islamaumaroc

الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني...بمناسبة عيد الشباب المجيد لسنة 1998

  الحسن الثاني

العدد 337 ربيع 2-جمادى1 1419/ غشت شتنبر 1998

بمناسبة عيد الشباب المجيد 1998 وحلال الذكرى الميمونة لميلاد قائد الأمة المغربية ، ومجدد نهضتها ، وضامن وحدتها ، ومحقق أمجادها ، صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وجه جلالته . رعاه الله وأعز أمره – خطابا ملكيا ساميا إلى الأمة المغربية ، وذلك مساء يوم الأربعاء 13 ربيع  الأول 1419 موافق 8 يوليوز 1998.
وكان جلالته دام علاه – أثناء إلقائه للخطاب السامي – محفوظا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد ، وصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير المجيد مولاي رشيد.
وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي الذي نقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة.

الحمد لله
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
شعبي العزيز :
أتمنى أن يكون خطابي اليوم – شعبي العزيز – معامة في طريق المغرب الحديث ، وأن يكون دليلا نستنير به في مسيرتنا نحو الكرامة والعيش الرغيد.
ذلك أن هذا خطاب يتعلق بما هو أعز من أي شيء لدى كل أب أسرة وأم أسرة ، فلذات أكبادنا ... أبناءنا وبناتنا ... حفدتنا ومن سياتي من بعدهم.
إياك أن تعتقد- شعبي العزيز – أن قلبي لا يذوب، وأن عيني لا تسكب الدمع حينما أرى الآلاف و الآلاف من  المعطلين من شبابنا الذين بعدما كدوا واجتهدوا – كل واحد منهم حسب طاقته – يرون كل باب مسدودا أمامهم ، يرون أن ذلك الأفق – الذي هو فسحة الأمل – خاف عليهم لا يتمكن نظرهم من أن ينفذ إليه.
هذه المعضلة ليست معضلة اليوم ، بل هي كظاهرة تعود أولا – كما هو الشأن في عدة دول، وبالأخص في الدول السائرة في طريق النمو. وحتى الدول النامية – إلى تكاثر السكان الذي يعرفه العالم بأسره ، ويعود أصلها ثانيا إلى عدم أو انعدام تجانس الحال والرؤى في جميع دول العالم فيما يخص مشكلة برامج التعليم و التكوين.
فما من أمة أمة ، ولا دولة دولة ، ولا مجموعة مجموعة . إلا وترى عدم التوازن . بل التفاوت فيما يخص الزمان بين التحليل الذي يجب أن يسود برامج التعليم وبين الواقع. واقع الازدياد البشري، وواقع الطموح البشري إلى التعليم و إلى  الشهادات . وطموح جميع فئات السكان للخروج من الحالة التي توجد فيها للارتقاء إلى حالات أفضل وأكرم.
منذ سنين ونحن نرى هذا . واذا كنا أكدنا منذ العقد الأخير ورسخنا في عدة خطب – إذا تذكرت شعبي العزيز – على التكوين المهني . وعلى تكوين الأطر. حتى لا يصبح لنا شباب له شهادات ثانوية أو جامعية أو عليا ولا يجد فرصة الشغل.
وإضافة إلى هذا كنا خلقنا المجلس الوطني للشباب والمستقبل . وأنطنا به بالطبع مهمة  استشارية ، ولكن أنطنا به أيضا مهمة الاطلاع والاستطلاع على المقومات المغربية البشرية . من حيث النوع و الكم . ومن حيث أتت هذه الأفواج من الشباب:
وفي السنة الماضية كنا لفتنا نظر الحكومة آنذاك إلى أنه يجب عليها أن تنظر ماذا يفعل في الخارج؟ وماذا يجري به العمل خارج المغرب ؟ وأعطينا أمرا لتنكب على مشكلة الشباب العاطل الذي يتوفر على شهادات، إما ثانوية أو عليا أو ما فوق العليا.
وأخيرا وافقنا في المجلس الوزاري – ما قبل الأخير – على مشروع قانون يخص التكوين وإدماج الشباب الحاصل على الشهادات .
واليوم- شعبي العزيز- أريد أن أبشرك بأن الباب سيفتح أمامك على مصراعيه في القريب إن شاء الله. لم أعدك قط- شعبي العزيز- بوعد لم أكن بارا به بتوفيق، من الله وعون منه سبحانه وتعالى.
وها أنا اليوم أقول لك: أن هذا القانون إذا طبق بمنصوصه وبمعقوله ومفهومه سيتيح لنا تشغيل 25 ألف شاب وشابة كل سنة. وهذا يعني أنه حينما تنقضي أربع سنوات نكون قد وصلنا إلى مائة ألف.
ومن هم هؤلاء؟
هؤلاء هم من حملة الشهادات من الباكالوريا ، زائد سنتان إلى حاملي الدكتوراه.
سيوجد لهم الشغل . وسيتقاضون مرتبا شهريا. وذلك المرتب الشهري علينا أن نعلم أنه قبل أن يكون دراهم في جيب الإنسان. فهو قبل كل شيء تاج على رأسه . يضمن له كرامته ويضمن لذويه نوعا من الاطمئنان على مستقبل ابنهم و ابنتهم.
ذلك أن الإنسان الذي يكون عالة على أسرته .والأسرة التي ترى فلذة كبدها لا شغل لها لا في اليوم ولا في الليل ، وأنها أضاعت الماضي . وربما ستضيع المستقبل . كل هذا يخلق جوا من اليأس . وجوا غير شريف. فكيف يمكن إذا للشعب المغربي أن يكون كريما وشريفا إذا نحن لم نكرم شبابه . ولم نجعله يتوق إلى مراتب العز والشرف حين يكون في مستوى الأمانة والمسؤولية الملقاة على عاتقه منذ بلوغه سن الرشد وسن المسؤولية؟
شعبي العزيز:
أخذت على نفسي بعد قضيتنا الوطنية أن تكون قضية تشغيل الشباب المغربي هي القضية الأولى التي سأصبح وأمسي عليها . هذا وعدي لك شعبي العزيز وشبابي العزيز. وحتى لا يكون هذا الكلام كلاما لا نتيجة له . ولا مردودية.
قررنا :
* أولا: أن نطلب من المجلسين قبل اختتام دورته الحالية أن ينظرا بعد قانون المالية في قانون التشغيل. وإدماج الشباب الحامل للشهادات قبل العطلة الصيفية.
* ثانيا : كان من المقرر أن تعقد في الدخول البرلماني في آخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر ندوة حول الجماعات المحلية واللامركزية واللاتمركز. وها نحن اليوم ، زيادة على هذه الندوة ندعو إلى ندوة أخرى في نفس الموسم تكون مهمتها الانكباب على تتبع تطبيق هذا القانون وجانبياته. وسوف تجتمع حول مائدة واحدة الحكومة والجهاز التشريعي والجماعات المحلية والمصالح العمومية وشبه العمومية والتجار وأرباب الصناعة والخدمات. وكل من له صلة بالتشغيل والتكوين المستمر، وسيكون من أهداف ومسؤولية هذه الندوة أن تنبثق عنها خلية صلبة جادة تكون مهمتها تتبع مسيرة التشغيل والتكوين المستمر لإدماج شبابنا في مجتمعنا دون أية ثغرة في النسيج.
شعبي العزيز :
ليست هذه المبادرة نهاية في حد ذاتها . إذ علينا أن ننكب على هذا المشكل كل سنتين أو أربع سنوات.
 * أولا: لأن الشباب يتكاثر.
* وثانيا: لأن المنافسة سواء منها الجهوية أو العالمية تحتدم.
* وثالثا لأن وسائل التكوين وشعب العمل والنشاط تتجدد. ولا أقول تتكاثر بل تتجدد.
فعلينا إذن أن نكون بالمرصاد لكل طريقة من الطرق فيما يخص التكوين لكل منهل يأتينا بالمعرفة، ولكل منفذ يمكننا من أن نجعله منفذ يسر ويمر على شبابنا وعلى أبنائنا وبناتنا.
ولي اليقين – شعبي العزيز – أننا سنصل هذه السنة إلى تشغيل 25 ألف من الشباب ليس تشغيلهم فقط ، بل تمكينهم من التكوين المستمر ، لإدماجهم في النسيج ، وهم من حاملي شهادة الباكالوريا زائد سنتان إلى شهادة الدكتوراه. إن شاء الله – في هذا العمل المهم  في شهر سبتمبر ولو أن العمل قائم. إذ بدأ من قبل . ولكني أقصد العمل الذي – كما قلت لك – سيجعل من هذا الخطاب إن شاء الله معلمة في تاريخ المغرب الجديد.
ولكن بالإضافة إلى الشباب هناك أيضا الطفولة ، فمشكلة الطفولة موجودة عندنا كذلك ، سواء الطفولة الفقيرة أو الطفولة المشردة أو الطفولة المعاقة.
وهنا يأتي كذلك فيض من الله سبحانه و  تعالى  وكنز. وهو كامن في تطبيق الزكاة على مرفق من المرافق  الاجتماعية الحيوية بالنسبة لمستقبلنا . فعند الدخول – إن شاء الله – في شهر سبتمبر أكتوبر سنجتمع – كما قلنا مع أعضاء الحكومة وهيئات العلماء للنظر في الزكاة وسنجعل ريع هذه الزكاة جاريا قبل كل شيء على الأطفال المشردين وعلى الأطفال الفقراء وعلى الأطفال المعاقين لأن أولئك الأطفال هم الذين يكونون الرجال فيجب ألا يكون هناك أي انقطاع في تكوين الشخص المغربي منذ طفولته إلى شيخوخته، حيث ينبغي أن يجد التكوين الصالح والتعليم الأساسي والتربية بعيدا عن الحرمان . وعن الحسد وعن كراهية الآخرين. فالطفل الذي يصبح شابا، والذي تكون روحه وأخلاقه روح مواطن وطني يكون مستعدا للتضحية بأي وجه من الوجوه في سبيل مواطنيه وفي سبيل وطنه.
والآن- شعبي العزيز – أتوجه بالخصوص إلى الشركاء الذين بهم في أواخر سبتمبر أو أكتوبر، ليس فقط من الجانب الحكومي أو الوزاري أو الإداري ، بل هناك شركاء لنا في القطاع الخاص على جميع المستويات، أقول – شعبي العزيز- إلى لقائنا- إن شاء الله- للضبط والتعرف أولا. ولحل مشاكل الشباب ولتهيئ العش والجو والمناخ الملائم لأطفالنا الذين ليست لهم الوسائل التي تمكنهم من أن يكونوا شبابا قادرين على رفع التحديات.
شعبي العزيز:
لنهنأ بأنفسنا ولنهنأ بفتوحاتنا ولنهنأ بطمأنينتنا ولنهنأ كذلك بإيماننا الدائم بتضامن المغربي مع المغربي – ولله الحمد- متماسك بعضه مع بعض ومتضامن بعضه مع بعض . فهذه هي تربيتنا وتعاليم ديننا وما تركه لنا تاريخنا من رصيد تربوي و خلقي.
ولنكن دائما في مستوى ما ننتظره منا بلدنا . فبلدنا ينتظر منا الكثير  وله الحق في أن ينتظر منا الكثير . لأنه بلد ساير التاريخ وعارك الأحداث. وكذلك سر بها ، وسيء بها. ولكن خرج دائما مرفوع الرأس . ثابت الأركان. مطمئنا في داخل نفسه . تواقا باحثا. متسائلا دائما عن النهج الحسن حتى يفوق المرتبة التي هو فيها ليصل إلى ما هو أحسن.
ولنجعل مسك الختام هذه الآية التي يجب أن تكون دائما هي النبراس لعملنا ولنوايانا.
قال الله سبحانه وتعالى: (وقل اعلموا فسيرى الله عملكم ورسوله و المومنون)   صدق الله العظيم.
والمؤمنون هنا هم الشعب المغربي بجميع طبقاته وشرائحه. هم من فيهم قال الله سبحانه وتعالى : إنهم سيرون أعمالنا (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here