islamaumaroc

كتاب "الوثائق والسجلات" تأليف الفقيه محمد بن أحمد الأموي المعروف بابن العطار

  محمد بن عبد العزيز الدباغ

العدد 337 ربيع 2-جمادى1 1419/ غشت شتنبر 1998

أصبحت العناية في العصر الحاضر موجهة اٍلى دراسة كتب الأقدمين والاستفادة منها، خصوصا فيما يتعلق بالميادين الفقهية والقانونية الدالة على مدى التفوق الفكري، وعلى الاستخدام الأصولي عند كثير من العلماء الأفذاذ الذين كان لهم صيت كبير في الفتوى والقضاء.
ولقد كانت بلاد الأندلس من أعظم الأقاليم الإسلامية التي ازدهر فيها الفقه المالكي فيها على تأليف الكتب الفقهية، سواء فيما يتعلق بالعبادات أو فيما يتعلق بالمعاملات، وخصوا التنظيم القضائي والميدان التوثيقي بكثير من عنايتهم.
ومن بين الفقهاء الذين نبغوا في ذلك في القرن الرابع الهجري: الفقيه محمد بن أحمد الأموي المعروف بابن العطار، المتوفى في عقب ذي الحجة من عام 399هـ.
كان هذا الفقيه قوي الحجة، بعيد النظر، حريصا على حفظ حقوق الناس، حسن الاستنباط، قادرا على أن يكون دقيق العبارة، وأن يعتمد على النصوص الفقهية، وأن يوازن بين ماهو معمول به وبين ما هو نظري، إلا أنه كان مع ذلك قوي المواجهة في إبداء رأيه و الإدلاء ببعض نظريات.
ويمكن ان نستدل على ذلك بجزئية فقهية لا تتعلق بالحيازة، نص عليها فى كتاب : " الوثائق والسجلات" بالحيازة، نص عليها في كتاب:" الوثائق والسجلات" وقعت له مع قاضي الجماعة مجمد بن يبقي بن زرب عام سبعين وثلاثمائة هجرية (370ه) أي بعد ولاية ابن زرب لقضاء الجماعة بثلاث سنين.(1) فقد كان القاضي يكتفي في حيازة العقار بإرسال شاهدين يشهدان على الحيازة، ويقبل منهما شهادتهما واٍن لم يتيقنا بأن الشئ المحوز هو نفسه الثابت في الشهادة الأولى، في حين كان يرى ابن العطار أنه لا يحضر حيازة الشاهدين في الملك للعقار، الذي شهدا فيها إلا شاهدان يعرفان عين ذلك العقار وحدوده، أو يكون للعقار المشهود فيه حدود مشهورة، لا تخفى معرفتها على من نظر إليها .وقد رفض ابن العطار الاعتراف بحيازة عقدها القاضي المذكور على النهج القديم، باعتبار أنها إشهاد على غير أساس . وأن مثل هذا الرفض خلق بعض الحزازات بينه وبين بعض الفقهاء، فأكثروا فيه القال ، وسعوا في اٍذايته، وجرحوه بالباطل، وبحثوا عن بعض العلل ليبرروا بها تجريحهم، وقدموا بذلك شاكية إلى ابن زرب المذكور فقبلها منهم، وألزمه بالابتعاد عن الفتوى بأمر من ابن أبي عامر، إلا أن ذلك الإبعاد لم يطل، إذ تبين لابن أبي عامر حقيقة الأمر ، فأعاده إلى منصبه، وجعله المكلف بالفتوى دون غيره.
يقول ابن فرحون في كتابه (الديباج) أثناء الترجمة لابن العطار ما يأتي:(2)" كان متفننا في علوم الإسلام، عارفا بالشروط، أملى فيها كتابا، عليه عول أهل زماننا اليوم، وكان يفضل الفقهاء بمعرفته باللسان والنحو، فكان يزري بأصحابه المفتين، ويعجب بما عنده إلى أن تمالؤوا عليه بالعداوة وحملوا قاضيهم ابن زرب على إسقاطه والتسجيل بسخطه بجميع الجراح. وأمضاها ابن أبى عامر،  وأمره بالانقباض في داره وقطع شواره" فناله مكروه عظيم، ثم صرفه ابن أبى عامر إلى حاله من الشورى ، وأفرده في الشورى بين العمال والرعية". ويقصد المؤلف هنا بالكتاب الذي أملاه في الشروط كتاب (الوثائق والسجلات)، الذي يوجد منه بخزانة القرويين سفران مسجلات تحت عدد (470): الأول منهما مكتوب بخط أندلسي وهو متلاش في بعض أطرافه، وقد كتب في آخره أنه الجزء الثالث من الوثائق المجموعة، والثاني من وثائق ابن العطار.
والظاهر أن التجزئة العادية هي التي يمثلها السفر الثاني، وأما السفر الأول فهو مجموعة وثائق لابن العطار، تشتمل على بعض وثائقه، وعلى وثائق من اختياراته ترجع لبعض الفقهاء الذين سبقوه في هذا الميدان، مثل محمد بن عبد لله وأحمد بن سعيد.
ومن يطلع على هذه الوثائق، فسيجدها تحتوى على نماذج مختلفة للعقود والسجلات، وسيرى أنها وضعت في شكل تعليمي يجمع بين سلامة الصيغة، وبين صحة المضمون، زيادة على بعض الإضافة اللغوية والشروح المتعلقة ببعض المصطلحات.
وكان يربط فيها بين الاختيارات الفقهية وبين أصولها ومصادرها من القرآن والسنة وأقوال السابقين من الفقهاء أصحاب الرأي والاجتهاد ، ويدلي برأيه الخاص ، كما سبقت والإشارة إلى ذلك، ويستشهد ببعض النوازل الواقعة في عصره، فكان كتاب بسبب ذلك من أحسن الكتب التعليمية الجامعة بين القوانين الفقهية وبين المسطرة القضائية، بحيث نجده يشير إلى مختلف الآراء الواردة في الموضوع  ثم يذكر ما يجري به القضاء ليكون الموثق خبيرا بصناعته، هادفا إلى الحقوق ومعرفة مقاصدها .
وهذا المنهج الذي سار عليه كان يقتضيه الوضع الفقهي والوضع القضائي في آن واحد، وهو منهاج صالح إلى اليوم، إذ من الضروري أن يكون الموثقون على خبرة بالفقه العام ، وعلى خبرة بالاجتهادات وأسبابها، وعلى خبرة بما عليه العمل، لئلا تقع التناقضات فيما يكتبون من عقود، ولتكون أعمالهم منسجمة مع النظام القضائي، فاٍن لم يفعلوا ذلك، ضاعت كثير من الحقوق وعمت كثير من الخصومات.
وقد اختار المؤلف هذا المنهاج استجابة لقاضي الجماعة بقرطبة: الفقيه محمد بن يحيى الذي التمس منه أن يملي وثائق مختصرة لحفيده محمد بن أحمد بن محمد ، وأن يجعلها ميسرة الفهم للمبتدي، وصالحة للذكر بالنسبة للراسخ المقتدي، وأن يضيف إلى كل وثيقة ما يتصل بها من القوانين الفقهية، وأن يشرح ما خفي من ألفاظها، ودق من معانيها.
وبالفعل، فقد سار ابن العطار وفق هذا المنهاج، وأملى هذه الوثائق،إلا أنه سافر إلى الحج قبل أن يراقب ما كتبه عنه تلامذته ولعله بعد رجوعه قد راقي ذلك. وهذا هوا السبب في أن بعض الوثائق قد اختلفت بعض كلماتها من نسخة إلى أخرى اختلافا يسيرا.
وظلت هذه الوثائق متداولة بين الفقهاء يدرسونها ويختارون منها ويقتبسون من أسلوبها ومعانيها، واحتفظت بعض الخزانات بأجزاء منها كانت محط عناية الباحثين ومدار اهتماماتهم.
وقد عني بها في العصر الحاضر المستشرق الاٍسباني الدكتور شالميتا وصديقه الدكتور كورينطي، وقد اعتمدا فيما اعتمدا عليه على ماهو موجود منها في خزانة القرويين، زيادة على نسخ موجودة بالخزانة الحسنية بالرباط ، وعلى نسخة موجودة بمدريد، واستخرجا من هذه النسخ مجموعة من الوثائق المجريطي التابع للمعهد الاٍسباني العربي للثقافة، وأرسلا منه نسخة لخزانة القرويين هدية منها لذه الخزانــــة.(3)
وبعد الاطلاع على هذه الوثائق المطبوعة، حاولنا أن نقوم بمقابلة بينها وبين ماهو موجود بالقرويين، وأن نقدم حول بعضها دراسة وصفية تبين مدى الاهتمام الفقهي الذي كان يمتاز به ابن العطار، رحمه الله، إلا أنه اتضح لنا أنه وقعت بعض الأخطاء في الطبع أدت إلى تحريف بعض الآيات او الأحاديث، وذلك مثل قول النبي صلي لله عليه وسلم:"الراجع في هديته كالراجع في قيئه".(4) فقد كتبت محرفة(5)، وكقول:" جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس(6).فقد وضعت علامة التضعيف على الباء في كلمة جبار، وذلك خطأ واضح،  وكقول الله تعالى (كل امرئ بما كسب رهين)،(7) فقد كتبت هذه الآية محرفة .(8)هذا زيادة على بعض الأخطاء العامة التي يمكن التنبه إليها بدون عناء.
بدأ المحققان فيما نشره بذكر ما يتصل بالنكاح، وقد اعتمدا في ذلك على النسختين الموجودتين بالخزانة الحسنية، لأن السفرين الموجودين بخزانة القرويين لا ذكر فيهما لما يتعلق بهذا الموضوع .
ونظرة في الوثيقة المتعلقة باٍنكاح الأب ابنته البكر التي في حجره،(9) وللوثيقة المتعلقة باٍنكاح الواصي للبنت الموصى عليها،(10) تبين لنا أن المؤلف كان يتعمد ذكر بعض القضايا العارضة لينسج المتعلم على منوالها إذا احتاج إلى شيء من ذلك.
ففي الوثيقة الأولى يقول:"هذا ما  اصدق فلان بن فلان الفلاني زوجه فلانة بنت فلان الفلاني. أصدقها كذا وكذا دينارا درهم بدخل أربعين من الضرب الجاري بقرطبه، في حين تاريخ هذا الكتاب نقدا وكالئا . النقد من ذلك كذا وكذا  دينارا دراهم، قبضها لفلانة من زوجها فلان أبوها فلان إذ هي بكر في حجره وولاية نظره، وصارت بيده ليجهزها بها  إليه، وأبرأه منها فبرئ، والكالئ كذا وكذا دينارا دراهم من الصفة المذكورة مؤخرة عن النكاح،ومؤجلة عليه كذا وكذا عاما، أولها شهر كذا من سنة كذا.
والتزم فلان بن فلان لزوجه فلانة طائعا متبرعا استجلابا لمودتها وتقصيا لمسرتها ألا يتزوج عليها، ولا يتسرى معها، ولا يتخذ أم ولد ، فاٍن فعل شيئا من ذلك فأمر بيدها، والدخلة عليها بنكاح طالق، وأم الولد حرة لوجه الله العظيم ، وأمر السرية بيدها، اٍن شاءت باعت، واٍن شاءت أمسكت، واٍن شاءت أعتقت عليه".
وذكر التزامات أخرى تتعلق بعدم الغيبة عنها، وبعدم ترحيلها من دارها، وبإعداد من يخدمها لكونها ممن لا تخدم نفسها عادة، ثم قال بعد ذلك.(11)
تزوجها بكلمة الله عز و جل، وعلى سنة نبيه محمد صلى لله عليه وسلم، ولتكون عنده بأمانة الله تبارك وتعالى، وبما أخده الله عز وجل للزوجات على أزواجهن من إمساك بمعروف او تسريح بإحسان.انكحه  إياها أبوها فلان ابن فلان بكرا في حجره وتحت ولاية نظره، صحيحة في جسمها بما ملكه الله عز وجل من بعضها وجعل بيده من عقد نكاحها.
شهد على إشهاد الناكح فلان بن فلان، والمنكح فلان بن فلان المذكورين في هذا الكتاب على أنفسهما، بما ذكر عنهما فيه من سمع ذلك منهما، وهما بحال الصحة وجواز الأمر، وذلك في شهر كذا من سنة كذا ".
وأما في الوثيقة الثانية، فاٍنه يقول فيها بعد ذكر الديباجة السابقة، وذكر الملتزمــــــات.(12)
أنكحت إياها فلان بن فلان الناظر لها باٍيصاء أبيها فلان بها إليه، بعد أن استامرها في ذلك وعرفها بفلان زوجها، وبما بذله لها في هذا الكتاب صداقا، فصمتت عند ذلك وأعلمت أن أذنها  صماتها، وهي بكر بالغ في سنها، صحيحة الجسم بمحضر فلان وفلان، وهما يعرفانها بعينها واسمها، شهد على إشهادهما على شهادتهما بذلك من أشهده  الناكح فلان والمنكح  فلان على أنفسهما بما ذكر عنهما في هذا الكتاب، وعرفهما وهما بحال الصحة وجواز الأمر من يعرف الإيصاء المذكور، والسداد لليتيمة المذكورة في عقد نكاحها بالمهر المذكور، وأن فلان الناكح لها كفء لها في حاله وماله، وذلك في شهر كذا...".
إن الناظر في الوثيقتين يلاحظ وجود بعض الفروق الناتجة عن تغيير صفة  الولي . ذلك أن وثيقة الأب خالية من بعض القيود الموجودة في وثيقة الوصي، فنحن نرى أن الحديث عن الاستثمار لم يرد في الوثيقة الأولى ، وكذلك لم يرد فيها التنصيص على أنها تعرف الزوج الراغب فيها، وتعرف مقدار ما بذله من المهر فيها . وهو في ذلك كان يسير على مذهب مالك الذي يرى أن للأب حق إجبار ابنته البكر على الزواج، سواء كانت بالغة أو غير بالغة ، وأن له الحق في أن يمنح هذا الإجبار للوصي إذا شاء.
ولهذا يقول ابن العطار أثناء التعليق على الوثيقة الثانية:(13)"ولا يزوج اليتيمة ذات الوصي وغيرها لا وصي ولا غيره قبل بلوغها إلا أن يكون الأب جعل إلى الوصي اٍنكاح بناته الأصاغر قبل البلوغ وبعده، فيكون للوصي حينئذ انكاحهن قبل البلوغ: ويجري في ذلك اٍيصاء الأب إلى رجل باٍنكاح بناته ممن وصي ، فيكون للوصي بذلك اٍنكاح الصغرى من بنات الوصي قبل البلوغ، والبالغ دون مشورتها على ما كان للأب. وقال سحنون: لا يجوز للوصي أن يزوج قبل البلوغ واٍن أوصى اٍليه الأب .وقال ابن حبيب:ليس قول الموصي: فلان وصي على بضع بناتي أو على تزويجهن ممن يجوز له به انكاحهن قبل البلوغ ودون المشورة حتى يكون في وصيته أمر بتزويجهن".
هذا ومن المعلوم أن الأوضاع الاجتماعية تخول للفقهاء حق الاجتهاد، وتدفعهم اٍلى شرح النصوص وفق المصلحة العامة التي يهدف اليها الدين الإسلامي، بحيث لا يمكننا أن نأخذ الأمر بالاٍجبار او عدمه منفصلا عن أهدافه الاجتماعية الكبرى، فإذا كان الإمام مالك يرى أن الإجبار من قبل الأب أو من قبل الوصي المأمور بذلك جائز، فلأنه كان يرى أن الأب مجبول على حب بناته، وأنه في الغالب لا يختار لبنته الا من يحسن عشرتها ويتولى كفالتها، ويقوم بشؤونها أحسن قيام، ولعله على ضوء هذه الملاحظة، علل عمل أهل المدينة حيث وجدهم يمنحون للأب حق الإجبار، واعتبر أن الاستئذان للبنت إنما هو استئذان مندوب، وعلى أساس ذلك فسر قول رسول لله صلي لله عليه وسلم: "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر تستأذن، وإذنها صماتها.(14) في حين أنه يوجد فقهاء آخرون يرون أن ذلك الاستئذان واجب، وهؤلاء يقولون ليس هناك أي مبرر يدفعنا إلى إخراج هذا الاستئذان عن الوجوب، لأن هذا الخروج  يحتاج إلى قرينه قطعية،وهي غير موجودة.
ومن بين الذين لا يجيزون هذا الإجبار الحافظ ابن القيم الجوزية الذي قال في كتابه زاد المعاد- بعد ذكر الأحاديث التي تثبت أن البكر تستأذن-ما يأتي(15:"وموجب هذا الحكم أنه لا تجبر البكر البالغ على النكاح، ولا تزوج إلا برضاها، وهذا  قول جمهور السلف،ومذهب ابي حنيفة وأحمد في اٍحدى الروايات عنه ،ثم قال: وهو القول الذي ندين الله به ولا نعتقد سواه، وهو الموافق الحكم رسول لله صلى لله عليه وسلم وأمره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته".
وعلى هذا الاتجاه الثاني، بنيت مدونة الأحوال الشخصية بالمغرب حديث تقـــــــول:(16) "ولا يجوز للوالي ولو أبا أن يجير ابنته البالغ واو كانت بكرا على الزواج اٍلا بإذنها ورضاها".
وقد سبق لنا أن قلنا : إن الاطلاع على ما به العمل  واجب، وأنه يمثل عنصرا من عناصر المعرفة التي لا يحول بين ما هو واقع وبين اجتهادات الآخرين، ولذلك كانت المعرفة الفقهية تقتضي الاطلاع على مجالات الاجتهاد ليكون الموثق دقيقا في التعبير، وليضع وثيقته وفق المعمول به. وليكون على خبرة بتبرير بعض الأحكام الناتجة عن الضرورات الاجتماعية كمسألة الإجبار هاته ، فاٍن المشرع لما لاحظ وجود تعسف عند بعض الآباء الذين لم يراعوا  الحق الذي منح لهم حرموا من هذا الحق طبقا للمصلحة العامة، وسيرا مع الشرح الذي جعل الاستئذان في الحديث واجبا  وليس مندوبا.
وعلى كل حال ، فاٍن ما بنيت عليه وثائق ابن العطار أثناء الحديث عن النكاح كان يسير وفق الفقه المالكي، ولم تكن هناك مبررات اجتماعية في عصره تدفع اٍلى قبول تفسير آخر .
ومن الموضوعات التي كان يعنى بها الفقهاء وآهل البصر والموثقون بالأندلس، موضوع الفلاحة، وما يتعلق بها من أحكام شرعية وقوانين عرفية .ليستطيعوا بذلك تحديد الفرق بين ما هو مقبول في المعاملات، وبين ماهو غير مقبول، وليبنوا وثائقهم على تلك المعرفة الدقيقة التي تجعل العلاقات واضحة بين الأفراد والجماعات، فتقل بسبب ذلك كثير من الخصومات، وتمحى كثير من الخلافات. وابن العطار في هذا المجال، كان يمتاز بقدرته على الربط بين القواعد الفقهية وبين الصيغة التي يستعملها في وثائقه وعقوده.
ولما كانت المزارعة من أهم الموضوعات الفلاحية التي تعددت صورها، واختلفت أحكامها، فمن مجيز لها ومن مانع، ومن مفصل بين صور الجواز وصور المنع حسب شكل العلاقة الموجودة بين رب الأرض، وبين من يعمل فيها، فاٍنه قد راعى في النصوص بعض هذه الاختلافات، وآثر بعض الأحكام على غيرها، وعقب على ذلك بما اعتمده سيرا مع المشهور من الأقوال. أو سيرا مع ما يجري به العمل .
ومن المعلوم أن الأساس الذي تقوم عليه المزارعة لا يختلف عن الأساس الذي تقوم عليه المعاملات في الشريعة الإسلامية، وهو تحقيق العدالة بين مختلف الأطراف مع الابتعاد عن المخاطرات وعن الغرر، إلا إذا كان يسيرا جدا. ولهذا كان تساوي الشركاء في الربح على قدر ما يخرجون من البذور وما يقومون به من العمل ، من أهم شروط الصحة في باب المزارعة ،كما كان من شروط صحتها سلامة الأرض من كرائها بما يخرج منها ، ومن كرائها بطعام واٍن لم يخرج منها.
ومن الفقهاء من يرى أن خلط البذور ضروري لصحة المعاملات، ومن القائلين بذلك سحنون، مع أن مالكا رحمه الله لم يشترط هذا الشرط .
ولا تكون المعاملة في الأغلب إلا بإخراج البذور من الجانبين معا، إما مع الاٍشتراك في جزء من العمل وإما مع  انفراد الطرف العامل بالزراعة، وما يتعلق بها من آلات وأجراء وأيد عاملة مقابلة كراء الأرض ، وقد تكون الأرض بينهما أيضا ملكا أو كراء.
وقد يشترط رب الأرض على نفسه انه يقدم كل شئ، فيقدم البذور والآلة ، وينفرد المزارع بالأيدي العاملة فقط ، وفي هذه الحالة لا تصح المزارعة إلا إذا عقدت بلفظ الشركة مع تحديد القسط الذي سيكون للعامل ، أما إذا عقدت بلفظ الإجارة ، فإنها وقع الإطلاق، فإنها جائزة عند سحنون، لأنه يحملها على الشركة، وممنوعة عند ابن القاسم لأنه يحملها على الاٍجارة.
وفي حملها على الاٍجارة أو الشركة اثر في الحكم عليها من حيث اللزوم أو عدمه، فمن اعتبر أنها كالشركة قال بأنها لا تلزم إلا بالبذر، ومن اعتبرها كالإجارة قال انها تلزم بمجرد العقد. وسنلاحظ في كتاب ابن العطار،أنه كان في نصوص وثائقه يسير وفق بعض الأحكام المشهورة أو الأحكام المعمول بها وأنه كان يشير إلى ذلك أحيانا في التعقيبات المستعملة بذكر فقه المسائل التي يتطرق إليها، ويفرق أحيانا بين بعض الالتزامات التي يلتزم بها أحد الطرفين طوعا، وبين بعض الالتزامات التي تكون خاضعة لشروط مفروضة.
فمن ذلك مثلا تطوع رب الأرض بتسليف البذور للعامل على أن يأخذها فيما بعد، فهو يقول :إن المزارعة لا تنفسخ بالسلف إذا كان طوعا، وتنفسخ إذا كان شرطا، ولهذا نراه يقول:(17)" واٍن كان رب الأرض طاع بأن يسلف المزارع نصيبه من الزريعة قلت: زارع فلان بن فلان الفلاني (فلان بن فلان) في أرضه التي له بقرية كذا من إقليم كذا لكذا: وكذا عاما، أولها زراعة سنة كذا، على أن يخرج فلان نصف ما يبذره فيها من الحبوب كلها، ويخرج المزارع النصف الثاني، ويخلط ويستقر على يدي المزارع فلان ليتولى زراعته بنفسه وأجرائه وأزواجه وآلاته إلى تمام الرفع وتهذيب الإصابة فيه، وتكون الإصابة بينها بنصفين، وطاع رب الأرض فلان بن فلان، بعد انعقاد المزارعة بينهما على الصحة أن يسلفه ما ينوبه ويلزمه في نصيبه من زريعة الأرض المذكور إلى أن  يقبضه منه في صيفة العام المذكور اٍلخ...".
ومما أضافه ابن العطار في وثيقة المزارعة أن رب الأرض قد باع عمارتها للمزارع العامل بها فقال:(18) "وباع رب الأرض فلان من المزارع فلان عمارته التي له في هذه الأرض القليب والبناء بعد أن تطوفا عليها وعرفا قدرها بكذا وكذا دينارا اٍلخ...".
وإنما فعل ذلك ليبين أن اجتماع البيع مع المزارعة في عقد واحد لا يضر، وبين أسباب الجواز فقال :(19) "وابتياع المزارع العمارة من رب الأرض على ما تقدم من ذكرنا لهذا جائز. واٍن قال قائل: اٍنه بيع وشركة، وقد جاء أن البيع والشركة لا يجوزان، فليس كما ظن، لأن البيع إذا كان في نفس الشركة فهما جائزان بامتزاج البيع والشركة. والعمارة في نفس الشيء المشترك فيه لا ينفصل عنه ولا يزايله، وإنما الذي لا يجوز لو شاركه في زراعة على أن باع منه ثوبا أو شيئا من غيره أسباب الشركة ، فافهم هذا...".
ثم ذكر بعد ذلك أحكاما تتعلق ببعض الخلافات التي تحصل بين أفراد المزارعة، نختار من بينها الفقرة التالية التي يقول فيها :(20)
 فاٍن زعم المناصف بعد تمام الزريعة أنه جعل الزريعة من عند نفسه على أن نصفها على صاحبه سلفا منه له، وأنكر أن يكون رب الأرض دفع إليه منها شيئا  كان القول قول العامل مع يمينه، وله رد اليمين اٍن شاء على رب الأرض، فاٍ ن لم يردها وحلف العامل على دعاوه ، كان الزرع بينهما لأنها شركة فاسدة، ويرجع العامل على رب الأرض بالمكيلة التي زرعها حالة، ثم يصنع في ذلك من التقويم والرجوع بالدرك ما صنع في المسألة التي اشترط فيها السلف في نفس الصفقة، وكذلك اٍن أنكر العامل قبض الزريعة قبل العمل كان القول قوله، وله رد اليمين اٍن شاء ".
وإذا زعم المزارع أن رب الأرض قد قبض نصيبه من الإصابة وأنكر رب الأرض، وذلك في إبان الدراس وقرب ضم الأنادر  فيحلف لرب الأرض أنه لم يقبض نصيبه من الإصابة، ويقوم له الزارع ذلك اذا لم تقم للمزارع بينة بدفعه إليه، وارب الأرض رد اليمين، واٍن تنازع في هذا بعد انقضاء الصيغة بمدة وطول من ضم الأنادر حلف المزارع أن رب الأرض قبض نصيبه وبرئ . وله رد اليمين".
وهكذا سار في ذكر كثير من الأحكام المناسبة للموضوع جريا على عادته في التحليل الفقهي عقب الوثائق التي يكتبها، وفي تفسير بعض العبارات التي  يستعملها ليذكر من خلالها الأسباب التي دفعته إلى اختيار بعض الصيغ دون بعض.
ولقد أسهب في هذا الموضوع، وأضاف إلى هذه الوثيقة وثائق أخرى تتعلق بالمزارعة على الثلث والمزارعة علي الربع والمزارعة على الخمس والمزارعة على السدس، وفي كل وثيقة يسير وفق الاتجاه الفقهي السليم .(21)
ومن الموضوعات التي تطرق إليها المؤلف موضوع الاستئجار، وسنذكر على سبيل المثال نموذجا يتصل بالاستئجار عن الحج من لدن وصي، قام بتنفيذ وصية تركها هالك يدعو فيها إلى الحج عنه بعد موته:(22) ومن المعلوم فقهيا أن الإمام مالكا كان يكره أن يحج أحد عن أحد، وأنه كان يفضل للموصي أن يتصدق بذلك المال على أن يوصي به للحج عنه، إلا انه كان يقول بتنفيذ الوصية إذا وقعت، وعلى أساس ذلك بنى المؤلف الوثيقة التي استعملها في هذا الموضوع، وما يتصل بها من الوثائق التابعة لها ومن الأحكام المتعلقة بها. ونلاحظ أنه كان في تأليفها يحرص ما أمكنه على أن يجعلها واضحة دقيقة بعيدة عن الإبهام والاٍيهام، وذلك من أجل الاحتراز عن بعض الاحتمالات التي قد تؤدي إلى الإخلال بصحة العقد أو إلى إثارة الاضطراب في قبول مضمونه. ولهذا نرى أن  التنصيص على بعض الجزئيات المتصلة بالوصية داخل العقد من أهم المزايا التي يمتاز بها الموثق الماهر.
ويمكننا أن نذكر على سبيل المثال بعض الإشارات الموجودة في هذه الوثيقة منها على ما يأتي:
أولا: الإشارة داخل الوثيقة إلى أن الأجير الذي كلف بتحقيق الوصية كان قد حج من قبل ، و إشارته كلف بتحقيق الوصية كان قد حج من قبل، و إشارته هاته تعمد ذكرها ليسلم من الخلاف في هذه الجزئية بالذات، لأن النيابة في الحج عن الغير لا يتفق عليها الكل، فاٍن هناك من يرى أن قبولها متوقف على الشخص النائب، بحيث اٍذا كان قد أدى فريضته، فاٍنه يجوز له القيام بذلك، و إلا فاٍنه الحكم يتأرجح بين الكراهة والتحرير تبعا لجواز التراخي في تنفيذ الحج بعد الاستطاعة، أو لعدم جوازه، فمن قال بجواز التراخي كره النيابة فقط، ومن قال بوجوب الفورية حرم النيابة أصلا، وعليه فاٍن وقوع الاختيار على من كان قد حج من قبل خير من اختار الذي لم يحج، وهو المسمي في اصطلاح الفقهاء بالصرورة، هذا مع العلم بأن كلمة الصرورة كما تطلق عليه تطلق على الذي لم يتزوج مطلقا.
ثانيا: أنه حدد داخل الوثيقة مكان الميقات، وإنما فعل ذلك ليخرج من الخلاف الحاصل بين الفقهاء، فهم ذكروا أن التعيين إذا كان موجودا. فاٍن العمل يكون عليه، أما إذا لم يكن موجودا فاٍن الخروج يكون من بلد الميت، سواء كان الأجير من بلد الميت أو من بلد آخر، لهم ميقات آخر،  وهناك من يرى أن الميقات يكون تابعا لبلد العقد من غير اعتبار لبلد الميت أو لبلد الأجير، ومن المعلوم أنه مع التعيين تزول جميع هذه الاختلافات.
ثالثا: أنه حدد في الوثيقة كون النائب سيقوم بالحج والعمرة والزيارة، وقيمة هذا التحديد تعود إلى حسم الخلاف في أداء الأجرة حسب نوع الاٍجارة المذكورة، فهي إما أن تكون إجارة ضمان مضمونة بذمة الأجير، أو مضمونة  بعينه، أو إجارة بلاغ، وعى التي يكتفي فيها بالإنفاق على القائم بذلك ذهابا وإيابا، وإجارة جعالة ، فإذا وقع خلل في التنفيذ إما بمرض الأجير أو موته، أو تقصير في أداء بعض ما التزم به فاٍنه يحاسب في إجارة الضمان بنوعيها ، وفي إجارة البلاغ بحسب ما قام به، وأما في إجارة الجعالة فاٍنه لا يستحق شيئا.
رابعا: تحديد زمن القيام بالحج مع تمكين الأجير من فسحة تبيح له أن يقوم به قبل الزمن المحدد، وأما القيام به من بعد فغير جائز، وقد تبنى الوثيقة على عدم التحديد، اٍلا أنها تثير مشاكل بين المتعاقدين قد تؤدي اٍلى التغرير بالمال. ولذلك كان التعيين أحوط وأفضل.
خامسا: التنصيص على ذكر المناسك ليكون القائم بها عالما بكل ملتزماته، اذ مكن المعلوم أنه كلما كثر التوضيح والتدقيق إلا وقلت الخصومات وسلمت العلاقات.
سادسا: تحديد وصف البدنة اٍذا كان قد عهد له بنحرها مع التنصيص له على جواز قبولها، سواء أمكنه توقيفها بعرفة ونحرها بمنى أو لم يمكنه ذلك فأخرجها إلى الحل ونحرها بمكة.
سابعا: حرص على ذكر مختلف الوجود من خلال تنويع النص حسب المقصود بالذات، خصوصا بالنسبة للضمان وعدمه، وقد عقب على ذلك بقواعد فقهية نذكر منها قوله:(23)"وإذا كان في عهد المتوفى أن يستأجر عنه الحج ، ونفذ الوصي ذلك، فلا تعقد ذلك اٍلا على وجه الاستئجار وحكمه، وكان بعض القضاة عندنا يقضي ويفتي بأن تعقد مضمونة على المستأجر، واٍن كان الوصي عهد بالاستئجار، ولم يذكر أن يكون مضمونا، وهو عندي نقض لعهده، ومخالفة لوصيته، وتبديل لها، إلا أن يوصي بأن تكون مضمون فيوقف عند عهده، وكان يقول :اٍنه أحوط للموصي، خوفا من أن يقضي المستأجر، فيأخذ أكثر الأجرة دون تمام الحجة، فكيف يحل له أن ينظر له بما لم يقض به. وفيه تبديل للعهد.
وكان يعقد في ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم، استأجر فلان بن فلان الناظر في تنفيذ عهد المتوفى فلان بن فلان بإيصائه بذلك إليه فلانا بن فلان الذي قد حج عن نفسه ليحج عن فلان بن فلان من الأندلس حجة مفردة مضمونة، فيجمع في العقد ضمانا واستئجارا يسميه اجارة ، ويجعلها مضمونة، وهو خلاف بين الأصول، واٍنما يضمن في الاستئجار الأجرة لا العمل، لأن الأجير اٍذا مات لم يكن على ورثته كمال العمل الذي استؤجر له ، وإنما عليهم صرف ما بقي من الأجرة. وفي قول ذلك القاضي يكون على ورثته إكمال الحجة وإتمامها".
وهذه الملاحظة بناها المؤلف على أساس لفظي محض ، ولكنها في الواقع لا تتلاءم مع الهدف البعيد الذي ينقده المؤلف، وبين ما ارتآه المؤلف هنا لوجدنا كلام المؤلف مرجوحا على خلاف عادته في كثير من ملاحظاته .
وعلى القول بوجوب الضمان عند الإطلاق سار الفقهاء فيما بعد، وهو المنصوص عليه في  مختصر الشيخ خليل حيث يقول : "وتعينت في الإطلاق" ويقول الشيخ الدرير في شرحه(24) "وتعينت إجارة الضمان على الوصي في الإطلاق من الموصي كأن يقول : حجوا عني، ولم يبين ضمانا ولا  بلاغا، فلا يستأجر الناظر بلاغا لأنه تغرير بالمال" . ويقول الشيخ محمد عرفة الدسوقي في حاشيته: "وهذا حاشيته " وهذا التعليل بالتغرير إنما يظهر في البلاغ المالي دون العملي، فاٍن خالف الوصي  وآجر بلاغا كفى، فاٍن سمى الوصي ضمانا، ولم يعين ضمان ذمة أو عين فالأحوط ضمان الذمة، واٍن عين أحدهما تعين".
وعلى كل حال، فاٍن المؤلف رغم عدم اتفاقنا معه في هذه الجزئية - فاٍنه رحمه لله كان يحرص أتم الحرص على أن تكون ألفاظه مسايرة لمعانيه غير مخلة بها ، ولا منحرفة عن مقاصدها، وأن تكون دقيقة العبارة واضحة الدلالة، هادفة إلى تبليغ المقصود من غير غموض ولا التباس، وسنقتبس من باب الاستئجار على الحج أحكاما فقهية نجعلها  نموذجا لما ذكرناه.
منها قوله":(25)
"لا يجوز أن يحج عن حي اٍلا أن يكون به زمانة لا يرجى له معها حج ولا حركة، وكذلك الشيخ الكبير الفاني الذي قد يئس له من هذا".
 وقوله:(26)
 "الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة فرض يرجع إليه من نسيه من بلاده واٍن بعدت، لقول الله عز وجل "وليطوفوا بالبيت العتيق" .(27) وقوله : "اٍن الصفا والمروة من شعائر الله" .(28) وطواف الإفاضة فرض يرجع إليه ... والوقوف بعرفة فرض، وهو أصل الحج، وابتداء الوقوف فيها من بعد جمع صلاة الظهر والعصر من يوم عرفة اٍلى أن تغيب الشمس، فمن اهل قبل غروبها، ثم لم يعد اٍلى الوقوف حتى يطلع الفجر من يوم النحر، أو قبل طلوع الفجر من يوم النحر، فلا حج له".
وقوله:
"رمي الجمار سنة، وتعجيل الصدر من مني في يومين توسعة من الله  عز وجل ورخصة، لقول الله عز وجل "فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه"،(29) وتسميته أيام القر وأيام التشريق، لتشريق الناس فيها لحوم الأضاحي، أي تعليقهم لها بالشمس لتصير قديدا، والشروق طلوع الشمس، ويقال : سميت أيام التشريق لقولهم أشرق.
وقال ابن الأعرابي: سميت بذلك لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس.(30)
وقوله أثناء الحديث عن اجارة البلاغ :
"والنفقة والكسوة وجميع المئونة للعامل على هذا في ذهابه ومجيئه واجبة في ثلث مال الميت اذا حمله، واٍن ضاق عن ذلك لم يلزم الورثة أكثر من الثلث، واٍن مات في الطريق كانت له النفقة اٍلى موضع موته، ولم يرجع عليه فيها ولا في ماله بشيء، وله مسائل يطول ذكرها .واٍن قصر المستأجر عن العمرة أو الزيارة لم يستطعهما لخوف أو ما شبه ذلك، اٍنحط عنه من الاستئجار بقدر ما يقع منه على ما قصر عنه مما استؤجر له وعومل عليه، وذلك على ما يقدره أهل البصر من قدر ما سقط عنه من المؤونة في ذلك من مؤونة جميع العمل.(13)
ولعل ما قدمناه من النماذج ما يدل على أن هذا الكتاب غزير الفائدة، وأنه قد كتب بأسلوب واضح، وتنسيق يدل على خبرة مؤلفه وعلى قدرته على التبليغ والتوجيه، وعلى براعة في المقارنات المفيدة، التي ما تزال أصولها صالحة اٍلى الآن، وبالله التوفيق.


1) الوثائق والسجلات، ص521 من الطبعة التي سنشير إليها داخل هذا العرض.
2) الديباج ص: 245من الطبعة الحجرية.
3)تشتمل هذه الوثائق والسجلات على موضوعات مختلفة تتعلق بنكاح، والبيوع، والمزارعة ، والمغارسة، والمساقاة، والقراض، والعرية .والعمرى، والتركات، والوقف، والصدقة، والهبة، والعنق، والكتابة، والشهادات، والمصالحة،وغير ذلك.
4) ورد هذا الحديث في كتاب الهبة من السنن النسائي بصبغة اخري عن عامر بن شعيب عن أبيه عن جده" قال:رسول لله صلى الله عليه وسلم" لا يرجع أحد في هبته إلا والد من ولده، والعائد في هبته كالعائد في قيئه".
5)كتاب الوثائق والسجلات ص:100.
6) رواه البخاري في كتاب " المساقاة" مخالفا لهذا الترتيب، فقد جاء فيه عن أبي هريرة أن النبي صلي لله عليه وسلم قال: "المعدن جبار ، والبئر جبار .والعجماء جبار ،وفي الركاز"الخمس".
7) سورة الطور ،الآية :21.
8)كتاب الوثائق والسجلات، ص:326.
9)نفس المصدر ص:7.
10) نفس المصدر ص :11.
11) كتاب الوثائق والسجلات ص:8.
12)نفس المصدر  ص:11.
13)كتاب "الوثائق والسجلات"ص:13.
14) سنن ابن ماجة في كتاب النكاح.
15) الجزء الرابع ص :3 من طبعة علي صبيح بمصر.
16) البند الرابع من المادة الحادية عشرة.
17) كتاب "الوثائق و السجلات" ص:59.
18)نفس المصدر:59.
19)نفس المصدر ص:63.
20) نفس المصدر ص:63.
21) موضوع المزارعة اخذ من النسخة المطبوعة من ص:58 الى ص: 78، ومن السفر الثاني من المخطوطة المحفوظة بخزانة القرويين تحت رقم 470 من ص45 الى ص:55.
22) كتاب" الوثائق والسجلات " ص:457 من المطبوع.
23) نفس المصدر ص:462.
24) الجزء الثاني ص: 11 من المطبة الأزهرية بمصر عام 1934م.
25) كتاب "الوثائق والسجلات" ص : 469.
26) نفس المصدر ص : 469.
27) سورة الحج، الآية : 29.
28) سورة البقرة، الآية : 158.
29) سورة البقرة، الآية : 203.
30) الوثائق والسجلات ص : 471.
31) نفس المصدر ص:482.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here