islamaumaroc

المغاربة أمة واحدة

  دعوة الحق

36 العدد

برقت لوامع الهدية تنير السبل للخيل والرجال، فانساب النور من الكعبة المشرفة، والحجرة المنورة، أمواج تلو أمواج، تمنح جميع ما في الطبيعة الهدية من الإيمان والرحمة، والخير والقوة، وتكتسح جميع ما طبيعة الضلال من الشر والانخذال والكفر والقسوة حتى غسلت بزمزم ما يحيك في الصدور من ضغينة، وما يرين على العقول من تقليد، وما يسيطر على المجتمع من استبعاد، وما يتسلط على الأرواح من أوهام.
وكانت هذه الأمواج التي تتدفق من البيت الحرام ومن البيت النبوي تعطي المثال لتعاليمها السماوي بامتثالها وبمثلها العليا بأخلاقها.
وتسابق الصحابة وأبناء الصحابة، والتابعون وأبناء التابعين إلى تبليغ الرسالة، وأداء الأمانة فابلغوا إلى سكان الأرض جميع ما نزل من كلام السماء، وقالوا للناس: أيها الناس، أن الإله الواحد هو وحده فاعبدوه، ون الدين المقبول عند الله هو الإسلام وحده فاتبعوه، وأن المسلمون هم: أمة واحدة فاتحدوا، أنكم متساوون في الحقوق والواجبات وشركاء في الخير والرحمة، ولا فضل لأحد على أحد، وإنما هي إخوة وحب واعتصام وتعاون،فلا يكمل إيمانكم حتى تتآخوا، ولا تدخلون الجنة حتى تتحابوا، ولا تعزوا في الدنيا حتى تعتصموا بحبل الله، ولا تزدهر حضارتكم حتى تتعاونوا على البر والتقوى(إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
وسارت هذه الأمواج تلو الأمواج من بطاح مكة، وسهول المدينة تتدفق بهذا الخير العميم، حتى خيمت بأرضنا، واستقر بربعنا، وقف قطب رجاها، وقائد هداتها على شاطئ بحرنا.
ووقف صاحب رسول الله (ص).. ووقف عقبة بن نافع على الشاطئ يدفع بفرسه غاصت قوائمها في ماء الأطلسي- والأمواج تلو الأمواج تتكسر عليها – وهو يرقب الآفاق الواسعة ما بين السماء والماء انه المحيط .. انه بحر الظلمات .. انه آخر الدنيا .. هذا مغرب الشمس، فرفع كفيه، وطمح بعينه، ودعا ربه بإخلاص الصحابي، وقال كلمة المجاهد في سبيل الله، المستميت من أجل إعلاء كلمة الله: (اللهم رب محمد لو أعلم أن وراء هذا البحر أرضا تغزى في سبيلك لغزوتها).
وخشعت الأصوات لصوت عقبة بن نافع، لأن فيض الإيمان تسكن له القلوب، وتدين له القلوب، وتدين له العقول وتهيج له السواكن، وتطمئن عنده الأرواح، فهو كالغيث المنبجس، كله بركة وكله رحمة، انه صوت صاحب رسول الله (ص)، والله ذو الفضل العظيم.
فح أرضنا الإسلام، وللإسلام وحده وتدافعت الأمواج تلو الأمواج بالأناسي الذين اقتبسوا الأنوار من مصابيح الهدى، من صحابة رسول الله، واستقوا الأخلاق من منابع الاستقامة، إتباع نبي الله، فكان لهم في هذه البلاد الجميلة لون لا تضاهيه الألوان، لأنه لون الوحدة التي أرادها الله المومنين، وبالتوحيد والحدة ابتدأت قصة المغرب العظيم، وورد التاريخ،كلمة الله الخالدة: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون).
وتدفقت الأمواج تلو الأمواج، تدخل في دين الله بالأفواج، فقد جاء نصر الله والفتح ، وكتب المغاربة بدمائهم على أرضيهم وعلى صحاريهم وفوق جبالهم آيات إسلامهم، ومعجزات إيمانهم، فعبروا الزقاق وانشأوا أندلسهم وولجوا في الصحراء وفتحوا سودانهم، وأينما حلوا حلت الأنوار، واستنارت القلوب، وتخلصت الأرواح، وراجت السوق، وبنيت المدرسة، وعبدت الطرق وتقعد الفن.
وتدفقت الأحداث تلم الأحداث على المشرق، وعلى ما يتصل بالمشرق، ففر منه الفارون واستشهد المجاهدون، وعصفت العصبية الجامحة بآل البيت وأحباب آل البيت فخضبت البقاع بدم من بكتهم الأرض والسماء، وإلى الله المشتكي.
وطلع النهار وأشرقت الشمس على دنيانا، وهبت نفحات النبوة تحمل الرحمة والنور!! واقبل راشد يقود راحلة إدريس بن عبد الله بن الحسين وفاطمة بنت رسول الله (ص)
إن النفحات الرحمانية إذا أخطرت على القلوب غسلتها  وإذا مرت على الأخلاق هذبتها، وإذا مست الأرض أخصبتها، وإذا لمت البداوة مدنتها.
وكان المولى إدريس رضي الله عنه إحدى نفحات الرحمة عطرت دنيانا، وأرجت أرضنا .. فأسس دولتنا ووحد قبائلنا .. وأعلن استقلالنا، وجعلنا_كما أمر الله _ أمة واحدة تترعرع أشبالها بعناية آل البيت المبارك، فتجانست الأفكار، وانسجمت الطباع، وتآخت الأقوام، فانصرف همها إلى الجهاد والفتح، والبناء والتأسيس.
ولست بمعترض للأحداث ففيها تفصيل، وفي التفصيل تطويل، وللتطويل قلم آخر، وأسلوب غبر هذا، أعاذنا الله من الجفاف واليبوسة، وزج بنا في الليونة والطراوة، وأرانا بنو ار البصيرة ما في النفحات الرحمانية من الأسرار، وما في هذه الأسرار من الحقائق.
لقد انسجمت أرواح المغاربة مع روح المولى إدريس حفيد رسول الله(ص) فتكونت الدولة المغربية العظيمة وقالت للدنيا: الله ربي، والقرآن دستوري، وحفيد رسول الله أمامي، والتوحيد شعاري، فاندكت العصبيات، وتوحدت القبائل وأينعت الرجولة الممزوجة بالنبل، وضاع شذاها فعطر سباسب الصحاري، وأدغال إفريقيا فكان الصفاء والتصفية، وإذن الله، فآمن الناس فآمنوا، واسلم الناس واستلموا، واخلصوا فعزوا، واطمأنوا فسعدوا.
وتدافعت الأمواج تلو الأمواج، والأحداث تتلون بتلون الأغراض: فمن مطمح إلى دعوة، ومن دعوة إلى رأي، ومن رأي إلى مذهب، ومن مذهب إلى عقيدة ومن عقيدة إلى سيف،ونحن نحمد الله، ونشكر نعمته بالمحافظة على ما به ميزنا، من وحدة في الدين، ووحدة في الأي ووحدة في المذهب، ووحدة في العقيدة، فلم نغمس يدا فيما ابتلى به المشرق الحبيب من الإختلاف ولم نشارك فيما تأجج فيه من الحروب.. فبينما( الخوارج ) يريدون الباطل بكلمة الحق، فيصولون بصوارم البداوة والصعلكة يقطعون الطرق، فيجيرون المشركين، ويقتلون الموحدين.
إذا بفدائيي (الشيعة) يتدرعون (بالتقية) في نور الشمس، ويبروزون بخناجر الانتقام تحت أحلاك الليل، فيبعثون القلق والرعب في نفوس الناس أجمعين، وبينما( محكمة العقل) يقولون قولهم في القدر والقرآن ويجعلون(الاعتزال) العدل والإيمان، فيسلطون على الفضلاء اسواط الامتحان.. إذا بالحيرية والمرجئة يتخدون التثبيط والتعطيل سلاحا للتسليم والتخديل.. وهنالك ابتلى المسلمون بالتأول والتأويل، والفتنة والتضليل.. حتى المذاهب التي قالت: إنها هي (السنة) كان لها_وياللأسف_ شأن في الاختلاف والقتال، ومقام في المناظرة والجدال.
نقول: بينما المذاهب والنحل يتجاذب أطراف الحديث المز في معركة (الإيمان والكفر، والاجتهاد والتقليد، التشبيه والتنزيه، والتفويض والتعطيل، تارة بالقول الصارم، وتارة بالسيف القاصم، إذا في المغرب_ كما قدمنا_ عقيدة واحدة، ومذهب واجد، واتجاه واحد، وأمة واحدة .. بل.. وأمام واحد..
واستطاع المغرب أن يحافظ على الاستمتاع بميزته هذه طوال الدهور، وأن ينجو من فتنة السيف والجدل أثناء تعاقب الدول والعصور، وما هبت لفحة من سموم جهنم إلا وقالت وحدة الدين: إنا لها، وحتى في أيام المحنة الكبرى والابتلاء العظيم، وتحكم الذين يكفرون بالقرآن والإسلام عندنا لأراد الاستعمار أن يبعث الجاهلية الأولى من مراقدها، ويحيي العصبية الجنسية من مقابرها، ويثير حرب (العربية والبربرية) وقف المغاربة صفا واحدا وقالوا قولتهم الشهيرة: لسنا بربرا ولسنا عربا، وإنما نحن مسلمون،ديننا الإسلام ودستورنا القرآن والسنة فلا قانون ولا( يرزق) وإنما هو فقه إسلامي وشريعة محمدية سمحاء، وأمة موحدة وثبت المومنون أمام المآسي، والسجون المنافي وباء الاستعمار وعملاء الاستعمار بالخسران المبين،.. وتلك نعمة تغبطنا عليها دنيا الناس، دنيا الذين ذاقوا ويلات الاختلافات الدينية والمذهبية وتدخلات الأجانب لحماية الأقليات.
وأن هذه النعمة التي يمتاز بها المغرب ويحسده عليها كثير من الناس أن هي إلا نفحة الرحمانية التي هبت علينا هبوب الصبا على الملفوح يوم قدم المولى إدريس حفيد الرسول الله (ص) فجعلتنا أمة واحدة، أمة وسطاء تمثل الخيرية الأيمان والحرية، وعصفت بالأنصاب والصلبان، والأصنام والأوثان، فلم تترك لنا أقلية مجوسية ولا نصرانية، ولا طموثية ولا وثنية، وإنما هي أمة مسلمة موحدة، وإما لنعمة يجب شكر الله عليها بمراجعة بعض الأنظمة التي وضعت أخيرا(المغربة ) بعض الناس التي استهواهم جمال بلادنا وروعة طقسنا، وثراء أرضنا، فقرروا العيش معنا.
أن حقوق الأجانب القاطنين بالمغرب مضمونة بالكتاب والسنة والذمة الإسلامية النقية الوفية، قبل عقد المعاهدات، وإمضاء الاتفاقات، أما منح الجنسية المغربية للأقليات التي تخالفنا في العقيدة واللغة والميول فإنه سيخلق لنا_ في المستقبل القريب أو البعيد_ مشاكل وأية مشاكل..؟ مشاكل قد نجانا الله منها منذ هبت علينا نفحة الرحمان بورود المولى إدريس الفاتح .. ومنذ تدفقت الأمواج تلو الأمواج من خيرة المسلمين.
برقت لوامع الهدية تنير السبل للخيل والرجال، فانساب النور من الكعبة المشرفة، والحجرة المنورة، أمواج تلو أمواج، تمنح جميع ما في الطبيعة الهدية من الإيمان والرحمة، والخير والقوة، وتكتسح جميع ما طبيعة الضلال من الشر والانخذال والكفر والقسوة حتى غسلت بزمزم ما يحيك في الصدور من ضغينة، وما يرين على العقول من تقليد، وما يسيطر على المجتمع من استبعاد، وما يتسلط على الأرواح من أوهام.
وكانت هذه الأمواج التي تتدفق من البيت الحرام ومن البيت النبوي تعطي المثال لتعاليمها السماوي بامتثالها وبمثلها العليا بأخلاقها.
وتسابق الصحابة وأبناء الصحابة، والتابعون وأبناء التابعين إلى تبليغ الرسالة، وأداء الأمانة فابلغوا إلى سكان الأرض جميع ما نزل من كلام السماء، وقالوا للناس: أيها الناس، أن الإله الواحد هو وحده فاعبدوه، ون الدين المقبول عند الله هو الإسلام وحده فاتبعوه، وأن المسلمون هم: أمة واحدة فاتحدوا، أنكم متساوون في الحقوق والواجبات وشركاء في الخير والرحمة، ولا فضل لأحد على أحد، وإنما هي إخوة وحب واعتصام وتعاون،فلا يكمل إيمانكم حتى تتآخوا، ولا تدخلون الجنة حتى تتحابوا، ولا تعزوا في الدنيا حتى تعتصموا بحبل الله، ولا تزدهر حضارتكم حتى تتعاونوا على البر والتقوى(إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
وسارت هذه الأمواج تلو الأمواج من بطاح مكة، وسهول المدينة تتدفق بهذا الخير العميم، حتى خيمت بأرضنا، واستقر بربعنا، وقف قطب رجاها، وقائد هداتها على شاطئ بحرنا.
ووقف صاحب رسول الله (ص).. ووقف عقبة بن نافع على الشاطئ يدفع بفرسه غاصت قوائمها في ماء الأطلسي- والأمواج تلو الأمواج تتكسر عليها – وهو يرقب الآفاق الواسعة ما بين السماء والماء انه المحيط .. انه بحر الظلمات .. انه آخر الدنيا .. هذا مغرب الشمس، فرفع كفيه، وطمح بعينه، ودعا ربه بإخلاص الصحابي، وقال كلمة المجاهد في سبيل الله، المستميت من أجل إعلاء كلمة الله: (اللهم رب محمد لو أعلم أن وراء هذا البحر أرضا تغزى في سبيلك لغزوتها).
وخشعت الأصوات لصوت عقبة بن نافع، لأن فيض الإيمان تسكن له القلوب، وتدين له القلوب، وتدين له العقول وتهيج له السواكن، وتطمئن عنده الأرواح، فهو كالغيث المنبجس، كله بركة وكله رحمة، انه صوت صاحب رسول الله (ص)، والله ذو الفضل العظيم.
فح أرضنا الإسلام، وللإسلام وحده وتدافعت الأمواج تلو الأمواج بالأناسي الذين اقتبسوا الأنوار من مصابيح الهدى، من صحابة رسول الله، واستقوا الأخلاق من منابع الاستقامة، إتباع نبي الله، فكان لهم في هذه البلاد الجميلة لون لا تضاهيه الألوان، لأنه لون الوحدة التي أرادها الله المومنين، وبالتوحيد والحدة ابتدأت قصة المغرب العظيم، وورد التاريخ،كلمة الله الخالدة: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون).
وتدفقت الأمواج تلو الأمواج، تدخل في دين الله بالأفواج، فقد جاء نصر الله والفتح ، وكتب المغاربة بدمائهم على أرضيهم وعلى صحاريهم وفوق جبالهم آيات إسلامهم، ومعجزات إيمانهم، فعبروا الزقاق وانشأوا أندلسهم وولجوا في الصحراء وفتحوا سودانهم، وأينما حلوا حلت الأنوار، واستنارت القلوب، وتخلصت الأرواح، وراجت السوق، وبنيت المدرسة، وعبدت الطرق وتقعد الفن.
وتدفقت الأحداث تلم الأحداث على المشرق، وعلى ما يتصل بالمشرق، ففر منه الفارون واستشهد المجاهدون، وعصفت العصبية الجامحة بآل البيت وأحباب آل البيت فخضبت البقاع بدم من بكتهم الأرض والسماء، وإلى الله المشتكي.
وطلع النهار وأشرقت الشمس على دنيانا، وهبت نفحات النبوة تحمل الرحمة والنور!! واقبل راشد يقود راحلة إدريس بن عبد الله بن الحسين وفاطمة بنت رسول الله (ص)
إن النفحات الرحمانية إذا أخطرت على القلوب غسلتها  وإذا مرت على الأخلاق هذبتها، وإذا مست الأرض أخصبتها، وإذا لمت البداوة مدنتها.
وكان المولى إدريس رضي الله عنه إحدى نفحات الرحمة عطرت دنيانا، وأرجت أرضنا .. فأسس دولتنا ووحد قبائلنا .. وأعلن استقلالنا، وجعلنا_كما أمر الله _ أمة واحدة تترعرع أشبالها بعناية آل البيت المبارك، فتجانست الأفكار، وانسجمت الطباع، وتآخت الأقوام، فانصرف همها إلى الجهاد والفتح، والبناء والتأسيس.
ولست بمعترض للأحداث ففيها تفصيل، وفي التفصيل تطويل، وللتطويل قلم آخر، وأسلوب غبر هذا، أعاذنا الله من الجفاف واليبوسة، وزج بنا في الليونة والطراوة، وأرانا بنو ار البصيرة ما في النفحات الرحمانية من الأسرار، وما في هذه الأسرار من الحقائق.
لقد انسجمت أرواح المغاربة مع روح المولى إدريس حفيد رسول الله(ص) فتكونت الدولة المغربية العظيمة وقالت للدنيا: الله ربي، والقرآن دستوري، وحفيد رسول الله أمامي، والتوحيد شعاري، فاندكت العصبيات، وتوحدت القبائل وأينعت الرجولة الممزوجة بالنبل، وضاع شذاها فعطر سباسب الصحاري، وأدغال إفريقيا فكان الصفاء والتصفية، وإذن الله، فآمن الناس فآمنوا، واسلم الناس واستلموا، واخلصوا فعزوا، واطمأنوا فسعدوا.
وتدافعت الأمواج تلو الأمواج، والأحداث تتلون بتلون الأغراض: فمن مطمح إلى دعوة، ومن دعوة إلى رأي، ومن رأي إلى مذهب، ومن مذهب إلى عقيدة ومن عقيدة إلى سيف،ونحن نحمد الله، ونشكر نعمته بالمحافظة على ما به ميزنا، من وحدة في الدين، ووحدة في الأي ووحدة في المذهب، ووحدة في العقيدة، فلم نغمس يدا فيما ابتلى به المشرق الحبيب من الإختلاف ولم نشارك فيما تأجج فيه من الحروب.. فبينما( الخوارج ) يريدون الباطل بكلمة الحق، فيصولون بصوارم البداوة والصعلكة يقطعون الطرق، فيجيرون المشركين، ويقتلون الموحدين.
إذا بفدائيي (الشيعة) يتدرعون (بالتقية) في نور الشمس، ويبروزون بخناجر الانتقام تحت أحلاك الليل، فيبعثون القلق والرعب في نفوس الناس أجمعين، وبينما( محكمة العقل) يقولون قولهم في القدر والقرآن ويجعلون(الاعتزال) العدل والإيمان، فيسلطون على الفضلاء اسواط الامتحان.. إذا بالحيرية والمرجئة يتخدون التثبيط والتعطيل سلاحا للتسليم والتخديل.. وهنالك ابتلى المسلمون بالتأول والتأويل، والفتنة والتضليل.. حتى المذاهب التي قالت: إنها هي (السنة) كان لها_وياللأسف_ شأن في الاختلاف والقتال، ومقام في المناظرة والجدال.
نقول: بينما المذاهب والنحل يتجاذب أطراف الحديث المز في معركة (الإيمان والكفر، والاجتهاد والتقليد، التشبيه والتنزيه، والتفويض والتعطيل، تارة بالقول الصارم، وتارة بالسيف القاصم، إذا في المغرب_ كما قدمنا_ عقيدة واحدة، ومذهب واجد، واتجاه واحد، وأمة واحدة .. بل.. وأمام واحد..
واستطاع المغرب أن يحافظ على الاستمتاع بميزته هذه طوال الدهور، وأن ينجو من فتنة السيف والجدل أثناء تعاقب الدول والعصور، وما هبت لفحة من سموم جهنم إلا وقالت وحدة الدين: إنا لها، وحتى في أيام المحنة الكبرى والابتلاء العظيم، وتحكم الذين يكفرون بالقرآن والإسلام عندنا لأراد الاستعمار أن يبعث الجاهلية الأولى من مراقدها، ويحيي العصبية الجنسية من مقابرها، ويثير حرب (العربية والبربرية) وقف المغاربة صفا واحدا وقالوا قولتهم الشهيرة: لسنا بربرا ولسنا عربا، وإنما نحن مسلمون،ديننا الإسلام ودستورنا القرآن والسنة فلا قانون ولا( يرزق) وإنما هو فقه إسلامي وشريعة محمدية سمحاء، وأمة موحدة وثبت المومنون أمام المآسي، والسجون المنافي وباء الاستعمار وعملاء الاستعمار بالخسران المبين،.. وتلك نعمة تغبطنا عليها دنيا الناس، دنيا الذين ذاقوا ويلات الاختلافات الدينية والمذهبية وتدخلات الأجانب لحماية الأقليات.
وأن هذه النعمة التي يمتاز بها المغرب ويحسده عليها كثير من الناس أن هي إلا نفحة الرحمانية التي هبت علينا هبوب الصبا على الملفوح يوم قدم المولى إدريس حفيد الرسول الله (ص) فجعلتنا أمة واحدة، أمة وسطاء تمثل الخيرية الأيمان والحرية، وعصفت بالأنصاب والصلبان، والأصنام والأوثان، فلم تترك لنا أقلية مجوسية ولا نصرانية، ولا طموثية ولا وثنية، وإنما هي أمة مسلمة موحدة، وإما لنعمة يجب شكر الله عليها بمراجعة بعض الأنظمة التي وضعت أخيرا(المغربة ) بعض الناس التي استهواهم جمال بلادنا وروعة طقسنا، وثراء أرضنا، فقرروا العيش معنا.
أن حقوق الأجانب القاطنين بالمغرب مضمونة بالكتاب والسنة والذمة الإسلامية النقية الوفية، قبل عقد المعاهدات، وإمضاء الاتفاقات، أما منح الجنسية المغربية للأقليات التي تخالفنا في العقيدة واللغة والميول فإنه سيخلق لنا_ في المستقبل القريب أو البعيد_ مشاكل وأية مشاكل..؟ مشاكل قد نجانا الله منها منذ هبت علينا نفحة الرحمان بورود المولى إدريس الفاتح .. ومنذ تدفقت الأمواج تلو الأمواج من خيرة المسلمين.



العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here