islamaumaroc

أحمد بن عبد الحي الحلبي الفاسي من شعراء الحب النبوي في المغرب.

  عبد الله بن عتو

336 العدد

 من أشهر الأغراض الشعرية التي طرقها ديوان الشعر العربي في المغرب، غرض "المديح النبوي" الذي كان من الاتساع والشمولية، حتى ضم تشكيلات تعبيرية ولغوية ما لا يمكن حصره، وأضحى مهيمنا على آلة التعبير، بين فصيح وملحون، وبين كتابي وشفاهي... إلخ، مما تزخر به صدور الدواوين وبطون المصادر...
ورما لا جدال في أن المديح النبوي من الأغراض الهامة التي يلتقي فيها الإبداع والفن، مع الوازع الديني والأخلاقي، فهو المجال التعبيري الذي أبرز فيه الشعراء صدق عواطفهم، وقوة إخلاصهم وحبهم، بل إنه المجال الذي يحبذه الشعراء لإبلاغ أصداء تجاربهم الذاتية ومعاناتهم الفردية إزاء ذلك المخاطب المقدس والأسمى: الرسول صلى الله عليه وسلم.
لذلك "فالمديح النبوي" شعر ذو أبعاد متعددة، يتداخل فيها الذاتي بالجماعي، والدنيوي بالديني والمقدس...
والمديح النبوي أكبر من الرثاء في عرف الأدباء وشريعة النقاد، نظرا للموقع المتميز الذي يشغله الرسول صلى الله عليه وسلم في القلوب والأذهان ولأرواح... وقد ميزوا بين الرثاء والمدح في شأنه صلى الله عليه وسلم: "... ليفرقوا بين حالين من الثناء، ما كان في حياة الرسول، وما كان بعد موته، بخلاف ما يقع من شاعر ولد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ثناءه عليه مديح لا رثاء... لأن الرثاء يقصد به إعلان التحزن والتفجع، على حين لا يراد بالمدائح النبوية إلا التقرب إلى الله، بنشر محاسن الدين والثناء على شمائل الرسول"(1) .
ويمكن القول بأن المديح النبوي لشدة انجذاب الشعراء والأدباء إليه، أضحى غرضا، عرف تسلسلا متطورا في حلقات تبلوره، واكتمال وشائجه الفنية... فقد عرف الإرهاصات الأولية منذ أشعار حسان بن ثابت، وكعب بن زهير، وعبد الله بن رواحة، وكثير من شعراء الشيعة، الذين تطرقوا لذكر خصال الرسول الكريم، وسني أخلاقه، وسيرته الطيبة، في سياق مدحهم لآل بيته الطاهرين الكرام(2) ، وهذه كلها عناصر خصبة أفادت هذا الغرض فنا وتعبيرا وأداء، حتى: "... وجد صيغته المكتملة حين احتك بالتصوف، بعد أن ازدهر هذا الأخير، وانتشرت مذاهبه وطرقه"(3) .
بهذه الأسطر القليلة نمهد لعطاء رجل يمكن اعتباره سيدا من أسياد هذا الميدان الخصب خلال العصر الإسماعيلي في المغرب، وهو عطاء نعتقد أنه وجد الأرضية ملائمة له، إضافة إلى مؤهلاته الذاتية، وموهبته العميقة، وتأملاته الثاقبة... ونعتقد أن هذه الأرضية تبلورت مما عرفته البلاد من الناحية الثقافية، ككتب السيرة التي تتبعت كثيرا من جوانبها العلمية والأدبية والتاريخية، وما واكبها من "موالد" وشروح، وحواشي، ومنظومات، ومعارضات... وغير ذلك مما تزخر به الخزانة المغربية منذ القرن السادس الهجري على الأقل(4) .
لكن من هو الحلبي؟
يمكن القول: إن القيمة الأدبية والثقافية والفنية التي للرجل في تاريخ الأدب المغربي لم يواكبها اهتمام كبير بترجمته، وسيرته، وإبداعه، ومؤلفاته، ذلك أن من ترجموا له قليلون...، ونحن نظن أن كثرة مؤلفات الرجل، وتشعب مضامينها...، ربما كانت شغل الناس عن الاهتمام به، وصرفهم عن أمر التدقيق في ترجمته، وتتبع جزئيات حياته.
ومن الذين ترجموا له، الأديب الجليل محمد بن الطيب الشريف العلمي في كتاب: "الأنيس المطرب"(5) ، والأديب المؤرخ سيدي محمد بن جعفر الكتاني في "سلوة الأنفاس"(6) ، ومحمد بن الطيب القادري في "نشر المثاني"(7)  وكذا المؤرخ الأديب العباس بن إبراهيم المراكشي في كتابه: "الإعلام"(8)  ولعل هؤلاء جميعا يتفقون فيما أوردوه من معلومات، وأفكار، وأخبار حول هذا الشاعر؛ كما لو أن الأمر يتعلق عندهم بترجمة واحدة، أو بنص ترجمي واحد يتم تبادله أو تداوله، باعتباره نصا شاملا لكل ما يهم عن حياة وأدب وسيرة أحمد الحلبي.
ويزداد هذا الأمر رسوخا حتى من خلال قراءتنا لترجمته في المصادر غير المغربية المكتوبة بعد وفاته، كتلك الواردة في كتاب: "هدية العارفين"(9)  للبغدادي، أو تلك لواردة في كتاب "أعلام النبلاء" لمحمد راغب الطباخ(10) .
غير أننا نعتبر أن أوفى هذه التراجم، كلها تلك الواردة في كتاب: "الأنيس المطرب" لمحمد بن الطيب العلمي، إن لم تكن أقربها منه على الإطلاق(11) .
والحلبي، كما عرّف هو بنفسه، من مواليد حلب من أرض الشام، ولكنه تعريف موجز لا تظن أنه يشبع فضول القارئ المتجه للاستزادة من المعلومات والأخبار المتنوعة حوله، فهو يقول:
"خلقت ونشأت أنا وآبائي وأجدادي في مدين حلب من أرض الشام وهي الأرض المقدسة، وكان أصل أجدادي من مدينة تدمر، وهي مدينة قديمة أزلية بين الشام والعراق، وقد سمعت أن نسبنا الشريف، ينتهي إلى سيدنا ومولانا عبد الرحمان بن عوف الزهري أحد  العشرة المبشرين بلجنة، ألحقني الله بذلك بمنه وكرمه، وأماتنا على محبة النبي صلى الله عليه وسلم"(12) .
ولم نعثر للحلبي على ترجمة في مؤلفاته، ما خلا الفقرة المذكورة في آخر كتاب: "الدر النفيس"، ولذلك فإن الاعتقاد يذهب إلى اعتبار ما أوردته المصادر المذكورة – إضافة إلى كتابات الحلبي نفسه – أحسن المصادر المؤرخة لهذا الرجل الفذ.
وعموما فهو في عرف أهل تلك المصادر "الفقيه الأديب أحمد بن عبد الحي الحلبي، إمام مذكور، وهمام مشكور، ومعروف فصاحة غير منكور، وبحر لا تكدره الدلاء، وحبر يفاخر أعلام الدلاء...(1(3) ، ونشأ بحلب واحتلب من ثدي المجادة ما احتلب، ثم تركها... وخالف رأي الإقامة بها، واحتمل من كمد التنقل في طلب العلم ما احتمل، وعلم بوافر عقله أن الثمد في البيد... حتى حل بدره بفاس حلول الشمس بالحمل، فاشتفى بها من جوى التبريح، وجاءها من أنواع الأدب "بالضح والريح"(14)  فكابد من أهلها ما كابد من الحسد، جال فيهم بعقله الأسد جولان الأسد... فأعظموا أمره وأصغروا دونه زيد الأدب وعمره، وأدوا بحرم قصائده حجة الإعجاب والعمرة، ويمارسا فكره في بحر المعاني... وخمد له جمر أهل العناد وانطفا، أنفق بضاعته عمره على مدح المصطفى، وجنح إليه كما جنح إلى الحمام ابن الخطفا، فعلا قدره، وامتلا بالأنوار صدره، حتى عد الناس خواصه، وانتهى بهم إلى مقام الخاصة"(15) .
ويفهم من هذا النص جملة معطيات يمكن أن نسطرها كما يلي:
1- أن أحمد بن عبد الحي الحلبي مشرقي، شامي الأصل والمولد، شريف النسب عريقه.
2- أنه ممن تغربوا، بحيث اختار مدينة فاس موطنا ومستقرا، فحل بها سنة 1080هـ، أي قبل تولي المولى إسماعيل الحكم بسنتين.
3- أنه لم يهنأ له بال في دار هجرته (فاس) إلا بعد جهد جهيد، فقد وجد المعاشرة صعبة، فقد كان من أهل فاس من يرفض مقامه بينهم.
4- أن سهم الرجل كان ضاربا في مضمار الأدب بوجه خاص، فحظي بالتوقير والاحترام لعلمه وورعه إلى أن توفي عام 1120هـ.
ويمكن أن نقول أن الحلبي قد عاصر تحولات عديدة في حياة المغرب: سياسيا، واجتماعيا، وفكريا... كيف لا، وقد عد من شعراء المولى إسماعيل(16) ، كما عاصر أو جايل كثيرا من ألمع أدبائه ومفكريه كمحمد بن ظاكور، وعلي مصباح الزرويلي، وأحمد بن عبد القادر التاستاوتي، والحسن بن مسعود اليوسي، وغيرهم كثير.
لذلك نعتبر أن الرجل قد تنفس الأجواء العامة التي صنعتها التركة التاريخية التي جاء معها المولى إسماعيل بكل ملابساتها، بحيث أنها كانت، إلى حد كبير، تشكل عاملا هاما من العوامل الموضوعية الفاعلة في أدبه وإبداعه... وربما لم يكن غريبا أن يتصف شعر الحلبي وأدبه بالصبغة الدينية، أو أن تهيمن عليه الأنفاس الروحية والنفحات القدسية، فقد كانت كل العوامل تساعد على ذلك، وربما كان هذا شأن جل أدباء وقته إن لم يكن شأنهم جميعا.
والجدير بالذكر، أن الشعور الديني والوازع الروحي، إنما كان دافع وحدة، أكثر مما كان دافع تغيير أو اختلاف... فقد ظل عنصرا أساسيا في مواجهة الدخلاء اعتمادا على فكرة الجهاد المقدس في الإسلام، والتي كانت محور نشاطات كثير من القبائل والزوايا الطرقية، و"التنظيمات" الصوفية على السواء؛ وإن كان هذا لا يجب أن يحجب فكرة هامة أخرى، وهي تخلف المغرب كثيرا عن مواكبة التطورات "الكونية" الحاصلة آنذاك...
وبفعل هذا القصور العام، ما زلنا نحار في تفسير كثير من الظواهر التي عرفتها المرحلة كظاهرة "البهللة"، وكثرة البؤساء والفقراء / المتصوفة والمجاذيب، كفئات تختصر في العديد من جوانبها بعض صور المجتمع المغربي في العصر الإسماعيلي(17) .
- أدبيات الحلبي :
أجمعت المصادر التي ذكرت هذا الرجل، على اتساع ثقافته وغزارة علمه، فهو "علامة دراكة، همام وولي أظهر، وبركة أشهر، وفقيه أديب، وناثر ناظم أريب"(18) . فقد كانت ثقافته دينية فقهية ولغوية وبلاغية... وكان أبرز رواد القرويين، وأحد المحدثين بها، بحيث "تتلمذ له أكابر، وخوطب بولاية الكراسي والمنابر... وقد أغنته الغيبة عن الظهور، (ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور)(19) .
ولعل قراءة سريعة في عناوين مؤلفاته لكفيلة بإظهار الصورة الناصعة لمنزلة هذا الرجل في وقته، وفي سجل ثقافتنا وحضارتنا على أنها تمثل بعض ما استطعنا قراءته أو الاطلاع عليه:
أ- في باب النثر:
له:

* معراج الوصول بالصلاة على أكرم نبي ورسول: وهو مخطوط بخزانة الرباط العامة تحت رقم: (1332ن)، وهو في 240 صفحة.
يشتمل على مقدمة وسبعة فصول وخاتمة، وهو في الصالة على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الطقوس التي ترافقها، تحصل بها خلال أيام الأسبوع، وينتهي بأدعية وتضرع وابتهالات.
وقد أوضح هدفه من تأليفه قائلا: ".. وقصدي بذلك التبرك، وطلب الفضيلة في الجمع بين المأثور وغيره" (ص: 1).

* فتح الفتاح على مراتع على الأرواح:
وتوجد منه نسخة بخزانة الرباط العامة تحت رقم (5425)، ويحتوي على 143 صفحة.
عالج في مقدمته وفصوله الثلاثة مسألة ابتداء الخلق، وأمر التجلي الإلهي بأسمائه الحسنى، وقضية الوحدانية والإعجاز، وما إلى ذلك.

* الحلل السندسية في المقامات الأحمدية:
ويوجد على الأقل في نسختين مخطوطتين:
الأولى: بخزانة الرباط العامة تحت رقم: (17291).
والثانية: بالخزانة الصبيحية في سلا تحت رقم: (81)؛ وقد طبعت على الحجر سنة 13332هـ بفاس، والكتاب يضم خمسا وعشرين مقامة كلها في الحقائق المحمدية...

* الكنوز المختومة:
وهو كتاب في أربعة أجزاء، يوجد منها في خزانة الرباط العامة اثنان.
الأول: تحت رقم (27245) في 300 صفحة، ونقرأ في صفحته الأولى:
"هذا جزء من الكنوز المختومة في فضائل هذه الأمة المرحومة... وهو جزء من أربعة مجلدات بعضها في خزانة القرويين، وبعضها في خزانة مكناسة الزيتون، وبعضها في خزانة المخون بفاس".
والكتاب كما يفهم من عنوانه في فضائل الصالة وكافة فرائض الإسلام، وفي الإيمان، والطاعة، والامتثال لأوامر الدين الحنيف...وقد احتوى على قليل من أشعاره في نفس المحتوى:
كقوله في قصيدة من 26 بيتا على بحر البسيط:
طابت بكم أمة الهادي أذكار
                لشدة القرب منها دام تذكار
وقد خصكم بالتجلي في قلوبكم
                ذو العرش أنتم بها في الذكر حضار
أو قوله في صفحة: 77 ي مدح الرسول صلى الله عليه وسلم في قصيدة من 28 بيتا على بحر الطويل منها:
سلام على من في فؤادي منازله
                وإن شط عني بالحجاز منازله
سلام على من زاد شوقي لداره
                فها أنا سكران الغرام وثامله
إلى غير ذلك من النماذج المماثلة التي تتخلل بعض صفحات هذا الكتاب.
* الدر النفيس في مناقب مولاي إدريس.
وهو من المؤلفات النثرية لهذا الشاعر الكبير، وفيه بعض النسخ بخزانة الرباط العامة (رقم: 1314 مثلا)، وأخرى بخزانة كلية الآداب بالرباط تحت رقم (39 مكل)، وقد طبع على الحجر سنة 1300هـ.
ويظهر أنه في مناقب المولى إدريس الثاني، وما يتعلق بالأدارسة في المغرب، وما يحوم حول وجودهم من خفايا وأسرار، وما كان لهذا الوجود من دلالات رمزية وروحية عميقة في تكوين الذات والهوية المغربية.
ونعتقد أن الصورة لحقيقية لفكر الحلبي (أحمد بن عبد الحي) ولثقافته و"لفلسفته"، لا يمكن أن تصح لنا إلا بقراءة متأنية في كل مؤلفاته، التي تظن أن قسطا كبيرا منها ما زال قابعا في رفوف المكتبات الخاصة.
وهذه المؤلفات إن كانت تعكس ثراء وغنى فكر هذا الرجل، فلا يجب أن يغرب عن ذهننا ضرورة قراءتها في إطار سياقها الحضاري والاجتماعي وواقعها التاريخي... فهذه هي التي شكلت في الواقع أكبر أسباب تأليفها وعواملها الفاعلة.
ب- في باب الشعر:
أما في باب الشعر، فقد جاء في كتاب "الإعلام" قول المراكشي:
"... وله – رحمه الله – قصائد رفيعة، وأزجال بديعة شهيرة، تارة يتغزل فيها على طريق النسيب، وتارة يصرح أولا بالمديح، ويأتي بالعجب والعجيب.
وله أيضا في مدح لأولياء، وخصوصا الأدارسة قصائد أكثر من أن تحصى وأوسع من دائرة الاستقصاء"(20) .
ولعله أمر طبيعي أن يكون للحلبي هذه الأشعار الغزيرة، لأن الرجل ظل شاعرا طوال حياته، ولم ينقطع إلا برهة زمنية يسيرة، لم يظهر لها أثر "حتى قبضه الله على تلك الحالة إليه"(21) .
كما أن الغرض المهيمن على أشعاره هو المدح، وما كان ليبتعد عنه إلا لأغراض قريبة منه جدا، كالحض على الجهاد من داخل ذلك الغرض العام، والذي شمل عنده المديح الإلهي والنبوي والولوي بمفهومه الواسع.
ولعل كثرة شعر الحلبي، كانت من عوامل ذيوعه، وشدة انتشاره، كما أن بساطة اللغة "معجما" وتركيبا، وشدة انتشاره، كما أن بساطة اللغة "معجما، وتركيبا، ودلالة" وعذوبة النفس الشعري وانسيابه، شار في ذلك الانتشار بشكل قوي، وكان مما ساعد الناس على حفظه واستظهاره في مناسباتهم الأسرية والدينية... إذا أن جل قصائده الإلهية أو النبوية كانت تنشد إنشادا في المساجد والزوايا، ربما حتى دون معرفة صاحبها.
على أن الموجود من شعر أحمد بن عبد الحي الحلبي لا يحمل عنوانا خاصا، أو عنوانا واحدا؛ فربما كان القصور السائد أن للحلبي دواوين شعرية عديدة، منها ما هو في المديح النبوي، وما هو في المديح الإلهي، ومنها ما سوى ذلك.
وربما كان من دواعي اللبس في هذا السياق أن الرجل كان يكتب أو يملي قصائده الطوال، ويضيف إليها قصائد أخرى، حتى يخال المطلع أنها ديوان... فخلطوا بين اسمين هما "عرائس الأفكار" و"رياض الأزهار" مع أن الأمر يتعلق بعنوان مسجوع واحد لديوان شعري ضخم واحد.
وربما كان الحلبي واعيا بما قد يتعرض له شعره من مواقف وآراء، علاوة على التشتت، أو الضياع، أو الالتباس، فعمد إلى كتابة "مقدمة" أوضح الغرض من الديوان، ورفع الالتباس عن العنوان.
وعن موضوعات أبوابه الشعرية المختلفة قال في المقدمة:
"... وتحتم على كل مومن أن يمدحه بحسب الإمكان بمنظوم أو منثور، بأي لغة وبأي لسان، حملني فهمي القصير، وباعي الحقير، أن أنشئ فيه وفي آله وأصفياء أمته جماعة من القصائد، إذ نية المرء خير من عمله بحسب المقاصد، وقد يهادي العبد الضعيف ذا الجاه العالي المنيف... وقد سميته اسمين، ووسمته بوسمين، فالأول سميته "عرائس الأفكار في مدائح المختار" صلى الله عليه وسلم، والثاني سميته "رياض الأزهار في مدائح الفضلاء والأخيار"(22) .
- أهمية شعر الحلبي:
لكل نمط فني إبداعي خاصة في سياقها المعرفي والاجتماعي، وليس شعر الحلبي بدعا على هذا؛ فمن المعروف أن الشعر الديني أقرب إلى الوجدان الشعر الديني أقرب إلى الوجدان الشعبي من أي شعر آخر، لأنه: "يمثل ذلك الملاذ الذي يجد فيه الإنسان غايته من اتصال بالخالق الأعظم، والعقيدة المتصلة بروحه ونفسه، وحامل الرسالة صلى الله عليه وسلم وما يحظى به من مكانة في القلوب والأفئدة"(23) ، بحيث يمكن القول إن شعر الحلبي م النماذج الحية التي كان المغاربة وحفاظ الشعر النبوي أو الديني يعتزون بها، لأنها بالفعل كانت توفر لهم لحظات معينة عن درن المادة وقضايا الوقت، خاصة وأنه يلوذ ويحتمي بالحيز الإلهي، أو النبوي المقدس في الكون، المبجل في القول والعمل.
يقول مثلا:
يا عظيم اللطف كن لي ملجأ
                أنت للملهوف نعم الملجأ
حبكم سابق حبي إن تلا
                كل خير فهو عنكم ينشأ
وفي قصيدة أخرى، يؤكد اعترافه بقوة الخالق الجبار، لا إله إلا هو، فيقول:
أنا الأزلي ليس لي ابتداء
                أنا الباقي وليس لي انتهاء
أنا الغفار كل ذنوب قوم
             لقوم لبابي المفتوح جاءوا
وقال أيضا يثني على الحق جل جلاله:
يا عظيم الجود يسر مطلبي
                في سوى بابك مالي مطلب
ذكركم عذب لقلبي يعذب
                وبه قلب محب يطرب
وفي قصيدة له سماها "مراتع الأرواح في كمالات الفتاح" وهي عنده من أجود إلاهياته يقول:
أيا من له في العالمين ودائع
                ودائع سر بالمال بدائع
بأسمائك الحسنى تحليت والبها
                عليها وقد دلت بأنك صانع
وذاتك لم تشبه ذواتا وإنما
                   إلى العجز والأوهام طرا تسارع
إذا خاض عقل في بحار جلالها
                يؤوب غريقا لم تفده المطامع
وهي قصيدة طويلة فاق عدد أبياتها المائة والثمانين بيتا.
ونستطيع القول بأن قصائد الحلبي في مدح الجلال الإلهي، تجسد مقدار حبه وهيامه بذاته تعالى، وتظهر مدى الاعتراف بالعجز البشري أمام عظمته وجبروته.
وقد استطاعت إلاهيات الحلبي أن تقلب هذه المعاني السامية بحسب مختلف الوجوه والأحوال...
وفي كثير من "مراحل" هذه القصائد، تتداخل جزئيات الغرض الرئيس بجزئيات أغراض أخرى... وخاصة حين يتداخل المديح الإلهي بالمديح النبوي... وقد عرفت للحلبي – علاوة على ذلك – قصائد تغنى فيها بمدح الأسماء الحسنى.
هو الله جل الله لم أرج غيره
                ودمت على الرحمان دهري معولا
رحيم إلاهي لم يدعني لغيره
             هو المالك الأعلى به قدري اعتلا
وقال أيضا في مديح الحق تعالى بمعاني اسم الجلالة، وتكراره ابتداء وختما في كل بيت، للتلذذ به:
الله ربي اغفر ذنوبي كلها
                يا أرحم الرحماء أنت الله
الله جل جلاله الله
                هو واحد في ملكه الله
الله قد وجب الوجود لذاته
                أزلية أوصافه الله
وفي قصيدة أخرى مدح يثني على الله جل جلاله، والتزم ضمير الغيبة في أول كل بيت وآخره، مكررا ذلك للتمتع والتلذذ بهذا الاسم الأعظم، وفي ذلك غاية النغم للشاعر وسامعيه.
يقول:
هو أنت يا مولى الموالي اغفر لنا
                الله أنت ومالنا إلا هو
هو ذو الجلال وليس لي إلا هو
                تالله ما سكن الحشا إلا هو
هو تيم العشاق سر جماله
                ما هد ركن قهارهم إلا هو
وهذه ظاهرة فنية يمكن أن تثير عدة ملاحظات حول الطبيعة التركيبية أو البنائية للخطاب الشعري في هذا اللون من المديح، يعزز ذلك قوله قصائد شعرية مبتدئا فيها بالحروف المقطعة أوائل السور القرآنية كـ: الن / المص / الر / كهيعص... إلخ كقوله:
إلاهي اغفر ذنوبي واعف عني
                فلطفك سيدي لطف خفي
إليك لجأت يا مولاي كن لي
                وحتما من تكون له غني
لويت في السوي عنق اعتمادي
                وقصدي بابك الأسمى العلي
مصب بحار فضلك دافقات
                فلم تحرم من الفضل العصي
وإن كانت ظواهر شعرية أو فنية بنائية غير جدية، فقد كان لها صور ووجوه في أشعار من مدحوا الذات الإلهية، وتغنوا بسيرة رسوله الأكرم، فإنها تؤكد بالأساس مقدار الأخذ والامتياح، وتبادل التأثير القوي بين الشعراء في هذا الباب، وهو ما يمكن رصده في مختلف المناسبات المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتشكل بالتالي مقاماتهم الشعرية كالمولد النبوي، وموسم الحج، وقبول شهر رمضان، وذكرى الإسراء والمعراج، أو حلول عيد الفطر، أو حلول العام الهجري... فهذه في الواقع، دواعي مناسبة للتعبير عن الهموم والآمال والأشجان والأحلام، التي تستشعرها الأمة على المستوى الفردي، أو على المستوى الجماعي.
الصلاة عليك يا خير خلق
                ما استنارت بضوئك الظلماء
بدء مجدك في المعالي انتهاء
                للنبيين والورى شهداء
أنت باب مرمى الأماني
                ليس بعدك للوصول ابتغاء
والقصيدة على بحر الخفيف، ويبدو أن فيها كثيرا من أسباب مقارنتها "بهمزية" البوصيري الشهيرة التي أولها:
كيف ترقى رقيك الأنبياء
                يا سماء ما طاولتها سماء
لم يساووك في علاك وقد
                حال سنا منك دونهم وسناء(24)
والبوصيري من كبار الشعراء الذين قلدت أشعارهم أو عورضت بكثرة، وخاصة في ميدان "المديح النبوي". وعرف التقليد ألوانا فنية وأشكالا نظمية عديدة. وربما يليه مرتبة كعب بن زهير، والإمام البرعي، وابن الفارض، والكميت، وحسان بن ثابت..
وبالطبع، فإن البوصيري وقصيدتيه "البردة" ثم الهمزية" يحظى بأكبر نصيب في ذا الباب.
ولم يقتصر التقليد أو المعارضة أو الأخذ على إدراج نموذج شعري واحد، بل لقد عمد الحلبي مثلا إلى همزيات عدة تشبه إلى حد كبير "هميزة" البوصيري.
يقول في إحداها وهي قصيدة طويلة في 186 بيتا على بحر الخفيف:
الصلاة ثم السلام على من
                خضعت لجلاله العظماء
إلى أن يقول:
كيف يقوى على الغرام فؤاد
                مستهام له الصبابة داء
كيف يثنى عن الأحبة صب
                كلفت منه بالجوى الأحشاء
ويرى السيد محمد كيلاني أن الشعراء: أقبلوا على "بردة" البوصيري، أو على "همزيته" فمنهم من يصدرها، ومنهم من يعجزها، ومنهم من يخمسها، ومنهم من يسبعها... ومنهم من ينهج مهجا، وينسج على منوالها..."(25) .
وهذا معناه أن أهمية هذا اللون الشعري في المدح النبوي، إنما تكمن في مداومة قراءتها، وخاصة في الأوساط المتدينة، فيمتد الإعجاب بها، والتأثر بلذتها إلى تقليدها، أو معارضتها تشطيرا أو تخميسا... فتزداد البوصيريات انتشارا من خلال مختلف الصيغ الشعرية، التي تنسج على غرارها، بحيث لم يقف الأمر عند حد شعراء القرن 17م، بل امتد إلى عصرنا هذا(26) .
على أن شعر الحلبي في هذا الباب، يثير كثيرا من الإشكالات والقضايا الفنية، كما ألمحنا لذلك فوق، وهو إلى ذلك يشير إلى ما يتميز به حقل الإبداع الأدبي المغربي من الظواهر، التي تبين مؤهلات أهل هذا القطر، وقدراتهم الخلاقة، حتى لا يخال البعض أن عطاءهم الإبداعي والفني، ظل حبيس التقليد والمعارضات.
ويمكن القول إن الشاعر المغربي كان شديد الحفظ للموروث الأدبي، مغربيا كان أم أندلسيا أو مشرقيا. وحاول وأثبت تجاوبه معه دون عناء ولا تكلف، رغم أنه نسج على "منوال" كثير من النماذج الشعرية، بحرا وقافية، أو أنه استعار بعض وسائلها و مضامينها أحيانا كثيرة.
وفي هذا السياق، نستطيع القول بأن لحلبي قدم لنا نماذج دالة وطيبة على هذا المستوى.
نلاحظ مثلا قوله في إحدى ميمياته، هو يستوحي فيها "بردة" البوصيري:
إذا جئت "جزعا" جز عن البان والعلم
                وفي أرض سلع سل عن العرب والعجم
وفي حاجز واصل دموع محاجر
                وسلم على عرب أقاموا بذي سلم
وإن جنحت للسلم منك جشاشة
                لها الجنح وعرج بالركاب على إضم
وقال في ميمية أخرى:
ثدي حبك قد رضعت غلاما
                وحياتك لست أبغي فطاما
أنا عبد الهوى أسير التهاني
                فيك يا منيتي وذبت سقاما
أنا ذلك العشيق من فرط عشقي
                فيك أهوى الغرام والهياما
وكان البوصيري قد قال:
أمن تذكر جيران بذي سلم 
                مزجت دمعا جرى مقلة بدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة
                وأومض البرق في الظلماء من إضم
فما لعينيك إن قلت اكففا همتا
 وما لقلبك إن قلت استفق يهم
ويمكن أن نجد وجوها فنية وبنائية كثيرة أخرى للدراسة في سياق عقد المقارنة بين الشاعرين، حتى ليبدو للمرء ن الحلبي كان يقفو خطوات البوصيري في كل صغيرة وكبيرة... ويكثر من صيغ الاقتفاء والاحتذاء، وقدم من خلال تلك الصيغ المتنوعة نمطه الشخصي، وصورته الأصلية، بالشكل الذي تكرست وترسخت به في أذهان المغاربة.
ومن الواضح أن نبويات البوصيري "قد امتازت بقوة الأسلوب، وحسن الصياغة، وجودة المعاني، وجمال التشبيهات، وروعة الصور"(27) . وهذه مقومات كفيلة بدفع باقي الشعراء إلى التقليد والمعارضة والاحتذاء.
ولعل من أخصب الموضوعات لقابلة للتحليل والدراسة، ظاهرة التضمينات لمحتويات وأشكال مختلفة، كأسماء الأماكن، والمعجزات النبوية، ومختلف الأحداث التاريخية المرتبطة بنشر الدعوة الإسلامية، وبفتوحات الخلفاء وغيرها... ففي مثل هذه الأشعار، يمكن القول:
إن الحلبي من أبرز شعراء المغرب في القرن 17 الذين ساهموا في تشغيل وإبراز وتخصيب الجغرافيا المقدسة ومالها من أبعاد ودلالات.
ومعنى هذا كله، أن شعراء الحب الإلهي أو المديح النبوي، أو حتى الشريفي والولوي في المغرب، إنما كانوا وجدوا أمامهم تراثا روحيا هائلا نابضا بالحياة والعمق؛ وقد حاولوا السير في ركابه، لفظا وصورة وتراكيب وأوزانا... إن لم نقل إن البعض قد حاول فعلا التفوق على بعض نماذج هذا التراث... ونعتقد أن الحلبي يندرج في هذا الإطار.
إلا أن هذا الحكم لا ينفي ما اتسمت به كثير من قصائد المديح النبوي في مجالي الألفاظ والمعاني، فهو شعر يختلف قوة، وضعفا وجودة ورداءة: "حين يصدر عن أدباء مبدعين، أو حين يصدر عن فقهاء ناظمين، ولكنه أبدا نابض بالحياة وبالصدق، وبغزارة العاطفة الدينية وحرارتها"(28) .
ومن المؤكد أن هذه الأوراق لا تستطيع الإلمام بكل ظواهر الشعر النبوي الفنية فضلا عن ظواهر الشعر الإلهي والولوي والذاتي والوجداني الذي خلفه الحلبي... وإنما كانت غايتنا أن نثير الانتباه، ونجدده إلى أهمية شعر هذا الرجل؛ فنحن نعتقد أن دراسة عطاءاته الشعرية والنثرية، كفيلة بإغناء التصور الأدبي المغربي، في وجهه الروحي الباطني أو القدسي، ونثير بالتالي الانتباه إلى أهمية المغرب في إبداع هذا اللون الشعري..
فهل كان لمدينة فاس سحر خاص وانجذاب أخص، دفعا بالحلبي إلى التزام بهذا اللون الشعري: المديح الإلهي والنبوي؟
أم أن "الحلبيات" لم تفعل أكثر من تزكية واقع فني وأدبي قائم وقتذاك؟
وهذه قضية أخرى تستوجب وقفة خاصة.

(1)  زكي مبارك / المدائح النبوية في الأدب العربي / ط: البابي الحلبي / القاهرة – 1935. ص: 17.
(2)  النعمان القاضي / الفرق الإسلامية في الشعر الأموي / ط. دار المعارف / مصر – 1970 / ص: 553.
(3)  عباس الجراري / الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه / ج: 1-ط. 3 / مكتبة المعارف / الرباط: 1986- ص: 143 وما بعدها.
(4)  وقد ذكر كثيرا منها الأستاذ الفاضل الدكتور جواد السقاط في مقالين نشرا في مجلة دعوة الحق:
* الأول هو: الشروح الشعرية في الأدب المغربي / عدد: 286، وقد ذكر ضمن فقرة هامة من شروح "البردة" للبوصيري، ص: 45/ إلى 47، وكذلك شروح الهمزية ص: 47-48، (وهذا المقال مدخل).
* والثاني هو: الشروح الشعرية بالمغرب، نشأة وتطور / ضمن عدد 289 – ص: 74-84.
(5)  محمد بن الطيب العلمي / الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب / ط: حجرية فاس 1887 / ص: 6.
(6)  محمد بن جعفر الكتاني / سلوة الأنفاس / ط. حجرية، فاس / 1898 – ج: 2 – ص: 164 وما بعدها.
(7)  محمد بن الطيب القادري / نشر المثاني... ت محمد حجي وأحمد توفيق / ط: 1 – لرباط: 1986 – ج: 3 – ص: 197/198.
(8  العباس بن إبراهيم المراكشي / الأعلام، المطبعة الملكة – 1974 / 1975 – ج: 2 – ص: 332/352.
(9) إسماعيل البغدادي / هدية العارفين إلى أسماء وآثار المصنفين / ط: مكتبة المثنى / بغداد 1951/1955 – ج: 1 – ص: 168/169.
(10)  محمد هاشم راغب الطباخ / أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء/ ط: 1 – 1923 – ج: 6 – ص: 429/432.
(11)  ياقوت الحموي البغدادي / معجم البلدان / ط: دار صادر – بيروت / 1977 – ج: 2 – ص: 77.
(12)  الحلبي أحمد بن عبد الحي ،الدر النفيس والنور الأنيس / ط. حجرية – فاس 1882 – ص: 396.
(13)  هذه إشارة لمن ينتسب للزاوية الدلائية.
(14)  وهذا من أمثال العرب، انظر الميداني أحمد بن محمد النيسابوري. مجمع الأمثال / ط. 3 – دار الفكر – 1973 – ج: 1 – ص: 161. ومعناه أنه جاء بالواضح والخفي.
(15)  محمد بن الطيب العلمي / الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء لمغرب / (م س.) نفس المعطيات.
(16)   عبد الرحمان بن زيدان / المنزع اللطيف في التلميح لمفاخر مولاي إسماعيل بن الشريف / مخطوط الخزانة العامة بالربط رقم 595 ج (وفيه نسخ أخرى) ص: 308/331.
(17)  محمد بن عبد السلام القادري / التقاط الدرر المواعظ والعبر / تح: هاشم العلوي. (وهي رسالة جامعية مطبوعة، إلا إننا اعتمدنا على النسخة المرقونة بكلية الآداب بالرباط تحت رقم 96402) ج: 1 – ص: 330.
(18)  العباس بن إبراهيم المراكشي / الإعلام... (م س. ج): 2. ص: 332.
(19)  محمد بن جعفر لكتاني / سلوة الأنفاس / (م س. ج): 2-ص: 164.
(20)  الإعلام / (م س. ج): 2- ص: 333.
(21)  محمد بن الطيب العلمي / الأنيس المطرب... / (م س.) ص: 19.
(22)  أحمد بن عبد الحي الحلبي / الديوان / مخطوط الخزانة العامة بالرباط – رقم: 1615.
(23)  حلمي محمد القاعود / عوامل نهضة الشعر الديني في العصر الحديث / ضمن مجلة عالم الفكر – مجلد 20 – العدد: 2 – 198 – ص: 216.
(24)  محمد سيد كيلاني – محقق – ديوان البوصيري / انظر مقدمة المحقق: ط. 2 – القاهرة 1973 – ص: 49.
(25)  (م س.) (المقدمة ص: 29/30.
(26)  حلمي محمد القاعود / عوامل نهضة الشعر لديني في العصر الحديث / (م س.) ص: 217.
(27)  محمد سيد كيلاني – محقق – مقدمة ديوان لبوصيري / م س. ص: 31.
(28)  عباس الجراري / الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضاياه / ج: 1. م س. ص: 162/163.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here