islamaumaroc

؟...[افتتاحية العدد]

  هاشم العلوي القاسمي

353 العدد

من يمن الطالع أن تساهم مجلة دعوة الحق في تخليد الذكرى المجيدة لعيد العرش المغربي المجيد الذي تضرب جذوره في عمق التاريخ المغربي وتتأصل أمجاده في عهد الأسرة العلوية الشريفة التي رهنت نفسها لخدمة الوطن والشعب المغربي الأصيل، وتلاحمت معه على مستويات الحياة العامة والخاصة، فكان تاريخهما ممثلا لنموذج التواصل الحقيقي لتحقيق الرهانات الكبرى لهذا الوطن والأمة المغربية التي ربط أواصرها الإسلام السني القويم، وانصهرت أعرافها وعاداتها وحياتها في بوتقة العرش العلوي الخالد.
وهكذا كان "رصيد السنين" ممثلا لهذا المضمون الديني والتاريخي باعتبارهما أساسا لنظام الحياة المشتركة ومعبران عن استمرارية مؤسسات الدولة المغربية الإسلامية بجميع مقوماتها ومؤسساتها.
وقد بدأ التجاوب بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الأصيل منذ قيام الدولة العلوية الشريفة في القرن الحادي عشر الهجري الموافق للقرن السابع عشر الميلادي، هذه الدولة التي تعتبر دولة مطلوبة من طرف جميع المغاربة لتولي تسيير دفة الحكم والسيادة في مغربنا العزيز. ثم إن بداية إحياء ذكرى العرش المجيد كانت في تاريخ 18 نونبر 1933 التي مثلت انطلاقة المواجهة الوطنية بين المغاربة ملكا وشعبا مع سلطة الحماية الفرنسية التي عملت على محاربة هذا التلاحم، إلا أن الأصالة المغربية ووعي ملوك الدولة العلوية كانا صخرة تحطمت عليها جميع المؤامرات والدسائس المدبرة من قبل الحماية الفرنسية وأغراض قوى الشر التي كانت تعمل على فصل الشعب المغربي عن عرشه الممثل لجميع رموز استمراريته وسيادته. وبذلك دخل العرش العلوي المجيد في جهاد مرير من أجل البقاء والاستمرارية لأنه كان يمثل جميع المغاربة وآمالهم وطموحاتهم ومبرزا لاستمرارية الدولة المغربية في أصالتها ومعاصرتها ومجسدا لكلمتهم في البوادي والحواضر المغربية.
وبذلك كان عيد العرش في عهد محمد الخامس طيب الله ثراه رمزا لثورة الشعب المغربي من أجل الاستقلال والحرية وتحقيق الوحدة الوطنية المغربية التي كانت ممزقة بحكم التسلط الاستعماري على الدولة والبلاد المغربية كلها: فكانت الحماية الفرنسية في المنطقة الوسطى من المغرب والحماية الإسبانية في شمال المغرب وجنوبه.
وقد عمل محمد الخامس رحمه الله على تحقيق الرهان الأكبر الذي هو "الاستقلال المغربي" وبعده جاء عهد المغفور له جلالة الملك السحن الثاني الذي كان عيد عرشه -3 مارس من كل سنة- رمزا لإكمال الوحدة الترابية الوطنية باسترجاع الصحراء المغربية، وكانت المسيرة الخضراء المجيدة عملا جبارا وحقيقة كبرى لتحقيق رهان إكمال الوحدة الترابية في الجنوب المغربي.
 كما كانت ذكرى عيد العرش في عهده أيضا رمزا لتحقيق إنجازات بناء الدولة المغربية الحديثة، وذلك بتأسيس وإنشاء وتركيز المملكة المغربية الدستورية على أسس ديمقراطية حديثة وإسلامية سنية أصيلة.
 ولما رزئ المغرب بوفاة جلالة الحسن الثاني يوم 12 ربيع الثاني 1420هـ موافق 23 يوليوز 1999، اهتز المغرب من أقصاه إلى أقصاه لهذا الحدث الجلل وبكاه الوليد والشباب والشيب، ولطف الله بهذه الأمة المغربية بتولية وارث سره وولي عهده وحبيب شعبه ببيعة جلالة الملك الموهوب سيدي محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد بن مولاي عبد الرحمن بن هشام بن محمد بن عبد الله بن اسماعيل ابن الشريف العلوي.
 فكانت البيعة الشرعية الخاصة والعامة يوم وفاة المغفور له الحسن الثاني، هذه البيعة التي انعقدت برسم الشرع الإسلامي والسنة النبوية الشريفة وضوابط الولاء والتقاليد المغربية هذه البيعة التي طوقت جميع أعناق المغاربة بالسمع والطاعة في المنشط والمكره لحضرة أمير المومنين صاحب الجلالة سيدنا محمد السادس.
  فعيد عرش المملكة المغربية الشريفة في عهد جلالة الملك سيدي محمد السادس، يكتسي خصوصية جديدة، وهي الخصوصية المغربية المتطورة التي تجمع بين الالتزام بالعمل على التجديد والانبعاث في مسيرة النمو والحداثة التي لا تزل قدماها عن الصراط المستقيم الذي يخط الطرق للدولة والشعب نحو تحقيق الكمال وفقا للحفاظ على الروح الإسلامية السنية في المغرب ونحو التفتح على النظم الديمقراطية الدستورية المواكبة لطبيعة مجتمعنا وحقيقة مقوماتنا المغربية في البوادي والحواضر والتي تعمل على إحداث التغيير الشامل لإدماج مجتمعنا المغربي ومؤسساتنا في مدارج الرقي والحضارة العصرية. وهكذا بدأت المسيرة المحمدية منذ أن تولى تسيير دفة السلطان والدولة والسيادة المغربية أمير المؤمنين سيدي محمد السادس، فإحياء عيد العرش الأول لجلالته يعد تذكيرا بالروح الإسلامية التي تشبع بها وأخذ يعمل على الدفاع عليها وإبرازها فمبدأ التضامن الإسلامي وجمع جهود المواطنين نحو تحقيق أهدافه ونتائجه وإظهار أثره على الأمة المغربية بجميع شرائحها، أصبح مشروعا أساسيا وذا فعالية مباشرة وحقيقية على جميع المستويات، مستعملا في كل ذلك جميع الأساليب الحديثة تخطيطا وإنجازا فانعكست على كل ذلك تربيته الحسنية التي كونته وأدبته وأحسنت تأديبه.
وفي إطار مشروع الإنجازات التي أخذ يشع نورها على المغاربة طرا، كانت عملية محاربة الفقر التي أخذت فعاليتها تؤتي أكلها بإحداث المؤسسات المحققة لذلك، تلك المؤسسات المبنية على الأصول الإسلامية والتنظيم الحديث العصري الممثل في إحداث مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وأخذت شخصية جلالة الملك محمد السادس تعمل على تجديد المؤسسات وتحديثها، وكانت القضايا الاجتماعية المغربية التي مثلت هاجسا بالنسبة لجلالته ومركزا محفزا للعمل نحو حل مشاكلها، سواء كانت تلك المشاكل في المجتمع القروي أو الحضري، فالفقر وما يحدث من شروخ في جسم المجتمع المغربي ومؤسسات دولته، وتعدد أشكال القضايا التي تطرحها التحولات الجديدة في مجتمعنا المغربي، كل ذلك تعتبر من هموم دولة جلالة الملك سيدي محمد السادس.
وبذلك صار عيد العرش عيد الانبعاث حياة جديدة في مجتمعنا المغربي، أخذت بوادر نتائجها الطيبة والإيجابية تبرز منذ أن تربع على عرش أسلافه الأماجد.
ولا غرو فإن جلالته قد رهن جهوده وتوجيهاته نحو إعطاء العرش مضمونا شعبيا وطنيا على غرار ما كان يفعله أسلافه الأماجد. فكان بذلك ملكا للقلوب ورمزا للأمة والدولة المغربية الموحدة في عيد عرش جلالته حفظه الله وأيده.
 إذن يسعد دعوة الحق التي سماها جده محمد الخامس طيب الله ثراه أن تساهم بحظها المتواضع في إحياء هذه الذكرى الأولى المجيدة لعيد العرش المغربي وقد تربع عليه سليل الأشراف الأماجد العلويين مولانا أمير المومنين سيدنا المنصور بالله محمد السادس حفظه الله ورعاه بما حفظ به الذكر الحكيم وحفظ صنوه السعيد الأمير الجليل مولاي الرشيد وسائره الأسرة الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here