islamaumaroc

من فضائل رمضان

  دعوة الحق

36 العدد

مــا زال شهر رمضان يقابل بكل حفاوة وتقدير وإجلال، ومازال الناس يؤمنون بأن هذا شهر جدير بنوع من السلوك غير الذي جربوه من قبل، سلوك الصدق والأمانة والكف عن كل رذيلة في القول أو العمل أو النية، وهم لهذا يحاولون جهد المستطاع ألا تفوتهم أي فضيلة من فضائل هذا الشهر المبارك. فالصلاة تلتزم بها طواعية غالبية الصائمين يؤذونها بانتظام وبقلوب يغمرها الإيمان ونفوس تملأها خشية الله، كما يزداد إقبال الناس على المساجد للتعبد والتأمل في أحكام الدين ومعانيه ومراميه، بل إن كثيرا من المنازعات والمشاذات التي تحدث في هذا الشهر إنما تحل بالكلمات الطيبة المستوحاة من شريعة الإسلام وقدسية هذا الشهر العظيم، ولا تعرف شهرا يهتم فيه الناس بإطعام المساكين والعناية بشؤون الفقراء مثل شهر رمضان.
إن الوحدة الروحية التي تربط بين النفوس في رمضان جديرة بالتأمل والاعتبار، إنها ترينا إلى أي حد نستطيع أن نحقق إنسانيتنا وإلى أي حد نستطيع أن نتجاوز ذواتنا فنتغلب على أحقادنا ونقهر غرائزنا الدنيئة الرخيصة، هذه الوحدة الروحية هي ما نحتاج إليه دوما وهي ما ينبغي أن نفتذي منه باستمرار ونحن نحاول بناء نهضة حديثة نستعيد بها اعتبارنا.
اما الذين يريدون أن يتخطوا فضائل هذا شهر ويتجاوزوا مزاياه الروحية بدعوى المحافظة على قوة الانتاج، فحسبنا أن نسير إلى أن الانتاج كضرب من ضروب الفعالية الاقتصادية ينبغي أن ننضر إليه دوما من ازوية انسانية وأن نوجهه طبقا لغاية واحدة هي خدمة الانسان في مجموعه وأخصاب حياته وتفتيح كل ملكاته.
إن الإنتاج الذي يستهدف تحرير الإنسان وإطلاق مواهبه ينقلب إلى نوع من العبودية، تضيع معه شخصية الإنسان، وتفقد أجمل ما فيها من قيم روحية، وكلنا يدرك اليوم ما تعانيه الحضارة الغربية من أزمات، نتيجة طغيان آلالة الرهيب، واستبداد الإنتاج المادي يكل القيم.
إن شهر رمضان ليس سوى مناسبة، مناسبة لتوكيد إيماننا بالله، ومناسبة لتوحيد النفوس على صعيد روحي وقيم خالدة، ومناسبة لإشعار الإنسان بأنه وحدة بشرية متكاملة، ولهذا نعتبره مكسبا خلقيا قيما وزادا روحيا عظيما.
             
            
   
 
     
      

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here