islamaumaroc

كلمة ملكية سامية.

  الحسن الثاني

336 العدد

إن الكثيرين يتحدثون عن الشروط اللازمة لقيام الشبان بأدوارهم وحملهم لمسؤولياتهم على أحسن حال، مطيلين النفس على الخصوص في السلامة الجسمية وأهميتها، ولكن السلامة الروحية والفكرية هي أهم في نظرنا وأخطر، لأنها هي التي تغمر قلوب الشبان إيمانا وطمأنينة، وتحول دون تسرب الارتياب والحيرة والقنط إليها، وتجعلهم يتبينون حقائق الأشياء، حتى إذا فعلوا شيئا أو تركوه، صدروا في الفعل والترك عن بينة واقتناع.
إن العصر الذي نعيش فيه يتسم بسمة العلم والثقافة، وقد أدبرت العهود التي كان الأفراد والجماعات تساق فيه سوقا إلى القيام بأعمال لا تدري فائدتها أو تجبر إجبارا على التشيع لمذاهب أو الانتصار لمعتقدات لا تدرك كنهها. إن انتشار الثقافة قرب من الحقيقة أغلب البشر، كما أن التطور السياسي للمجموعة البشرية رفع مستوى أفرادها في أكثرية بلدان العالم، فجعلهم أحرارا رشداء، يشتركون بطريقة أو بأخرى في تخطيط السياسات وتنفيذها، فمن الواجب على كل أمة تهتم بمستقبلها أن تهتم بتكوين ناشئتها: جسميا وروحيا وفكريا في آن واحد، لأنهم رجال الغد، وعمدة المستقبل، وكيفما كانوا في حاضرهم يكونون في مستقبلهم استقامة أو اعوجاجا. وليس على الذين يريدون مطالعة الغد إلا أن ينظروا صورته في مرآتهم الصقيلة، فإنها مرآة أمينة لا تعكس إلا الحقيقة، ونحن لشدة اقتناعنا بهذا لا نألوا جهدا ولا ندخر وسعا إعداد شبابنا للغد، وجعلهم في مستوى الآمال التي تعلقها عليهم وتعلقها عليهم البلاد بما نفتح من مدارس ومعاهد وكليات، ونيسر من أسباب العلم والثقافة، ونفسح من مجالات متنوعة للنشاط خليقة أن تنمي ملكاتهم، وتزكي مواهبهم، وتعودهم على التفكير الجيد، والرأي الصائب، والعمل المفيد، وتجنبهم المزالق والمنحدرات المشبوهة التي تعقم الفكر، وتقتل المواهب، وتفضي إلى الحيرة والارتياب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here