islamaumaroc

أحمد بن يحيى الونشريسي ومخطوطه "كتاب الفوائد".

  سعيدة العلمي

العدد 348 رمضان 1420/دجنبر 1999

الفوائد نمط في الكتابة، وأسلوب في التأليف نهجه القدماء في تأليفهم، وهي إما أن تأتي في كتاب مستقل يحمل اسمها، أو كتعليق أو تذييل داخل تأليف، يشمل فائدة معينة حول مسألة من المسائل أو موضوع من المواضع لزيادة معنى أو شرحه أو الاستدراك عليه، وهي لا تقف عند فن معين، بل تشمل فنونا متعددة حسب موضوع وعناصر التأليف.(1)
والونشريسي صاحب التصانيف المشهورة لم يفته أن يكتب كتابا في الفوائد ضمنه علوما  شتى في التصوف والأحكام والطرف وغيرها...
لقد اكتفى معظم مترجميه بالإشارة إلى هذه الفوائد دون محاولة الكشف عن مضمونها، وسير أغوارها ومعرفة ما تتضمنه من علوم ومعارف، ولعل هذا يعود بالدرجة الأولى إلى فقدان نسخ هذا المخطوط.(2)

ومن المعلوم أن الونشريسي كانت له مشاركة في فنون من العلم، إذا كان فصيح اللسان والقلم، حتى كان بعض من يحضر تدريسه يقول: «لو حضر سيبويه لأخذ النحو من فيه». (3) وكان ينعت «بحبر فاس وتلمسان»، (4) فكان مصنفا بارعا، وبحرا زاخرا وفقيها عارفا»، (5) تخرج على يده جماعة من الفقهاء. (6)
لقد كتب للونشريسي أن يوجد في فترة حرجة. (7) من تاريخ المغرب والأندلس، فلقد عاين سقوط آخر معقل للمسلمين بالأندلس، كما عاين نهاية دولة وبداية أخرى بالمغرب، وعايش الاستعمار الأيبيري للشواطئ المغربية، ومن ثم كانت هذه الفترة فترة جهاد مستميت، إلا أن جهاد النفس كان أقوى من جهاد السيف لما عم البلاد من فتن واضطرابات، وما سادها من فساد، وبعد الدين، فكتب الونشريسي فوائده لتصحيح المعتقدات الخاطئة، ونقد البدع التي تبعد عن الدين وتثيرا الخلاف، وبسط الكثير من الطرف المسلية التي فيها من المواعظ والعبر ما يحمل على التأمل والتفكر.

* مخطوط كتاب «الفوائد»:
قال عنه مؤلفه: «أما بعد، فهذا تعليق يشتمل بفضل الله على فوائد مهمة من التصوف، والأصول والحكم، والطرف، والأحكام». (8)
وهذا يدل على تسمية الكتاب، وقد أثبتها له معظم مترجميه، ولكتاب الفوائد نسختان خطيتان:
- أولهما: تقع في حوالي واحد وثمانين صفحة كتب بخط مغربي دقيق، مبتورة الآخر، اشتملت على ما يفوق أربعمائة فائدة، وهذه النسخة بها خروم كثيرة، وخلط في بعض الصفحات، كما أن عدد سطورها غير مطرد.
- وثانيهما: تقع في حوالي «سبعة وعشرين صفحة كتبت بخط مغربي واضح مبتورة الآخر، اشتملت على أربعة وأربعين فائدة تقريبا، وعدد سطورها باطراد سبعة وعشرون سطرا.
هذا وقد اعتمدت في بحثي هذا على النسخة الأولى لأقدميتها وتوفرها على معظم كراريس هذا الكتاب.
ونجد في أعلى صفحتها الأولى بعد البسملة والتصلية:
«يقول العبد المستغفر الفقير إلى الله سبحانه أحمد ابن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي، غفر الله له دنوبه، وستر في الدارين عيوبه». (9)
وإن في ذلك ما يؤكد نسبة هذا المخطوط إلى صاحبه. وهذه النسبة نجدها في النسخة الثانية أيضا.
ويذكر لنا المؤلف سبب تأليفه لهذه الفوائد فيقول: «وهذه الفوائد انتخبتها لمريد النشاط والإجمام،  ومن الله أسأل الإعانة على الإتمام، وإليه أتوسل في أن ينفع به هذه الدار، ودار السلام بحرمة سيد الأنام».(10)
ولعل الونشريسي تعمد لفظ النشاط والإجمام ليكون وسيلة لجلب قارئه، واستمالة ناظره إلى قراءة فوائده، لما فيها من العبر والحكايات، انتقاها المؤلف من مصادر متعددة، وتضمنت ميادين معرفية متنوعة، ومواقف نقدية مختلفة، تدفع إلى الجد وعدم التواكل والتخاذل، ومحاربة البدع، والتوجه إلى الله في الملمات.

* مصادر الونشريسي في كتاب «الفوائد»:
لقد اعتمد المؤلف مصادر كثيرة ومتنوعة لم تقف عند فن معين، بل شملت ميادين مختلفة، وهي في غالب الأمر يصدر الفائدة باسم المؤلف ويتبعها بالمؤلف، وأحيانا لا يذكر اسم المؤلف، والعكس بالعكس، وفي مواطن أخرى يعتمد مصدرا من المصادر.
ومن أهم المصادر التي ذكرها: مؤلفات ابن العربي من أمثال: «المسالك»، (11) و«الأحكام»(12) و«السراج»(13) و«العارضة»(14) و«العواصم و القواصم»(15).
كما كان نقله عن عياض كثيرا، خاصة في كتابه «المدارك».(16) كما نقل عن أبي حامد الغزالي في «الجواهر»  و«الأربعين»(17) وغرهما، وعن أبي عمر في التمهيد،(18) وابن أبي زيد في «مختصره»،(19)
وكتاب «الموطأ» لمالك(20) و  «الحلية» لأبي نعيم عن  «الصحاح» كصحيح الترمذي(23) والبخاري(24) ومسلم(25) و  «مسند» الإمام أحمد.(26) ونقل عن كتب التاريخ : «كتاريخ دمشق» لأبي القاسم ابن عساكر، (27) وكتاب  «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»(28) لشهاب الدين ابن فضل الله، و  «تاريخ ابن خلكان»،(29) و «البيان المغرب»(30)لابن عذاري إلى غير ذلك من المصادر المهمة التي ينطوي عليها هذا التأليف...

*منهج الونشريسي في «فوائده» :
إن منهج الونشريسي في تأليف يبدو بسيطا، فهو بعد المقدمة التي لا تتجاوز أربعة أسطر تضمنت تسمية الكتاب و سبب التأليف يعرض إلى سرد فوائده الواحدة تلو الأخرى، وهو في هذه الفوائد لم يكلف نفسه عناء تصنيفها حسب موضوعها، بل آثر أن تكون متعددة الأصناف، وأن تكون كل فائدة ذات موضوع معين مع غيرها من الفوائد التي تخالفها في مضمونها، وهذا يساعد القارئ على متابعة قراءتها دون كلل أو ملل أو عياء، إذا الصور تتغير، والمعاني تختلف من فائدة إلى أخرى.
على أن هناك منهجا دقيقا هو الذي نهجه الونشريسي داخل كل فائدة، إذ يذكر في البدء اسم المصدر والمؤلف الذي نقل عنه، وقد لا يكتفي بمصدر واحد، بل يعرض لكثير من المصادر داخل الفائدة الواحدة، وهذه المصادر في الغالب تتضمن إما آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو نقولات عن السلف الصالح أو شواهد شعرية، ونجد فيها الونشريسي إما مؤيدا أو معارضا أو صامتا لا يعقب بشيء. وفيما سنقدمه من نماذج لهذه الفوائد ما يؤكد أسلوبه و طريقته في كتابه.

*فوائد الونشريسي، نقد وتوجيه :
إن الناظر في هذه الفوائد سيجد أنها تقدم مواد مختلفة غير خاضعة لتصنيف أو تنظيم من بداية المخطوط إلى نهايته، فهي تارة في التصوف، وأخرى في الحكم، وتارة أخرى في الأخبار والطرف...، وتبدو شخصية الونشريسي من خلال كل ذلك شخصية العالم الموسوعي، له طريقته في عرض المسائل، وصوغها والإفادة منها ومن حكمها، وهو في ذلك يعتمد الكتاب والسنة، وما روي عن السلف الصالح، وأيمة التابعين، داعيا إلى اتقاء مواضع الخلاف، إذ من الورع المهم فعل ذلك، كقوله:
«فائدة: أبو حامد: اتقاء مواضع الخلاف مهم في الورع في حق المفتي والمقلد، فإذا أفتى للمقلد إمامه شيء، ولإمامه فيه مخالف، فالفرار من الخلاف إلى الإجماع من الورع المؤكد.
النووي: أهل العلم متفقون على الحث على الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة، قال أبو مصعب: كان مالك يطيل الركوع والسجود في ورده، وإذا وقف في الصلاة كأنه خشبة يابسة لا يتحرك منه شيء، فلما أصابه ما أصابه، قيل له: لو خففت من هذا قليلا، فقال: ما ينبغي لأحد أن يعمل عملا لله إلا حسنة، قال تعالى (لنبلوكم أيكم أحسن عملا).(31)
وهكذا نرى أن الونشريسي يعرض لاتقاء مواضع الخلاف شرط عدم الإخلال بالسنة. وفي موضع آخر يلح على محاربة البدع، والرجوع إلى الكتاب والسنة عوض الاعتماد على المعقول دون المنقول فيقول:
«فائدة: عياض، قيل لابن المهدي: صنف في المرد على الجهمية، فقال: أرد عليهم بالكتاب والسنة، فقالوا: لا، بل بالمعقول. فقال: أخطأ، رد بدعة ببدعة».(32)
وفي الرد على ابن حزم الظاهري قال:
«فائدة: قال ابن لب: المرغبات تكون باستنباط، كما قال عمر، «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور»، وشنع الشاطبي هذا كله، وكل الفقهاء سلموا قول عمر، ونقلوه حتى ابن أبي زيد في «رسالته»، وما طعن فيه أحد إلا ابن حزم، قال عياض فيه: وهذا إمام الضلالة بالأندلس، وقال فيه تاج الدين: سيف الحجاج ولسان ابن حزم توأمان»،(33) وذلك لأن ابن حزم طعن في حديث عمر عن النبي (ص) حيث وردا الخبر بمسح الوجه باليدين عند انقضاء الدعاء.
ولم يكن الونشريسي بعيدا عن التصوف وأهله، فأبرز بعض صفات الصوفي وما يشترط أن يكون عليه فقال:
«فائدة: أبو حامد الصوفي عبارة عن رجل من أهل الصلاح بصفة مخصوصة، فمن ظهر فيه فسق، فلا يحل له أن يأكل مما وقف للصوفية، وهذه الصفات التي تلاحظ فيمن يجوز له أن يكون مشتغلا بحرفة كالتاجر والصانع، والدهقان، وأما التدريس والوعظ فلا ينافي اسم التصوف إن وجدت فيه بقية الصفات، إذ لا يتناقض أن يقال: صوفي مقرئ، وصوفي في عالم. ويتناقض أن يقال: صوفي تاجر، وصوفي عامل».(34)
كما تحدث عن متصوفة الوقت موجها إليهم نقدا لاذعا، فقال على لسان أبي حامد الغزالي:
«فائدة: أبو حامد: متصوفة الوقت تشبهوا بالقوم ظنا أن المشاركة في الظاهر توجب المساهمة في الباطن، وهيهات، ما أغزر حماقة من لا يفرق بين شحم وورم، فهؤلاء بغضاء الله في أرضه، لكن لا نقول بمنعهم من  ذلك لأن حظوظهم التفرج من كرب البطالة، وهذه الحظوظ وإن كانت خسيسة، فنفوس المتحركين لهذه الحظوظ أيضا خسيسة، فهم كالبهائم في الصحراء لا بأس بهم ما كفوا الناس شرهم».(35)
ثم يشير في فائدة أخرى إلى أن علماء المتصوفة أفضل من فقهاء الأحكام إلا أن أكثر الناس يفضلون علماء الأحكام لتكفلهم بأمور دنياهم على علماء المتصوفة من ذلك قوله :
«فائدة: ذكر في الجواهر والأربعين أن علماء المتصوفة أفضل من فقهاء الأحكام. قال: وكانت المذاهب خمسة، الأربعة المشهورة، والخامس طريقة الثوري، وهل أقل الناس إتباعا لشدة طريقته. وعلماء الأحكام أكثر الناس لكونهم تكلفوا للناس بمصالح دنياهم.
 قال: ولقد ضاع لي في ذلك زمان، فصنفت فيه بسيطا ووسيطا ووجيزا. فذكر تأليفا رابعا... فجعل الاشتغال به ضياع الوقت».(36)
وهو يرى لمن ارتدى الطريقة أن يرفق به الشيخ لأنه لابد من الحفاظ على النفس والرفق بها، وترويضها بالتدرج، وهذا أسلوب في التربية يقوم على الموازنة بين الروح والجسد.
«قال الساحلي في البغية: لابد في الإبقاء على النفوس، ومهما كان للنفس ارتياح إلى ما فيه معنى العبادة، فلا يروح لها بمباح، ولا شيء أوفق وأرفق بالسالك من الاجتماع على الذكر ونحوه، إذ نفسه تقنع به بعد الخلوة لما فيه من الإبقاء عليها لحظ من حظوظها المندرجة في الإعلان، ولا جرم أن تسامح في بعض علله لموجي: «وربما صحت الأجسام بالعلل».(37)
كما أن الإعراض عن الدنيا، وتركها شر من الإقبال عليها وأخذها.قال الشاذلي لا تكن ممن يعرض عن الدنيا ليعطي منها.المرسي : ترك الدنيا للدنيا شر من أخذها.ابن أبي زيد في صدر مختصره: قال نبينا-عليه السلام-من علامة سخط الله على العالم موت قلبه، قيل: وكيف يموت قلبه؟ قال : طلبه للدنيا بعلمه، وانظر لا أشرف من تعليم كتاب الله، ولكن إن كان يأخذ على تعليمه أجرا، فيمنع من تعليمه في المسجد، لأنه من البيع في المسجد، قاله المازري».(38)
فالعالم إذا ترك الدنيا لأجل أن يعطي فهو مذموم، لأنه لا أشرف من تعليم كتاب الله شرط ألا يأخذ عليه أجرا خاصة، إذا كان في المسجد، و لذلك تعوذوا بالله من العالم الفاجر.«قال أبو حامد: أدركنا الشيوخ وهم يتعوذون بالله من الفاجر العالم، وقال ربيعة : لا تعلموا العلم سفهاءكم فيصرفوا أخلاقهم فيه، قال ابن منبه : العلم كالغيث ينزل من السماء حلو صافيا فتشربه الأشجار، فتحوله على قدر طعومتها فتزداد المر مرارة والحلو حلاوة. فكذلك العلم يحفظه الرجال فيحولونه على قدر هممهم وأهوائهم: يزيد المتكبر كبرا، والمتواضع تواضعا قال مكحول: تفقه الرعاع فساد الدنيا، وتفقه السفلة فساد الدين.
وكان سفيان إذا رأى هؤلاء القبط يكتبون العلم تغير وجهه. فقيل له في ذلك فقال: كان العلم في سادات الناس، فإذا خرج عنهم، وسار إلى هؤلاء السفلة، غير الدين، وهذا كما قيل: ما يخون أمين، ولكن إنما ائتمن خائن.
قال ابن مسعود: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا أخذوا عن أشرارهم هلكوا.
وقال أبو عمر : إذا غلبت المذاهنة(39) على الأخيار، وصار العلم يقبل من الأرذال فانصح حينئد ساقطا عن المرء، لأنه قد قدم المساعدة لغلبة الأذهان على الأخيار، ولا يعدم معارضة من الأرذال، وقد قال الأول :
بـــلاء ليـــس يعــد لــه بــلاء
                    معــارضـة غيــر ذي حســب وديـــن
يـبـيحــك منـه عرضـا لـم ينصــه
                    ويـرتــع منـك فـي عـرض مصــــون
و عن بعضهم :
وإذا الكـريـم رأى اللئيـم نظيـره
                فـي منـزل فالحزم أن يتحـولا
وقال آخر :
وكم قائل مالي رأيتك راجلا
      فقلت له: من أجل أنك فارس (40)
فالعلم كالغيث فلينظر المرء أي أرض ستسقى به لأن الطيب لا ينبث إلا طيبا والخبيث لا ينبث إلا خبيثا، وقد انتقى الونشريسي من أقوال السلف ما يؤكد ذلك، ويزيده وفي فائدة أخرى يحدد نوعية العالم الذي تجب مجالسته والأخذ عنه فيقول : (قال الشافعي : لا تجلسوا مع كل عالم إلا عالما يدعوكم من خمس إلى خمس، من الشك إلى اليقين). ومن العداوة إلى النصيحة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الرهبة، ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا، فكم تحتك من قوم هم منك أرفع. وقال : ويل لأبناء أمتي أبائهم آخر الزمن، لا يتعلمون العلم، فإذا صلحت لهم دنياهم لا يبالون إن فسدت لهم أخراهم، وأنا منهم بريء إلا أن يتوبوا).(41)
ولعل في هذا ما يدفع إلى الحث على العلم والتعلم، لما في ذلك من صلاح الدين والدنيا، إلا أن هذا العلم لا يدرك إلا بالجد: ( فقد ذكر مسلم في باب الأوقات عن بعض العلماء أنه قال : لا يدرك العلم براحة الجسم، وكأنه استشعر كثرة الطرق التي أخرجها في باب الأوقات، وهذا القول بأن العلم لا يدرك إلا بالجد والكد، وسهر الليالي، ومكافحة الأقران، والدرس الكثير، وقد سئل بعض الشيوخ عن أكل البلاذر فقال : إن أردت البلاذر الكبير، فعليك بالدرس الكثير، وأنشد بعضهم :
بقـدر تكتسـب المعـالـي
         فمـن طلـب العلـم سهـر الليالـي
ثـروم المجـد ثم تنام ليـلا
        يغـوص البحـر مـن طلب الآلـى(42)
لكن ومع طلبه الجد والكد في التعلم من أجل الدرس والتحصيل ، فإن الراحة والاستجمام، لابد منهما لطالب العلم، فقد ( قال جالينوس : يحدث من الهم والنظر في العلم، وفي المال ومن الغيرة علل وأمراض كثيرة .
وقال عياض : كان لابن وضاح تمانون يوما لا يشغل نفسه فيها بشيء، أربعون في السمايم وأربعون في شدة البرد.
قال أبو حامد : اللهو مروح للقلب، ومخفف عنه إعياء الفكر، وذلك عون له مرح على الجد قال : فالمواظب على التفقه، بنبعي أن يعطل يوما لينبعث نشاطه أيام...
وجاء في الأثر القلب إذا كره عمي).(43)
وهكذا نرى في الونشريسي الرجل العالم، والمربي الصالح، فقد أشار إلى ما يجدر المريد أو الطالب أن يكون عليه من جد وعمل مع أخذ قسط من الراحة والاستجمام، لما في ذلك من ترويج عن النفس، وعون على المثابرة.
كما أنه دعا إلى حضور مجالس الخير، وسماع الحكمة، قال ابن عطاء الله: ( احضر مجالس الخير ولو كانت الخمر في بيتك، ولم تقدر على إراقتها، ولا تقل ما الفائدة في سماع الحكمة، ولا أقدر على ترك المعصية ، بل على الرامي أن يرمي، إن لم يأخذ اليوم يأخذ إذا).(44)
وهو في فوائده بنقلك من التصوف و الحكمة،  إلى رحاب الشعر والشعراء مبينا الوجه في إنشاده بين الفقهاء والأئمة من ذلك قوله: (عرف أبو عمر في (تمهيد) بعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي قال: وكانت امرأة جميلة خطبها جماعة فأبت أن تتزوجهم، فعرض عبيد الله للقوم:
أحبك حبا لا يحبك مثله
         قريب ولا في العاشقين بعيد
وحبك يا أم الصبي مولهي
         شهيدي أبو بكر فنعم شهيد
ويعرف وجدي قاسم بن محمد
        وعروة ما ألقى بكم وسعيد
ويعلم ما أخفي سليمان علمه
        وخارجة يبدي بنا وبعيد
متى تسألي عما أقول فتخيري
        فلله عندي طارف وتليد
فقال له سعيد بن المسيب : أما أنت فقد أمنت أن تسألنا، وما وجدت أن سألتنا أن نشهد لك بزور، قال أبو عمر، فذكر في أبياته هذه الفقهاء الستة، وهو كان سابعهم.
قال: وقيل له: تقول الشعر وأنت فقيه؟ فقال : هل يستطيع الذي به الضرر إلا أن تنفت.
قال ابن شهاب : قلت له: يرحمك الله، تقول الشعر في نسكك و فضلك؟ فقال : إن المصدور إذا نفت بريء).(45)
فالشعر شفاء للنفوس، ودواء للصدور، ولذلك فإنشاده لا يضر بصاحبه أو ينقص من قيمته وكالشعر الغناء، فهو ليس بحرام، وقد ذكره الونشريسي في إحدى فوائده فقال : (ابن العربي من حرم حظه من الرفق حرم حظه من الخير، ومن أسماء الباري الرفيق.هذا رسول الله (ص) وهو إلى ما ينقضي من الأخبار العظيمة ، قال لعائشة: تشتهين؟ قالت : فقلت: نعم، فأقامني وراءه...الحديث.وفيه(مزمارة الشيطان عند رسول الله (ص) وقال: دعهما يا أبا بكر، فإنه يوم عيد.
قال ابن بطال : أنكر أبو بكر كثرة التنغيم والخروج إلى التطريب، ولذا شبهه بالزمير.
وبوب عليه«البخاري» باب الضرب بالدفوف. قال: «ابن بطال»: فيه إقبال الإمام والعالم إلى الفراس، وإن كان فيه لعب ولهو ونحوه.
قال أبو عمر: قال ابن العربي في «مسالكه»: وليس الغناء بحرام لأن النبي (ص) سمعه في بيته وبيت غيره، وما وقع في سماع أضيغ من كراهة، حضوره ذوا لهيئة فاسد لأن النبي (ص)حضر ضرب الدف، ولا يصح أن يكون ذو الهيئة أعظم من النبي (ص).
وقال عياض: اللهو وضرب الدفوف جائز في الأعراس، وهو احد أفراح المسلمين وأعيادهم من ذلك.
وقال أبو عمر في «التمهيد»: ما منع لعينه ونفسه يستوي قليله وكثيره إلا أن يكون مضطرا إليه. وقال: لو كان الشطرنج حراما لا ستوى قليله وكثيره». (46)
وهكذا يعرض الونشريسي للمسألة من مختلف أوجهها، ويستدل عليها بما روي عن الصحابة، وما جاء عن ظايمة السلف في ذلك، فالغناء واللهو وضرب الدف في الأعياد والأعراس جائز. ومن الطرف التي ساقها في هذا الباب ما حصر لأبي محرز مع رجل به نبيذ قال: «كان أبو محرز هذا قاعدا يوما على باب داره، وهو حينئذ القاضي، إذ مر به رجل به نبيذ فأمر به أبو محرز إلى السجن، فقال الرجل: أيها القاضي إن زوجتي مهرها ثلاثمائة دينار، وهي طالق إن لم تغن لي، فالتفت أبو محرز إلى جلسائه، وقال: رأيتم ما حل لنا من هذا، ثم سكت ساعة ثم غنى له:
«أتينــاكم فحيـــونـا نحييــكم».
               بالغنـاء التي عنـت بــه الأنصار». (47)
فهذا يدل على فطنة أبي محرز وذكائه في إخراج نفسه من الحرج الذي وقع فيه وقدرته على إصلاح ما أفسده ذو نبيذ.
ولعل شيوخ بعض الأوبئة داخل المجتمع أيام الونشريسي، وما كان يصيب الناس من هموم ومخاوف نتيجة الفتن والاضطرابات التي تكون عادة في نهاية كل دولة وبداية أخرى ما حدا به إلى أن يجعل جزءا مهما من فوائده، في البحث عن الدواء الروحي والمادي الكثير من الحالات معتمدا في ذلك على مصادر متعددة، ولقد كان القرآن وقراءة بعض من آياته البلسم الشافي. فنرى في هذه الفوائد ما يصلح ليقرأ لدرء المخاوف، واللصوص، والجبابرة، وما ينفع للحمى والسعال والوباء، وما يذكر لقضاء الحاجات، وللحرص... وجلب الرزق من ذلك قوله: «فائدة: ذكر أنه مما يصح أن يقرأ في المخاوف ومواضع اللصوص والجبابرة في الطرق والدخول على السلاطين، وازدحام الصفوف في الحوب وغيرها: «أو من كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا... إلى ... ما كانوا يغلمون».(48) فهذا مما يقرأ في المخاوف وغيرها، ومما يصلح لدواء السلعة العظيمة قوله:
«فائدة: رجل أخذته سلعة عظيمة... فمر به رجل فقال له: يا حي لا إله إلا الله، أذهب عني ما أجد. فقال الرجل ذلك، فذهب عنه للوقت».(49)
وفي مداواة الوباء قال:
«فائدة: أخبر صاحب القلم الأعلى أبو القاسم ابن رضوان- رحمه الله- قال: كنت ليلة من ليالي الوباء الثاني الكائن غام أربعة وسبعين وسبعمائة، وقد أخذت مضجعي، فتفكرت في حال الوباء، وهالني أمره، فنمت معمور القلب بذلك، فرأيت في النوم كأن شخصا يأخذ سفرا صغيرا من كتبي ويأتي به غلي، ويضع يده على آخر سطر من الوجه الأيمن في ورقة منه، ويقول: هذه الأسماء تنفع من الوباء، فاقرأها. ااجدها: يا حي يا حليم، يا حنان، يا حكيم. فلما استيقظت فتحت السفر، وحولت بعض أوراقه، وانظر إلى آخر سطر من كل صفح أيمن، فوجدتهــــا كــــــذلك».(50)
فالمداواة أحيانا تكون عن طريق الرؤى، وتحصيل الأحلام بكلمات يذكر فيها اسم الله، بل أحيانا يشير إلى صدق التجربة وصحتها، كما هو الأمر في دواء وجع العين. قال: «فائدة: ذكر في «غاية الحكيم» أن من ابتلع في غدوة يوم العنصرة حبوبا من الزيتون الأخضر المقطوع حينئذ من أشجاره، وينوي بكل حبة حين يبتلعها انقطاع وجع العين عنه عشر سنين، فإنه لا يمرض حتى يمضي من حينئذ مقدار مائوي من السنين بحساب عشر سنين لكل حبة، وأنه جرب فصح».(51)
كما نعثر في هذه الفوائد على بعض الأدعية لتدمير ظالم، ولجلب الرزق أو لطرد الجن والحيات وغيرها، مما يطول المقام بذكره، وقد اقتصرنا على بعض من هذا النوع.
كما نجد في هذه الفوائد من الطرف والأخبار والحكايات، ما يحمل القارئ على تتبع هذا التأليف، والنظر فيما تضمنه من القصص الغربية والنكث العجبية، ففي إحدى فوائده نقلا عن ابن الأثير يقول: «...غن رجلا كانت له بنت اسمها صفية، بقيت كذلك نحو خمس عشرة سنة ثم طلع لها ذكر، ونبثث لها الحية، فكان لها فرج رجل، وفرج امرأة».(52)
ومن هذه الأخبار ما يشير إلى بعض المعتقدات العربية الضاربة في عمق التاريخ من ذلك قوله في إحدى فوائده:
«قال الجاحظ: كانت العرب تقول في الجاهلية: من علق كعب أرنب لم تصبه عين ولا سحر، وذلك لأن الجن تهرع منها».(53)
وعن كرمة «نوح»- عليه السلام قال: «في روضة العلماء: أن نوحا عليه السلام، لما غرس الكرمة، جاء إبليس نفخ فيها فيبست، فاغتنم رآه إبليس وسأله عن تفكره، فأخبره، فقال: يا بني الله إن أردت أن تخضر الكرمة فدعني أذبح عليها سبعة أشياء. فقال افعل، فذبح أسدا، ودبا، ونمرا، وابن آوى، وكلبا، وثعبانا، وديكا وصب دماءكم في أصل الكرمة، فاخضرت من ساعتها، وحملت سبعة ألوان من العنب، وكانت قبل ذلك تحمل لونا واحدا، فمن أجل ذلك يصير شارب الخمر شجاعا كالأسد، وقويا كالذئب، وغضبانا كالنمر، ومحدثا كابن آوى، ومقاتلا كالكلب، ومتملقا كالثعلب، ومصوتا كالديك. حرمت الخمر على قوم نوح، ونوح اسمه: عبد الجبار، وإنما سمي نوحا لنوحه على ذنوب أمته...».(54)
لقد ذكر في هذه الفائدة سبب تحريم الخمر على قوم نوح لما فيها من الموبقات التي يتحملها شاربها، وتسكن فيه، وتصير من صفاته.
ومن الإشارات التاريخية ما أفادنا به حيث قال:
«فائدة: ولما كان الحديث شجون، وإفادة العلم تحقق للطالبين ما يرجون، وتجدد لهم ما ينسي الخليع أيام المجون، أحببت أن أذكر هاهنا فائدة غربية ذكرها المؤرخون وهي: أن كل سادس قائم بأمر الأمة مخلوع. وها أنا أذكر ما ذكروه، قالوا: إن أول قائم بأمر الأمة النبي (ص) ثم التصديق، ثم الفاروق، ثم عثمان، ثم علي، ثم سبط المصطفى (ص) الحسن بن علي رضي الله عنهما، ثم سبط المصطفى (ص) وهو السادس، فخلع نفسه رضي الله عنه».(55) ثم يذكر خلفاء بني أمية، وخلفاء الدولة العباسية، وما حصل للسادس منهما، وكذا الدولة الفاطمية، ولم يفته من خلال هذه الفوائد تقديم سيرة بعض الأعلام كالإمام أبي حنيفة.(56) وأبي يوسف: قاضي الرشيد أول من دعي بقاضي القضاة، وأول من غير لباس العلماء، كما أعطى بعضا من صفاته...(57) كما عرض لذكر الحجاج وسيرته في قتل الناس:- عن عدد من قتله صبرا مائة ألف وعشرين ألفا، وعدد مسجونيه، وصفة سجينـــــــــه...»(58)
إلى غير ذلك من التراجم والأخبار.
والخلاصة أن هذه النماذج التي قدمناها من فوائد الونشريسي تدلنا على مشارب علمية ومعرفية متنوعة، ضمت مواقف علماء المسلمين، وبحثت عن مجمع متواز فيه من الدنيا والدين، لا إفراط ولا تفريط، وفيه من المعتقدات والعادات ما يجعله متميزا عن غيره، قادرا على المواجهة والتغلب على الصعاب، كما تبرز هذه الفوائد، شخصية الونشريسي العالم والفقيه، والمتصوف، والمؤرخ، والحكيم، والمربي، والناقد، والموجه، فقد دعا إلى انقاء مواضع الخلاف، ومحاربة البدع بالرجوع إلى الكتاب والسنة. كما أبدى موقفا متوازيا من التصوف والمتصوفة، فهو لم ينكر التصوف، ولكنه قدم نقدا لاذعا لمتصوفة الوقت وميز بين الصوفي الحقيقي وغيره من الذين يجعلون من العلم وسيلة للذدنيا، ونبه العالم والمتعلم، نية العالم إلى عدم تعليم السفهاء، لأنهم يحولون العلم إلى أهوائهم، فلينظر المرء أي أرض سيسقي، لأن الطيب لا ينبث  إلا طيبا، والخبيث لا ينبث إلا خبيثا، فتعلم الرعاع فساد الدنيا.
ولم يفته أن يضرب الأمثال من عمق التاريخ- فيذكر سيرة بعض الأئمة، ويعرض لما صدر عنهم من مواقف فيها عظة للناس، وتوجيه للحكام، بل استنباط قواعد تاريخية عدها من المسلمات، وهو في توجيهه هذا، يمزح بين الجد والهزل، فيأتي بكل طريقة ونادرة لينقلك بعدها إلى ما فيه دواء العامة والخاصة. ولقد كان اللجوء إلى كتاب الله أحسن علاج لأوبئة العصر، والتوجه بالأدعية إلى الله للتخلص من ظالم أو طرد جن أو جلب رزق. من أهم ما جاء في هذه الفوائد، ولعله كان يرمي من وراء ذلك إلى تخليص الناس من معتقدات خاطئة، وتوجيههم إلى الله في كل الأحوال.
                                                                     

1) انظر على سبيل المثال ما نجده في روضة الإعلام لابن الأزرق من فوائد. ولقد عملنا على جمعها وتصنيفها وسننشرها فب بحث مستقل، وما نجده في مخطوط بداية التعريف في شرح شواهد الشريف للدقون من فوائد يذيل بها شرحه للشواهد، وقد فاقت مائة فائدة.
2) أشار إلى هذا الكتاب الأستاذ الخطابي في المقدمة : ص:72 التي وضعها لكتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي ط1980. وذكر أن رقمه بالخزانة العامة بالرباط2197/د
كما أشار إليه محقق كتاب إيضاح المسالك. للصادق بن عبد الرحمن الغرياني في المقدمة ص:22/1991 منشورات كلية الدعوة الإسلامية . وذكر أنها فوائد مهمة في التصوف والحكم والأحكام في خمسة كراريس، وأحال على نفس رقم المخطوط السابق بالخزانة العامة. كما ذكره محقق عدة البروق في جمع ما في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق لونشريسي ص:46 حمزة أبو فارس ط الأولى 1990م.دار الغرب الإسلامي بيروت.
وأشارت إليه الأستاذ لطيفة الحسني في رسالتها التي قامت فيها بتحقيق المنهج الفائق والمنهل للونشريسي ج 1/72.(95-96). وذكرت بحثها وتنقيبها عن مخطوط الفوائد في(خ،ع،ر) إلا أنها ( لم تعتر عليه وبما لخطإ وقع فيه الأستاذ الخطابي عند نقله رقم كتاب)، وقد بحثت عنه في نفس الرقم بالخزانة المذكورة ولم أجده، إلى أن من الله علي بالعثور على نسختين من هذه الفوائد على يد صاحب مكتبة دار التراث: مصطفى الثاجي – جزاه الله خيرا – حيث أطلعني عليهما.
3) فهرسة المنجور ص: 50 ط 1976 دار الغرب الإسلامي الرباط ونبل الابتهاج: 135 ط 1989 منشورات كلية الدعوة الإسلامية.
4) أزهار الرياض 3/ 65 ط 1987.
5) انظر دوحة الناشر لابن عسكرت محمد حجي ط: 1977.
6) من تلاميذه: أبو عبد الله بن مليح اللمطي، وأبو زكريا السوسي، وعبد السميع المصمودي وغيرهم... انظر النيل: 135.
  ولقي من حفاوة فقهائها وإقبال طلباتها عليه ما أنساه الغربة. انظر في ذلك البستان لابن مريم 53 ط 1908. وتاريخ الجزائر العام للجيلالي  2/ 326 ط 1/ 1955م. وص: 3/ 76- 78 ط 1980 دار الثقافة بيروت.
ويذكر الأستاذ الخطابي في مقدمة «ايضاح المسالك» للونشريسي ص: 13، أن هذه الكائنة من جهة السلطان ربما تعود إلى أمرين: أولهما: انتقاد الونشريسي لموقف أبي ثابث الزياني إزاء نداءات الأندلس بعدما بدأت النكبات تحط رحلها بالمسلمين هناك، ثم انتقالها إلى الجزائر، ومحاولة تنصير أهلها، وكان موقف الزياني سلبيا لأنه لم يعمد إلى مقاومتهم، ولا إلى مساعدة أهل الأندلس لخوفه على كرسيه من ملوك بني حفص.
ثانيهما: أن الونشريسي كان متهما بالتحريض على معايشة الملك الحفصي أبي عمرو عثمان، ولعله كان أحد أؤلئك  الذين رحبوا به عند قيامه بالحملة التأديبية عاقدين عليه الأمل أن يعمه على طرد العدو من شواطئهم بعد عجز أبي ثابث عن ذلك إزاء بلده، وإزاء الأندلس.
كما كانت فاس تعاني من ثورات وفتن خاصة بعد مقتل أبي عنان المريني سنة 759 هـ إذا تعاقبت على العرش المغربي أربعة عشر ملكا في زمن يسير، كان آخرهم عبد الحق المريني، الذي قضى عليه عام 869هـ، انظر تاريخ المغرب لابن عبود: 1/ 186 ط: 1951 المهدية تطوان.
كما أن البرتغال قد قاموا باحتلال معظم الموانئ المغربية في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي ما عدا سلا، انظر تفاصيل ذلك في «الحركة الفكرية في عهد السعديين 1/ 40....ط: 1976 مكتبة دار الأمان الرباط.»
8) مخطوط الفوائد ص: 1.
9) م. س. ص: 1.
10) م. س. ص: 1.
11) م. س. ص: 7، 13، 14، 16...
12) م. س. ص: 10.
13) م. س. ص: 14، 16.
14) م. س. ص: 14، 16.
15) م. س. ص: 11.
16) م. س. ص: 6.
17) م. س. ص: 21.
18) م. س. ص: 8، 15، 16.
19) م. س. ص: 8، 15، 16.
20) م. س – ص : 11.
21) م. س – ص : 22.
22) م. س – ص : 14.
23) م. س – ص : 13-26.
24) م. س – ص : 22.
25) م. س – ص : 21.
26) م. س – ص : 22.
27) م. س – ص : 26.
28) م. س – ص : 27.
29) م. س – ص : 25.
30) م. س – ص : 9.
31) انظر مخطوط الفوائد للونشريسي، ص: 1و 2.
32) م. س- ص: 15.
33) م. س- ص: 14.
34) م. س- ص: 5.
35 ) م. س – ص: 6.
36) م. س – ص: 21.
37) م. س – ص: 14.
38 ) م. س – ص: 15،14.
39) ذاهنة: غالبه في جودة الذهن
40) م. س- ص: 15.
41) م. س- ص: 21.
42) م. س- ص: 21.
43 )  م. س- ص: 9 مع بعض الاختصار...
44)  م. س- ص: 5.
45 ) م. س- ص: 7.
46 ) م.س- ص: 8.
47) م. س-ص: 7.
48 ) م. س- ص: 19.
49) م. س- ص: 19.
50) م. س- ص: 17.
51) م. س- ص: 18.
52) م. س- ص: 23.
53 ) م. س- ص: 23.
54) م. س- ص: 22-23.
55) م. س فائدة- ص: 23-24.
56) م. س فائدة- ص: 25.
57) م. س فائدة- ص: 26.
58) م. س فائدة- ص: 27.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here