islamaumaroc

على هامش الشهر السياسي

  دعوة الحق

36 العدد

كانت بداية السنة الميلادية الجديدة بإفريقيا حافلة بالأحداث والمواقف والأعمال. فمن مؤتمر القمة التاريخي الذي انعقد في الدار البيضاء، ونشر مقرراته الإيجابية الحاسمة ووضع الميثاق الإفريقي، ليكون أداة للعمل من أجل بناء صرح التحرر الإفريقي، إلى مؤتمري النساء الإفريقيات الآسيويات، والشعوب الأسيوية الإفريقية ومؤتمر وزراء خارجية الدول العربية.
ومن تأسيس حكومة حرة في كيفو بالكونغو، واتخاذ مانوتو عاصمة جديدة للبالوبا المناهضين لحكومة مويس تشومبي، إلى نقل الرئيس لومومبا، وقرار كتلة الدار البيضاء بسحب قواتها العاملة تحت راية الأمم المتحدة، واجتماع مجلس الأمن مرتين لتدارس المشكل الكونغولي، وإلى الاستعداد للجلوس على مائدة كازافوبو المستديرة.
على أنه لا يجمل بالمتتبع لأحداث القارة إهمال ما يجري حولها، فاجتماع دول السوق الأروبية المشتركة بحضور دول الجامعة الفرنسية، وتنصيب كيندي، ومسرحية الباخرة البرتغالية (سانتا ماريا)، وقرار حاكم أوغندا بإغلاق حدود هذه المحمية المتاخمة لكيفو، وزيارة محمد ضياء إلى لندن واكتشاف طبقات من الحديد في النيجر، ومطالب هوفويت بوانييه الجديدة، كل هذه الأحداث أثرت تأثيرا واضحا في أسلوب المعركة التحررية بإفريقيا وبدلت كثيرا من المواقف، وكشفت عن بعض النيات، سواء في نطاق القارة أو على المستوى الدولي بشكل عام. 


صناعة المستقبل
فلم يحظ أي مؤتمر في تاريخ القارة الإفريقية بمثل ما حظى به مؤتمر الدار البيضاء من اهتمام وتتبع من لدن الأفارقة ودول العالم على اختلاف أهوائها. ولا يظهر ذلك فحسب في البرقيات والرسائل التي تقاطرت عليه من كل مكان في العالم، وخاصة من الدول الإفريقية ومن الهيئات الوطنية في المناطق التي ما زالت خاضعة للنفوذ الأجنبي، أو من حديث صحف العالم قاطبة عنه وتعاليق إذاعاته على سير أعماله، وإنما يتجلى بشكل خاص في الرعب والفزع اللذين أحدثهما في نفوس المستعمرين وأصحاب المصالح الحيوية والنفوذ السياسي في القارة.
فقد كان واضحا منذ البداية أن مؤتمر الدار البيضاء الذي دعا إليه ملك المغرب محمد الخامس سوف يفتح من جديد وبروح إيجابية بعيدة من كل شائبة الملفات التي وضعتها أمانة الأمم المتحدة في رفوف المحفوظات، وسوف يتخلى عن موقف المتفرج فيما تشهده بعض أنحاء القارة من تكالب خارجي، وضغط يتراوح بين استعمال القوة المسلحة السافرة، وبين تحريك العملاء للقضاء على المكاسب الوطنية، وصيانة الامتيازات، وإضفاء صبغة المشروعية على عمليات اختلاسها، وكذلك فيما تعانيه أنحاء أخرى من ضروب التقتيل والإبادة سعيا في استمرار خضوعها للإدارة الأجنبية، وفيما تعانيه أقطار ثالثة من مروق حكامها ومناصرتهم العلنية للاستعمار الجديد بشكليه المادي والسياسي.
وإذا كانت أهمية المؤتمر تتضح في نقطتين بارزتين وهما حضور نوع من زعماء القارة واجتماعهم في ظروف فاصلة في حياتها، فإن نوعية النتائج التي ستتمخض عن المؤتمر والوسائل الموضوعة في يد أقطابه لتنفيذ المقررات وبلورتها ماديا تحمل على تصور تحول خطير وجذري في تاريخ الشعوب الإفريقية في تطورها السياسي والاجتماعي والقومي.
فمؤتمر الدار البيضاء قد نشر على طاولته المستديرة جدولا للأعمال يمكن أن تمتاز فيه المشاكل العاجلة كقضية الكونغو والجزائر ورواندا وراندي وموريطانيا والمشاكل الأخرى التي تحتاج إلى أعمال تسلسلية جديدة، كمشاكل الميز العنصري والخطر الصهيوني وقضية الوحدة الإفريقية وتنظيم المؤسسات المشتركة، كما أن جلالة الملك قد وضع تحت أنظار المؤتمرين ميثاقا إفريقيا سيفضي الأخذ به إلى إيجاد نقطة التقاء دائمة لجميع المجهودات التي تبذلها الدول المتحررة في مختلف الميادين.
إن المشاكل التي تدارسها مؤتمر القمة، والروح التحررية التي كانت تحدو القادة في دراستهم تنتهي بنا إلى تقرير الحقائق الآتية:
الحقيقة الأولى: هي أن المؤتمر أوجد أداة إفريقية فعالة لحل ما يعترض القارة من مشاكل وما يواجهها من مشاغل وما يقتضيه بعثها من جهد وعمل.
والحقيقة الثانية : هي أن المؤتمر أوجد العدة الضرورية لمقاومة وتجنب الاستعمار السافر المباشر والاستعمار المستور المقنع، سواء كانت تلك السترة هي الزعامات المزيفة التي يضمن وجودها استمرار التوجيه الخارجي، أو هي أصناف التبعية الاقتصادية أو هي مظاهر الارتباط الفكري، حتى لو كان ذلك الارتباط يبدو على شكل تسميات أو انتحال اسم لغة الاستعمار.
والحقيقة الثالثة: هي  أن مقرراته كانت بمثابة دواء ناجع لتحرير الشعوب الإفريقية المصابة بأحد الأمراض الاستعمارية من «عقدة الخوف من الحرية» تلك العقدة التي حسب الاستعمار أنه سيخلقها في نفس الأفارقة إذا ما نجح في تحطيم شعب الكونغو وخنق التيار التحرري في رواندا أوراندي، وإلحاق شعبي الأنجولا والمزنبيق بقصة قانونية بالأمة البرتغالية.
فالأفارقة وقد نشرت أمامهم مقررات مؤتمر القمة العظيم في الدار البيضاء أصبحوا بعيدين عن جو اليأس والقنوط، وطهروا نفسيتهم من مركب النقص ومن شعور الخوف لا من الاستعمار فحسب ولكن من الحرية وتبعاتها، وتأكدوا أن وراءهم كل شعوب إفريقيا تسندهم في مطالبهم، وتسندهم في عملهم لبناء الاستقلال وتحمل تبعاته وصيانته.
والحقيقة الرابعة: هي أن «دور الحكم» الذي كان يريد الاستعمار دائما أن يقوم به في إفريقيا قد أسند إلى الأفارقة أنفسهم، فلم تعد المبادرة في يد جيش فرنسا أو مظلييي بلجيكا أو أسطول بريطانيا لحل النزاعات بين المناطق الإفريقية، وللوقوف بين أطراف الصراع الداخلي في كل منطقة، ذلك الصراع الذي تبتدعه عادة عبقرية المتدخلين آخر الأمر، وإنما أصبحت هذه المبادرة في يد «حكم» إفريقي صميم هو الجيش الإفريقي الواحد المتحرر، ذلك الحكم الذي يندفع بروح من حماية الوحدة الوطنية حماية لا غبار عليها، وبروح من الحفاظ على السلام العالمي وإبعاد شبح الحرب الباردة عن القارة الفتية.
إن هذه الحقائق العظيمة الإيجابية تكون عاملا رئيسيا في تصفية الانعكاسات السيئة التي أحدثتها الحوادث الأخيرة في القارة، وخاصة في الكونغو، عند الشعوب الإفريقية الحديثة العهد بالاستقلال أو المتطلعة إلى حريتها، والتي غذتها أيضا مظاهر التأييد التي حظيت بها الاتجاهات الانفصالية في موريطانيا وكاساي الجنوبية وكاطانغا وغيرها في مؤتمر دول الجامعة الفرنسية الذين اجتمعوا في أبيدجان وبرازافيل فمؤتمر الدار البيضاء قد أظهر أن العقول الإليكترونية التي تسير من باريس وبروكسيل ولندن هي عقول لا تكونها دماء إفريقيا ولا تتصف بصفة الاستجابة للإرادة الإفريقية، وأن المؤتمرات التي تلح على أن تتحدث بالفرنسية حتى لو كانت الشعوب التي تمثلها لا تنطق بتلك اللغة ولا بغيرها من لغات الاستعمار، هي مؤتمرات استعمارية لحما ودما وعقلا ولسانا.
ولا بدع في ذلك، فالأقطاب الذين وضعوا اللبنات الأولى في البناء الإفريقي السليم نبعوا من صفوف الشعب الإفريقي، وعاشوا آلامه وتحملوا في سبيله السجون والمنافي والعذاب. أما مؤتمر ابيدجان وبرازافيل فقد ضم أناسا ربتهم الإرساليات الدينية الاستعمارية وترعرعوا في أحضان فرنسا وتعلموا في المدارس الخاصة وهيئوا معنويا للإيمان بالحضارة والمجد الفرنسي، واحتقار كل ما يمت إلى إفريقيا والإفريقيين.
ولا يعني هذا التقابل أن هناك معسكرين في إفريقيا احدهما متحرر والثاني منحرف، فإفريقيا بشعوبها وطاقاتها جبهة واحدة متراصة تقف وقفة رجل واحد في وجه التدخل والاستغلال والسمسرة. 
وما مؤتمر الدار البيضاء العظيم سوى تفجير تدشيني لهذا التصميم الذي بدأ يؤتي أكله سواء في الكونغو حيث قررت كتلة الدار البيضاء دعوة جيوشها من الكونغو، أو في الأمم المتحدة حيث طلبت تلك الكتلة اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن لدراسة الوضعية في تلك البلاد بعد نقل الرئيس لومومبا إلى كاطانغا.

من بوكافو إلى انتيبي
أصدرت الإدارة الاستعمارية البريطانية في أوغندا أمرا بإغلاق الحدود بين هذه المحمية وبين إقليم كيفو الذي تشرف عليه حكومة محلية تابعة لسلطات ستانفيل الشرعية، ويشمل مفعول هذا الأمر جميع الطرقات والمسالك المؤدية إلى ذلك الإقليم، كما ينص على وجوب اتخاذ جميع الوسائل لإقامة حاجز منيع من الاسلاك الشائكة ودوريات الخفر والألغام حتى يقف أي اتصال كيفما كان نطاقه ومداه بين المنطقتين.
وقد يتصور البعض أن السبب في هذا الإجراء الذي لم يسبق للإدارة الإنجليزية في أية مستعمرة أن لجأت إليه، ولم تفكر في اتخاذه في مستعمرة هونغ كونغ مثلا عند اجتياح الثوار الصينيين لمجموع تراب الصين، أو عند تأزم الأوضاع بينها وبين إسبانيا حول مستعمرة جبل طارق، قد يتصور البعض أن السبب في هذا الإجراء هو خوف المملكة المتحدة من أن تتهم من طرف دول العالم باستعمال تراب المحمية الأوغندية ضد دولة الكونغو، أو خوفها من أن تعمد بعض الدول الأخرى إلى مطالبتها بإعطاء الاستقلال إلى أوغندا، كما طولبت بذلك بلجيكا في مجلس الأمن أخيرا بعد أن سجلت إدارتها الاستعمارية في رواندا أورندي باستعمال المطارات والطرق من طرف عصابات العميل موبوتو التي حاولت إزاحة الحكومة الموالية للمومبا عن عاصمة بوكافو.
وربما تصور البعض الآخر أن السبب الذي ألجأ بريطانيا إلى تحريم الاتصال بين أوغندا وكيفو هو فرض نوع من الحصار على الإقليم الكونغولي انسجاما مع خطة موبوتو وكازافوبو الرامية إلى تجويع السكان هناك، وإرغامهم على التزام الولاء لحكومة ليوبولد فيل.
ولكن مجرد تعميق بسيط للأوضاع الداخلية في أوغندا، واطلاع سطحي على الأسلوب العجيب الذي تتبعه الإدارة البريطانية في هذه المحمية الغنية وذات الموقع الهام والحضارة العريقة يوضحان أمر هذه الإجراءات أو هذه التدابير الوقائية على أصح تعبير.
فمحمية أوغندا هي أغنى مناطق إفريقيا الشرقية البريطانية اذ تنتج نصف القطن وأكثر من ثلاثة أرباع القهوة بالنسبة لمجموع المنطقة. وهي تضم سبعة ملايين من النسمات البشرية أي ربع سكان إفريقيا الشرقية، ولا تظهر أهمية هذا العدد الوفير من السكان في المجهود الاقتصادي أو في استهلاك سلع الإمبراطورية البريطانية حيث يتوفر الأوغنديون على سوية اجتماعية مناسبة، وترتفع عندهم القدرة الشرائية، ولكن يظهر ذلك في جانب آخر ذي طابع سياسي، وهو توطن القبائل الشرقية الأصلية المهمة في تلك البلاد، تلك القبائل التي يعترف بها سكان طانغانيكا ونياسالاند وكيفو بالدور القيادي، ويرمونها بكثير من التقدير والإجلال.
إن هذه العوامل كلها تجعل المملكة المتحدة تصطنع أوضاعا معينة وتوجد توازنا بين الحركات والنزعات المختلفة تتمكن معها من إبقاء سيطرتها لا على أوغندا فحسب، ولكن على المناطق المحيطة بها كذلك، ومن الاستمرار إلى جانب هذا في استغلال تخيرات البلاد الفلاحية والمعدنية.
لقد حافظت بريطانيا بمهارة فائقة على هذا التوازن السياسي، فهي من جهة ظلت محتفظة للممالك الأربع وخاصة لمملكة بوغندا التي يحكمها الكاباكا بأوضاعها التشريعية الخاصة بها، ومن جهة ثانية لم تقف في وجه رؤساء القبائل الذين يناوؤون تلك الممالك والذين يستمدون زعاماتهم من العصبية الجنسية في الداخل والخارج، ومن جهة ثالثة سمحت باستمرار قيام الأحزاب الوطنية الثلاثة التي تشكل من ناحيتها سياسة ثالثة.
ان هذا التقابل بين الممالك التي تنادي بالحكم الفدرالي ورؤساء القبائل الذين يهدفون إلى إقامة دولة متحدة مركزية والأحزاب الوطنية التي تعمل من أجل الاستقلال والمركزية معا جعل السير فريدريك كراوفورد الحاكم البريطاني حكما بين هذه القوات وجعل المفاوضات بين المملكة المتحدة وبين حكومات أوغندا تمنى دائما بالفشل لأنها تتعثر دائما عندما يتطرق البحث إلى نظام الدولة المقبل.
وهذا التقابل من جهة أخرى مكن الأقلية الإنجليزية التي لا تزيد على عشرة آلاف نسمة من فرض نظام الميز العنصري عل سبعة ملايين أوغندي, وجعل الوزارة الأوغندية تضم سبعة من الأوربيين وثلاثة من الإفريقيين, دون أن يتمكن هؤلاء من رفع عقيرتهم بالاحتجاج أو حمل لواء المقاومة.
غير أن إعلان استقلال جمهورية الكونغو في فاتح يونيه الماضي, والتجاء كثير من الزعماء السياسيين والقبليين إلى ليوبولد فيل دفعا بالحاكم البريطاني إلى تجديد انعقاد المؤتمرات الدستورية في لندن, وإلى إصدار مرسوم يحدد موعد الانتخابات العامة في الشهر فبراير القادم. ولكن التطورات السياسية في أوغندا كانت تسير بسرعة أكثر نتيجة للمساعدات الأدبية والمادية التي أصبحت تقدمها حكومة لومومبا إلى الأحزاب والقبائل, مما اضطر ملك بأوغندا_وهي إحدى ممالك البلاد_ إلى المطالبة باستقلاله العاجل وإرسال بعوثه إلى الخارج ومفاوضيه إلى لندن.
وحدث بعد ذلك الإنقلاب الاستعماري المعروف في الكونغو وألقى القبض على الرئيس الشرعي السيد باتريس لومومبا, وعادت القضية الأوغندية إلى الرفوف مرة أخرى, أما في الداخل فقد تجدد الصراع بين الأحزاب وبين الحكومات الملكية الأمر الذي جعل كرا فود يقول أخيرا:«بأن أوغندا هي المحمية الوحيدة التي لا تريد الانفصال عن التاج البريطاني».
وانقلاب التوازن المصطنع مرة ثانية عندما أعلن أنصار لومومبا تأسيس حكومتهم المركزية في ستانلفيل, وحرروا مقاطعة كيفو, فقد انتقل زعماء أوغندا إلى «بوكافو» وانهمكوا في تنظيم ثورتهم ضد الأوضاع في بلادهم, ومن ثم لجأت السلطات الاستعمارية في محمية أوغندا إلى إغلاق الحدود بالشكل الذي تقدم, تفديا لانتكاس الحالة في مجموع إفريقيا الشرقية.
وليس هذا هو المثال الوحيد الذي يمكن تقديمه عن الدور الذي يلعبه الكونغو المتحرر في مقاومة الاستعمار والقضاء على استغلاله للخيرات الإفريقية, ومحو آثار الميز العنصري المباشر في هذه الجهات من القارة, فمجرد إعلان استقلال الكونكو في الصيف الماضي, فتحت الجمهورية المتحررة بلادها في وجه جميع الحركات الوطنية وشجعت الثوار الكبنديين على فتح مكتب لهم  وسمحت للاجئين من الانغولا وروديسيا ونياسالاند وكينيا بالعمل على تحرير بلادهم من داخل أراضي الكونغو.
ولا شك أن حماس الاستعمار للإجهاز على الحكومة لومومبا وتكالبه على مكتسباتها الوطنية كان من الدوافع إليهما الخوف من أن تجد ثورة افريقية شاملة وعارمة منطلقا لها من ليوبولد فيل لدك حصون الاستعماريين والعنصريين وخاصة بعد صدور فرارات مؤتمر الدول الإفريقية المستقلة الذي دعا لومومبا إليه قبل وقوع الإنقلاب ضده.
وإذا كانت الأوضاع حاليا تنقلب لصالح لومومبا, فهي توقظ ولا شك مخاوف الاستعمار من عودة التيار التحرري إلى الانطلاق من عودة التيار التحرري إلى الانطلاق من الكونغو مجددا, وتفسر لنا جميع الوسائل التي يتخذها الاستعمار لإخفاء الصوت القوي الذي انبعث من ستانلفيل.

ماذا يجري في دول الوفاق؟
لم تطغ أحداث الكونغو التي تميزت في الشهر الماضي بنقل الرئيس الشرعي بتريس لومومبا من سجنه بتسفيل إلى معتقل جديد يحرسه جنود بلجيكيون وقوات عميلهم تشومبي بكاطانكا، وبالمؤامرات المتنوعة لفرض مؤتمر المائدة المسديرة والاستعدادات الدائبة من طرف الاستعمار للتطويح بحكومة إقليم كيفو الحرة وسلطات مانوتو بشمال كاطانغا التي تؤيد الرئيس لومومبا واجتماع مجلس الأمن مرتين.
ولم تطغ كذلك أنباء مؤتمر النساء الإفريقيات الأسيويات ولا أخبار مؤتمر تضامن الشعوب الإفريقية الأسيوية الذي انعقد في القاهرة منذ يومين.
لم تطغ كل هذه الأحداث الهامة التي سجلها تاريخ القارة خلال الشهر عما وقع في دويلات الوفاق، سواء في النطاق المحلي أو على صعيد نشاطها الخارجي كمجموعة ضمن (الكومينوتي).
فقد حملت أخبار جمهورية «النيجر» أن معارك دموية اكتست خطورة عامة وقعت بين طائفتين متعارضتين من السكان لم تلبث أن تحولت إلى التحام بين الطائفتين من جهة وبين رجال الجيش والشرطة.
ورغم أن رواية الحادثة كما وردت في البلاغات الرسمية الصادرة من نيامي عاصمة النيجر تحاول أن تفسرها بأنها عبارة عن صراع محدود بين جماعة من الوثنيين الذين كانوا يقيمون قبيل الهجوم عليهم احتفالا دينيا وكانوا يهمون بذبح أحد منهم تقربا من الآلهة، وبين جماعة أخرى من المسلمين أرادت أن تحول دون إتمام هذا الاحتفال السري، رغم رواية الحادثة على هذا الشكل، فإن البلاغ الرسمي نفسه الذي يتهم حزب (صوابا) بالاشتراك في الهجوم وكذلك فإن الاعتقالات الواسعة النطاق التي تناولت بعض المسؤولين والمسيرين لهذا الحزب في طول البلاد وعرضها تحمل على كثير من التأمل، وتجعل من المنطق تصديق الروايات التي أوردتها بعض الوكالات الإخبارية في غرب إفريقيا.
فحزب (الصوابا) أو حزب الصواب الإسلامي يرأسه السيد جيبوبكاري الذي كان نائبا لرئيس حكومة النيجر في عام 1958، وقد حمل هو وحزبه على الاستفتاء على الدستور الفرنسي، وتعرض للاعتقال وحوكم في نيامي بعد سنة من الاستفتاء بتهمة العمل لصالح القاهرة في غرب إفريقيا، ولكن حملات الاضطهاد لم تضعف من قوة هذه الهيئة التي يلتف حولها الشعب المسلم في النيجر، حتى كادت النيجر أن تنضم إلى مالي في يناير 1960 لولا أن ابتدع هوفويت بوانييه لعبة «مجلس الوفاق» الذي كان ظاهره الاقتصاد وباطنه التحكم السياسي، ذلك المجلس الذي ركز سلطته حماني الديوري وأوجد هوة سحيقة بين السلطات والشعب.
وقد ظل حزب(صوابا) دائما مصدر قلق لمشاريع القادة «المتوافقين» خاصة وأنه كان ينسق جهوده مع الهيئات المعارضة في كل من -الداهومي وفولتا العليا ومع اتحادات الشباب في ساحل العاج.
وكان للانحراف البين الذي حاد فيه زعماء ما يسمى (بالكومينوتي الإفريقية) عن الجادة الوطنية في مؤتمري ابيدجان وبرازافيل، وتأييدهم للاستعمار في الجزائر وموريطانيا والكونغو وجلوسهم في مائدة مستديرة مع تشومبي وكالونجي ومؤامراتهم على المعركة التحررية الإفريقية في الأمم المتحدة، كان لذلك آثار في اندلاع الكفاح الشعبي في الجمهوريات الصغيرة بغرب إفريقيا وخاصة في النيجر والداهومي، ولعل ما وصل من أخبار في الآونة الأخيرة هو بداية مقاومة –سنسمع عنها تباعا في الأيام القادمة.
هذه هي الحادثة الأولى: أما الحادثة الثانية فقد وقعت خلال المدة نفسها في جمهورية ساحل العاج، زعيمة دول الوفاق وأغنى دولة في غرب إفريقيا ومقر هوفيت بوانييه قائد الكومينوتي الإفريقية.
فقد دأب زعماء القبائل في جنوب شرق ساحل العاج على كتابة العرائض والدعوة لإقامة اتحاد بين بلادهم وجمهورية غانا المتحررة، وكان هوفيت بوانييه يلجأ تارة إلى العنف لقبر هذه الحركة في مهدها وتارة أخرى إلى اللين حتى تجد الهيئات المعارضة مجالا لتنسيق جهودها ضده.
وحدث منذ شهر تقريبا أن أعلن زعيم قبيلة (سانوي) القوية التي تمتد فروعها من حدود غانا إلى مشارق ابيدجان أن قبيلته لا يمكن أن تستمر في الخضوع لسلطات ساحل العاج وأنها انضمت لدولة غانا، وهنا لم يجد هوفيت بوانييه بدا من الالتجاء إلى وسيلتين:
الوسيلة الأولى هي تجريد حملة عسكرية من قوات الدرك المتنقل ضد هذه القبيلة، ولا زالت المعارك تدور حتى الآن قربب بانجرفيل واسيني وابيدجان، أي في المناطق المستنقعية والغابية التي يصعد فيها التنقل وتستحيل فيها الرؤية. وأخبرت سلطات اكرا عن وصول مئات اللاجئين وجلهم من النساء والأطفال الذين تركوا أزواجهم وآباءهم يقاتلون القوات النظامية العاجية.
والوسيلة الثانية التي لجأ إليها بوانييه كانت على الصعيد الخارجي، كان الهدف منها تملق الهيئات المعارضة التي قد تستغل المتاعب الحاضرة للقيام بكفاح منسق ضد صنائع الاستعمار وهذه الوسيلة هي مطالبة فرنسا بمزيد من مظاهر السيادة حتى تصبح علاقات دول الوفاق مع الجمهورية الفرنسية شبيهة بعلاقات الكمرون بها.
 أما الحادثة الثالثة فهي أكثر من الأولين عنفا وخطرا. فقد دخلت الهيئات المعارضة لموريس ياميغو في فولتا العليا ولبيرت مانا في الداهومي في حرب أهلية مع السلطات الحاكمة، وإذا كانت هذه الهيئات تعتمد في فولتا العليا على رجال القبائل الذين يسيرهم زعماء أشداء فإنها في الداهومي تستند على أحزاب منظمة متكافئة تمثل تلثي أعضاء المجلس التشريعي، وتناهض الحكومة مناهضة بعيدة الغور.
والعالم الخارجي لا يسمع إلى القليل من المعارك التي تدور منذ بضعة أشهر في الداهومي وإن كان يعلم أن الأحكام العرفية معلنة فيها وأن هناك اتفاقا عسكريا يحضر حاليا لتمكين سلطات بورتونوفو من الاستعانة بجيوش الكومينوتي.
إن المجال هنا لا يتسع لتعميق أسباب هذه الفورة العامة ضد حكام. «جمهوريات التفاهم» لأنها كثيرة ومعقدة ولكن يبدو أن هناك بضعة عوامل رئيسية تشترك فيها تلك البلاد جميعا وهذه العوامل هي:
1 – خذلان المعركة التحررية الإفريقية.
2 – الإبقاء على أشكال الارتباط بفرنسا والتامين على مشاريع الاستعمار.
3 – المذهب الديني لرؤساء الدول.
4 –الوقوف في وجه مطامح الشعوب ومقاومة نفوذ زعماء التحرر الأفارقة.
وفوق ذلك فقد كان للنجاحات المتوالية التي حققها الجانب المتحرر، وخاصة تلك التي ظفرت بها شعوب مالي ونيجريا والطوغو، والتيار الجارف المعادي للاستعمار الذي كان يبدو تارة على شكل حرب سافرة كما يقع في الكونغو والجزائر أو شكل تساند واتحاد –كما أسفر عنه اجتماع كوناكري بين الشيخ أحمد توري وقوامي نكرومة وموديبوكيتا من دراسة أسس الدولة الاتحادية التي تشمل هذه الأقطار، أو على شكل مؤتمرات لأقطاب الجانب المتحرر كمؤتمر الدار البيضاء الذي التزم فيه قادة إفريقيا الحقيقيون بالعمل الإيجابي الحاسم، كان لهذه النجاحات أيضا مفعول ملائم وايجابي في الشعوب التي أرغمها حكامها على السير في تيار الاستعمار وفرضوا عليها قادة ربتهم فرنسا تربية خاصة وأرضعتهم لبنها وأعدتهم الكنيسة الكاثوليكية إعدادا نوعيا لقيادة الشعوب المسلمة غرب إفريقيا.
وإذا كان هوفيت بوانييه قد طار إلى باريس في أواسط الشهر الماضي وطالب باستقلال دول الوفاق الكامل، وإذا كانت فرنسا قد اتفقت على أن يكون يوم الخامس من هذا الشهر (فبراير) موعدا لتحقيق هذه الرغبة فإن الدافع الحقيقي لهذا الإلحاح وذلك التساهل هو الخوف من انفجار عام لا تعلم نتائجه، وان كان يعرف اتجاهه ومرماه.

غامبيا أو موريطانيا الجديدة
 عاد السيد مامادوديا- أو محمد ضياء-رئيس حكومة السنيغال إلى دكار، بعد زيارة قصيرة إلى لندن اجتمع خلالها برئيس حكومة بريطانيا ووزير خارجيتها، وقد صرح عند وصوله لمطار«اورلي» بفرنسا، بأن المملكة المتحدة تنظر بعين الاعتبار إلى ما تقوم به مجموعة الدول الإفريقية التي اجتمعت في مؤتمر برازفيل، وصرح كذلك بأن محادثاته مع المسؤولين الانجليز، تطرقت إلى المشاكل الإفريقية الكبرى كقضيتي الجزائر والكونغو وإلى المسائل التجارية والاقتصادية بما فيها تنشيط التجارة الخارجية لين الدول الإفريقية والسوق الأوربية المشتركة.
ومن الضروري، أن نذكر بمسألة أساسية، وهي الدافع الحقيقي لزيارة مامادوديا إلى لندن. فرئيس حكومة السنيغال، وضع هدفا واحدا وهو الحصول على موافقة انجلترا على ضم غامبيا إلى بلاده. وأما المواضيع الأخرى فلم تكن تحتل نفس الاهتمام عند الرجل، إلا بقدر ما كانت تشكل عناصر لمساومة الانجليز وفتح شهيتهم للتنازل وحملهم على المطاوعة.
فما هي قضية غامبيا هذه؟ وماذا تحتله من أهمية في نطاق العمل الداخلي والدبلوماسي السنغالي؟ ثم ماذا يحيط بهذه القضية من اعتبارات يمكن أن تشير عند استقصائها إلى التناقض الصارخ في نظرة دكار إلى مسألة المطامح القومية المحدودة عند بعض الشعوب الإفريقية بصفة خاصة؟
إن غامبيا البريطانية بلاد صغيرة لا تزيد مساحتها على سبعة آلاف كلمتر مربع، وهي على صغرها تتكون من مستعمرة، تشمل العاصمة (باتوريست) ونواحيها ومن محمية تشمل المنطقة المتبقية ولا يزيد عدد سكان المجموع على300 ألف نسمة من بينهم أقلية أوربية وجالية من السنيغال وغينيا البرتغالية.
وهذا الشريط الضيق الذي يرتفع عليه العلم البريطاني تحيط به أراضي جمهورية السينيغال من جميع الجهات، ما عدا منفذا ضيقا تطل به المستعمرة على المحيط الأطلسي.
وعلى هذا الاعتبار، فيمكن القول دون تردد بأن غامبيا التي لا تعدو أن تكون عمالة صغيرة من عمالات السنيغال، قطعة لا يمكن تجريدها من الدولة المحيطة بها سيما وأن تاريخها قبل الاحتلال كان تاريخيا مشتركا، كما أن وشيجة الجغرافيا والتماثل الاقتصادي لا يتسع فيها التأويل.
ولكن ما بال الحكومة البريطانية تصر على أن تأخذ رأي السكان الغامبيين قبل الخوض في مصيرهم الدولي؟ وما بال الرئيس مامادوديا يعود من لندن ولا يحمل في حقيبته غير التأكيد على الحل الذي يراه البريطانيون؟ وما باله غير مرتاح لهذه النتيجة بالرغم من كل الاعتبارات التي ألمعنا إليها؟
إن دراسة الوضع السياسي والعنصري في هذا الشريط الضيق الواقع في قلب السينيغال تجعل المتسائل يوقن بأن جواب الحكومة المملكة المتحدة كان رفضا لبقا لوجهة نطر دكار، وكان مسايرة ماهرة لبعض الآراء في غامبيا نفسها.
فعلى الرغم من تماثل الأرض الغامبية والسنغالية، وسيرهما معا في نطاق تطور تاريخي وحضاري مشترك فإن أمرا واحدا يجب أخده بعين الاعتبار، وهو السكان الذي يقطنون هده المستعمرة، وهنا نكون وجها لوجه أمام المتناقضات.
فالسكان في غامبيا لا يختلفون اختلافا بينا عن أبناء عمومتهم في الشمال والجنوب بقدر ما يختلفون عنهم في أهوائهم وعواطفهم ونضجهم وثقافتهم.
فالقبائل التي توجد في شمال النهر(غامبيا) تدعى (الماند) بينما فيما وراء جدود المستعمرة الشمالية تقطن قبائل تدعى (سيرير)، أما في الشرق والجنوب الشرقي فتسكن المستعمرة قبيلة (المالنكي) التي لا توجد في غينيا. ولا يمكننا أن نتصور وقوع غامبيا في حدود منطقتين بشريتين هامتين دون أن نتصور ظروفا من عدم الاستقرار، تولد عند السكان خوفا متواصلا وسخطا على المجموع.
على أن المهم في مصير المستعمرة هو أنه لا يتعلق بهذه الناحية (الديموغرافية) في الدرجة الأولى ولكنه يتعلق قبل كل شيء بعواطف سكانها.
إن الغامبيين يمتازون بنزوعهم إلى التحرر، بخلاف ما نعرفه عن قادة السنغال، فالأحزاب على صغرها تعتنق مبادئ الحرية الإفريقية البعيدة عن كل ارتباط، وتؤمن بالوحدة الصادرة من حاجيات الأفارقة وإرادتهم، ولا يجب أن ننسى دور الحركة النقابية في غامبيا، هذه الحركة التي تعتبر أن قائدها ورائدها هو أحمد توري أي أنها فرع نشيط من فروع (الوجيتان).
ومن هنا يبدو واضحا سلوك قادة السنيغال، وتوجيهاتهم على المستوى الداخلي والإفريقي والدولي، لا يرتاح لها شعب المستعمرة، ولا تلقى عنده الوقع المستحسن.
وليس غريبا أن نجد علماء غامبيا، ينادون بتغيير وضعيتين معا قبل تحقيق وحدة اقليمهم مع السنغال، وضعيتهم كمستعمرة، ووضعية جارتهم كدولة تخضع للتأثير الأجنبي، ولزعامات منحرفة..
والسؤال الموضوع الآن هو : ماذا تريد السنغال من وراء انضمام غامبيا إليها؟ أما قادة دكار فيجيبون ببداهة، بأن ذلك يمليه التاريخ والجغرافيا والحيوية الاقتصادية، وأما قادة (ياتورست) فيجيبون من جهتهم بأن الداعي لذلك هو الرغبة في التوسع وفي كسر الشركة التحررية الموجهة إلى الوضع الداخلي في جارتهم، وفي الاستفادة من خيرات بلادهم.
لكن يجب أن ننسى بعض الأشياء الأخرى، فغامبيا على صغرها تحتوي على تجهيزات حيوية اقتصادية مهمة، بما في ذلك شبكة من الطرق المرصوفة ومطار وميناء بحري، وهذه التجهيزات حيوية لاقتصاديات نصف جمهورية السنغال.
أضف إلى ذلك أن ضفاف نهر الغامبيا تضم خيرات هامة من الأراشيد والطروش والغابات وأن المياه الإقليمية تتهافت عليها أسراب الأسماك التي تدخل في صميم الصناعة الغذائية والتجارة الخارجية.
إن من شأن العوامل السابقة أن تجعل مشكلة المستقبل السياسي لغامبيا تطرح بجدية وإلحاح من طرف السنغال، التي تواجهها بحل واحد هو الضم، وتجعلها تطرح من جهة أخرى كقضية يجب أن يؤخذ فيها رأي أصحابها.
إن أخذ الرأي هذا الذي تتشبث به الحكومة الانجليزية، يذكرنا بموقفنا من انضمام شمال الكمرون إلى جمهورية الكمرون أو إلى النيجيريا، فهي تعلم أن هذا الجزء الذي يشتد فيه نفوذ الحزب (اتحاد شعوب الكمرون) المعادي لحكم أجمد احيدجو سوف لا يقبل الانضمام إلى وطنه الأصلي لهذا الاعتبار، غير أن احيدجو، وقد تنبه لعقدة المشكل، فأعلن أنه إذا ما انضم الكمرون الشمالي فإنه سيتبع سياسة الحياد، ويعامل فرنسا نفس المعاملة التي تلقاها منه بقية الدول في العالم.
فإذا كان السنغاليون راغبون حقا في إزالة الحدود التي أقامها الاستعمار ضمن بلادهم فما عليهم إلا   أن ينسجوا من الجامعة الفرنسية، وينضموا للجانب المتحرر، وعندئذ ستكون غامبيا سباقة إلى المطالبة بالانضمام إليهم.
بقي أن نذكر قادة السنغال في هذه المناسبة بموقفهم من قضية انضمام موريطانيا إلى المغرب رغم معرفتهم، لا بالوحدة الجغرافية والبشرية والتاريخية بين المنطقتين فحسب، ولكن برغبة الموريطانيين فوق كل ذلك في الوحدة. وأن نذكرهم باجتماعهم إلى تشومبي وكالونجي وموبوتو الذين يؤمنون على مشاريع تمزيق أوصال جمهورية الكونغو.
ولكننا في الوقت الذي نذكرهم بذاك نؤكد لهم أننا سنقف إلى جانبهم في نضالهم من أجل الوحدة الترابية لبادهم، لأنا لا يمكن أن نخذل أي شعب يرغب في التشطيب على تصاميم الاستعمار.
غير أن ليس من المعقول ألا نطلب من قادة السنغال أن يتخلوا عن تناقضاتهم أو ألا يجعلوا المبادئ البديهة موضع تأويل(!).
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here