاسلامي و علمائها سهم كبير،و حظ وفير في خدمة هذه المدحة النبوية الشريفة.
 فمنذ أوائل القرن الثامن بدأ يظهر في تاريخ التعليم عند المغاربة ، و خاصة في رحاب" جامع القرويين " ، نوع من التدريس يعتمد  بالأساس على نص البردة في حلقات الدروس الأدبية و التاريخية، و حلقات السيرة النبوية و الشمائل المحمدية بصفة خاصة، و لعل ما دفع شيوخ الدرس في فاس الى العناية "البردة"، و ادراج نصها ضمن مواد الدرس و التلقين دافعان أساسيان :
 اولاهما: دافع روحي و يتجلى في طلب رضى الله و خدمة الجانب النبوي و حصول البركة من هذه الخدمة.
وثانيهما :دافع علمي،و يندرج تحته مجموعة من المحرضات كان لها أكبر الأثر في اشتغال المغاربة و الأندلسيين على البردة و الاهتمام بها.
و لا بأس من الاشارة الى بعض حلقات السيرة و الكتب و القصائد المعتمدة في حاقات دروس السيرة النبوية قبل دخول قصيدة البردة الى المغرب، و حلولها المحل العالي من بين سائر المؤلفات الموضوعة في السيرة النبوية، اذ بدخول البردة الى المغرب صار الاهتمام بها غاية الدارسين و منتهى سولهم،و صارت تزاحم ما اشتهر من قصائد المديح النبوي، "كالكعيبة" و"الشقراطسية"،بل صارت تنافس الكتب الأمهات الموضوعة في السيرة النبوية .(7)
فمن حلقات السيرة المشهورة في المغرب حلقة "بني العزفي بسبتة"(8) و حلقة ابن أبي الربيع النحوي المشهور"(9) و حلقة "أبي عبد الله محمد الكتاني الضرير"(10) و غيرهم كثير.
 و كان "بسبتة" من يقوم على تدريس منشآته في السيرة النبوية كالأديب: "مالك ابن المرحل" الذي ثصدر لتدريس   معشراته اللزومية " و المعشرات الورابية" في وصف المكارم النبوية و مطولته الموسومة :" بالوسيلة الكبرى" المرجو نقعها في الدنيا و الأخرى،(11) كما كان لكتاب "الدر المنظم في المولد المعظم" "لأبي العباس العزفي " وولده " أبي القاسم " شهرة فائقة و اهتمام بالغ في حلقات السيرة النبوية "بسبتة".(12)
و لما دخلت قصيدة البردة الى المغرب، تزاحم الناس على حفظها و تدريسها و أصبحت مادتها تجلب العديد من مدرسي السيرة النبوية، حيث نهض تدريس القصيدة بدور تربوي ملحوظ في مجال السيرة و تاريخ الاسلام و قد كانت القصيدة «اللامية» التي تسمى«بالشقراطسية» (13) شهيرة في المغرب و المشرق، تحول الاهتمام اليها و أصبح لها عشرات من الحلقات العلمية في ربوع المغرب.  تزودنا كتب «شروح البردة»، و معها كتب «البرامج و الفهارس» بأسماء جماعة من العلماء«القرويين» و أدبائه اشتغلوا بتدريس البردة ضمن الحلقات السيرة و الأدب، دفعهم الى ذلك جملة من المتطلبات في مقدمتها، تلبية الحاجة في حلقات الدرس « بجامع القرويين»، و تزويد طلاب السيرة و الأدب و قواعد تصريفية، و فصول لغوية، و مسائل بلاغية و نقدية، الى جانب الامتاع والتلذذ بسرد أخبار خير البشر، و سماع مكارم أخلاقه، وفضائل شمائله.(14)

شيوخ درس البردة « بجامع القرويين»
  1) أبو الوليد ابن الأحمر
فمن المشهورين بتدريس البردة في جامع القرويين الأديب المؤرخ النسابة، « أبي الوليد ابن الأحمر» بجامع القرويين كانت شهيرة.
و مقصودة من العامة و الخاصة، لمل عرف عن الرجل من مشاركة مباركة في جميع العلوم و الفنون التي كانت رهئجة في عصره، خاصة فيما يتعلق بالتاريخ الاسلامي و سيرة رسول الله ص (15)و نحسب أيضا أن اشتغال أبي الوليد على البردة بجامع القرويين كان من أولى المهمات التي نهض بها  أبو الوليد، و انتدب نفسه لتحقيقها انجازها. وهذا النوع من الاشتغال على البردة تجلى في النهاية في ما قيده عنها من ملاحظات، و سجله من نظرات، أودع ذلك كله في كتابه الموسوم: باستترال الفرج بعد الشدة في شرح قصيدة البردة.(16)
  2) حلقة: «أبي زيد عبد الرحمان التنملي»
  و من الحلقات المشهورة « بجامع القرويين» بفاس حلقة « أبي زيد عبد الرحمن التنملي القصري» كان من العدول المشهورين بفاس، و من المبرزين في علوم العربية.(17) أخذ عنه «أبو زيد عبد الرحمن الجادري» و أجازه سائر مروياته و مسموعاته.
  و يظهر من الأصداء التي و صلتنا عن حلقة«أبي زيد عبد الرحمن القصري» هذا أنها كانت حلقة حافلة بالطلاب، غنية بما يجري فيها من علوم ، و آداب، فلم يكن الشيخ ينتهي من شرح البيت حتى يحيط السامع بكل ما يتعلق بالبيت المشروح من نحو، و صرف و عربية و لغة و أنساب و أحداث و روايات،و هلم جرا من تفسير المعنى و تحليل نقدي و نظرات بلاغية أسلوبية، و كل ما من شأنه أن يخدم البيت، و يجلي دقائقه، و يظهر خفاياه.
وفد احتفظ «الجادري» تلميذه، باشارة هامة عن «أبي زيد القصري التنملي»، و هو منهمك في تدريس أبيات «البردة»، يصول و يجول بين مختلف قضاياها و مسائلها، يتنقل من موضوع الى موضوع، ومن معلومة الى معلومة ذاكرا كل ما يدور بخاطره، و ما يعن له من آراء قد يراها نافعة لطلاب العلم . قال«أبو زيد عبد الرحمن الجادري» عند فراغه من شرح بيت البردة:
        ان لم يكن في معادي آخذ بيدي
                           فضلا و الا فقل يا زلة القدم
  و قد أشبع الكلام على البيت، و أظهر فوائده، العدل الأستاذ المدرس، صاحبنا و شيخنا «أبو زيد عبد الرحمن التينملي القصري» ، فلنقتصر على ما ذكر.(18)
  3- و يمكن أن نضيف الى قائمة الأسماء المذكورة آنفا، ممن تولوا تدريس البرردة « بجامع القرويين» و سهروا على تلقينها لطلبة العلم أسماء أخرى اشتهرت بتدريس البردة و تفسيرها في حلقات درس السيرة بجامع القرويين.
و نحسب أن هؤلاء الشراح قعدوا لتدريس البردة، و جلس اليهم الطلبة و سمعوا منهم دروسا في شرح البردة.
  فقد وقفنا خلال قراءتنا المتكررة لعدد كبير من كتب  شروح البردة التي وضعها أصحابها بفاس على عدد من المقاييس و المعايير التي تقربنا أكثر من حلقات الدرس، و أجواء مجالس الاقراء. و اعتبرنا تلك الاشارات مفاتيح صالحة لفتح كثير من النوافذ نطل من خلالها معا على عالم الشيخ و هو يدرس البردة، و الطلبةحوله يناقشون و يجادلون، و يسألون و يحاورون الشيخ في قضية البردة الشائكة و مسائلها العويصة.
  من هؤلاء الشيوخ الذين تقدر أنهم قعدوا الإقراء البردة و تدريسها بحلقات السيرة بجامع القرويين :- سعيد العقباني و ولده قاسم و ابن مرزوق الحفيد و ابن خلدون و ابن يحيى التسولي التازي و الماجري ( و الماقري) و ابن عبد الخق السبتي و الرئيس أبو عبد الله ابن الأحمر أخو أبي الوليد و آخرون.(19)

طرق تدريس البردة.
   حاولت الدراسة بعد كد الخاطر و إعمال الفكر أن تميز بين طرق ثلاثة سلكها المدرسون بجامع القرويين في تناولهم للبردة و بيان مسائلها و العويصة من قضاياها و تقريب معاني أبياتها للطلبة، و هذه الطرق يمكن حصرها في مجموعات ثلاثة هي:
 المجموعة الأولى، و يمكن أن نعد منها الأستاذ « أبا زيد عبد الرحمن الجادري» و «محمد بن علي الشاطبي» ( الشطيبي)(20) و «سعسد الكرامي»(21). و طريقة هؤلاء في تدريس البردة تقوم على تصحيح المتن و الحك اللفظي، و حل بعض مقفلات البردة و مشكلاتها.
  المجموعة الثانية، و من روادها، «أبو الوليد ابن الأحمر» (22)و«أبي زيد عبد الرحمن الماجري »،(23) و كانت طريقة هذين العلمين تقتصر على بيان مهمات
المسائل و تحرير المشكلات، و استحضار الطرائف و الغرائب، و أشعار لائقة بالمقم ترويحا لأهل المجلس، و كان الطلبة يستحسون هذه الطريقة على غبرها من الطرق الأخرى  .    
المجموعة الثالثة، و من أبرزهم«ابن مرزوق الجد» و«الحفيد» (24)و طريقتهما في التلقين و الدرس مخالفة بعض الشيء للطريقتين السابقتي الذكر في كونها تفسح المجال أكثر للمحاضرة و استعراض النصوص في العلوم  المختلفة، ومقابلتها و مناظرتها في بعض الأحيان، و كانوا  اذا أخذوا في تقرير معنى بيت من أبيات البردة، أو حل معضلة من معضلاتها، أتو على ذكر الأوجه المختلفة و الأحتمالات الممكنة .                                             

المعطيات التربوية للعلمية التعليمية في حلقة تدري البردة بجامع القرويين            
 الطابع الجدلي و أسلوب الحوار، خاصة عندما يريد الشيخ أن يفند مزاعم بعض المتدخلين، و يسفه آراءهم.
استغلال المدرس للعمل النفسي لدى المتلقي حين يشترك معه في مناقشة القضايا و المشكلات عن طريق الحوار وتوجيه الكلام. و هذه سمة هامة في أسلوب المدرسين و الأساتذة المعلمين بجامع القرويين. كأن يقول مثلا: « و هذا الكلام يجري مجرى كذا و كذا فاعلمه». أو يقول« ألا ترى... و هذا كما تقول ... الأفضل و الأحسن كذا وكذا ... فاعرف فرق ما بين الموضوعين الى آخر مثل هذه التعبيرات التي يشارك هما المدرس سامعه و يجدبه في قوة نحوه لمتابعته، و كأن التأثير الأسلوبي الجمالي لا يكفي في الفهم و الافهام، و لذلك كان المدرسون يلتجؤون الى أسلوب الحوار و المناظرة اذ هو الوسيلة الناجعة للاستحواذ على القلوب و العقول معا.
ومن المعطيات الأخرى التي أفادتنا ممارسة البردة للعلمية التعليمية التركيز على الأمثلة و الشواهد و تعميمها و تنويعها، فالشاهد عندهم عامل من عوامل الافهام، و توضيح المعاني و تحديد اللغة، و هم لذلك يتوسعون فب ابراد الشواهد توسعا كبيرا، و ينوعون ما بين شواهد شعرية «مغربية» و«مشرقية »  و «أندلسية»، و ما بين شواهد من «القرآن الكريم»، و «الحديث النبوي الشريف»، كما يستشهدون بأحداث التاريخ و الأمثال السائرة الأقوال النادرة.
 و آخر ما يمكن أن نشير اليه في هذا الصدد هو أن هذه الدروس التي كان ياقنها شيوخ جامع القرويين للطلبة و المريدين، كان الطلبة يقومون بتدوينها و تقييدها في كنانيشهم و كراريسهم و هذه التقييدات و المدونات هي التي صارت فيما بعد مادة أولية لصناعة الشروح الأدبية حول البردة، اذ من هذه التقاليد و الأمالي صيغت معظم الشروح الأدبية التي وصلتنا عن القرنين الثامن و التاسع الهجريين. ذلك أنه بمجرد ما ينتهي الشيخ من الدرس و تكتمل دائرة الشرح فانه ربما قرأ أماليه على البردة أو أمر الطلبة بقراءتها عليه لتصحيحها و زيادة تفسيرها، فإذا تم ذلك فإن الشيخ قد يوقع على نسخة أو أكثر من نسخ تلاميذه، ذاكرا أنه قرأها عليه، و قد يمنح أحد تلاميذته، أو أكثر اجازة رواية دروسه في شرح البردة أو القيام بتدريسها و تلقينها لطلبة العلم باذنه. (25)

البردة في مجلس «أبي الحسن المريني بفاس»
لم يقتصر تدريس البردة على صغار الولدان في المدارس و المؤسسات الدينية التعليمية التابعة لجامع القرويين، بل صار كبار العلماء و الوجهاء والحكام يتدارسونها فيما بينهم، و يعقدون لها جلسات و ندوات يجري فيها الجدال حول أعوص أبياتها، و أكثرها إشكالا تعقيدا، لا فرق في ذلك بيبن الفقيه الوقور و القاضي المحترم و الأديب و الناقد و الشاعر و اللغوي و الحيسوبي و الرياضي و النسابة المؤرخ و الأمير و الحاكم و الصوفي المتبتل و هلم جرا.
و لعل أشهر تلك الجلسات العلمية و الحلقات المعرفية التي نقل وقائعها شيوخ العصر من حرم «جامع القرويين» الى خرجه تلك الجلسة الساخنة حول بعض أبيات البردة التي نقل الينا بعض أصداء وقائعها الأستاذ«أبو زيد عبد الرحمن الجادري » ، و ان كان غائبا عنها، و انما نقل مضمونها عن أستاذة «أبي الوليد ابن الأحمر» الذي هو بنفسه قد نقلها عن غيره، و ما ذكره الجادري يعتبر بحق وثيقة قيمة تسجل محضر مجلس علمي من مجالس «أبي عنان المريني» و قد أحاط به العلماء و الأدباء و الفقهاء الأساتيذ و القضاة و الشرفاء و الخطباء و رجال الصوفية و أصحاب العلوم، و كلهم علماء أفذاذ و مفكرون عظام، و أساتذة مبرزون من جامع القرويين.(26)
- منهم الفقيه الإمام المفتي القاضي «أبو عبد الله محمد القرشي التلمساني المقري بفتح الميم».
- و الشيخ الامام  الفقيه المدرك المفتي القاضي الخطيب«أبو عبد الله محمد بن الفقيه القاضي الخطيب أحمد ابن عبد الملك بن شعيب الفشتالي الصنهاجي الحميري».    
- و الفقيه العارف بالفقه «أبو عبد الله محمد ابن الحسن السدراتي».
- والفقيه الأمام المتكلم « أبو عبد الله محمد بن أحمد المعارفي التلمساني المشهور».
- و الشيخ الأجل الفقيه القاضي الخطيب المفتي«أبو العباس أحمد بن محمد بن قاسم الجذامي الفاسي المعروف بالقباب». 
- و الشريف الفقيه الأمام العالم المتكلم النظار المفتي«أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الحسني التلمساني» .
- و الفقيه المحدث الحاج الخطيب « ابو عبد الله محمد ابن أبي بكر بن مرزوق العجيسي التلمساني».
- والفقيه الامام المتكلم النظار القاضي الخطيب« ابو عثمان سعيد بن محمد الخزرجي التلمساني المعروف بالعقباني».
- والفقيه المغتي المدرس العارف بالفقه والفرائض « أبو الحسن علي الصرصري الفاسي»
- والشريف الفقيه المفتي القاضي« ابو محمد عبد النور محمد العمراني الحسني».
- والقاضي الفقيه المفتي«أبو اسحاق ابراهيم ابن محمد بن الفقيه المفتي الصالح ابراهيم بن عبد الله ابن عبد الرحيم اليزناسني».
- والشيخ القاضي الخطيب الكاتب صاحب «القلم الأعلى»
العارف بالفقه والحديث والنحو والاداب، «أبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان الخزرجي المالقي».
- والشيخ الفقيه القاضي المدرس العارف بنوازل الفقه « أبو عبد الله محمد المدعو بأبي خريص بن ياسين اليباني المريني». 
- و الفقيه القاضي المدرس العرف الخطيب « أبو القاسم الغسلني البرجي».
- والفقيه الحافظ القاضي المدرس المفتي القائم على حفظ المدونة، « عبد الرحمن النفري المعروف بأبي عائشة».
- و الشيخ الفقيه القاضي الخطيب الحاج، الكثير الجولة بالمشرق و المغرب وجميع البلاد « محمد بن بطوطة الطنجي العارف بالتاريخ ».
- و الفقيه القاضي العارف بكتاب « ابن الحاجب الفرعي» المدرس معبر الرؤيا، « أبو عبد الله محمد القسمطيني المعروف بالتمتام».
- و الفقيه الشيخ المدرس المفتي «أبو إسحاق إبراهيم ابن الفقيه العالم أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الحميري  التلمساني المعروف بابن الإمام » .
- و أخوه الفقيه المدرس أبو عبد الله محمد.
- و الفقيه الخطيب العارف بكتاب ابنة الحاجب «الفرعي علي بن منصور بن هدية القرشي التلمساني ».
- و الشيخ الأستاذ النحوي سيبويه زمانه  « أبو عبد الله محمد بن علي بن حياتي الغافقي الغرناطي».
- و الفقيه القاضي العارف بالبديع و البيان، « أبو يحيى ابن أبي البركات العياضي السكاك ».
- و الأستاذ المقرئ النحوي « محمد المجكسي فارس زمانه ». 
- و الصوفي الحكيم « محمد بن الجمحي المراكشي».
- و الفقيه الأستاذ العارف بالقراءات و التصوف والنحو،« محمد بن ابراهيم الموحدي التينملي المراكشي المعروف بابن الصفار». 
- و الشيخ الفقيه القاضي « أبو محمد عبد الله ابن محمد بن عبد الله الأروبي العارف بالوثائق ».
- و الفقيه المدرس، مجالس السلطان، « أحمد بن أبي الفضل بن الصباغ الخزرجي العارف بالفقه و الحديث، و الآية في علم التاريخ ».
  وكان الموضوع الذي تحاور فيه الحاضرون يتعلق بقول البوصيري رحمه الله :
   لعل رحمة ربي حين يقسمها
              تأتي على حسب العصيان في القسم
ولا ريب أن القصد من هذا البيت عند «البوصيري» يهدف الى التماس الفضل من الرب الكريم، و الى الرغبة في مغفرته، و هو في الوقت ذاته تضرع و اعتراف بالحاجة الى الرحمة التي اذا حرمها حرم كل رجاء، وفقد كل أمل.
 و قد تردد في مجلس السلطان المريني الكلام حول هذا الموضوع . فقال مجالس «أبو زياد عريف أبي يحيى العربي السويدي »: « اذا كانت الرحمة تأتي على حساب العصيان، اذن يخسر المحسنون».
 و على كل حال فالذي نستفيده من هذه الوثيقة التي احتفظ لنا بها « أبو زيد عبد الرحمن الجاديري» في شرحه على البردة جوانب عدة لعل أهمها:
 أولا: ذكر هذا الفيض من العلماء و الشيوخ الذين حضروا المساجلة العلمية التي أثارتها مدارسة البردة بين يدي أمير المؤمنين أبي عنان المريني ملك المغرب، ثم تعددت اختصاصات هؤلاء العلماء، و ما اشتهروا به من أنواع العلوم و المعارف، زد على ذلك تحديد إقليمهم و مدنهم و أماكن انتمائهم مما يدل على تعدد المشارب و الاهتمامات و الميول و الاتجاهات.
 ثانيا : اظهار نمودج من المساجلات التي كانت تقع في مجالس « أبي عنان المريني» حول مدارسة البردة و القضايا و المسائل العويصة  هي نفسها التي كانت تعترض سبيل المدرس في حلقات درس البردة في رحاب جامع القرويين.(27)

 
(1)  أنظر بحثا لأستاذ « الدباغ » حول: شرح البردة للجادري بمجلة:د.ح.ع 285 س 32 12 14 غشت 1991 ص 111،130،131،132، وانظر كتابنا: بردة البوصيري في المغرب والأندلس الفصل الخاص برواية البردة وشروحها في الغرب الإسلامي ).
(2)  نفسه
(3)  أنظر في هذا صفحات متعددة من كتابنا: بردة البوصيري في المغرب والأندلس
(4)  انظر من عناية المغاربة والأندلسيين" بردة الإمام البوصيري " المرجع السالف الذكر، الفصل الأول، والثاني، والثالث، من الباب الأول.
(5)  نفس المرجع.
(6)  من الكتب التي احتفظت ببقايا جهود المغاربة و الأندلسيين في تنويط و البردة و تلحينها و تنغيمها: استترال الرحمات بانشاد بردة البوصيري بالنغمات المؤلفة :" محمد العابد ابن سودة" و كتاب : فتح الأنوار في بيان ما يعين على مدح النبي المختار " لمحمد الدلاني الرباطي". محمد المنوني، مجلة د ح ع :261 عام 1986
(7)  انظر في هذا ما كتبه أستاذنا: "الدكتور حسن عبد الكريم الوراكلي" عن كتب الدرس و شيوخ العلم في سبتة .المكتبة السبتية تطوان المغرب.
(8)  نفسه.
(9)  نفسه.
(10)  نفسه.
(11)  نفسه.
(12)  نفسه.
(13)  ثاني أقدم نص معروف من نصوص المديح النبوي بعد موته بالغرب الاسلامي «لأبي عبد الله محمد ابن أبي زكرياء الشقراطيسي» المتوفى سنة 496 ه– أنظر ما كتبه « الشيخ عبد الله كنون عن الشقراطيسية» مجلة المناهل ع 18 ص 14.
(14)  مقدمة كتاب: استترال الفرج بعد الشدة في شرح قصيدة البردة «لأبي الوليد ابن الأحمر» مصورة خاصة.
(15)  أنظر في هذا: « كتاب بردة البوصيري في المغرب و الأندلس، آثارها العلمية و شروحها الأدبية» ص 102. 103.
(16)  أنظر دراسة مفصلة عن هذا المخطوط، المرجع السابق ص 201 و ما بعدها.
(17)  عاش أواخر القرن الثامن و أوائل التاسع، ذكره «الجادري» في شرحه على البردة و نوه به، و أثنى عليه. أنظر شرح البردة للجادري مخطوط المكتبة الصبيحية رقم 210.
(18)  نفسه.
(19)  «سعيد العقباني» و ولده «قاسم» و «ابن مرزوق الحفيد» و « ابن خلدون» و «ابن يحيى التسولي التازي » و«الماجري ( الماقري) »و « ابن عبد الحق السبتي» و الرئيس «أبو عبد الله ابن الأحمر أخو أبي الوليد» و آخرون.
(20)  «الشاطبي أو الشطيبي» بالتصغير «محمد بن علي بن محمد بن الحسين الأندلسي البرجي، أبو عبد الله» .أصل سلفه من الأندلس،نزل المغرب بناحية ورغة. رحل الى بلاد المشرق و جال فيها: دوحة الناشر ص: 16، أزهار البستان 119 درة الحجال 2/247 الحركة الفكرية « لمحمد حجي » 2/482.
(21)  من« أسرة الكراميين»، وهي أسرة علمية توارثت العلم أزمانا و تسلل طلبه في بيتها من القرن التاسع. و برفع بعض النسابة نسب هذا البيت الى «ابن العربي العافري» المعسول 7/26.
(22)  راجع في هذا نماذج شرح أبي الوليد« ابن الأحمر في كتابه »:  استترال الفرج بعد الشدة في شرح قصيدة البردة و صورة خاصة.
(23)  أنظر نماذج من شرح «الجادري» تلخيصه على شرح البردة لشيخه «أبي الوليد» مصورة عن مخطوطة المكتبة الصبيحية بسلا
(24)  طالع في هذا صفحات: من شرح البردة «لابن مرزوق الحفيد» مخطوط المكتبة العامة.
(25)  انظر طرق تدريس البردة كتاب: بردة البوصيري بالمغرب و الأندلس، آثارها العلمية و شروحها الأدبية ص: 45 و ما بعدها.
(26)  أنظر عن لائحة شيوخ المجلس العناني شرح البردة لأبي زيد «عبد الله الجادري» مخطوط « جامع القرويين».
(27)  أنظر بحث الأستاذ « الدباغ» بمجلة دعوة الحق ،ع 285 س 32 1412 غشت 1961 ص 111، 130، 131، 132).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here