islamaumaroc

قراءة متأنية في وصايا ملوك الدولة العلوية.

  إسماعيل الخطيب

353 العدد

قال النبي (ص) : " الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
هذا الحديث أورده البخاري ترجمة للباب الثاني والأربعين من" كتاب الإيمان" من " جامعة الصحيح"، وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن تميم الداري، أن النبي (ص) قال:" الدين النصيحة قلنا لمن، قال: لله عز وجل ..." الحديث.
وهذا الحديث – كما قال صاحب "الفتح" من الأحاديث التي قيل إنها أحد أرباع الدين، قال النووي: بل هو وحده محصل لغرض الدين كله، لأنه منحصر في الأمور التي ذكرها، فالنصيحة لله، وصفه بما هو له أهل، والخضوع له ظاهرا وباطنا، والرغبة في محابه بفعل طاعته، والرهبة من مساخطه بترك معصيته، والجهاد في رد العاصين إليه، والنصيحة لكتاب الله تعلمه وتعليمه وإقامة حروفه في التلاوة ، وتفهم معانيه، وحفظ حدوده والعمل بما فيه، وذب تحريف المبطلين عنه، والنصيحة لرسوله تعظيمه ونصره حيا وميتا، وإحياء سنته بتعلمها وتعليمها والاقتداء به في أقواله وأفعاله ومحبة أتباعه.
والنصيحة لأئمة المسلمين إعانتهم على ما حملوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة وسد خلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، ورد القلوب النافرة إليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد، وتقع النصيحة لهم ببث علومهم، ونشر مناقبهم، وتحسين الظن بهم، والنصيحة لعامة المسلمين الشفقة عليهم، والسعي فيما يعود نفعه عليهم، وتعليمهم ما ينفعهم وكف وجود الأذى عنهم(1).
وهذا الجانب الذي هو الشفقة على عامة المسلمين، والسعي فيما يعود بالنفع عليهم هم في المقام الأول مهمة أئمة المسلمين الذين استرعاهم الله أمر رعيتهم، وعداهم إلى حياطتها بنصحهم: قال رسول الله(ص):" ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة (2)"، أما من قام بأمر النصيحة، وحرص على إسعاد أمته فقد استحق من الله الثواب ومن رعيته الحب والثناء.
ولاشك أن الأمة التي يهتم ولى الأمر فيها بتوجيه النصيحة إليها وتنبيهها إلى ما قد تكون قد وقعت فيه من انحرافات ومخالفات – امة كتب الله لها السعادة والخير، ذلك أن النصيحة إنما تصدر من قلب يريد الخير، ويمتلئ بالحب والشفقة ويتألم لكل ما قد يراه من انحراف أو زيغ، ولقد وصف الله نبينا عليه الصلاة والسلام بالرأفة والرحمة، فقد كان شديد الحرص على إسعاد الناس بل كاد أن يهلك نفسه حزنا وأسى لعدم انصياع المستكبرين لدعوته ورسالته:" فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يومنوا بهذا الحديث أسفا".
وقد سعد المغرب – خلال تاريخه – بأئمة سعوا للرفع من شأنه بمختلف الوسائل والتي منها توجيه وصايا لعمالهم ورعيتهم يذكرونهم بما ينبغي أن يكونوا عليه من الالتزام بأحكام الشريعة، والقيام بالعدل، والعمل على نشر العلم والابتعاد عن البدع والأهواء.
وقد اهتم علماء المغرب بهذه الوصايا فقرئت في مختلف المساجد وشرحوا معانيها لعامة الناس، وكان لها دور محسوس في عملية الإصلاح. وقد لاحظت أن الحركة الوطنية المغربية، وهي في خضم مواجهة المستعمر الدخيل دعت إلى الاحتفال بيوم جلوس سنة 1933 – وتشكلت لجان وطنية في مختلف المدن لتنظيم الاحتفالات بهذه المناسبة والتي كان من مهامها توعية المواطنين بحقيقة الروابط التي تربط بين الشعب وعاهله، وإبراز تاريخ ملوك هذه الدولة، وما قدموه لهذا الوطن من جلائل الأعمال. وقد قام الأستاذ عبد العزيز القباج عضو اللجنة الوطنية الرباطية للاحتفال بعيد العرش بنشر كتاب بعنوان " وصايا دينية من ملوك الدولة العلوية إلى الأمة المغربية"  (3) يشتمل على خمسة أقسام :
القسم الأول : يشتمل على وصية للسلطان سيدي محمد بن عبد الله بن اسماعيل.
القسم الثالث: يشتمل على وصية للسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن.
القسم الرابع : يشتمل على وصية للسلطان مولاي الحسن بن محمد.
لقسم الخامس: يشتمل على وصيتين للسلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن.
وهذه المجموعة من الوصايا " كان ملوك الدولة العلوية الشريفة قد وجهوها إلى عمالهم ورعيتهم في سائر أطراف المملكة المغربية فعرفها معاصروهم، وانتفع بها منهم من انتفع، ولكنها بقيت بين أبناء الجيل الحاضر منسية مجهولة لا يذكرها أحد من الخاصة، ولا يعرفها أحد من العامة"(4).
ونعم هذا العمل الذي سعى إلى إبراز دور الملوك الدولة العلوية في عملية الإصلاح، وإلى جعل تلك النصائح والرسائل نورا ينير السبيل أمام ذال الجيل الذي اتخذ من ذكرى جلوس عاهل البلاد محمد الخامس على عرش أسلافه منطلقا لمرحلة من مراحل الكفاح لتحقيق الحرية والاستقلال .

فماذا نقرأ في هذه الوصايا؟
أولا : شغلت قضية العقيدة حيزا بارزا في هذه الوصايا، ولاشك أن العقيدة هي الأساس، فالإنسان لا يستغنى عن عقيدته يتمسك بها وينافح عنها، فهي ضرورة من ضرورات حياته، لكن الناس قد يقع منهم انزلاق أو بعد عن العقيدة الصحيحة التي تعين على السلوك النظيف بسموها وصفائها وقد سبتها، ومرد ذلك بالأساس إلى الجهل وانتشار البدع والخرافات.
فهذا السلطان سيدي محمد بن عبد الله يقول في وصيته:
" وقد بلغنا ما حدث في العامة من عموم الجهل بالتوحيد وأصول الشريعة وفروعها، حتى ارتكبوا أمورا تقارب الكفر أو هي الكفر بعينه"(5). فأول ما ضيعت العامة أصول الدين وفروعه وتهاونت بالإسلام وقواعده، فمنه التوحيد الذي هو أساس الدين والقطب الذي عليه المدار، وسلامة العقيدة هي أصل الخير والنجاة من النار، فينبغي العناية به أتم، والمؤمن بأصل دينه أهم"(6).
أما السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام، فيقول في إحدى وصيته:
 " اعملوا أن التوحيد أصل الإيمان، وبه يخرج الإنسان من ربقة الشرك وحزب الشيطان، وهو النطق بلا إله إلا الله محمد رسول الله (ص) مع اعتقاد معناها والجزم بأن الله واحد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)(7).
 بينما ينبه السلطان المولى الحسن الأول في وصيته التي أذاعها في نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر إلى أن:
" أول ما يجب على المكلف المتمكن من النظر في الأدلة معرفة ما يجب في حق الله وفي حق الرسول بالبراهين النقلية والعقلية، ليخرج من ربقة التقليد، ويشرق باطنه بأنوار التوحيد، فتقوى لديه بواعث العبادة، التي بها أمر الله عبادة، فإن الله سبحانه إنما خلقنا لمعرفته، وأمرنا بتوحيـــــده"(8)
ثانـيا: اهتمت هذه الوصايا اهتماما واضحا بأمر العبادات التي شرعها الله تعالى لعباده، ودعاهم إلى التمسك بها والمحافظة عليها وفي مقدمتها الصلاة التي هي عماد الدين والفارق بين الكفار والمسلمين، وشرط النجاة وحارسة الإيمان.
فهذا السلطان سيدي محمد بن عبد الله، ينبه إليما وقع فيه التفريط والتهاون، فيقول:
" ومنه التهاون بالصلوات الخمس والجهل بوسائلها كالاستبراء والوضوء، والطهارة والأذان، والصلاة هي عمود الدين وذروة سنامه، قال الله سبحانه:( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة وذلك دين القيمة) وقد ذكرها الله سبحانه في آيات كثيرة من كتابه، وحض على إقامتها والمحافظة عليها، قال سبحانه:( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)(9).
أما السلطان المولى عبد الرحمان بن هشام، فيذكر في مقدمة نصيحته أن ما حمله على التنبيه والإرشاد – لتدارك ما فات باصلاح ما هو آت- ما بلغه " من غفلة الناس عن دين الله وتفريطهم في جنب الله، وإعراضهم عن أداء ما فرضه الله عليهم"، « ولايخفى أن الصلاة هي عمود الدين وذروة سنامه، وقد ذكرها الهه في مواضع من كتابه وأوصى عليها ومدح القائمين بها كما ذم من ضيعها، قال سبحانه: ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة)، وقال: (  فخلق من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات) ولا يكون القيام بها إلا بأدائها ف يوقتها بشروطها المعلومة شرعا(10).
ويؤكد السلطان المولى الحسن في وصيته الجامعة على أمر الصلاة ويقول:
" الركن الثاني إقامته الصلاة بالطهور، وأداؤها في وقتها كما أمر الله، إذ هي عماد الدين وعصام اليقين وسيدة القربات، وغرة الطاعات، قال تعالى: ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) وقال عليه السلام " أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإنه قبلت قبل سائر عمله، وإن ردت سائر عمله"(11).
وقد أطالت النصيحة في بيان منزلة الصلاة وخطر التهاون بها.
كما اهتمت هذه النصائح بأمر الزكاة، التي هي في الإسلام نظام مبين الحدود، واضح المعالم، معين النصاب، معلوم المقادير والأعداد، وقد ذكرت النصائح بهذه الحقائق، فنبه السلطان سيدي محمد بن عبد الله إلى ما ضيع من ألأمور الدين، ووقع فيه التهاون، وقال:
" ومنه أمر الزكاة الواجبة في الأموال والأنعام والحبوب لمن حال عليه الحول وكمل عنده النصاب، وقد حدث فيها من الخيانة والتدليس وتقاعس الناس عنها، والامتناع من إخراجها إلا بالقهر ما صيرها جباية ثقلت على العامة حتى صارت مغرما، مع أنها زيادة في الأموال وبركة فيها، وحفظ لها، والزكاة طهرة للأموال"(12).
ويؤكد المولى الحسن الأول على هذه الحقائق ويقول في نصيحته:
" الركن الثالث من مباني الإسلام الزكاة، وقد قرنها الله بالصلاة في آيات كثيرة، والرسول في أحاديث شهيرة"(13)، ثم استشهد بطائفة من الآيات والأحاديث، وبين ما تجب فيه الزكاة.
وكما اهتمت نصائح ملوك الدولة العلوية بأمر الصلاة والزكاة اهتمت كذلك بباقي أركان الإسلام، فبينت منزلتها في الدين وحذرت من التهاون بها، ودعت الولاة إلى " زجر من قصر في دين الله وخالف أمره".(14).
ثالثا : اهتمت هذه النصائح بأمر المعاملات التي يجب أن تكون وفق الأحكام الشرعية، وحذرت من المعاملات المحرمة كالغش والتعامل بالربا وأخذ الرشوة.
فهذا السلطان سيدي محمد بن عبد الله يعزي سبب فساد المعاملات إلى " الجهل الواقع في قواعد الدين... وعدم مخالطة العلماء وسؤالهم عن مسائل الشريعة المطهرة، فنجد أحدهم بصير بأمور معاشه وبيعه وشرائه، جاهلا بأمور دينه واعتقاده...وارتكبت العامة أمور قريبة من الكفر أو هي الكفر بعينه، فمنها فساد البيع والشراء والمعاملات، وهو سلف الدراهم بالزيادة، أو كراؤها بكذا 
في الشهر لكل مثقال، وغير ذلك من أنواع الربا، وقد شدد الله في أمره، وآذن المصر عليه بالحرب، ومنها فساد الأنكحة والتساهل فيها، من خطبة أحدهم على خطبة أخيه، والدخول على المطلقة قبل تمام العدة وغير ذلك من المنكرات"(15).
ونبه السلطان المولى الحسن إلى أنه" من المنكر الذي لا يسع التغافل عنه والتساهل في أمره، هذا الخطب النازل الوقتي الذي هو المجاهرة باستعباد الأحرار واسترقاقهم بدون وجه شرعي، فإن المستعبد لحر هو أحد الثلاثة الذين لا يقبل الله منهم صلاة" (16) كما نبه إلى خطر الربا وقال:" وقد أحل الله البيع وحرم الربا، وأمر بالكسب وجعله لنيل الفضل سببا..."(17).
رابعا: نصح الولاة والعمال: لقد اهتمت الوصايا اهتماما ملحوظا بنصح الولاة والعمال، وتوجيههم للعمل على إسعاد المواطنين، وتنبيههم لما قد يقع من بعضهم من انحراف عن المنهج القويم.
فهذا السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن يذكر قارئي وصيته، بما قلده الله من أمر رعيته، وما أسند إليه من سياستهم ورعايتهم:" فلا يمكننا الإغضاء عنهم في كل ما ناب، ولا أن تسلمهم لظفر عاد ولا ناب، بل نبحث عن منافعهم ومضاربهم، ونسمع منهم وندفع الأيدي العادية عنهم"(18).
" وقد بلغنا أن بعض العمال يسيئون السيرة في الرعية ، ويسلكون السبيل الغير المرعية، ويجورون عليهم في الأحكام، ويحملونهم مالا- يطيقونه دون خوف ولا احتشام، فظهر لنا أن نجعل هذا الكتاب مقدمة اعذار وانذار وطليعة موعظة وتذكار..."
ثم يوجه الخطاب لكل واحد منهم:" والذي يكون عليه عملك في إيالتك أن لا تقبض منهم إلا الزكاة والاعشار التي أوجبها الله عليهم... وتفقد أمر الأشياخ، وأعزل منهم من ساءت فعاله، وجنب الولاية أهل الدعارة المفسدين"(19).
أما سيدي محمد بن عبد الله فيوجب على كل عامل أن يجعل " أموره كلها جارية على الكتاب والسنة، وليسأل العلماء عما لم يعلم، وليرفع القضايا الشرعية للقضاة.. فمن قام بهذا من العمال فقد نال رضى الله ورسوله ورضانا، وفاز بخير الدارين فإن بالعدل ثبات الولاية وملاك أمرها، ولا يتم ذلك إلا بمشاورة الصلحاء والاهتداء بهديهم.. ومن حاد عن هذا السبيل من العمال، وقصر في نصح رعيته، ولم يحملها على أفضل الأخلاق والأعمال، فقد تعرض لسخط الله ومقته وحلول العقوبة المعجلة به"(20).
ويؤكد المولى الحسن على أمر الإخلاص والاستقامة، فيوجه الخطاب إلى الولاة قائلا:
" فيتأكد على كل من ولاه الله أمرا أن ينظر لرعيته، ويعمل على إخلاص عمله وتصحيح نيته، ويرشدهم إلى ما ينفعهم دنيا وأخرى.. وذلك بعد أن يعمل العامل بطاعة ربه ويجعل سعيه فيما يوجب الفوز بقربه، فإنه لا ينفع الوعظ في أبناء جنسه ، إلا بعد تطهير نفسه، فليبدإ العامل بنفسه فيصرفها عن هواها، ويامرها بما يأمر به سواها.إذ بصلاح الولاة تصلح الرعية، وتستقيم أحوالها في السر والعلانية، ومن صلاحهم أن يكونوا مع من هو إلى نظرهم إخوانا، وعلى ما يقوى على الطاعة أعوانا..."(21).
وعلى النهج هؤلاء الملوك الناصحين سار أمير المؤمنين الحسن الثاني – رحمه الله وأكرم مثواه- فقد وجه رسالة خاطب فيها الشعب المغربي والأمة الإسلامية عند مطلع القرن الخامس عشر أكد فيها أن المهمة الأولى لملك الأمة هي الحفاظ على الدين وتحقيق العدل والمساواة، وأن النصيحة شرط من شروط الإسلام الواجبة على كل مسلم، وذكر أنه كتب هذه الرسالة"...امتثالا لما نصت عليه الأحاديث النبوية الشريفة من أن الدين النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، وأن النصح لكل مسلم شرط أساسي في صحة الانتماء إلى الإسلام، وأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم وأن كل مسلم ذكرا كان أو أنثى، صغر شأنه أو كبر، يعتبر مسؤولا عن رعيته، كل في دائرة اختصاصه ومسؤوليته".
ونبه إلى شمولية الشريعة الإسلامية، واستيعابها لكل مراحل التطور، وفي ذلك يقول:
" إن من تيسير الله لنا في معالجة شؤون الدين أن جعل الشريعة الإسلامية التي أكرمنا بها شريعة فطرية في مبادئها، منطقية في أحكامها، قادرة على استيعاب مراحل التطور بأجمعها مستجيبة لحاجيات المجتمعات على اختلاف مستوياتها وأنواعها صالحة للتطبيق في كل عصر وجيل، دون حاجة إلى إدخال أي تغيير على مبادئها أو تبديل".
كما نبه إلى أهمية الدعوة الإسلامية والبعث الإسلامي ووجوب جمع كلمة المسلمين، واعتبار النعم التي اسبغها الله على هذه الأمة كفيلة بضمان تلاحمها ورخائها وازدهار..إلى غير هذه التوجيهات والوصايا التي حفلت بها هذه الوصية الجامعة التي واكبت بروز الصحوة الإسلامية الحديثة، قد عمت مسيرتها ورسمت الطريق السليم الذي ينبغي أن تسير عليه.
وبعد: إن هذه النصائح تبرز مدى الرابطة بين الأئمة وبين الرعية، وتعكس مدى اهتمام ملوك الدولة العلوية بمواطنهم واجتهادهم في القيام بعملية الإصلاح، وذلك من خلال تشخيصهم للانحرافات، وتقديمهم للإرشادات والعلاجات.. كما تبرز هذه الوصايا حقيقة ثابتة، وهي أن هذا البلد الذي من الله عليه بالإسلام، كان – وسيظل بإذن الله- متمسكا بهذا الدين، وفيا للرابطة الدينية التي تربط بين الإمام وبين الرعية، وبذلك سيحقق المزيد من التطور والتقدم.
 

(2) البخاري –باب من استرعى الرعية فلم ينصح – أحكام 8.
(3) طبع بالمطبعة الوطنية – بالرباط بتاريخ أو آخر رجب 1353 – موافق نونبر 1934.
(4) وصايا دينية من ملوك الدولة العلوية إلى الأمة المغربية:2.
(5) السابق. ص :4.
(6) السابق. ص :6.
(7) السابق. ص :18.
(8) السابق. ص :28.
(9) السابق. ص :30.
(10) السابق. ص :18.
(11) السابق. ص :30.
(12) السابق. ص :7.
(13) السابق. ص :32.
(14) السابق. ص :33.
(15) السابق. ص :4-5.
(16) السابق. ص :42.
(17) السابق. ص :43.
(18) السابق. ص :23.
(19) السابق. ص :25.
(20) السابق. ص :37.
(21) السابق. ص :37.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here