islamaumaroc

الإسلام والنهضة المغربية.

  الحسن الثاني

345 العدد

 صدر العدد الأول من مجلة «دعوة الحق» في غرة شهر ذي الحجة 1376، يوليوز 1957، امتثالا للتوجيه الملكي لرائد الأمة وبطلها جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، و القاضي بالعناية بالجوانب الروحية والفكرية للشعوب المسلمة، وتحرير عقولها من قيود بعض التقاليد و الأوهام التي لا تتلاءم و المفهوم الصحيح لتعاليم الدين الحنيف، و الشعب يومئذ يحتفل بعيد الشباب المجيد احتفالا مشهودا يقوده الأمير الشاب جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله، رمز الشباب، شباب الكفاح والحماس، شباب الوعي والإرادة، وهو حينذاك ولي العهد ليستمر الكفاح و النضال على جبهات متعددة لبناء النهضة الشاملة للبلاد، جبهة البناء العمراني و الحضاري الذي عبر عنه في غمرة الاحتفال تطوع 10000 شاب تلبية لنداء جلالة الملك المحرر قدس الله روحه ابتداء من 5 يوليوز 1957 لبناء «طريق الوحدة» بقيادة الأمير الشاب ولي العهد، وجبهة البناء الفكري و الثقافي  الذي تعتز مجلة «دعوة الحق» بأن تكون من منابره الأولى و القوية، حيث أناط بها جلالة الملك المجاهد طيب الله ثراه تلك المهام النبيلة، المنشور نصها بالعدد الأول للمجلة، وخصها الأمير الرائد في عددها الثاني (محرم 1377، غشت 1957) بتحية عطرة يبارك فيها صدور المجلة، ويعبر من خلالها عن متمنياته لها بالنجاح و الفلاح، مصحوبة بمقال قيم يوقظ همم الشباب، و يدعوهم إلى الضرب بسهمهم في تجلية محاسن الإسلام و رفع الحجب عن قواه المستورة.
     ويسر مجلة «دعوة الحق» بمناسبة عيد الشباب المجيد أن تعيد نشر توجيهات الملك الرائد محمد الخامس قدس الله روحه (انظر ظهر غلاف هذا العدد الخاص)، ومقال الأمير الرائد جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله و أعز أمره بعنوان «الإسلام و النهضة المغربية»، مرفوقة بهديته وتحيته للمجلة، وهي عبارة عن صورة جلالته مكتوبا عليها«إلى المجلة «دعوة الحق» متمنيا لها النجاح فيما تطمح إليه من غايات نبيلة في صالحي الشعب : الديني و الاجتماعي». 
الحمد لله                                                               
والصلاة والسلام على رسول الله

الإسلام و النهضة المغربية
تعتبر المرحلة التي يجتازها العالم الإسلامي في الوقت الحاضر من أهم المراحل في تاريخ الإسلام وعلاقته بالتقدم الفكري و الحضاري.
فالمسلمون من جهة أخذتهم العزة بأنفسهم بعد ما استذلهم الأوربيون سنين طوالا فاشتد إحساسهم بقيمهم الروحية و المادية، وأخذوا يجاهرون لاستعادة مكانتهم المرموقة القديمة، والمساهمة من جديد في تطور البشرية و تقدمها مثلما فعل آباؤهم الأولون في القرون الأولى التي تلت ظهور صاحب الدعوة الإسلامية، و الغربيون من جهة أخرى عنوا عناية فائقة بدراسة الدين الإسلامي، وما يكمن فيه من قوى وإمكانيات عملت عملها في أفكار معتنقيه قديما، فجعلتهم يخلدون ذكرا وأي ذكر في التاريخ، وتدفعهم الآن إلى نهضة كبرى لم تعد بوادرها تخفى على أحد، ولا تلبث حتى يسمع لها صدى بعيد في نهاية هذا القرن والذي يليه، فهناك تشابه بين العالمين الإسلامي والمسيحي في دراسة التعاليم الإسلامية وأثارها في أفكار المؤمنين بها والرغبة في الاستفادة منها لإيجاد النظم الصالحة وتحقيق المثل العليا التي يسعى المفكرون الخيرون في تمتيع البشرية بها، والناظر في نهضة المغرب الحرية، المراقب لتطورها، يدرك أنها نهضة تهرب إلى إقامة مجتمع سليم على مثال ما دعت إليه تعاليم الإسلام النقية والطاهرة، تلك التعاليم الراغبة إلى الإيمان بالله، والعمل على ما فيه سعادة الداريس والحكم العادل الذي يربط الحاكمين والمحكومين برباط الألفة والمودة، والتعاون، على تحقيق الخير للمجموع، وضمان حرية العقيدة والفكر والتصرف في جرود القانون وحماية كل ما يعتز به الإنسان من أسرة ووطن وتراث مادي ومعنوي، واستثمار الموارد الطبيعية التي سخرها الله لنا، وجعل التمتع بها حلالا طيبا،
وهذه التعاليم كلها مبنية على ما ورد في القرآن من آي وأثر عن الرسول الكريم من حديث، ومتجلية في سير وحالات الإسلام الأولين من خلفاء، وأئمة ومفكرين أفادوا الإنسانية شتى الإفادات بما حافظوا على، أثار الحضارات التي تقدمتهم في كنفها الآن، وقد وجه جلالته والي عنايته – وهو يقود النهضة المغربية الكبرى – إلى إحياء التعاليم الإسلامية النقية وبناء المجتمع المغربي الجديد على أسسها ومحاربة ما شابه وشانها أثناء فترة الركود والخلود، من أفكار رجعية ودعايات وثنية تبعد كل البعد أن تكون ذات صلة بالإسلام، فحارب البدع والإلحاد، ونشر المعرفة ومهد السبيل للعلم، وحمى الحريات في النطاق الذي تبيحه الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، وقرب المسافات بين الطبقات الشعبية حتى لا تطغى واحدة وتستخزي أخرى، ودعا إلى الأخوة الإسلامية  التي لا تميز بين الأوان واللغات والأوطان، والتسامح المباين للتعصب المقيت بين الملل والمعتقدات وبث روح التآزر والتعاون في نفوس جميع المواطنين، وعزم على إنشاء حكم ديمقراطي صالح، لا غنى عنه للأمم التي تنشد حياة الأمن و عيشة الاستقرار والشباب المغربي الذي يحيى في عصر تعددت فيه المذاهب واختلفت النزاعات مدعو إلى الضرب بسهمه في تجلية محاسن الإسلام ورفع الحجب عن قواه المستورة، وسيرى أن بين يديه كنوزا من المعنويات أغلى بكثير من الكنوز التي يروج لها الدعاة في هذه الأيام ، وبها يستطيع أن يشارك مع المخلصين من الشباب الإسلامي العامل في خلق النهضة الإسلامية المترقبة، التي لا  تعصب بها الانقلابات، ولا تذهب بها الفتن والثورات

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here