islamaumaroc

أحمد بن القاضي الفرضي الحيسوبي

  المصطفى البوعناني

العدد 337 ربيع 2-جمادى1 1419/ غشت شتنبر 1998

*مدخل :
لا يخفى على كل مهتم بتاريخ المغرب على العموم، وتاريخ الدولة السعدية على الخصوص، أن أحمد ابن  القاضي كان من الشخصيات العلمية البارزة في عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي(986هـ ــ 1012/ 1578م ــ1603م)، بل كان من العلماء المقربين إلى السلطان نفسه، ولعل هذا التقريب كان من ورائه زيادة على عدة أمور أخرى، أهمام الرجلين بالعلوم البحثة – خاصة الحساب والهندسة ـ في فترة من تاريخ المغرب تميزت بمحاولة بعث هذه العلوم، و تحريكها من الجمود الذي أصابها، لا سيما أن السلطان، ومع بعض العلماء، كانوا على وعي بالتطورات الفكرية والعلمية التي تحدث في بعض الدول الأوربية الغربية، كامتداد لما عرف باسم "النهضة الأوربية".
عرف عن ابن القاضي بأنه :فقيه ومحدث، وأديب، ومؤرخ، وفرضي، وحيسوبي، وسنقتصر، في هذا العرض، على إبراز مساهمته في المجالين الآخرين، نظرا لترابطهما في بعض الجوانب الإجرائية.

* ابن القاضي الفرضي:(1)
 درس ابن القاضي الفرائض منذ وقت مبكر من حياته، فقد أخذها عن والده محمـد(: 981هـ). ثم عن شيخه أبي راشد يعقوب اليدري (ت:999هـ). ويرجع الفضل إلى والده في تحبيب هذا العلم إليه، إلى أن اشتهرت بمعرفته. فقد أجمع كل من ترجم لابن القاضي على نعته بالفرضي، وأنه كان وحيدا في هذا المجال "..انفرد بمعرفتها شرقا وغربا، يتصرف فيها تصرف الحوت في البحر ".(2)
كان الكتاب المعتمد عنده في هذا العالم دراسة وتدريسا هو كتاب "فرائض" الفقيه أبي القاسم أحمد ابن محمد بن خلف الاٍشبيلي الحوفي (تــ: 580هـ)، المعروف بـ"كتاب الحوفي " أو "فرائض الحوفي".
وكان ابن القاضي يدرس الفرائض بمراكش، فحضر إليه جماعة من أعيان علمائها على رأسهم الفقيه العالم السوداني أحمد بابا، الذي قال :" لقيته بمراكش آخر عام أربعة وألف، واخترته خير رجل، وحضرت إلقاءه لـ" فرائض الحوفي" بحضرة صاحبنا سيدي إبراهيم الشاوي".(3)
كما كان يدرسها بفاس، وقد حضر دروسه أحمد المقري، الذي قال :"فمن جملة ما اجازنيه ــ يعني ابن القاضي ــ بعد أن قرأته عليه "كتاب أبي القاسم الحوفي" الشهير في "الفرائض "... وحين بلغنا في قراءة الكتاب اٍلى الخلاف بين البصريين والكوفيين في مسألة الانكسار على ثلاث فرق ، أنشدني شيخنا ابن أبي  العافية المذكور لنفسه - حفظه الله -:
الوفق للكوفي 
      والوقف للبصري 
فحققن هذا
       تظفر بالوفي(4)
ألف أحمد ابن القاضي كتابين في علم الفرائض، هما:
* الكتاب الأول:"القانون الوافي بجداول الحوفي": وبعد من الكتب المفقودة.(5)
* الكتاب الثاني: الرايض لطالبي فهم الناهض بأعباء علم الفرائض(6)
انتهى من تأليفه بفاس في 18جمادة الثانية عام 1018هــ
جاء في مقدمة هذا الكتاب : "وبعد، فلما وقفت على أرجوزة بديعة في "علم الفرائض" بعمل الكسور للشيخ الفقيه المشارك المتقن النبيه أبي جعفر أحمد بن علي بن أحمد البلوي، الشهير "بابن داود التلمساني الأندلسي"جامعة لما اشتملت عليه من ذلك الفن، رأيت أن أضع عليها شرحا يبين ألفاظها، ويوضح أغراضها.... وسميته بـــ " الرايض لطالبي" فهم الناهض بأعباء علم الفرائض".(6)
يتكون الكتاب من قسمين:
القسم الأول: يتطرق إلى الأحكام الفقهية، ويحتوي على مقدمة، وستة فصول:
*اما المقدمة، فقد عرف فيها المؤلف بحقيقة الإرث وبيان الوارث.
*واما الفصول الستة، فتتطرق إلى:
1- متخلف الهالك، وبيان ما يبدأ به أولا فأولا.
2- بيان أعيان الوارثين، وذكر الأسباب التي يدلون بها.
3- تمييز المقدار الواجب لكل وارث ، فرضا أو تعصيبا، نسبا أو ولاء.
4- بيان أدلة توريثهم من الكتاب والسنة والإجماع والاجتهاد والعمل.
5-ذكر حجب بعضهم بعضا منعا و نقلا، والتنبيه على الشواذ وما يلحق بها.
* القسم الثاني من الكتاب : فيتطرق إلى الأعمال الحسابية، ويحتوي كذلك على مقدمة، وستة فصول :
*المقدمة: بين فيها الأعمال الحسابية، وذكر اصطلاح أهلها فيها وفي غيرها .
وتتمثل هذه الأعمال الحسابية في :الضرائب، والجمع، والطرح،والقسمة، والتسمية، والتجزية، والجبر، والحط، والمحامات، وصفة وضع الكسور، والتنبيه على إزالة الاشتراك.
وأما الفصول الستة، فتتناول:
1-أصول المسائل خصوصا مسائل العصبة المنفردين .
2- مسائل الخناثا، والمفقودين، والعمل في تصحيحها.
3-الاٍقرار، وبيان أحكام ، وكيفية تصحيح مسائله.
5- كيفية تصحيح مسائل المناسخات.
6- صفة قسم التركات، والعمل فيما يتوقف على معرفتها من الديوان، وبيانها.

* ابن القاضي الحيسوبي:
ولما كانت الفرائض تشتمل على مباحث فقهية، وأخرى حسابية، اشتغل ابن القاضي بعلم الحساب، دراسة وتدريسا، وبرز فيه عل أقرانه، ولهذا نجد في بعض ترجماته، وصفه "بالفرضي" مقرونا بوصفه بالحيسوبي. قال الاٍفراني :"كان -رحمه الله- اٍماما في جميع الفنون ، خصوصا علم الحساب والفرائض....".(7)
 وقد ذكر ابن القاضي نفسه ، وهو يترجم لأحد أعلام (القرن 10هـ) وهو عبد الله بن  محمد بن عثمان ابن أبي بكر الغساني، الكتب التي كان يدرسها ، فقال :"وقرأ على ختمات في تلخيص ابن البناء، والتلمسانية"،(8) وذكر" المقري" "وأجازني شيخنا المذكور - يعني ابن القاضي - تلخيص ابن "البناء"  بعد قراءته عليه..."(9)
كما كان "ابن القاضي" يقرئ الحساب لأبناء الزواية الدلائية.(10)
كما برز ابن القاضي في تدريس الهندسة، ولعل خير مثال على ذلك أنه كان يشرح "كتاب أوقليدس "(11) بين يدي السلطان أحمد المنصور. الذي يظهر أنه كان يفهمه فهما جيدا رغم قلة رواج هذا الكتاب بالمغرب،(12) فكان الحسن المسفيوي (تـــ : 1032هــ) يقرأ هذا الكتاب بين يدي السلطان، وابن القاضي يشرحه ويحلله.(13)
ألف أحمد ابن القاضي كتابين في الحساب، هما :

*الكتاب الأول : "نظم تلخيص ابن البناء": ويعد من الكتب المفقودة.(14)
*الكتاب الثاني : "الفتح النبيل "الفتح النبيل لما تضمنه من العدد ومعنى الحساب التنزيل"(15)
نجد على أول ورقة من هذا الكتاب المخطوط نص حبيسة من طرف الأمير زيدان بن أحمد المنصور على جامع ابن يوسف بحضرة مراكش بتاريخ 24 رجب سنة 1017هـ.
ويظهر أن هذه النسخة بخط يد المؤلف، أو أنها نسخة ثانية مقابلة على النسخة الأولى، فقد جاء في آخر ورقة من المخطوط:"قال مؤلف أحمد بن محمد بن العافية المكناسي، خار الله له بمنه، كان الفراغ من تأليفه، وجمعه بسلا المحروسة بالله تعالى في يوم الاثنين سادس عشر رجب عام ستة وألف، وتم تحريره في يوم السبت ثامن عشر ربيع النبوي عام ثمانية وألف، (16) وكان الفراغ من نسخة ضحوة يوم الخميس رابع عشر شهر الله صفر عام تسعة وألف ".(17)
جاء في مقدمة الكتاب :"الحمد لله الذي فتح مغلقات أقفال الحساب بمفاتيح العقل المؤيد من الله تعالى بنور الصواب، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد مبعوث بالحق أفضل من أوتي الحكمة، وفصل الخطاب، وعلى آله الطيبين الطاهرين من جميع الأصحاب.
وبعد، فالقصد بهذا الكتاب ذكر بعض ما وجد في آي التنزيل من أسماء العدد، ومعاني الحساب، ليكون نافعا للطلاب، وغنية لذوي العقول والألباب، قصدت به خدمة سدة باب الإمام الأعظم الخليفة، كهف الملوك والأنام، الأفخم مولانا أبي العباسي المنصور الشريف الحسني ... مقابلة لبعض إحسانه، اٍذ خفف أصري، وأطلق من ربقة العدو الكافر أسري ...وسميته بــ "الفتح النبيل لما تضمنه من العدد ومعنى الحساب التنزيل.." وكان الفتح المذكور في يوم الاٍثنين ثالث وعشري شعبان عام خمسة وألف".(18)
ولخص ابن القاضي مضمون "كتابه" بوجه عام في قوله:
"وانتقيت حصره في أربعة أقسام :
-الأول: في الصحيح .
- والثاني: في المكسور.
- والثالث: في الجذور.
- والرابع: في قوانين استخراج المجهول ".(18)
ويتجلى اقتباس ابن القاضي العمليات الحسابية الواردة في "كتابه" من آيات القرآن الكريم  في قوله:
"وما وجد في التنزيل من أسماء الأعداد على ما يأتي، فذكره فيه دليل شرفه، وقوله تعالى:" وهو أسرع الحاسبين "، وقوله: " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا، وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب "، وقوله : "فسل العادين"،  وقوله صلى لله عليه وسلم :" اٍن الحساب والفرائض ثلث العلم " فقوله تعالى:" حاسبين" ، مشتق من الحساب، والحساب مزاولة الأعداد بنوعي الجمع والتفريق ... وله اثني عشر اسما بسيطا تتألف منها جميع أسمائه. فالتسعة الأولى التي من واحد إلى تسعة ، وهي الآحاد تفهم حيث هي مذكورة في قوله تعالى:
- "واٍلاهكم واٍلاه واحد.
- اٍلاهين اثنين.
-  فصيام ثلاثة أيام.
- منها أربعة حرم
-ويقولون خمسة في ستة أيام.
- وسبعة إذا رجعتم.
- وثمانية أيام.
- إن هذا أخي له تسع...".(18)
ويضيف ابن القاضي :" وقد وجد في القرآن الكريم ما يفهم نسبة الكيف، التي منها الأربعة أعداد المتناسبة . فالأربعة تفهم من قوله تعالى: "اٍن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، واٍن تكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ألفا" فنسبة العشرين من المائة كنسبة المائة من الألف ، وضرب العشرين في الألف كضرب المائتين في المائة، وهذه الأربعة أعداد  من أصول استخراج المجهولات، فقد وجد في كتاب الله تعالى ما يدل عليها، كيف ، وقد قال تعالى : " ما فرطنا في الكتاب من شيء" فسبحان العليم الخبير .
فما ذكرنا من أسماء العدد وأقسامه مذكور في كتاب الله تعالى، فإذا اعتبرت ما يلحقه من نوع "الارٍتماطيقي" وغيره وجدت الحساب كله يفهم من كتاب الله تعالى مطابقة وتضمنا والتزاما بلطايف، وإشارات، وخواص لا تدخل تحت حصر".(19)
 يستعرض ابن القاضي، بعد ذلك الأقسام التي يتكون منها "كتابه" وهي :
- القسم الأول: في العدد الصحيح ، يقدم ابن القاضي فيه قواعد وعمليات حسابية في جميع العدد الصحيح، وطرحه ، وضربه وقسمته.
- القسم الثاني: يعرف فيه بالعدد الكسر، ويذكر ما جاء في القرآن من ذكر : النصف، والثلث ، والرابع، والخمس، والسدس، والسبع، والثمن، والتسع، والعشر.
ثم يكتبها  بالأقلام، ويعرف بعناصر الكسر: "فما تحت الخط من كل شكل يسمى مقاما، وإماما، وما فوق الخط يسمى جزءا، وقد يسمى بسطا، والبسط إذا أطلق فيراد به رد المسألة إلى أدق كسر فيها؛
وهذا يختلف باختلاف الكسور، وهي خمسة أنواع: فرد، ومنتسب، ومختلف، وبعض، ومستثنى،"(19)
ثم بعد ذلك ، يقدم عمليات في جمع الكسور، وطرحها، وقسمتها، وتسميتها، ثم عمليات كسورية في الجبر، والحط ، والتصريف.
- القسم الثالث: في الجدور، يقدم فيه العمليات التالية:
1- اخذ جذر العدد الصحيح، وجذر الكسر.
2- في جمع جذور الأعداد، وطرحها.
3- في ضرب جذور الأعداد.
4- في قسمة جذور الأعداد، وتسميتها، وجذور الجذور، وغيرها.
- القسم الرابع: في القوانين التي يمكن بها استخراج المجهول، يقدم فيه العمليات التالية:
1- في الجبر والمقبلة
2- في العمل بالضروب الستة.
3- في الجمع والطرح.
4- في الضرب، ومعرفة الأسس، والاٍسم.
5- في القسمة.
بالإضافة إلى ذلك، فاٍن ابن القاضي يعرف بالعمليات الحسابية الرئيسية تعريفا مقتبسا من القرآن الكريم.
يقول بخصوص عملية الجمع:
"ومعناه مستفاد من قوله تعالى :" فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة اٍذا رجعتم، تلك عشرة كاملة" إذا، العشرة مجموع الثلاثة والسبعة. والجمع ضم الأعداد بعضها اٍلى بعض لتلفظ بها لفظا واحدا".(20)
وبخصوص عملية الطرح ، يقول :
"وهو مستفاد من التفريق من قوله تعالى "اٍن عدة الشهور عند لله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، منها أربعة حرم" فاٍن أزلت الحرم بقي ثمانية غير حرم، وهو معنى الطرح، الذي هو إسقاط أحد العددين من الآخر ".(20)
ويقول بخصوص عملية الضرب:
"الضرب جمع في الحقيقة، اٍذ هو تركيب، لأنه تضعيف أحد العددين بقدر ما في الآخر من الآحاد، ودليل الجمع من التنزيل ما تقدم ..."(20)
ويقول بخصوص عملية القسمة:
"القسمة ذكر لفظها في التنزيل في قوله تعالى :" وإذا حضر القسمة"، وهي في الأصل تحليل، وهي حل المقسوم إلى أجزاء متساوية يكون عددها مثل ما في المقسوم عليه من الآحاد، ويراد بالقسمة نسبة أحد العددين من الآخر ".(20)
يمكن أن نأخذ نموذجا من هذه العمليات، ولتكن عملية الجميع.
يقول ابن القاضي:
"والجمع على خمسة أنواع :
الأول أحدها: الجمع على غير نسبة معلومة .
- والثاني الجمع على تفاضل معلوم.
- والثالث الجمع على توالى الأعداد ومربعاتها. ومكعباتها
- والرابع : لا يجد.
- والخامس (21) الجمع على توالي الأزواج، ومربعاتها، ومكعباتها.
فأما الجمع على غير نسبة معلوم، فالمقصود به أن يجمع عدد من منازل كثيرة إلى عدد كذلك ، وينبغي أن يوضع أحد المجموعتين تحت الآخر، كل منزلة تحت نظيرتها، أعني: الآحاد تحت الآحاد، والعشرات تحت العشرات، ثم تجمع كل منزلة إلى نظيرتها إن وجدت لها نظيرة، وإلا فهي الجواب المجتمع منها ،ومن نظيرتها لو كانت لها نظيرة، ولا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها : أن يرتفع من المجموعين آحاد فقط، أو عشرات فقط، أو آحاد وعشرات .
مثال الأولى : إذا قيل لك اٍجمع اثنين أو ثلاثين وأربعمائة إلى ثلاثة وأربعين ومائتين، هكذا243+432، فاجمع الثلاثة إلى الاٍثنين بخمسة، وهى من الآحاد، ضعها على رأس المجموعين، ثم اٍجمع الأربعة إلى الثلاثة بسبعة، ضعها على رأس المجموعين، ثم اٍجمع الأربعة إلى الثلاثة بسبعة، ضعها على رأس المجموعين أيضا، ثم اجمع الاٍثنين إلى الأربعة بستة، ضعها على رأس المجموعين، فيكون الخارج خمسة وسبعين وستمائة هكذا  675 ."(21)
وألف أحمد بن القاضي كتابين في الهندسة، هما:
- الكتاب الأول: مدخل في الهندسة : وبعد كذلك من الكتب المفقودة. (22)
- الكتاب الثاني: الفتح الخبير بحسن التدبير لفك رموز الكسر في صناعة التكسير.
ألف ابن القاضي هكذا الكتاب في "صناعة التكسير"، اي في الهندسة، بالضبط في القواعد الهندسية لحساب مساحات الأشكال الهندسية المختلفة.
 وهكذا الكتاب من الكتب التي آلفها ابن القاضي بعد وفاة السلطان أحمد المنصور . ولهذا جاءت "مقدمته" خالية من الإهداء إلى السلطان، الذي اعتاد المؤلف على تقديمه في كل مناسبة.
وألف ابن القاضي هذا الكتاب تحت طلب الإخوان . قال المؤلف :"سألني بعض الإخوان من المضلعين بالتعليم، وصناعة البرهان أن أضع له شرحا مختصرا على " أرجوزة" الشيخ العالم العلم الأستاذ أبي عثمان سعيد بن ابي جعفر بن ليون المري المسماة بــ" الإكسير في صناعة التكسير " لحل ألفاظها وأغراضها .وليكون تبصرة للمبتدئين ، لا وتذكرة للمتناهين".(23)
بعد ذلك، ترجم ابن القاضي لمؤلف" الأرجوزة" فعرف بأشياخه ، ومؤلفاته، ونظمه .
وقال في شأن وفاته: "توفي بالمرية بالطاعون العام اثر صلاة العصر من يوم السبت 14 جمادى الثانية سنة750.هــ(24)
ثم قال: "كان أول الشروع في الشرح المذكور يوم الأحد 10 شوال عام 1017هـ بمدينة فاس المحروسة ".(26)
اما من حيث مضمون الكتاب، فيبدأ ابن القاضي بمقدمة حول علم التكسير، وعدة تعريفات هندسية في فقرات معنوية، يعمل على إعراب كل عنوان وتفسيره.
يخصص، بعد ذلك، لكل شكل من الأشكال الهندسية حيزا مهما من الكتاب، فيعرف به ، ويذكر أنواعه، ثم طريقة استخراج مساحته .
يمكن ذكر أسماء هذه الأشكال الهندسية، بشكل عام دون الدخول في تفاصيلها وتفريعاتها ، كالتالي:
المربعات- المثلثات- الدائرة- السطوح المركبة- ذوات الأضلاع الكثيرة- سطوح المجسمات – سطح الكرة- الأسطوانة-  سطح المخروط.
تدخل كل هذه الأشكال ضمن نوعين من الأشكال الهندسية:

-النوع الأول: السطوح:
عرف بها ابن القاضي، وذكر أنواعها، وهي أربعة أنواع:
- الأول: ما يحيط به خط واحد:" الدائرة".
- الثاني: ما يحيط به خطان:"المقوس".
- الثالث: ما يحيط به ثلاثة خطوط:"المثلث".
- الرابع: ما يحيط به أربعة خطوط: "المربع".
واستخراج المؤلف من هذه الأنواع عدة أشكال أخرى، ولكل شكل قاعدة نظرية تمكن من التعرف على مساحته.
والأشكال الهندسية، التي تدخل ضمن هذا النوع، أو هذه الأنواع كلها ، هي:
المربعات – المثلثات- الدائرة- السطوح المركبة- السطوح ذوات الأضلاع الكثيرة- سطوح المجسمات كالكرة والمخروط.

- النوع الثاني: المجسمات :
وهي ما يعرف ، اليوم، بالهندسة الفراغية.
يعرض ابن القاضي عدة أشكال مجسمة، ثم يبحث في الطريقة التي تصلح لاستخلاص حجمها، ويدخل ضمن هذا النوع الأشكال الهندسية التالية:
القائم الزوايا- المنشور- المخروط- الكرة- الجسم المركب- ذوات القواعد الكثيرة.
وقد مثل ابن القاضي لكل الأشكال الهندسية السابقة بحوالي 34 رسما هندسيا .
وفي الأخير، يمكن أن نموذجا من هذا الكتاب يتعلق بطريقة ايجاد مساحة سطح يسمى "عريضة". وهو ما يعرف اليوم "بشبه المنحرف".
قال ابن القاضي:
"عريضة رأسها اثنان، وقاعدتها ثمانية ، وضلعها الأقصى ثمانية، والأطول عشرة، وعمودها مثل ضلعها وذلك ثمانية، وهي التي تعرف بنصف عريضة، فمعرفة تكسيرها على ما يتبين، وهو أن تحمل الرأس على القاعدة، وتضرب ذلك في شطر العمود ، ويكن التكسير، وذلك أربعون، ومعرفة قطرها الأطول أن تضرب القاعدة في مثلها، والضلع في مثله، وتجمع الضربين ، وتأخذ جذره".(27)

1)علم الفرائض: هو علم بقواعد وجزيئات كيفية صرف التركة الى الورثة بعد معرفتهم، وقد اختلف في قوله عليه الصلاة والسلام: "اٍنها نصف العلم".
انظر: حاجي خليفة "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، 2: 1244 – 1245.
2) أحمد بابا السوداني " نيل الاٍبتهاج بتطريز الديباج": 81 /م،خ،ح/الرباط.
3)أحمد بابا/م.س.ن.ص
4)أحمد المقري:"روضة الآس":209.
5)ذكر أحمد المقري في كتاب:"روضة الآس"  298.
وعن الكتب التي فقدها أحمد ابن القاضي في أسره، انظر "فهرس رائد الفلاح..." لنفس المؤلف تحقيق ودراسة: المصطفى البوعناني :(رسالة جامعية مرقونة. كلية الآداب –الرباط).ص:92-93.
تنبيه: ظهر لي أثناء البحث أن ورقتين تتواجدان بالخزانة الصبيحية بسلا تحت رقم 137/8 قد تكون أوراقا متناثرة من هذا الكتاب،جاء في أولها "الحمد لله وحده ..، ومن تأليف العالم العلامة الفرضي سيدي أحمد بن القاضي- رحمه الله والمسلمين – اٍعلم أنه كثيرا ما يعرض في المناسخة أن تكون للهالك الثاني مال خاص به غير موروث عن الأول... وقسمتها معا على فريضة واحدة قسمة واحدة، ووجه العمل في ذلك أن...".
6( م.خ.ح. (غير مرقم). تحت عدد 8348.
7)محمد الآفراني "صفوة من انتشر ":77- طبعة حجرية.
8) ابن القاضي :"درة الحجال"3 :61.
9) أحمد المقرى:"روضة الآنس"290.
10) محمد حجي "الزاوية الدلائية"88.
11)هو أحد مشاهير الرياضيين في العصر القديم (325ــ285 ق.م)، أسس على عهد (يطليموس الثاني) في مدينة الاٍسكندرية مدرسة لتعليم الرياضيات: أهم مؤلفاته هو "كتاب الأصول" في (13كتابا) في الرياضيات، لازالت موضوعاته تكون أساس الرياضيات العصرية.
12) ابن القاضي:" درة الحجال" 1 :108، ومحمد حجي :"الحركة الفكرية"2 :386-387.
13) أحمد المقى "روضة الآس" 164. ومحمد حجي: م.س.ن.ص.
14)ذكره أحمد المقرى في "روضة الآس":298.
15) مخطوط خزانة جامع ابن يوسف بمراكش / رقم 472.
16)خرم في المخطوط.
17) ابن القاضي:"الفتح النبيل" مخطوط غير مرقم.
18) م.س.
19)"الفتح النبيل" م: س.
20)" الفتح النبيل":م.س.
21)لا يوجد الرابع.
22) ذكره أحمد المقري في كتابه "روضة الآس":298.
وذكر الأستاذ محمد المنوني : "هذا وهناك رسالة خالية من اسم المؤلف ، وتحمل العنوان التالي :" فتح المبدي في جمع بعض أصول الهندسة للشدي والمبتدى ". وقد وضعها جامعها برسم السلطان أحمد المنصور السعدي ....
فهل تكون هذه الرسالة من تأليف أحمد ابن القاضي ...؟ هذا مما لا يستعد أن تكون هي التي وردت ضمن " مؤلفات" ابي العباسي ابن القاضي باسم "المدخل" وقد أعطى الأستاذ المنوني نظرة موجزة عن مضمونها، وأشار إلى مكان وجودها.
انظر :محمد المنوني" أساتذة الهندسة ومؤلفوها في المغرب السعدي" ص:103. (مجلة دعوة الحق – العدد :2/ السنة التاسعة – شعبان 1385هـ/ دجنبر1965.
تعليق: بعد اطلاعنا على نسخة المخطوطة المذكورة ظهر لنا أنها ليست هي "المدخل" لأن أسلوب "مقدمة" الكتاب ليس من الأساليب التي اعتاد ابن القاضي أن يفتتح بها مؤلفاته، ثم إن مؤلف هذه الرسالة. على ما يظهر، ليس من المتضلعين في "علم الهندسة" أو أنه يشعر، على الأقل، بتواضع معلوماته بالمقارنة مع أساتذة الهندسة المعاصرين له، أمثال: أحمد ابن القاضي. ومحمد ابن أبي القاسم ابن القاضي، وأحمد التقليتي، والحسن المسفيوي، وغيرهم.
قال صاحب هذه المخطوط: "وإنما تجسرت على التأليف واٍن كنت لست اهلا له....".
انظر : مؤلف مجهول الاٍسم "فتح المبدي": 320/م.خ.ع/ رقم:2215.
23) ابن القاضي ."الفتح الخبير" م.خ.ح.الرباط.(غير مرقم).
24) المرجع السابق.
25) المرجع السابق.
26) المرجع السابق.
 27) "فتح الخبير" م.س

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here