islamaumaroc

القضاء الجنائي بانجلترا

  دعوة الحق

35 العدد

كل جان يحاكم بواسطة المحلف، إلى إذا كانت جنايته طفيفة، بحيث يباشر الفصل فيها لدى الجلسات الصغرى، ويعاقب عليها برفق، كان يكون العقاب غرامة مالية، أو سجنا لمدة لا تتجاوز ستة أشهر. وهيئة المحلفين تستطيع وحدها أن تقضي، ويجب أن يكون قضاؤها بالإجماع بأن المتهم مذنب أو غير مذنب، وحينئذ تمضي المحكمة الحكم. وبعدما تصدر هيئة المحلفين حكمها، وقبل إمضاء هذا الحكم، تطلع المحكمة على لائحة الجرائم، إن كان المتهم قد حكم عليه من ذي قبل في بعضها. وهذا طبعا، يكون له تأثير في شدة الحكم الذي ستمضيه المحكمة.
وكل مدعى عليه يعد بريئا، إلى أن تقوم عليه الحجة بأنه مذنب، وعلى المدعين أن يثبتوا أن المدعى عليه مذنب، وليس عليه أن يثبت أنه بريء (إذ الأصل في الإنسان البراءة) .
وتبتدىء  المحاكمة  بسماع ما يقوله المدعي، الذي يعرض قضيته على المحكمة، وعلى المحلفين، ان كان هناك أحدهم.
وبعدما يفضي بدعواه، يحضر حججه، وتتمثل في الشهود، الذين سيزكونه فيما ذكر من حقائق.
والقانون صارم جدا في الطريقة التي سيختبر بها هؤلاء الشهود. وعلى هؤلاء أن يشهدوا بما رأوه لا بما سمعوه.
ويجب على المدعين ألا يلقوا إليهم بأسئلة توجههم إلى إجابات معينة، فذلك يدعى بالاستدراج leading الذي يحرم في استنطاق الشهود.
مثلا، لا ينبغي أن يسأل الشاهد: هل رأيت المتهم خارجا من المنزل، وهو يحمل كيسا مليئا من فضة؟
ولكن فقط يمكن أن يسأل: أين كنت في الوقت الفلاني؟
الجواب: خارج المنزل
السؤال: ماذا رأيت؟
الجواب: رأيت المتهم
السؤال: هل كان حاملا لشيء؟
الجواب: نعم
السؤال: وماذا كان يحمل؟
الجواب: كيسا مليئا من  فضة
وعلى إثر ما ينتهي المدعون من توجيه أسئلتهم إلى الشاهد، يشرع المدافعون في استنطاقه مرة أخرى. وهؤلاء يستطيعون أن يلقوا على شاهد الادعاء بأسئلة تتضمن الجواب leading questions  كما أن المدعين يستطيعون أن يلقوا على شهود الدفاع بأسئلة تتضمن الجواب.
مثلا:
هيئة الدفاع: صحيح، أن تلك الليلة كانت مظلمة جدا لدرجة أنه لم يكن في إمكانك أن تشاهد ما كان بالكيس؟
الشاهد: أن البدر كان في تمامه تلك الليلة
هيئة الادعاء: يا سيدي، ها هو التقويم calendar الذي يثبت أن البدر كان في تمامه تلك الليلة               
هيئة الدفاع: كيف استطعت أن ترى ما كان داخل الكيس؟
الشاهد: إن الكيس كان نصف مفتوح، حينما مر بي المدعى عليه
هيئة الدفاع: كم كان بعيدا عنك، حينما مر بك؟
الشاهد: لا أستطيع أن أحدد ذلك، أنه كان ظلام نوعا ما
هيئة الدفاع: ظننت أن البدر كان في تمامه
الشاهد: كان كذلك
هيئة الدفاع: إذن، إذا كان هناك ضوء كاف لك، لدرجة أن تمكنت من مشاهدة الفضة التي كانت في الكيس، فلا بد أنه كان هناك ضوء كاف، تتمكن به من مشاهدة البعد الذي كان عليه المتهم، حينما مر بك.. الخ
وهنا تستطيع هيئة الادعاء، ان أرادت، أن تستنطق شهودها مرة أخرى
هيئة الادعاء: هل وجدت غرابة في تلك الحال؟
هيئة الدفاع: سيدي، أعترض، أن هذا سؤال يتضمن جوابا
القاضي: يجب أن تعد ذلك مخالفا
هيئة الادعاء: ماذا ظننت حينما رأيت الرجل معه الكيس؟
الشاهد: كنت في حالة ذعر
هيئة الادعاء: هل كنت في حالة تقدر بها المسافات؟
الشاهد: أن أقوم بإحصاء؟ لا..
وبعدما يكون الشاهد الأخير قد دعي ليقيم شهادته، فلهيئة الادعاء أن تترافع مرة أخرى، وأن تكف عن مرافعتها، وهذا هو الغالب المعتاد
ثم تدعو هيئة الدفاع شهودها الذين يكونون قد استنطقوا أولا، وثانيا، وثالثا، ويدلي المدعى عليه بحججه إلى هيئة الدفاع. وقد سبق أنه غير محتاج لذلك في إثبات براءته، ولكنه قد يسبب وقعا سيئا، إذا هو لم يفعل ذلك، بينما من الطبيعي أن يجعل المحكمة تظن أنه يخشى استنطاقه مرة أخرى. ومهما يكن فإنه لا يستنطق مرة أخرى فيما فاه به أولا، اللهم إلا إذا كان هو أو محاموه قد استنطقوا مرة أخرى شهود الادعاء فيما سبق أن أفضوا به أولا.
وحينئذ، تترافع هيئة الدفاع مرافعتها الأخيرة
سيدي، سادتي رجال القضاء، قد سمعتم الشاهد يقول: إنه كان مذعورا، وفي حالة لا يستطيع معها أن يقدر المسافات، وأن عينيه وقعتا على الفضة داخل كيس نصف مفتوح. كل هذا قد حدث خلال دقيقة واحدة، فهل يمكن لمثل هذا الرجل، وفي مثل تلك الحال، أن يكون في وضعية يتمكن معها من تمييز تفاصيل شيء غريب عليه تماما، الخ؟
فإذا ما قامت هيئة الدفاع بمرافعتها الأخيرة وانتهت منها، فإن المحكمة تلخص كل شواهد القضية، وتعتمد على أهم نقطها، وحينئذ تغادر هيئة المحلفين قاعة المحاكمة، وحينما تعود إليها، تسأل المحكمة هيئة المحلفين.
القاضي: هل أنتم مجمعون على فتواكم؟
رئيس المحلفين: نحن كذلك يا سيدي
القاضي: هل تقضون على السجين بأنه مذنب، أم غير مذنب؟
الرئيس: مذنب يا سيدي
وبعد ذلك، تصوغ المحكمة حكمها
وطبعا، ربما لا تتفق هيئة المحلفين فيما بينها، فإذا لم تستطع أن تتفق على الحكم، فعلى رئيسها أن يعلن ذلك. وفي هذه الحال، يستطيع المدعى عليه أن يطلب عرض قضيته على هيئة محلفين أخرى،  ليحكموا فيها.
وطبقا للقانون الإنجليزي، فإنه لا يمكن أن يصدر في القضية إلا أحد حكمين في صاحبها: مذنب، غير مذنب،
أما القانون الاسكتلندي، فإن فيه حكما ثالثا، يعد وسطا بين الحكمين، فقد يقضي المحلفون بقولهم غير محقق: Guilty أو Not guilty not Proven ويعني هذا أن المدعين لم يقيموا البينة الكافية على دعواهم، على حين أن المحلفين غير مقتنعين بأن المدعى عليه بريء، وعليه فيخلى سبيله من هم المدعون؟
يمكن أن يكون المدعون من أشخاص معتادين، أو رجال الشرطة، أو رئيس المدعين العموميين the Director of Public Prosecutions State Official أو مأمور حكومي على رأس رجال إدارته. وبخلاف النائب العام،  فإنه لا يقايض الحكومة، ولكنه يكون أكثر شبها بأجير مدني، ويتولى رئيس المدعين العموميين الادعاء إذا كانت هناك جريمة خطيرة، مثل الاتهام بالقتل، والخيانة العظمى، والغدر. وغالبا، حينما تكشف بعض قضايا الغدر المدنية، أو يدلى بشهادة مزورة في المحكمة، أو يدلس فيها، فإن القاضي يبعث بالأوراق إلى رئيس المدعين العموميين، الذي يقرر ما إذا كان سيباشر القضية أم لا. ويسترشد هذا بالشرطة في محاكمة المتهمين بالقتل والجرائم الخطيرة الأخرى. وفي بعض الأحيان يطلب من النائب العام the Attorney-General أن يتولى مباشرة الحكم، وعموما، فإنه يعرض قضية الدولة على محكمة الاستيناف الجنائية.
محاكم الاستيناف
يستطيع الشخص الذي قضت عليه الجلسات الصغرى، أو المحاكم ذات القضاة المرتبين في المدن الكبرى، بأنه مذنب، أن يستأنف لدى المحاكم الفصلية، أو لدى قاض محلي «المسجل»Recorder في بعض المدن. ويستطيع هذا الشخص أن ينتقل من المحاكم الفصلية إلى محاكم الاستيناف الجنائية. فإن نجمت معضلة فقهية، فإن القضية تعرض على مجلس اللوردات the House of Lords كما أنه يستطيع أن ينقل القضية من المحاكم الدورية أو المحاكم الجنائية المركزية ليستأنف فيها لدى محكمة الاستيناف الجنائية
وحينما يصدر الحكم بالإعدام، فإن المتهم أو ذويه، لهم أن يستأنفوا لدى حضرة الملك، فيتصرف هذا في القضية حسب إرشادات وزير الداخلية the Home Secretary وحينئذ، فقد يستمر الحكم، وقد يستبدل بمدة من السجن. وفي أحوال خاصة، قد يمنح الملك عفوه على المحكوم عليه، فيطلق سراحه.
فإن ادعى على بريء، ووجد في هذا الادعاء جورا عليه، فإنه يستطيع أن يقيم دعوى على الذي اتهمه، لدى المحكمة العليا، لأجل ذلك الاتهام الجائر. فإن كان جرد من حريته بدون موجب، ولو لساعة واحدة، فإنه يستطيع أن يدعي بالأضرار التي نالته من جراء حبسه ظلما، حتى ولو كان ذلك ضد الشرطة.
ملاحظة حول البينة
هناك في القانون الإنجليزي ثلاثة أنواع من البينات، وهذه تدعى:
1 – بينة محسوسة  Real Evidence
2- بينة شخصية Personal Evidence
3 – بينة ظرفية Circumstantial Evidence
فالبينة المحسوسة هي حالة جثة، وملابس، وسياج، وجرح، ورائحة حامض بروسيك prussic acio  وندب على وجه شخص، ونحو ذلك من الأشياء المحسوسة التي تستطيع المحكمة أن تشاهدها.
والبينة الشخصية، ما تدل على حالة إنسان، مثل حمرة الخجل المفاجئة، وتلجلج مربك، ورسالة تدل من تعبيرها وخطها، دلالة واضحة، على أنها قد كتبت تحت انفعال وتهيج.
وما عدا هذا من البينات الأخرى يعد ظرفيا، مثلا، مركز شخص، وتقاريره المزورة، واقتناؤه لمتاع مسروق، ونحو ذلك.
هذا وينبغي للشاهد ألا يعيد على المحكمة، البيانات التي اتخذت بواسطة شخص ثالث، لأجل اختبار الحقيقة لمثل هذه البيانات، وفيما يخص الاعترافات، فإن القانون الإنجليزي مرتاب جدا فيها، بخلاف ما عليه الحال فيما وراء السور الحديدي من البلاد التي تعتمد محاكمها هذه الاعترافات كأنها حجج قاطعة. فالمحاكم في بريطانيا، لا تعتد دائما بهذه الأشياء التي ربما يفضي بها المتهم، تحت تأثير توتر في الأعصاب عند محاكمته. وإنها  لحقيقة عجيبة، فيما يحدث عندما ترتكب جريمة قتل شنيعة، فيزعج البرءاء منها تماما، وتكون النتيجة في بعض الأحيان، إنهم يسلمون أنفسهم إلى الشرطة كقتلة حقيقيين. ولهذا فالاعترافات في المحاكم الإنجليزية لا يؤبه بها، إلا إذا كانت صادرة عن طواعية، وبدون وعد بثواب، أو ايعاد بعقاب، وحتى هذه فإنها تقبل بتحفظ عظيم، فيجب ألا يقع على المتهم أي نوع من أنواع التعذيب الجسمي أو الروحي، بقصد التواصل إلى اعتراف منه.

 

 

 

 

 

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here