islamaumaroc

اعتزاز بذكرى ثورة الملك والشعب وابتهاج وأمل في عيد الشباب.

  حسن عزوزي

العدد 354 جمادى 1- جمادى 2 1421/ غشت-شتنبر 2000

 لا تخلوا أمة من الأمم من عظماء صنعوا تاريخها، وخلدوا مجدها، ودافعوا عن كرامتها وسيادتها، كما لا تعدم أمة من الأمم تذكُر أيام وطنية خالدة أرّخت لجهادها الباسل، ونضالها المستمر، من أجل تحقيق السيادة والكرامة، ونشدان الحرية والإستقلال .
والمغرب الباسل يعتبر من أبرز هذه الأمم والشعوب التي شهد تاريخها محطات بارزة في النضال والكفاح والمقاومة من أجل التحرر، وتحقيق الذات، وبناء الوطن الحر المستقل.
وتعتبر ذكرى ثورة الملك والشعب التي تعود فيها الذاكرة بالمرء إلى سبع وأربعين سنة مضت أعز الذكريات الوطنية التي يفتخر بها أبناء المغرب الأوفياء، فهي ذكرى جليلة لها أثر بالغ في نفوس المغاربة الغيورين على وطنهم لأنها تؤرخ لظهور بذور الكفاح الوطنين وبروز الشرارة الأولى لإعلان الثورة على المستعمر الغاشم، الذي كان يصبو إلى إذلال الشعب المغربي عن طريق قيامه بنفي ملكه بعيدا عنه بعدما رفض التنازل عن عرشه، وكان يظن أنه بفعلته الشنيعة سينسى الشعب كلمة الحرية والإنعتاق، وسيذهل عن معنى التحرر والاستقلال.
لقد كان يهدف من رواء تلك الفعلة النكراء إلى إخماد جذوة الجهاد والنضال في هذا الوطن الصامد، والنيل من معنويات شعبه الوفي وحركته الوطنية الباسلة.
لقد خاب ظن المستعمر، وفشل في كل محاولاته من أجل ردع الثورة والمقاومة، فكانت الصلات القوية والحميمية التي جمعت بين القمة والقاعدة أبرز عوامل المجابهة والتحدي، حيث اجتاحت الثورة كل أنحاء البلاد، فتوحدت من خلالها الصفوف، وتكتلت الجهود، وتضافرت قوى التحرير التواقة إلى الحرية والانعتاق.
لقد كانت ثورة الملك والشعب انتفاضة عارمة لم تنته في الواقع إلا بعد أن تمكن الشعب المغربي المجند وراء باني الأمة الملك البطل المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه من استرجاع ما ناضل من أجله، وضحى في سبيله، وكافح بالغالي والنفيس بهدف بلوغه وهو تحرير البلاد، وإعادة سيادتها من أجل بناء وطن حر كريم ومزدهر.
إنها ذكرى جليلة وعظيمة يجب استحضارها في كل مواقفها وأبعادها، باعتبارها مرحلة حاسمة في تاريخ المغرب وتحريره واستقلاله، ولقد كان من سر نجاح تلك الثورة المباركة التي حققت هدفها المقصود وغرضها المنشود في مدة قصيرة ذلكم الولاء والوفاء المتبادل، والإخلاص العميق، والتلاحم المتين القائم بين العرش العلوي المجيد وشعبه المؤمن الوفي، والذي هو استمرار لوفاء هذا الشعب وطاعته وولائه لجميع ملوكه أباً عن جد.
لقد ظل يوم 20 غشت 1953م، وما أعقبه من أيام وسنوات مليئة بالتضحيات والبطولات يوما ناصعا في وجدان الشعب المغربي، ذلك انه يؤرخ لبداية المرحلة النهائية في مسلسل الكفاح الوطني الذي انطلق مباشرة بعد التوغل الإستعماري في المغرب، وأفضى إلى الإعلان عن استقلال البلاد بعد 44 عاما من الجهاد البطولي، والنضال في سبيل الوطن وسيادته
لقد آمن محمد الخامس منذ بداية ممارسته للحكم أن الاستعمار يقف حجر عثرة في وجه شعبه وحريته، ويضع شتى العراقيل في طريقه ليبقيه مستعبدا مقهورا، لذلك أخذ يعمل ويخطط بهدوء في سبيل إيجاد الحلول الناجعة لتحرير الوطن والمواطنين من ربقة الاستعمار وسطوته.
ومن أجل تحقيق ذلك آمن رحمه الله بأن السبيل الأوحد لضمان تحرر كامل واستقلال تام هو تحرر فكر المواطن المغربي من غشاوة الجهل، وربقة الأمية، وعدم الفهم والوعي، فتحرير المواطن من الجهل هو أجدى سبيل للتحرر، وأقرب طريق إلى إدراك الحرية والاستقلال.
ولقد ترجم رحمه الله هذا الإيمان الراسخ بأهمية تحرير العقل وتسديد الفكر إلى أرض الواقع عندما أمر بإنشاء المدارس والمعاهد، وإنفاق العلم في جنباتها، والتشجيع على ارتيادها، والإقبال عليها من أجل محاربة الجهل والأمية المتفشيين في مختلف الأوساط، فكثرت من جراء تلك الدعوة الهادفة المؤسسات التعليمية والثقافية التي أسهمت إلى حد كبير في انتعاش مستوى العلم والفكر والمعرفة في صفوف المواطنين، وكان ذلك أمرا كفيلا بحصول الوعي الشامل بواقع الأمر المر في البلاد المقيدة بسلاسل الاستعمار التي خيم عليها شبحه الغاشم، وهذا ما سهل سبيل إيقاظ الضمائر، وتحريك المشاعر الوطنية، وإذكاء روح الجهاد والنضال في نفس كل مواطن غيور على بلده، وفيٌّ لملكه.
وقد تمخض عن ذلك نشوء الوعي الوطني، وظهور المدارس والمعاهد الحرة، وتطور الصحافة، ونشأة الأحزاب السياسية المغربية، فتعززت بذلك الحركة الوطنية في كل جهات المغرب، وتكتلت جهودها في سبيل المطالبة بالاستقلال بعد نهاية الحرب العالمية الثانية"1944-1956م".
ولا يخفى أن أبرز ما كان يذكي روح الجهاد والنضال في نفوس أبناء الحركة الوطنية هو لقاءاتهم المتكررة والمتواصلة بالمغفور له محمد الخامس الذي يسعى دوما إلى بث روح الجهاد والنضال في نفوس أبناء وطنه الغيورين من أجل المطالبة بحقوقهم المشروعة، واسترداد سيادة وطنهم الغالي.
لقد رأى الاستعمار في جلالة المغفور له محمد الخامس- بصفته زعيما للحركة الوطنية، وقائدا للمقاومة المغربية، ورمزا لسيادة البلاد ووحدتها، واستمرار كيانها الديني والحضاري –رأوا فيه خصما كبيرا لسياستهم الاستعمارية الغاشمة، فأخذوا يدبرون له المؤامرات تلو الأخرى من أجل التخلص منه، وإبعاده عن شعبه ووطنه.
وهكذا، وفي يوم 15 غشت 1953م دبرت سلطات المستعمر مؤامرة ضد السلطان قادها المقيم العام الجديد
 "الجنرال كَيوم" بمساعدة جميع أعداء ومناوئي الحركة الوطنية، واجتمع هؤلاء الخونة بمدينة مراكش، وأعلنوا خلع السلطان محمد الخامس رحمه الله، ومبايعة محمد بن عرفة.
وبعد زوال يوم 20 غشت 1953م طوقت الإقامة العامة الفرنسية القصر الملكي العامر بالرباط تنفيذا لأمر السلطات الفرنسية القاضي بنفي محمد الخامس رحمه الله إلى "جزيرة كورسيكا" الفرنسية تمهيدا لنقله إلى "مدغشقر".
وإذا كان الاستعمار الفرنسي قد أراد من خلال ذلكم الفعل الشنيع استئصال جذور السيادة المغربية، والقضاء على مكامن القوة في المقاومة الوطنية، فإن سعيه قد خاب، وهيهات أن يتحقق له مرماه، فالملك محمد الخامس الذي كان رمز السيادة الوطنية، ورائد الحركة النضالية لم يكن لينقاد بسهولة لأوامر الحكومة الفرنسية، ولم يكن ليخضع لضغوطها واستفزازاتها، أو أن تنطلي عليه المساومة والمراودة في التخلي عن الوطن، والتفريط في مصير الشعب.
ولقد صور جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني رحمه الله هذا الأمر عندما وصف يوم إقدام المستعمر على اقتحام القصر، واعتقال ملك البلاد بقوله في كتابه "محمد الخامس: فكرة وعقيدة":
" في هذا الموقف الرهيب، أتذكر فترة تاريخية عشتها بجانبك، حينما تكالب علينا الاستعمار، مهددا لجلالتك، متحديا لمهابتك، يساومنا على أن نرضى بالدنية في وطننا، ويراودنا على أن نرهن مصير الأمة في عبودية مستمرة، مستعملا لذلك أنواع التهديد...إنك لا تزال أمامي يوم أن طوقت القصر...وقد نظرت إليك نظرة إشفاق فقلت: لا تخف إن الله معنا".
ولم يفت جلالة الملك محمدا السادس حفظه الله الإشارة إلى روح جده محمد الخامس رحمه الله النضالية في أول خطاب له بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، حيث قال حفظه الله:
" وبإيمان ثابت أبى، أكرم الله مثواه، أن يقبل حل التنازل الذي اعتبره خيانة  للأمانة التي ائتمنه عليها شعبه الوفي وفضل  المنفى... وكان الشعب المغربي المخلص على امتداد هذه الفترة مفعما بروح محمد الخامس الجهادية فأجمع على رفض ما أراد الاستعمار إجباره عليه، وصمم بإصرار على متابعة نضاله بالتضحية والفداء حتى يرجع ملك البلاد الذي غدا رمزا لجميع القيم الدينية والمبادئ الوطنية".
أما على مستوى الشعب فيمكن القول بأن إقدام الاستعمار على نفي الملك كان عملا يحمل في طياته بذور رحيل فرنسا عن المغرب، وتعجيل الاستقلال، فقد أراد الله تعالى أن يكون نفي السلطان الشرعي بمثابة نقطة انطلاق المقاومة المسلحة، وانتفاضة الشعب وكفاحه المستميت ضد المستعمر، وذلك بعد أن كانت المقاومة المسلحة فيما قبل سلمية وقائمة على المهادنة والمسالمة والإنضباط، وقد شاء الله أن يكون نفي ملك البلاد عاملا رئيسيا في تضافر جهود جميع تيارات الحركة الوطنية من أجل توحيد سياسة المقاومة، وتنسيق أساليب النضال والكفاح.
ونذكر بهذا الصدد "نداء القاهرة" الذي أذاعه "الزعيم علال الفاسي" من إذاعة "صوت العرب" من القاهرة مباشرة بعد نفي "السلطان محمد الخامس"، والذي حث فيه الشعب المغربي على تصعيد النضال، وتكثيف جهود المقاومة والمجابهة ضد سلطات الاحتلال، وعلى نفس النهج سار كل الزعماء والأبطال الذين شهد لهم تاريخ الجهاد المغربي بالبطولات والانتصارات، فخاض بذلك جميع المغاربة شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، معارك التحرير الباسلة، ومواقع المقاومة النضالية، كل حسب طاقته وإمكاناته المتاحة، ووفق الأساليب والطرق المناسبة لكل منطقة أو جهة.
وبقي الأمر مستمرا في نضال دائب، وجهاد متواصل في سبيل فداء العرش والوطن، إلى أن قيض الله تعالى لسلطان البلاد أن يعود من منفاه إلى عرشه و وطنه وشعبه يوم 16 نونبر 1955م، ومعه أفراد أسرته الملكية الشريفة، التي كان يتقدمها في التضحية والوفاء جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، الذي كان نعم المناضل والمجاهد بجانب والده.
لقد عاد محمد الخامس من المنفى معززا مكرما، ومبشرا شعبه الوفي بانتهاء عهد الحجر والاستعمار، وبزوغ عهد الحرية والاستقلال، عاد رحمه الله وهو يردد قوله تعالى:( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور).
وبالفعل فقد كان جهادهما جهادا أكبر في سبيل تحرير الوطن، وتوحيد أجزائه، واستكمال وحدته الترابية، فكان الملك محمد الخامس مجسد عملية التحرير والفداء، وكان الملك الحسن الثاني صانع عملية البناء والتشييد.
وها هو ذا جلالة الملك محمد السادس يتسلم الأمانة والمسؤولية بقوة فيجدد عملية البناء والتجديد، ويواصل ترسيخ عملية التوحيد واستكمال الوحدة الترابية، بهمة ونشاط بالغين، يكلفهما شباب وقاد وفتوة راجحة.
ولعل من حسن المناسبة وبديع المصادفة أن تتزامن مع ذكرى ثورة الملك والشعب المجيدة "20 غشت" ذكرى وطنية أخرى سعيدة لها مكانتها الراسخة وأثرها العميق في نفوس المغاربة، إنها ذكرى عيد ميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله "21 غشت"، وهي مناسبة جليلة، وذكرى وطنية مجيدة، وهما مناسبتان تحلان في يومين متواليين. لذلك، يجدر الحديث عن الثانية بمقدار ما نتحدث عن الأولى، فللأعياد الوطنية في قلوب المغاربة مكانة كبيرة لأنها جميعها ترتبط بالعرش العلوي المجيد من جهة، وترتبط بالشعب المغربي من جهة أخرى.
فعيد ثورة الملك والشعب، عيد للملك والعرش، وعيد أيضا للشعب المجاهد والمناضل، وعيد الشباب عيدان: عيد ميلاد جلالة الملك، وعيد شباب المغاربة، ولا شك أن هذا الإرتباط القوي بين القمة والقاعدة من خلال الاحتفال بالأعياد الوطنية المجيدة يعتبر من خصوصيات الشعب المغربي في تلاحمه مع العرش، وهو ما يظهر من خلال فرحته الكبرى وتعبيره القوي بشكل عفوي وتلقائي عن سعادته بحلول الذكريات الوطنية الخالدة.
وذكرى عيد الشباب تدعو إلى التأمل والتفكير فيما يمكن أن يقدمه طموح ملك شاب وهمة عاهل فذ من منجزات وعطاءات لوطنه وشعبه، وقد أبانت السنة الأولى من حكم جلالته عن قيادة فريدة في تاريخ العرش المغربي تميزت بتجديد ساطع، وتحديث رائع، وتغيير واسع في مختلف المجالات والأصعدة تدعو إلى التأكيد على أن معالم التجديد والتحديث المنجزة ما كان لها أن تتحقق إلا على يد من حباه الله بذكاء متقد، وحكمة بالغة، وبعد نظر واسع، وقوة في الرأي سديدة وفريدة.
إن الاحتفال بعيد الشباب المجيد احتفال بمرحلة الشباب وأهميتها، وعندما تراجع سيرة الأمير سيدي محمد يافعا وشابا، وهو اليوم لا يزال في عنفوان شبابه، نجد أنفسنا أمام سيرة نموذجية في العطاء الزاخر، والإرادة القوية، والخلق الفاضل، وهي قيم سامية رسخت لديه بفضل التربية العالية التي أرادها له المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، الذي كان يؤمن إيمانا قويا بقيمة مرحلة الشباب وأهميتها في البناء والعطاء وصنع المستقبل، ويكفي استحضار دوره رحمه الله في بزوغ ثورة الملك والشعب وانطلاقها بقوة في أرجاء الوطن الممتدة لكي نعلم أهمية مرحلة الشباب في تحرير البلاد وبنائها.
إن الإيمان بقيمة مرحلة الشباب نابعة بالأساس من الأهمية التي أولاها الإسلام لهذه الشريحة العريضة من أبناء المجتمع، فالرسول (ص) قد نبه إلى ضرورة رعاية الشباب وتعهدهم والعناية بهم في الحديث الشريف الذي رواه الإمام الترمذي في سنته "كتاب العلم":" أوصيكم بالشباب خيرا فإنهم أرق أفئدة، لقد بعثني الله بالحنيفية السمحة فحالفني الشباب وخالفني الشيوخ".
والأمة الإسلامية منذ بزوغها هي تعتمد على الشباب، وتعتبرهم عمادها وقوتها، فقد كان رسول الله (ص) يختار لقيادة الجيوش وتحمل المسؤوليات الفتيان والشباب من المسلمين، ولعل أبرز مثال على ذلك إسناده عليه السلام قيادة الجيش الإسلامي المعد لقتال الروم إلى أسامة بن زيد "ض"، وهو لا يزال شابا يافعا، وكان الجيش يضم بين جنوده كبار الصحابة من أمثال : أبي بكر، وعمر، وأبي عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم جميعا.
وكان الرسول (ص) القدوة يرعى الشباب رعاية خاصة، يقربهم إليه، ويجالسهم، ويستمع إلى آرائهم وأقوالهم ليشعرهم بذواتهم، ويربي فيهم الشخصية الإستقالية، ويدربهم على المسؤولية، ويعتبر التزامهم بالإسلام ونشوءهم على طاعة الله تعالى من أجل الأعمال وأرقاها.
ويعتبر الرسول (ص) المثل الأعلى للشباب المسلم في تحمل الأعباء والتكاليف، والإتصاف بمكارم الأخلاق، وفي مدرسته نشأ جيل من الشباب المسلم الذي استفاد من سيرته العطرة، واقتدى بمعالمها في سلوك  حياة طاهرة نقية، وعمل بتوجيهاته النيرة، وإرشاداته السامية الرامية إلى حسن استغلال هذه المرحلة فيما يرضي الله وينفع الأمة.
فقد روى الحاكم في "مستدركه" عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول (ص) قال:( اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك".
إن الشباب في نظر الإسلام رمز للقوة والعطاء، ولذلك فهو في حاجة إلى التوجيه الكافي ليصرف قوته وعطاءه فيما ينفع الوطن والأمة، ولذلك كان الإعداد للشباب يحتاج إلى مخططات ومشاريع تربوية يتولاها كل من يتحمل مسؤولية التربية، وذلك بهدف رسم معالم الطريق القويم أمام الشباب لكي يستمدوا منه عناصر التربية السليمة والقيم الحميدة، ولذلك يقول جلالة المغفور له الحسن الثاني في إحدى خطبه بمناسبة عيد الشباب لسنة 1987م:
" علينا أن نهيئك للقرن المقبل، وأن لا نجعل منك متفرجا ومنتهزا فقط، بل علينا أن نجعل منك مخترعا ومبتكرا ومشاركا في بناء عالم ومجتمع القرن المقبل، ولا يتأتى هذا إلا إذا نحن بعد النصيحة والتربية سلحناك بما يجب تسليحك به من المعرفة النافعة والعلم المجدي".
إن المغرب دولة الشباب "أكثر من 60 % من الساكنة"، لذلك فإن عيد الشباب الذي يحتفل به المغاربة هذه السنة يعتبر اسما على مسمى، فالمغرب بلاد الشباب، ويرعاه عاهل شاب. لذلك فإن هذا العيد يجسد طموحات وآمال وأحلام كل الشباب المغاربة الذين ينتظرون من متعهديهم و المسؤولين على توجيههم مواصلة العمل من أجل توفير سبل العيش المناسب لهم، وإرشادهم نحو الوجهة الملائمة لكيانهم وطاقاتهم، ولهم في عيد الشباب الفرصة المواتية لتحقيق ذلك.
إن ما ينبغي أن نسعى إليه في هذه المناسبة خلق شباب متفائل غير يائس من الحياة، ويحذوه أمل الحصول على ما يتمناه ويرضيه من العمل والحياة الرغيدة، وهو ما وعد به جلالة الملك الحسن الثاني تغمده الله برحمته في آخر خطاب له بمناسبة عيد الشباب حين قال:
"...هذا – شعبي العزيز- ما حققناه بالنسبة للشباب، ومع ما أعدكم بإنجازه في ثلاث سنوات بالنسبة للفائض الذي تراكم علينا فيما يخص تشغيل الشباب...وسوف نرى إن شاء الله في أقرب وقت ممكن الدنيا بألوان أخرى، وسوف تتسع الآفاق أمامنا اتساعا يليق بماضينا، ويطابق مطامحنا، وسوف نطمئن على فلذات أكبادنا وعلى الأجيال الصاعدة".
ولم يمض على هذا الخطاب الذي كان آخر خطاب للمغفور له الحسن الثاني رحمه الله أكثر من شهر ونصف حتى جاء خطاب وارث سره ومحقق أمانيه جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، حاملا لنفس الهم، وداعيا إلى إيجاد الحلول لمعضلة الشباب المغربي الذي يجد صعوبة في الحصول على منصب شغل يلائم طموحاته وتطلعاته.
يقول حفظه الله :
"...وكيف يراد إدراك التقدم العلمي ومواكبة العالم المتطور وأفواج من شبابنا المتعلم والمؤهل عاطلة عن العمل تلقى الأبواب مغلقة أمامها دون كسب الرزق، بعيدا عن تكوين مناسب يفضي إلى إظهار المواهب والكفاءات، وتمكينها من العلم الذي أوصى رسول الله (ص) بأن يكون نافعا مؤديا للعمل، وبعيدا كذلك عن مخطط تتظافر لتطبيقه جهود المقاولات وسائر الفاعلين الإقتصاديين".
هكذا إذن تتجدد ذكرى عيد الشباب المجيد مع جلالة الملك الشاب محمد السادس نصره الله ، وتتجدد معها آمال الشباب وطموحاتهم التي تنسجم أتم الإنسجام مع وعود جلالته بتحقيق ظروف أفضل، وإمكانات أوسع، وآفاق أرحب لشباب المغرب الطموح الذي يسعى من خلال بحثه عن حياة أنسب، وعيش أكرم، إلى بناء وطن الغد، وتحقيق تقدمه وازدهاره، وبالتشييد والعطاء والتجديد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here