islamaumaroc

الخلاف الفقهي الناتج عن الاختلاف في نسخ النصوص.

  عبد العزيز فارح

العدد 348 رمضان 1420/دجنبر 1999

اختلاف الفقهاء يسيء فهمه كثير من الناس، ويقرونونه باختلاف المسلمين عامة، ولا يستسيغون ذلك، ويرى بعضهم وجوب حصول الاتفاق في كل الأحكام المستنبطة تجسيدا الوحدة المسلمين وجمعا لكلمتهم، ويرى آخرون أنه مادام هذا الإختلاف بين الفقهاء،فإنه لا حرج من الرجوع مباشرة إلى الكتاب والسنة واستدرار الأحكام منها.
إن قولنا : «اختلاف الفقهاء» ليس هو قولنا اختلاف المسلمين، الأول اختلاف تنوع، والثاني اختلاف تضاد. اختلاف الفقهاء فيما اجتهدوا فه واستنبطوه من أحكام لم يكن وليد الهوى والشهوة، ولم يحصل عن زيغ وانحراف، ولا كان رمية من غير رام، وإنما كان عن أسباب يعذر لمثلها المخطئ، ويؤخر أجرا واحدا، وبحمد المصيب ويؤجر أجرين (1) فضلا من الله ونعمــــــــة.(2)
إنما مدارك العقول متفتوتة، وسائل الفهم والنظر متعددة، فكان طبيعيا أن تختلف الأحكام، وتتعدد الاستنباطات، «فجميع الأحكام مستمدة من القرآن وإنما يرجع اختلافهم فيها اختلاف في وسائل فهمه وطرائقه، لا إلى اختلافهم فهمه وطرائقه، لا إلى اختلافهم فيه أو في ثبوته أو في وجوب العمل به، وكذلك الأحكام المستمدة من السنة لا يرجع اختلافهم فيها إلى اختلافهم في السنة من ناحية أنها أصل تشريعي يجب العمل به، لأنهم جميعا متفقون على إنها الأصل الثاني الذي تقوم عليه الأحكام الشرعية وأنها مبينة للكتاب، وإنما يرجع الاختلاف في تارة إلى اختلافهم في فهمها، وتارة إلى عدم وثوق بعضهم بروايتها، على حين وثق بعضهم الآخر بها . . . (3)
أما اختلاف المسلمين وتفرقهم إلى أحزاب وشيع، وتبنيهم لأفكار ومذاهب، ما انزل الله بها من سلطان، فمذموم، ولا يعذر فيه أحد، ولا يلتمس له مبرر ولا مسوغ، إنه اختلاف حذرت منه نصوص من القرآن والسنة، ودعت إلى تلافيه والإسراع إلى محاربته كلما أوشك أن يدب بين الصفوف الإسلامية، لأن الأصل هو أن يكون المؤمنون إخوة، وأن يكونوا كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
وبهذا تقرر اختلاف الفقهاء شيء واختلاف المسلمين شيء آخر.
الأول: تمليه سنة الله في خلقه، وهو ضرورة من ضرورات اختلاف العقول والأفكار أو إختلاف الأعراف والأوضاع، وهو رحمة بالعباد.(4)
والثاني: ليس من روح الشريعة الإسلامية ولا يعذر فيه احد، لأنه ولا شك شر على الأمة.

* النسخ سبب من أسباب اختلاف الفقهاء في الأحكام :
تعددت أسباب الاختلاف في الأحكام، فكان منها الاختلاف في القرءات، وكان منها الاختلاف في ثبوت الدليل وعدمه، وكذا الاختلاف في القواعد الأصولية، والقواعد الفقهية ، وغير ذلك مما يند عن الحصر، إذ أنه من الصعب حصر مدارك العقول ووجدانها، زد على ذلك كما يقول ابن تيمية : «إن العالم قد يبدي حجته، وقد لا يبديها، وإذ أبداها فقد تبلغنا وقد لا تبلغنا، وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع احتجاجه، وقد لا ندركه، سواء كانت الحجة صوابا في نفـــــس الأمــــــر أم لا . . .».(5)
وقد ذكر غير واحد أن الخلاف ناتج كذلك عن الاختلاف في نسخ النصوص، فهذا ابن تيمية يرى- في إطار الحديث عن الأعذار التي لابد للفقيه من الاحتجاج بها إذا ورد عنه قول جاء حديث صحيح بخلافه- أن يعتقد أن الحديث معارض بما يدل على ضعفه أو نسخه . . . ثم قد يغلط في النسخ فيعتقد المتأخر متقدما.(6)
وقال العلامة القطبي: «معرفة هذا الباب- النسخ أكيدة، وفائدته عظيمة، لا تستغني عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء، لما يترتب عليه في النوازل من الأحكام، ومعرفة الحلال والحرام».(7)
فثبت إذا بعد هذا النسخ له دور في اختلاف الفقهاء، وفي تعدد الأحكام، ورفع الحكم الشرعي المعين وسن آخر مكانه، ولذلك كان موضوع النسخ موضوعا شائكا ودقيقا وكثير المخاطر لدقته وشدة حساسيته، لأن مادته ودقيقا وكثير المخاطر لدقته وشدة حساسيته، لأن مادته في آيات القرآن الكريم التي تشرع أحكاما، فقد تنسخ هذه الأحكام، وقد يستمر اعمل بها. ونفس الشيء نقوله بالنسبة لأحاديث خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وإن هذا الجانب لتتبين خطورته إذ نحن ذكرنا أن عصر النسخ هو عصر الرسالة فحسب، وأن الحكم بالنسخ لا ينبغي أن يصدر بناء على اجتهاد، إنما يجب أن يتلقى عن صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام، وهكذا قال العلماء: «إن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ، وكل من عارض نصا بإجماع وادعى نسخه من غير نص يعارض ذلك النص فغنه مخطئ بذلك وأن النصوص لم ينسخ منها شيء إلا بنص باق محفوظ عن الأمــــــة . .»(8)
وندرك خطورة الموضوع كذلك إذا نحن علمنا تشدد الصحابة ومن تبعهم من علماء في ضرورة معرفة علم الناسخ والمنسوخ، وقد روى غير واحد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه انه دخل يوما مسجد الجامع بالكوفة، فرأى رجلا يعرف بعبد الرحمن بن دأب، وقد تخلق الناس عليه يسألونه وهو يخلط الأمر بالنهي، والإباحة بالحظر: فقال له علي رضي الله عنه: أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟
قال : لا.
قلت : هلكت وأهلكت.
فقال: أبو من أنت ؟
قال ؟ أبو يحيى.
فقال : أنت أبو أعرفوني، وأخذ بأذنه ففتلها وقال : لا تقص في مسجدنا بعد. (9)
ولقد أكد العلماء الذين كتبوا في موضوع الناسخ والمنسوخ أهميته القصوى، وتوقف جواز تفسير كتاب الله تعالى عليه ليعرف الحلال من الحرام؛ (10) حتى قال صاحب «الاعتبار» : ومن امعن النظر في اختلاف الصحابة في الأحكام المنقولة عن النبي (ص) اتضح له ما قلناه. (11)
أما ابن حزم فيجعل معرفة الناسخ والمنسوخ فرضا على المسلمين قال: «وقال الله تعالى : ( ماننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثلها)، ففرض علينا معرفة الناسخ من المنســــــوخ». (12)
وإن الاختلاف الذي حصل بسبب النسخ بين الفقهاء هو اختلاف في بعض مسائله وأنواعه، فقد يبلغ الناسخ البعض فيعمل به، ولا يبلغ الآخر فيعمل بالمنسوخ، وقد يرى أحدهم إمكانية الجمع بين الدليليان فلا يقول بالنسخ، ولا يراه الآخر فيحكم بنسخ المتقدم، وقد يراه أحدهما نسخا ويراه الآخر تخصيصا، وقد يرى البعض ووقوع النسخ في مسألة معينة، ويرى البعض عدم وقوعه بالمرة، وقد يختلفون في الناسخ ما هو، إلا غير ذلك من المسائل التي ظهر فيها الخلاف بين الفقهاء بسبب النسخ، وإليك البيان!

1- قد يبلغ الناسخ االبعض فيعمل به، ولا يبلغ الآخر فيعمل بالمنسوخ :
* المثــال الاول :
اختلافهم في بطلان الصوم بالحجامة، فقد ذهب بعض الصحابة إلى أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم، وهو مروي عن علي وأبي هريرة وعائشة، وبه قال الحسن الابصري، وابن سيرين، وعطاء، والأوزاعي، وأحمد...
واستدلوا على فساد الصوم بالحجامة بما رواه رافع ابن خديج، قال : رسول الله (ص): «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه الترمدي. ولأحمد والترمذي وأبي داود من حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس مثله. (13)
واستدلوا أيضا بما رواه ثوبان أن الرسول (ص) أتى على رجل يحتجم في رمضان فقال : «أفطر الحاجم والمحجوم».
واستدلوا أيضا بما رواه الحسن عن معقل بن سنان الأشجعي أنه قال : مر علي رسول الله (ص) وأنا احتجم في ثماني عشر ة من رمضان فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم».
وقال احمد: أصح حديث في هذا الباب حديث رافع ابن خديج.
بينما ذهب الجمهور إلى أن الحجامة لا تفسد الصوم، وهو مروي عن جماعة من الصحابة منهم علي وابنه الحسن وأنس وأبو سعيد الخذري وزيد بن أرقم، وإليه ذهب كثير من التابعين وفقهاء الأمصار وهو مذهب الشافعي والنخعي والشعبي وأبي حنيفة وداود وغيرهم.
وقد استدلوا على عدم فساد الصوم بالحجامة بجملة من الأحداث، منها :
ما رواه ابن عباس أن النبي (ص) احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. (14)
واستدلوا أيضا بما رواه ثابت البناني أنه قال لأنس بن مالك : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله (ص) قال: لا، إلا من أجل الضعف. (15)
قال الجمهور : إن هذه الأحاديث تفيد أن الحجامة لا تفسد الصوم، وأجابوا عن الأحاديث الأخرى- أي أدلة الذين قالوا : الحجامة تفسد الصوم- بأنها منسوخة بحديث ابن عباس؛ ودليل النسخ كما ذكره الشافعي في «الأم» أن ابن عباس، إنما صحب النبي (ص) محرما في حجة الوداع سنة عشرة من الهجرة، ولم يصحبه حرما ما قبل ذلك/ وعلى ذلك يكون حديثه متأخرا عن حديث غيره، والمتأخر ينسخ المتقدم عند التعارض، ويدل على النسخ كذلك ما قاله البيهقي في حديث انس في قصة جعفر بنابي طالب «ثم رخص النبي (ص) بعد في الحجامة».(16)
وقد حاول البعض أن يرد على الجمهور بأن حديث ابن عباس لا يصلح للنسخ، لن النبي (ص) لم يكن في بلده، بل كان مسافر، والمسافر إذ نوى الصوم له الفطر بالأكل والشرب والحجامة، فرد الخطابي هذا بأنه تأول باطل، «لأنه عليه الصلاة والسلام قد احتجم وهو صائم، فأثبت له الصيام مع الحجامة.(17)

* المثال الثاني :
اختلاف العلماء في حكم القيام للجنازة :
فقد روى أبو سعيد عن النبي (ص) أنه قال : «إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها»، وقال علي كرم الله وجهه: «ما قام رسول الله (ص) إلا مرة، فلما نهي انتهى». وفي لفظ: «رأيت رسول الله (ص) قام فقمنا، وقعد فقعدنا».(18)
وأكثر العلماء على أن القيام إلى الجنازة منسوخ بما روي عن مالك من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجههن بينما ذهب قوم إلى وجوب القيام، وتمسكوا بما رواه أبو سعيد الخدري.
ومجمل القول: إنه قيل إن الحكم منسوخ، وقيل: لم ينسخ وإنما هو جائز، وقيل مستجب، والخلاف وأدلته مقرر في كتب الحديث والخلاف.(19)
2- قد يرى البعض وقوع النسخ، ويرى البعض الآخر دم وقوعه :

* المثــال الأول :
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال الله (ص) : «لا ينكح المحرم ولا ينكح» رواه مسلم، وفي رواية له: «ولا يخطب».
ولمسلم عن ميمونة رضي الله عنها: «ـن النبي (ص) تزوجها وهو حلال». وروي من جهة أخرى أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «تزوج النبي (ص) وهو محرم».(20)
فحديث ابن عباس معارض لحديث عثمان ومتمونة رضي الله عنهما، فكان هذا التعارض سببا في اختلاف العلماء، فمنهم من جهل حديث ابن عباس ناسخا لحديث عثمان، وجاز بناء على ذلك نكاح المحرم، ومنهم من رجح حديث عثمان وميمونة على حديث ابن عباس تؤيدهم في ذلك مرجحات: منها أن ميمونة هي صاحبة الشأن، فروايتها أرجح.
ومنها أن رافع قال: إن رسول اله (ص) تزوج ميمونة وهي حلال، وبنى بها وهي حلال، وكنت الرسول بينهما».(21)
ورواية صاحب القصة السفير أقوى كما قال صاحب «المنتقى»(22) لأنه أخبر وأعرف بها.
ومنها أن حديث عثمان وميمونة قول وفعل، وحديث ابن عباس فعل فقط.
وعليه لا يجوز نكاح المحرم، وبذلك نفوا وقع النسخ.

* المثال الثاني :
ناقش ابن تيمية مسألة نكاح الزانية، وذكر أن مذهب طائفة من السلف والخلف يرى أنه حرام حتى تتوب، سواء كان الزوج زنى بها أو غيره. وقد حاول الاحتجاج لقول من اشترط توبتها، ورد رأي من قال بورود النسخ في المسألة؛ وقال : وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار، والمشهور في ذلك آية النور وهي قوله تعالى: (الزاني لا ينح غلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زاني أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين). سورة النور- الآية : 3.
وذكر عقب ذلك أن الذين لم يعملوا بهذه الآية ذكروا لها تأويلا ونسخا، فرد على القائلين بالتأويل وفند زعمهم، وعارض رأي القائلين بالنسخ، فذكر أن سعيد بن المسيب وطائفة قالوا: نسخها قوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم)، «ولما علم أهل القول أن دعوى النسخ بهذه الآية ضعيف جدا، ولم يجدوا ما ينسخها فاعتقدوا أنه لم يقل بها احد قالوا: هي منسوخة بالإجماع، كما زعم ذلك أبو علي الجبائي وغيره».
وكل من عارض نصا بإجماع وادعى نسخه من غير نص يعارض ذلك النص فغنه مخطئ في ذلك. وأن النصوص لم ينسخ منها شيء إلا بنص باق محفوظ عند الأمة، وعلمها بالناسخ الذي يصير العمل به أهم عندها من علمائها بالمنسوخ الذي لا يجوز العمل به، وحفظ الله النصوص الناسخة أولى من حفظه المنسوخة.(23)
وقول من قال: هي منسوخة بقوله (وأنكحوا الأيامى منكم) في غاية الضعف، فإن كونها زانية وصف عارض لها؛ يوجب تحريما عارضا، مثل كونها محرمة ومعتمدة ومنكوحة للغير، ونحو ذلك مما يوجب التحريم إلى غاية.(24)

3-قد يرى أحدهم إمكان الجمع بين الدليلين فلا يقول بالنسخ ولا يراه الآخر فيقول بالنسخ :
* المثال الأول :
في حديث النهي (25) عن استقبال القبلة لقضاء الحاجة، وحديث الإباحة.(26) قال ابن عبد البر بعد ما ساق أحاديث النهي وأحاديث الإباحة ومنها حديث ابن عمر (26)  «واستحال أن يأتي ما نهى عنه (ص)، علما أن الحال التي استقبل فيه القبلة بالبول واستدبرها، غير الحال التي نهى عنها، فأنزلنا النهي عن ذلك في الصحاري، والرخصة في البيوت، إن حديث ابن عمر في البيوت، لم يصح لنا أن يجعل أحد الخبرين ناسخا للآخر، لأن الناسخ يحتاج إلى تاريخ، أو دليل معارض له، ولا سبيل إلى نسخ قرآن بقرآن، أو سنة بسنة، ما وجدنا إلى استعمال الآيتين أو السنتين سبيل.(27) وقال ابن الجوزي بعدما ساق حديثي النهي والإباحة: قد ظن جماعة نسخ الأول بالثاني، وليس كذلك، بل الأول محمول على ما كان في الصحراء، والثاني على ما كان في البيان . . (28)

* المثـال الثانـي :
آيات الجهاد ومسألة النسخ :
ومجمل القول أن الناس كانوا ثلاثة فرقاء أمام آيات الجهاد :
أ- فريق يقول بالنسخ، ومنه أكثر من ألفوا في الناسخ والمنسوخ من القرآن، فيجعلون آية السيف حسب تعبيرهم ناسخة لعشرات الآيات المتعلقة بالجهاد. (29)
ب- فريق يحاول التوفيق بين الآيات دون اعتبار للتدرج التاريخي والواقع الحركي المنظور، بعضهم من الكتاب المحدثين كالشيخ محمد أبي زهرة، ومحمد شلتوت وغيرهما.(30)
ج- فريق يقول بالمرحلة، ومنهم الإمام الزركشي ومكي بن أبي طالب، على هذا الرأي سيد قطب.

* المثال الثالث :
يقول الله تعالى : (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا، وصية لأزواجكم متاعا إلى الحول غير إخراج، فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف. والله عزيز حكيم) سورة البقرة- الآية : 240.
قيل إنها منسوخة (31) بقوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا...، فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف. والله بما تعملون خبير) سورة البقرة- الآية : 234.
وذهب آخرون إلى انه لا نسخ في المسألة، غذ تدعو الآية الأولى إلى أن يكون للمرأة المتوفى عنها زوجها حق متعلق بتركته، كأن يفرض لها في مال زوجها المتوفى نفقة عام، مع الاحتفاظ لها بمسكنها الذي كانت تأوي إليه في حياته معها.
أما الآية الثانية فلها حكم آخر، فهي خاصة بتقرير العدة وتحديد مدة التربص اللازمة لإستبراء الرحم، فالتي يتوفى عنها زوجها، ولم تكن حاملا فعدتها أربعة أشهر وعشر ليالي، وإن كانت حاملا فعدتها وضع الحمل.
ونخلص من هذا كله إلى أن القول بالنسخ في هذه الآية فيه خروج عن المعنى الظاهر منها، كما فيه تفويت ظاهر لمصلحة أراد بها الإسلام تطيب القلوب، وتسكينها في ساعة اليأس والضيـــــق. (32)

* المثال الرابع :
في قتل النساء والولدان من أهل الشرك والاختلاف في ذلك.
اختلف العلماء في المسألة على ثلاثة أقوال :

* القول الأول :
ومفاده منع القتل مطلقا، استنادا لما رواه ابن بريدة عن أبيه أن النبي (ص) كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرا ثم قال : أغزوا باسم الله تقاتلون من كفر الله، أغزوا ولا تغزوا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا».
وكذا لما رواه الأسود بن سريع (33) قال: كنت مع الرسول (ص) في غزاة أصحاب الناس ظفرا حتى قتلوا الذرية، فقال رسول الله (ص): ألا لا تقتلن ذرية : ألا لا تقتلن ذرية»، وقال أصحاب هذا القول : هذا نسخ حديث الصعب بن جثامة الذي سيأتي ذكره والذي تمسكت به الطائفة الثانية. وكان سفيان بن عيينة يقول : حديث الصعب بن جثامة (34) منسوخ.

* القول الثاني :
وذهب أصحابه إلى جواز قتلهم مطلقا، ورأوا حديث بريدة وحديث الأسود بن السريع المذكورين منسوخين.
وتمسكوا بحديث الصعب بن جثامة قال : سألت رسول الله (ص) أو سمعته سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون، فيصاب  من نسائهم وذراريهم. قال : هم منهم».(35)

* القول الثالث :
وفيه تفريق، إذ قال أصحابه، إن كانت المرأة تقاتل جاز قتلها ولا يجوز صبرا، وكذا في الولدان؛ قالوا : إن كانوا مع آبائهم وبتوا جاز قتلهم، ولا يجوز قتلهم صبرا، ودليلهم ما رواه رباح بن الربيع (36) انه كان مع الرسول (ص) في غزاة على مقدمة خالد بن الوليد، فمر رباح وأصحابه على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا يتعجبون منها، فجاء رسول الله (ص) على ناقته، فلما جاءا انفرجوا عم المرأة، فوقف عليها رسول الله (ص) فنظر إليها فقال: أكانت هذه تقاتل ؟ ونظر في وجوه القوم، ثم قال لرجل: إلحق خالدا فلا يقتلن ذرية ولا عسيقا ... (37)
وفائدة هذا أن لا نسخ في المسألة ، وغنما الجمع بين الدليلين واضح ومستساغ، وعليه وجب أن لا يلحق بنساء العدو وأولادهم سوء ما تبت عدم مشاركتهم في الحرب، أما إذا حصل العكس فكانوا من المساهمين في الحرب بشكل أو بآخر فهم منهم، ويلحقهم ما يلحق الرجال.

4- قد يرى البعض أن في المسألة نسخا ويراه البعض اللآخر تخصيا :
غالبا ما يشتبه على الكثير أمر النسخ والتخصيص، إذ الأول رفع  الحكم الشرعي بدليل شرعي، والثاني قصر العام على بعض أفراده.
وبالنظر في هذين التعريفين نلاحظ أن هناك تشابها قويا بين المعرفين، فالنسخ فيه ما يشبه تخصيص الحكم ببعض الأزمان، والنسخ فيه ما يشبه رفع الحكم عن بعض الأفراد، ومن هذا التشابه وقه بعض العلماء في الأشباه، فمنهم من أنكر وقوع النسخ في الشريعة، زاعما أن كل ما نسميه نحن نسخا فهو تخصيص، ومنهم من ادخل صورا من التخصيص في باب  النسخ.

* المثال الأول :
أوجب الله تعالى جلد الزاني والزانية، سواء أكان بكرا أم ثيبا مائة جلدة بقوله :(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) سورة النور- الآية : 2. وقال الجمهور: نسخ الجلد عن الثيب والثيبة برجمهما فقط، فإن النبي (ص) رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدها، وثبت ذلك بالسنة الموأتمرة، وقد ناقش الإمام الشافعي مسألة النسخ في المثال، ورأى أن ذلك ليس من قبيل النسخ، بل من قبيل التخصيص، ويقوي ذلك أمران :
- أحدهما : أن جعل ذلك من قبيل النسخ يقضي بأن الجلد شرع المحصن ابتداءا، وأوقع عليه الفعل، ثم رفع عنه، وشرع له الرجم، وليس هناك من الأدلة ما يثبت ذلك فوجب أن يكون تخصيصا لا نسخا.
وثانيهما: أن العلماء قد جعلوا هذا المثال بخصوصه مثالا لتخصيص الكتاب بالسنة، فكيف يستقيم جعله مثالا لنسخ الكتاب بالسنة غير المتخصص.(38)

* المثال الثاني : الاختلاف في حكم تحية المسجد والإمام يخطب:
عن جابر رضي الله عنه قال: دخل يوم الجمعة ورسول الله (ص) يخطب، فقال: صليت ؟ قال: لا، قال: فصل ركعتين.(39) وفي رواية: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما»(40)
في هذه السنة الكريمة دليل واضح على مشروعية ركعتين يركعهما الداخل للمسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، ولولا ما ورد من أحاديث تنفي مشروعية هذه التحية وقت الخطبة لكانت واجبة، فقد ذهب الإمامان الشافعي وأحمد إلى مشروعية هذه التحية، وسندهما هذا الحديث المذكور عن جابر وما في معناه.
وذهب الإمام أبو حنيفة ومالك إلى أنها مكروهة والإمام يخطب، وسندهما في هذا كتاب كريم وسنة شريفة، أما الكتاب فقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) سورة الأعراف- الآية : 204.
ووجه الدلالة أن الخطبة مشتملة على القرآن، فلو جازت الصلاة حال الخطبة لكانت مفوتة لوجوب الإنصات والاستماع، ولا يجوز ترك الواجب لإقامة السنة، وأما السنة فما أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعا: إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فلا صلاة وزلا كلام حتى يفرغ الإمام.
وقد ناقش الإمام الشافعي والإمام أحمد هذين الدليلين فقال: إن ما في الخطبة من القرآن الكريم قد خص من عموم الأمر بالاستماع والإنصات بحديث جابر وغيره من الأحاديث التي اشتملت على الأمر للداخل بأن يركع ركعتين قبل أن يجلس والإمام يخطب.(41)
ومن جهة أخرى اعتراضا على حديث ابن عمر، وأنكر، أن يكون ناسخا لحديث جابر، وذلك لضعفه، لان في إسناده أيوب بن نهيك.(42) قال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث(43) فلا يقوى على معارضة حديث جابر وأمثاله.
ورد أبو حنيفة بقولهما: إن ما استند إليه من حديث جابر وأمثاله منسوخ بالأمر بالاستماع والإنصات في الآية، فالأمر بالركوع كان قبل أن تنزل الآية، يدل عليه ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه: «لا صلاة ولا كلام»، وهو إن كان ضعيفا كما قلتم إلا أنه قد تقوى بما روي في معناه، منه قوله صلوات الله وسلامه عليه للذي دخل يتخطى رقاب الناس: «إجلس فقد آديت »، فقد أمره بالجلوس، ولم يأمره بالصلاة، ومنه قوله (ص): «إذ قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب للجمعة فقد لغوت».(44)

5- الزيادة على النص ليست نسخا :
يقول الآمدي: اتفق العلماء على أن الزيادة إذا كانت عبادة منفردة بنفسها عن العبادة المزيدة عليها، لا تكون نسخا لحكم المزيد عليه؛ وذلك كزيادة صلاة على صلوات أو صوم أو زكـــــــاة ...(45)

* المثال الأول:
يقول الله تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) سورة النور الآية : 2، وقال (ص): «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام». وقال لآخر: «على ابنك مائة جلدة وتغريب عام».(46)
وقد اختلف العلماء هل هذه الزيادة- يعني تغريب عام- نسخ لقوله تعالى: (الزانية والزاني ...) الآية، يقول ابن تيمية والجمهور على أنها ليست بنسخ وهو الصحيح.(47)

*المثال الثاني : القضاء باليمين مع الشاهد: اختلف العلماء في هذه القضية، فقال مالك والشافعي وأحمد وداود وأبو ثور والفقهاء السبعة وجماعة: يقضي باليمين مع الشاهد في الأموال.
وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجمهور أهل العراق: لا يقضي باليمين مع الشاهد في شيء، وبه قال الليث من أصحاب مالك. 
وسبب الخلاف تعارض السماع، فالقائلون به تعلقوا بآثاره كثيرة، منها حديث ابن عباس، ولفظه: «أن رسول الله (ص) قضى باليمين مع الشاهد»؛ وأما مالك رحمه الله فإنما اعتمد مرسله في ذلك عن جعفر بن محمد عن أبيه، أن رسول الله (ص) قضي باليمين مع الشاهد، لأن العمل عنده بالمرسل واجب.
وأما السماع المخالف لها فقوله تعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) سورة البقرة- الآية : 282.
وقالوا : هذا يقضي بالحصر، فالزيادة عليه نسخ، ولا ينسخ القرآن بالسنة غير المتواترة، وعند المخالف أنه ليس بنسخ بل زيادة لا تغير حكم المزيد.(48)

* خاتمـة:
لقد ظهر لنا جليا أن الاختلاف في نسخ النصوص يفضي إلى الاختلاف في الأحكام الفقهية تبعا لمشارب المجتهدين واختلاف نظراتهم لدرس النسخ ومقداره، واختلافهم في النصوص الناسخة والمنسوخة، وكذا اختلافهم حول إمكانية الجمع بين الدليلين، أو نسخ المتأخر للمتقدم، واختلافهم في وقوع النسخ في المسألة المعينة وعدمه، ومدى صلاحية السنة لنسخ آي القرآن ...
وهكذا يتأكد لدينا أن الاختلاف في الأحكام الفقهية له مسوغاته وأسبابه وعوامله، ولم ينشأ عن دوافع شخصية أو منافع مادية أرضية، ولم تمله رغبات حاكم، أو هوى محكوم، إذا لذهب بذهابهم ولأصبح هشيما تذروه الرياح كما وقع ويقع للقوانين الوضعية والأحكام الدنيوية عبر الأزمان.
إلا أنه مما ينبغي تأكيده هو أن لا يصبح الخلاف بين الفقهاء خلاف تضاد بعدما كان خلاف تنوع، وأن لا يفضي إلى التعصب والتححجر، واعتقاد الحق والصواب في مذهب فقهي معين واعتباره «مكسبا لا ينبغي الحياد عنه ...» بحيث تثور المشاكل، وتحيى الفتن إذا تمت مخالفته، ويتم استغلال دعوى التمسك به والدعوة إليه والتشهير بمخالفته والخروج عنه، والذهاب إلى أبعد من ذلك بمجافاة ومقاطعة بمذهب آخر كالامتناع عن الصلاة وراءة، ورفض المصاهرة معه، واتهامه بالبدعة ومخالفة المذهب، ورميه بابتداع دين جديد، إلى غير ذلك من محاولات استنبات العروق في الهواء، ومغالطة الناس.
كما ينبغي التحذير من مسألة أخرى لا تقل عبثا وخطورة في آن واحد عن الأولى، إنها محاولة التنصل من المذاهب الفقهية، وإقصاء اجتهادات الفقهاء عبر العصور السالفة بدعوى الرجوع إلى النبع الصافي؛ إلى القرآن والسنة، وهي كلمة حق يراد بها باطل عن جهل أو قصد، وكلا الأمرين سيان في المسألة لخطورة المصير والمآل، فماذا يقع لوأطلق كل واحد العنان لنفسه وأصبح يحلل ويحرم بنفسه مباشرة من آي القرآن ونصوص الحديث؟
إن أقل ما نتوقعه هو أن يتشبت المسلمون شذر مذر، ويتجهون يمينا وشمالا، ويختلفون كما اختلف اليهود والنصارى أو أكثر.
إن هذا لا يعني دعوة إلى التحجر والتقيد بما ورد عن الآباء والأجداد، وسد باب الاجتهاد.
فهذا في حد ذاته مخالفة لروح الشريعة السمحة التي جعلتها تعالى للزمان والمكان، وصالحة لتكون الأمثل والدواء الأنجع لما حل بالأمم من مشاكل متعددة، وخطوات مدلهمة، وما يعصف بها من أزمات متعاصة، خانقة، وإنما ينبغي أن نسلم القوس لباريها، وأن نفتح باب الاجتهاد والاستنباط لمن أراد ان يأتي البيوت من أبوابها، لمن اجتهد وأصاب كان من المأجورين، وإذا اجتهد وأخطأ من المعذورين.

المصادر والمراجع
- القرآن الكريم : رواية ورش.
- إخبار أهل الرسوخ في الفقه والحديث بمقدار المنسوخ من الحديث: أبو الفرح ابن الجوزي. تحقيق : زهير الشاويش ومحمد كنعان/ الطبعة الاولى 1404- 1984 –المكتب الإسلامي بيروت.
- الإعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: الإمام ابن حازم الهمداني. نشر وتعليق رانب حاكمي/ الطبعة الأولى 1386- 1966 مطبعة الأندلس- حمص.
- الإعجاز في دراسة السابقين : عبد الكريم الخطيب- الطبعة الأولى 1974. دار الفكر العربي.
- أسباب اختلاف الفقهاء : الدكتور عبد الله بن عبد المحسن لتركي. الطبعة 1. 1397- 1974/ السعادة –مصر.
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب : ابن عبد البر النمري. تحقيق محمد علي البجاوي/ الطبعة الاولى مطبعة نهضة مصر.
- الإنصاف في مسائل الخلاف: شاه ولي الله الدهلوي، نشرها: قصي محب الدين الخطيب/ الطبعة الثانية 1398. المطبعة السلفية- مصر.
- بداية المجتهد ونهاية المقتصد: ابن رشد- المكتبة التجارية الكبرى.
- دراست في فقه الكتاب والسنة: مجموعة من الأساتذة 1965- مطبعة لجنة البيان العربي- القاهرة.
- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: الحافظ ابن عبد البر. ط. 2 سنة 1392- 1982- فضالة المحمدية.
- رفع الملام عن الأئمة الأعلام : ابن تيمية: عني بطبعه عبد الله بن إبراهيم الأنصاري/ منشورات المكتبة العصرية – صيدا – بيروت.
- صحيح مسلم: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 1400- 1980 نشر رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء- المملكة العربية السعودية.
- الجامع الصحيح : محمد إسماعيل/ طبعة عالم الكتب.
- سنن ب داود : تعليق الشيخ أحمد سعد علي / ط 1/ 1971 – 1952 / مطبعة مصطفى البابي الحلبي- مصر.
- مجموع فتاوى ابن تيمية.
- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي : طبعة بريل- ليدن- سنة 1965.
- محاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء : علي الخفيف/ مطبعة الرسالة 1956 – القاهرة.
- قبضة البيان في ناسخ ومنسوخ القرآن : للإمام البذوري. ت زهير الشاوش ومحمد كنعان/ ط 1 . 1404- 1984/ المكتب الإسلامي.
- الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى : قتادة بن دعامة السدوسي، تحقيق الدكتو صالح حاتم الضامن/ الطبعة الأولى 1404- 1984 / مؤسسة الرسالة.
- ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: ابن البارزي، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن. ط. 2، 1403- 1983 مؤسسة الرسالة.
- الناسخ والمنسوخ من كتاب الله عز وجل: هبة الله بن سلامة الضرير. ت : زهير الشاويش ومحمد كنعان، ط. 1، 1404- 1984/ المكتب الإسلامي.
- نظرية النسخ في الشرائع السماوية : للدكتور شعبان محمد إسماعيل. مطابع الدجوى- القاهرة.
- النسخ في القرآن الكريم : الدكتور مصطفى زيد / ط. 2- 1971- دار الفكر- بيروت.


1) إشارة إلى حديث رسول الله ( ص) : إذا كان حكم حاكم فاجتهدو ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر. أخرجه البخاري ومسلم 3/ 1342 كتاب الأفضلية وأبو داود 2/ 227 والنسائي 8/ 224 وابن ماجة 2/ 676 وأحمد ابن حنبل 4/ 198- 304 – 305.
2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحجرات : ( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعندتم، ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة).
3) كتاب المحاضرات في أسباب إختلاف الفقهاء: للأستاذ علي الخفيف ص 286/ مطبعة الرسالة -القاهرة 1956.
4 ) ليس قولي: وهو رحمة للعباد إشارة إلى ما ينسب إلى رسول الله (ص): اختلاف أمتي رحمة، فهو حديث جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا حتى قال السيوطي في «الجامع الصغير»: ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي تصل إلينا، وهذا بعيد، مما جعل الشيخ احمد بن الصديق يقول: «لا معنى لذكر حديث لم يعرف سنده، ولا الإعتماد على الحليمي والقاضي حسن وإمام الحرمين فإنهم فقهاء ال دراية لهم بالحديث ولا رواية فيه». وإلا هذا الحد كلامه صائب وجيد إلا انه زاد قائلا : ومعاذ الله ن يقول النبي (ص): إن اختلاف أمته رحمة، والله تعالى يقول: ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) . فجعل سبحانه وتعالى الرحمة في غير الإختلاف وأن الإختلاف ليس برحمة . . . وقوله هذا ينصرف إلى ما نسميه اختلاف المسلمين وتفرقهم وتعصبهم، لا إلى إختلاف الفقهاء في الإجتهادات الفقهية.
وفي الحقيقة أن كلام الشيخ أحمد بن الصديق يتفق مع المعارضين لفكرة الإختلاف بين الفقهاء ومطالبتهم الإتفاق على رأي واحد، أو حمك واحد، ومجمل ادلتهم إنما تنصرف أو تنطبق على الخلافات السياسية والعقدية وما ينشأ عن ذلك من تعصب واختلاف وتفوق . . .  كاستشهادهم بقوله تعالى: ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) آل عمران 105. وبقوله (ص) : «لا تختلفوا فتختلف قوبكم» البخاري واحمد وأبو داوود والنسائي.
ولمزيد من التوسع انظر «أسباب اختلاف الفقهاء» للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ص: 30 –31.
5) رفع الملام عن الأئمة الأعلام : لابن تيمية ص : 33 عني بطبعه ومراجعته عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، منشوات المكتبة  العصرية/ صيدا- بيروت.
6) المصدر نفسه : ص: 29.
7 ) جامع الأحكام القرآن : للقرطبي 2/ 57.
8) مجموع فتاوي ابن تيمية : 32/ 115.
9) الناسخ والمنسوخ من كتاب الله عز وجل: هبة الله بين سلامة بن نصرة المقري ص 18- 19، تحقيق، زهير الشاويش ومحمد كنعان. ط. المكتب الإسلامي/ الطبعة الأولى 1404- 1984، وانظر كذلك «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار»: لابن جازم الهمداني ص 6- 7 الطبعة الأولى 1386- 1966، نشر وتعليق: راتب حاكمي / مطابع الأندلس بحمص.
10) ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه لابن البارزي ص 19 تحقيق الدكتور صالح الضامن، الطبعة الثانية 1403- 1983 مؤسسة الرسالة- بيروت.
11) الاعتبار لابن حازم الهمداني ص 4.
12) الأحكام في أصول الأحكام : لابن الحزم 5/ 125، تحقيق: أحمد شاكر/ طبعة دار الآفاق الجديدة- بيروت 1400.
13) سنن أي داود : تعليق أحمد سعد علي ج 1/ 552 و 533 / الطبعة  الأولى 1371- 1952 / مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر.
14) صحيح البخاري : 3/ 75 طبعة عالم الكتب. و «سنن أبي داود» 1/ 553.
15) صحيح البخاري: 3/ 75 باب الحجامة والفيء للصائم إخبار أهل الرسوخ في الفقه والحديث بمقدار المنسوخ من الحديث / ابن الحوزي ص 28- 29/ الطبعة الأولى سنة 1404- 1984، تحقيق: زهير الشاويش ومحمد كنعان . المكتب الإسلامي.
16) إخبار أهل الرسوخ في الفقه والحديث بمقدار المنسوخ من الحديث: ابن الجوزي ص 28-29/ الطبعة الأولى سنة 1404- 1984، تحقيق زهير الشاويش ومحمد كنعان. المكتب الإسلامي.
17) دراسات في فقه الكتاب والسنة: لمجموعة من الأساتذة الأزهريين 2/ 192 / مطبعة لجنة البيان العربي سنة 1965 بالقاهرة
18) إخبار أهل الرسوخ ص 26.
19) أسباب الإختلاف الفقهاء: للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ص 20- 21/ الطبعة الأولى 1394- 1974- مطبعة السعادة/ مصر، وانظر «بداية المجتهد» 1/ 198 المكتبة التجارية الكبرى- مصر.
20) متفق عليه.
21) رواه أحمد والترميذي.
22) نيل الأوطار: 5/ 17.
23 ) مجموع فتاوي ابن تيمية: 32/115.
24) المصدر نفسه.
25) عن ابي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: «لا تستقبلها القبلة ولا تستديروها» البخاري مسلم 1/ 17، أبو داود 1/3
26) عن جابر «أن النبي (ص) نهى عن أن نستدير القبلة بفروجنا أو أن نستقبلها، ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة».
    روى ابن عمر أنه رأى رسول الله (ص) قاعدا لحاجته، مستقبل بيت المقدس، مستدير الكعبة أو مستقبل القبلة.
27) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد : لان عبد البر النمر 1/ 307 ط 2 (فضالة المغرب).
28) إخبارأهل الرسوخ في الفقه والحديث: لابن الجوزي ص 15- 16، والإنصاف في بيان سبب الإختلاف:  للدهلوي ص 11/ نشر : قحي محب الدين الخطيب 25/ 1398/ الطبعة السلفية، مصر.
29 ) النسخ في القرآن الكريم: للدكتور مصطفى زيد الجزء 1/5 ... 20/ الطبعة 2/ 1971- 1391 : دار الفكر – بيروت؛ والاتفاق : للسيوطي 2/20- 21- 22.
30) الإسلام والعلاقات :لأبي زهرة.
31) الناسخ والمنسوخ : هبة الله بن سلامة، ص 55.
الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى: قتادة بن دعامة السدوسي ص : 36.
 ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: لابن البارزي، تحقيق : د. حاتم صالح الضامن ص 27
 قبضة البيان في ناسخ إلى منسوخ القرآن: للإمام أبي قاسم البذوري ص 10.
32) الإعجاز في دراسات السابقين عبد الكريم الخطيب ص 490. دار الفكر العربي.
33 ) هو الأسود بن سريع بن حمير بن عبادة التميمي السعدي، يكنى أبا عبد الله، وكان قاصا شاعرا محسنا هو اول من قص في مسجد البصرة «الاستيعاب» لابن عبد البر، تحقيق: محمد علي اليحياوي 1/ 89/ مطبعة نهضة- مصر.
34) الصعب بن جثامة بن قيس الليثي بن عامر بن ليث وهو آخر مسلم بن جثامة كان ينزل ودان من ترض الحجاز، مات في خلافة أبي بكر، روى عنه عبد الله بن عباس وشريح بن عبيد الحضرمي- الاستيعاب2/ 739.
35) صحيح البخاري : 4/ 147.
36) رباح بن الربيع، ويقال بن ربيعة، وابن الربيه أكثر، وهو أخو حنطة بن الربيع الكاتب الأسدي، له صحبة، يعد في أهل المدينة، ونزل البصرة. وهو الذي قال النبي (ص) يل رسول الله لليهود وللنصارى يوم، فلو كان لنا يوم، فنزلت سورة الجمعة، «الاستيعاب» 2/ 486.
37) الاعتبار قي الناسخ والمنسوخ من الآثار: للحازمي، نشره وعلق عليه راتب حاكمي ص 212- 213/ بتصرف – مطبعة الأندلس بحمص – 1386 – 1966.
38 ) نظرية النسخ في الشرائع السماوية: الدكتور شعبان محمد إسماعيل 110- 111/ مطابع الدجوى- القاهرة .
39) رواه البخاري 6/ 36 ومسلم 2/ 596 وأبو داود 1/ 255.
40) رواه مسلم 2/ 597 وأبو داود 1/ 255- 126.
41 ) دراسات غفى فقه الكتاب والسنة- مجموعة من الأساتذة 1/ 149.
42) قال الذهبي في «الميزان والاعتدال» أيب بن ناهيك: عن مجاهد. ضعفه أبو حاتم وغيره وقال الأزدي: متروك.
ميزان الاعتدال 1/ 294 رقم 1109 ت محمد علي الأبحاوي الطبعة الأولى 1382- 1963 دار إحياء الكتب العربية- عيسى البابي الحلبي وشركاؤه مصر.
43) نيل الأوطار للشوكاني 3/ 358.
44) متفق عليه ك البخاري 2/ 48.
45) الأحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 285 الطبعة الأولى 1401هـ- 1981 م دار الفكر
46) صحيح البخاري 8/ 314.
47) فتاوى ابن تيمية 6/ 407.
48) بداية المجتهد لابن رشد 2/ 428.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here