islamaumaroc

الخطاب الملكي السامي الذي وجهه أمير المؤمنين صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله إلى الأمة بمناسبة الذكرى 24 لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة

  محمد السادس

العدد 347 رجب-شعبان 1420/ أكتوبر-نونبر 1999

   بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، وجه مولانا أمير المومنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره لله وأيده خطابا ملكيا ساميا إلى الأمة المغربية، وذلك مساء يوم السبت 27 رجب 1420 موافق 6 نونبر 1999 من رحاب القصر الملكي العامر بمراكش.
     وكان جلالته حفظه الله أثناء توجيهه للخطاب الملكي السامي مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير السعيد مولاي رشيد.
     وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي الذي نقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة.
     الحمد لله
     والصلاة  والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
     شعبي العزيز :
     جريا على العادة التي سنها والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني رضوان الله عليه تخليدا لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة يسعدنا وقد حلت ذكراها الرابعة والعشرون.
أن أوجه إليك خطابا أدعوك فيه إلى تأمل حدثها المتفرد الذي يمثل إحدى حلقات الكفاح الذي خضته. شعبي العزيز- من أجل استرجاع الاستقلال واستكمال وحدة التراب.
     فبالتحام عميق بين رعايانا المخلصين في شمال المملكة وجنوبها، وهو الالتحام الذي وثقت عراه على مر العصور أواصر التواصل المستمر. ومقومات الوطنية الصادقة تحقق الإجماع على هذا الكفاح الذي كان فيه أبناء الصحراء المجاهدين نصيب وافر منذ وقت مبكر، بما سجلوا من مواقف بطولية في مختلف واجهاته السياسية والعسكرية والثقافية دفاعا عن انتمائهم القوي للوطن. وإظهار تشبتهم المتين بمغربيتهم. وتمسكهم الوثيق بالعرش العلوي المجيد مما افشل جميع المخططات الاستعمارية التي كانت تلجأ إلى الإغراء والتهديد وإلى المواجهات العنيفة.
     شعبي العزيز :
     إن إحياء هذه الذكرى المتميزة بحث على استخلاص العبر من المسيرة إذ تعد حدثا بارزا على مستوى المغرب والعالم ككل وهي تستمد هذا التميز من طابعها السلمي الذي برز منذ المراحل الدبلوماسية الأولى التي سبقتها، ولا سيما على صعيد الأمم المتحدة التي أحالت القضية إلى محكمة العدل الدولية التي لم تلبث أن أصدرت حكمها بإقرار ما بين المغرب والصحراء من صلات قانونية وروابط البيعة.
     وكان أن تشكلت المسيرة التي تطوع لها مختلف أفراد الشعب من نساء وأطفال وشيوخ وشباب من شتى المهن والحرف كلهم سعوا المساهمة فيها بانتظام محكم مضبوط بدءا من التجمع في الأقاليم إلى أن تم الفتح المبين، سلاحهم كتاب الله الذي كانوا يرفعونه بأيديهم إلى جانب العلم الوطني ومعهما كانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير مع ما لهذا النداء من أثر في ملء القلوب بالإيمان. وفي التعبئة وبث الشجاعة وإذكاء الحماس.
     ولم تكن هذه الطبيعة السليمة ناتجة عن عجز أو ضعف ولكنها كانت اختيارا قائما- بعد الغطمئنان إلى الله- على الثقة في النفس واليقين بالحق مع الاستعداد الكامل للدفاع عن الأرض وحفظ الكرامة وصيانة الأرواح إن دعت الضرورة لذلك.
     وما كان مبدع المسيرة الخضراء والدنا المكرم تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته يعطي في خطابه التاريخي بأكادير يوم 5 نونبر سنة 1975 إشارة الانطلاق حتى التحقت المسيرة بالصحراء لتعود إثر ذلك بدعوة من جلالته نور الله ضريحه وقد بلغت غايتها، وحققت مبتغاها.
     وترسيخا لهذا النجاح الباهر، وتأكيدا لشعور الاطمئنان والثقة زاليقين، وتشبثا بالمواقف السليمة الحكيمة وحرصا على أنقاد المجموعة الإفريقية من كل تصدع قبل المغرب سنة 1981 مبدأ استفتاء بنظم تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة.
     وإذا كان أمر الإستفتاء مازال يتعثر لأسباب مفتعلة خارجة عن إرادة المغرب فإنه في صيغته الشعبية والتلقائية يتجلى في كل حين معززا بالحركة التنموية الدائبة التي تعرفها الصحراء، ومع ذلك فإننا ملتزمون بالمخطط الأموي على أن يتم تسجيل جميع المنحدرين منها في اللوائح الانتخابية للمشاركة في هذا الاستفتاء.
     شعبي العزيز :
     إنه في الوقت الذي تشهد أقاليمنا الجنوبية تقدما هائلا وازدهارا كبيرا وقعت مؤخرا بمدينة العيون كما في علمك أعمال شغب من جراء مطالب اجتماعية.
     وقد تم استغلال هذه الأحداث لترويج إشاعات باطلة وتوظيفها للنيل من سمعة المغرب في الوقت الذي تشكل فيه تلك الأعمال انتهاكا صريحا للقانون وخرقا للنظام العام بإتلافها للمتلكات العمومية ومساسها بالملكية الفردية.
     وهنا نود أن نؤكد أن خيارنا للديمقراطية هو خيار لا رجعة فيه وأن الديمقراطية مسؤولية كذلك وندعو إلى عدم سوء استعمالها، وكل تجاوز أو خرق من شأنه أن يمس بالنظام العام سيتعرض للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
     شعبي العزيز :
     لقد أخذنا على عاتقنا أمر معالجة ملف الصحراء المغربية بمنظور جديد يتسنى به التعامل معها بإنصاف وموضوعية وواقعية فأصدرنا تعليماتنا السامية بمناسبة رئاستنا اجتماع اللجنة الملكية لمتابعة الشؤون الصحراوية بتخصيص غلاف مالي لحل مشكل البطالة في تلك الأقاليم مع تقديم تسهيلات للطلاب تتعلق بالنقل، وكذا المعوقين بما يمكنهم من الاندماج في المجتمع.
     وقد استهدفت التعليمات كذلك تفعيل المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء وتنظيم انتخاب أعضائه بإشراكك أبناء المنطقة حتى يمثلوا في اللجنة الملكية مع ما تقتضي ذلك من نظر في النصوص القانونية والإجراءات المنظمة لانتخاب المجلس بنزاهة وشفافية مما جعلنا نكون لجنة أسندنا رئاستها إلى وزيرنا الأول، كما أمرنا بمضاعفة الاهتمام بالسكن وأوضاع مخيمات الوحدة.
     وحتى تتحقق الغابات التي نرمي إليها من هذه التعليمات والتي نريدها أن تبلور عنايتنا الفائقة بالأقاليم الجنوبية فقد قررنا أن نوسع لسكانها مجال تدبير مصالحهم المحلية، وأن تتيح لهم مسؤولية هذا التدبير في نطاق الجهوية التي كان والدنا المغفور له قد دعا إليها في خطاب ذكرى المسيرة عام 1996، والتي سنعمل بحول الله على تعميمها بما يستلزم من لامركزية نراها تستجيب لما يتمتع به المغرب من خصوصيات تابعة من تشكيل طبيعته الثرية، وتكوين ثقافته الغنية داخل إطار من التعدد المتألق والتنوع المتناسق.
     ومما لا شك فيه أن هذه السياسة التي نسلكها تغتني بالممارسة وستعطي حتما النتائج المتوخاة منها.
     وهنا أغتنم الفرصة التذكير بأن أبواب المغرب مفتوحة في وجه أبنائه أينما كانوا ليساعهموا في معركة التنمية والتحديث والديمقراطية ونجدد نداء والدنا تغمده الله بواسع رحمته إلى المغرر بهم. إن الوطن غفور رحيم.
     شعبي العزيز :
     إننا ونحن هذه نحيي هذه الذكرى الوطنية الغالية باستعادة أهم ملامحها، واستحضار أبرز دلالتها. تتوخى مزيدا من العبر، ولاستنارة بقبسها كي نهتدي بها في المسيرات العديدات التي اخترنا أن نخوض غمارها بنفس روح المسيرة الخضراء، لإنجاز ما يتحتم من إصلاح وتغيير، قصد النهوض بالمغرب الموحد وتأهيله ليتخذ المكان اللائق بع بين الدول المتقدمة يف القرن المقبل إن شاء الله.
     (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)
  
     صدق الله العظيم.
     والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here