islamaumaroc

المادة المغربية في مجلة الاستشراق الألمانية

  علي لغزيوي

العدد 335 محرم-صفر 1419/مايو-يونيو 1998

* التقديم
لا يمكن الحديث عن الاستشراق الألماني دون استحضار مراحله النشيطة منذ القرن التاسع عشر، والإسهامات الكبيرة التي بذلها أعلامه الكبار في مختلف أطواره ومراحله تجاه الشرق الذي أحبوه وتعلقوا به، وأخذ سحره بمجامع قلوبهم، فأقبلوا على تراثه بشغف كبير، بغية فهمه والاقتراب منه أكثر.
ويكفي أن نستحضر الجهود العلمية الكبيرة المنصفة في هذا المجال، منذ "تيودور نولدكه" (THEDOR NOLDEKE) عميد الدراسات الشرقية في ألمانيا، مرورا "بكارل بروكلمان" (C. BROCKELMAN) وموسوعته المتميزة عن تاريخ الأدب العربي، وغوته صاحب "الديوان الغربي الشرقي" إلى المستشرقة المعاصرة الجريئة المنصفة "أنا ماري شيمل".
وإذا كان الاستشراق الكلاسيكي أو المبكر في ألمانيا قد اتجه في الغالب إلى العناية باللغة، وخلال ذلك اهتم بآداب الشرق، وتذوق الشعر العربي والشعر الفارسي، وترجم عددا من نصوصهما إلى اللغة الألمانية، فإن الاتجاه الجديد في هذا الاستشراق قد مال إلى العناية الكبيرة بالأوضاع الاجتماعية والسياسية في الشرق، كما يؤكد ذلك الباحث "هوجو فون غرايفنكلاو" ملاحظا أن المعرفة باللغات الشرقية عند هذا الاتجاه لا تعدو أن تكون وسيلة مساعدة في البحث والاشتغال العلمي بالتاريخ، والدين، والثقافة، واللغة، والسياسة...  (1)وهو يلاحظ في الوقت نفسه أنه إذا كان التخصص اللغوي متسعا، بحيث يدرس في نحو خمس وعشرين جامعة ألمانية، بالإضافة إلى "جامعة لايبتسيغ" التي تحولت إلى هذا الاتجاه أيضا بعد الوحدة الألمانية، فإن البحث في شؤون الشرق الحديث أضيق منه، بحيث لا يدرس إلا في جامعات ألمانية قليلة، هي (هامبورغ)، و(بون)، و(بامبيرغ)، و(توبنغن)، و(فوايبورغ). (2)
ويمكن القول إن إقدام جمعية الاستشراق الألمانية على إصدار مجلة مختصة منذ وقت مبكر يعد هاما في تاريخ هذا الاستشراق، فقد غدت منبرا علميا لنشر البحوث والدراسات الاستشراقية، وواجهة للتعريف بمختلف الجهود التي يبذلها المستشرقون عامة، والألمان منهم خاصة، في العناية بالشرق، وقد عرفت هذه المجلة برموزها التي تختصر اسمها وهي: (ZDMG).
وبطبيعة الحال ليست هي المجلة الاستشراقية الألمانية الوحيدة خلال المسيرة الطويلة الحافلة لهذا الاستشراق، فهناك غيرها في مختلف الحقب والمراحل، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- مجلة "دير إسلام" التي أسسها أحد كبار أعمدة الاستشراق الألماني، وهو "كارل هينريش بيكر 1867 -1932" سنة 1910، وهو الذي كان ذا دور بارز في تأسيس معهد اللغات الشرقية في برلين سنة 1887م كما عرف بعنايته الكبيرة بأثر العوامل الاقتصادية، والتفاصيل التاريخية، والعناصر الإغريقية والنصرانية في الحضارة الإسلامية، كان له اهتمام خاص بشمال إفريقيا. (3)
- مجلة "فكر وفن"، ولا تزال تصدر إلى الآن، وهي متنوعة ذات اهتمامات عامة.
غير أن "مجلة جمعية الاستشراق الألمانية" (ZDMG) تعد واحدة من أهم الدوريات الألمانية المتخصصة، بل هي رائدة من حيث التوجه والقيمة العلمية، ومن حيث السبق وزمن الصدور، وكذلك من حيث أهمية الأقلام الاستشراقية التي تساهم في تحريرها، ومناقشة ما ينشر فيها، وللتذكير نشير إلى أن أول أعدادها صدر سنة 1847م، وكانت تصدر فصلية أول الأمر ثم أصبحت تصدر مرة في السنة.
ولأن الموضوعات المنشورة في أعداد هذه المجلة غنية ومتنوعة، فإن الوقوف على بعض المواد على حدة كفيل بإثارة الانتباه إليها أكثر، كما أن الاطلاع على المواد المتنوعة المنشورة فيها يتيح للقارئ معرفة الموضوعات التي كانت تشغل المستشرقين، وطبيعتها ومنهج معالجتها، وكذلك معرفة الخلفية المعرفية والإيديولوجية التي يصدر عنها هؤلاء، سواء أتعلق الأمر بالألمان منهم أم بغيرهم.
وعلى الرغم من أهمية هذه المجلة فهي غير متداولة ولا واسعة الانتشار بين المثقفين العرب شرقا وغربا، ولذلك فقد سعينا إلى تقريب بعض موادها من الباحثين والدارسين المهتمين بهذا النوع من الأبحاث، ولا سيما وهي تتيح الفرصة لمعرفة ما يثير اهتمام الآخرين في هذا الشرق، وتساعد على جمع خيوط الصورة التي رسمها الاستشراق عن أقطار العالم الإسلامي خلال عقود من السنين، وكان لها تأثيرها بدون شك في نظرة الغرب إلى الشرق عبر الأجيال المتعاقبة.
وهكذا كنا قد استخرجنا المادة الأندلسية الواردة في هذه المجلة، اعتمادا على الفهرس العام الذي أنجزه الأستاذ نامق كامل (4)، ثم أعدنا تصنيفها (ألفبائيا) لتيسير الإفادة منها.  (5)
ونتابع ما نشر في هذه المجلة فنستخرج اليوم المادة المغربية ونصنفها ثم نقدم لها بما يضيئها في إيجاز وتركيز لتكون مكملة للمادة الأندلسية، لما بين المغرب والأندلس من تقارب وتكامل في عدد من المجالات، ومبرزة لطبيعة الموضوعات التي عني بها المستشرقون الألمان بالنسبة للمغرب.
بلغت المادة المغربية الصريحة المنشورة في المجلة، منذ عددها الأول الصادر سنة 1849م، إلى العدد الصادر سنة 1979م سبعا وثلاثين مادة، وإذا نظرنا إلى هذه المواد من حيث طبيعتها وموضوعاتها ودلالاتها أمكن لنا أن نقدم الملاحظات والإشارات الموجزة الآتية:

* من حيث مفهوم المغرب :
     لم نقتصر على الحدود الضيقة، وإنما نظرنا إلى المغرب بمفهومه الكبير كما حدده القدماء من بلاد ليبيا غرب الإسكندرية إلى المحيط الأطلسي، وهو ما يعرف بشمال إفريقيا وبالمغرب العربي الكبير كما أدخلنا عددا من الجزر المتوسطية في هذه الحدود من باب القرب والجوار، وقد اهتمت المادة الاستشراقية في هذه المجلة بعدة موضوعات في هذه المساحة الشاسعة.

* من حيث المراحل الزمنية:
وجدنا هذه المادة تعنى بمختلف العصور، منذ ما قبل الإسلام إلى العصر الحديث، وهي لا تغطي جميع المراحل بطبيعة الحال، ولكنها تعالج مجموعة من الموضوعات التي تدخل في هذه المراحل الزمنية الممتدة.

* ومن حيث الموضوعات والاهتمامات:
هناك تنوع كبير، فمن الموضوعات العلمية الأكاديمية الصرف، إلى الموضوعات ذات الاهتمامات الهامشية أو الجانبية، والاهتمامات ذات الطابع الشعبي مثل اللهجات، وأنماط الحياة، والعادات والتقاليد، وهناك الاهتمام بالأجناس والعناصر المكونة للمجتمعات من العرب والبربر واليهود، وهناك العناية بالديانات والعقائد والطوائف الدينية (الإسلام، المسيحية، اليهودية)، وبالأساطير والمذاهب المختلفة، كما نجد في هذه المادة اهتماما بسير الرجال الأفراد من متصرفة ومؤرخين وغيرهم، وبحياة المجتمعات والقبائل.

* ومن حيث المناهج
هناك تنوع ما بين التقديم الوصفي، والتحليل، والموازنة والمقارنة، وهناك الدراسات الميدانية العملية كدراسة النقوش والقطع النقدية بما لها من دلالات، بالإضافة إلى العناية بالأبجدية وحروف الكتابة، وبأسماء الأعلام والصيغ التعبيرية، وباللهجات...إلخ.

* وأما من حيث الكتاب الذين حرروا هذه المواد:
فهم أجيال وأجناس متعددة، وإن كان أغلبهم من المستشرقين الألمان.

* ومن حيث منهج التصنيف:
نشير إلى أننا، بعد استخراج المادة المغربية التي جاءت موزعة على عدة أبواب في الفهرس العام الذي أعده الأستاذ (نامق كامل)، قمنا بإعادة ترتيبها وكأنها مادة مستقلة بنفسها، والتزمنا باتباع الترتيب الألفبائي في تصنيفها مثلما فعلنا مع المادة الأندلسية من قبل، وذلك بمراعاة عناوين الموضوعات باللغة العربية، مستفيدين من العمل الطيب المشكور للأستاذ (نامق كامل) في الترجمة والفهرسة في آن واحد.
وأتبعنا عنوان المادة بذكر اسم المستشرق الذي حررها بالعربية، وبالحروف الأجنبية، حرصا على تميز الأسماء، وتجنبا للخلط عند التشابه في حالة الاكتفاء بالعربية وحدها، وبعد ذلك ذكرنا رقم المجلد من المجلة، وسنة الصدور، ثم رقم صفحة بداية المادة ورقم نهايتها في المجلد المحدد من المجلة.
إن فائدة مثل هذا العمل البيبليوغرافي كبيرة جدا، وفي غاية الأهمية، لأنه أداة من أدوات العمل العلمي، ووسيلة من الوسائل اللازمة في البحث والدرس.
ولا شك أن قراءة هذه المواد بمراعاة دلالات العناوين، وتاريخ الاهتمام بتلك القضايا، متمثلا في تاريخ النشر، من شأنها أن تثير الانتباه إلى خلفيات ذلك الاهتمام، وما له من أبعاد لا تنفصل عن ظروف المغرب وما كان يحيط به من ملابسات حينذاك.

• المادة المغربية:
1- الأبجدية النوميدية "شمال افريقيا":
(د. أو. بلاو: DR.O.BLAU) مج 5/1851 – ص: (330-364).
2 – اختلاف الأصوات في اللغة العربية
(هانس رودولف زينكر H.R. SINGER) مج 123/1973- ص: (262- 268).
3- أسطورة محمد المسيحية وأسطورة المسلم ابن تومرت في القرن الثالث عشر:
(جيرارد سالنكر GERARD SALINGER) مج 117/1967- ص: (318- 328).
4- أسماء الأعلام العربية في الجزائر:
(ألبرت زوسين ALBERT SOCIN) مج 53/1899 –ّ ص: (471-500).
5- أسماء الألقاب عند عرب المغرب:
(هاينريش ف HEINRICH FREIN) 
6- أسماء النباتات العربية في منطقة بيسكرا (الجزائر):
(هـ فيتينك  H.FITING)
(إي ليتمان E.LITTMAN)
(ج جاكوبي G JACOBI)
مج 65/1911 – ص: (36-348).
7 – أشعار يهودية عربية في المغرب:
(البروفيسور فلايشر  PRO FLEISCHER)  مج 18/1864 ص: (239-340).
8 –ألفا نقش قرطاجي:
(د أو بلاو DR.O.BILAU) مج 29/1876 – ص: (644-645).
9 –الإمام المغربي الكبير عبد السلام بن مشيش الحسيني:
ناسك مغربي، مات مقتولا سنة 622 هـ/1225م): (أي فيشر A.FISCHER)
مج 71/1917 –ص: (206-222).
10- التأثير الفرنسي على لغة الكتابة العربية في المغرب:
(لورنس كروبفيتش  LORENZ KROPFITISCH) مج 128/1978 –ص: (39-64)
11- التصغير والتدليل في اللغة البربرية (فرنر فيسيشل VYCICHL WERNER)  مج 111/1961-ص: (243-253)
12- تقرير أحد الشلوحيين حول عادات وطريقة حياة وطنه المغربي :
(هانس شتومه HANS STUMME) مج 61/ 1901 – ص (503-541)
13- تقرير عربي حول مالطا:
(ك بروكلمان  C.BROKELMAN)  مج 55/ 1901 – ص (221- 222)
14 –تقرير مقتضب عن محاضرة فون إيفارد حول حل رموز النقوش القرطاجية الجديدة:
(البروفيسور إيفارد  PRO.EWARD) مج 7/1853 – ص (429- 485).
15- دراسات بونية (قرطاجية):
(يوهانس فردريش  HANNES FRIDRICH)  مج 107/ 1957 – ص (282- 298)
17- علي عبد الحسن شاذلي: في تاريخ الفاطميين الأفارقة الشماليين الصوفيين:
(البروفيسور هانبورغ PRO HANEBERG)
مج 7/1853 – ص (13-27)
18- فن الشعر الشعبي المغربي:
(نورمان أي شتيلمان NORMAN A STILMAN)  (يد يداك شتيلمان YEDIDAK STILMAN) مج 128 /1978 – ص (65-89).
19- في مخطوطات الشعر المغربي – اليهودي:
(ديفيد كاوفمان DAVID KAUFMAN) مج 50 / 1896 – ص (234- 240)
20- القائد جوهر الصقلي:
(م. جي. دي غويه M.J.DEGOEJE)  مج 52/ 1898 ص (75-80)
21- قصيدة باللهجة المغربية:
(أي- زوسين A.SOCIN)  (هانس شتومه H.STUMME)  مج 48/ 1894 ص (22-38).
22- قطعة نقدية ذات نقش فينيقي من شمال أفريقيا:
(د م أي ليفي DR.M.A.LEVY) مج 14/ 1860 – ص (710-712)
23- القواعد المتبعة في حل رموز النقوش (الحيثية) أو (الصقلية):
(بي جنسن P.JENSEN) مج 48/1894 – ص (429- 485).
24- كنوز الفاطميين:
(باول كالة PAUL KAHLE) مج 89/1935-ص (329-362).
25- كنية المضاف في اللهجة الجزائرية – المغربية:
(أي فيشير A.FISCHIR) مج 61/ 1907 - ص (178-185)
26- المبادئ الأساسية لعلم الصرف للهجة تطوان العربية:
(هانس رودولف زنكر HANS RUDOLF SINGER) مج 108/1958 - ص (106-125).
27- مساهمة في عملية إحصاء البلدان العربية:
(ألوين شبرنغر A.SPRENGER) مج 17/1863 – ص (214- 226).
28- مصادر في معارف حركة الموحدين في شمال إفريقيا:
(إيكناس كولدتسيهر IGANZ GOLDZIHER)  مج 106/1956 - ص (37-60).
30- المصريون وجيرانهم الليبيون:
(جيورج مللر GEORG MOBILLER) مج 78- 79 (مزدوج) / 1924- (مج 78) ص (36 - 60).
31- مقاطع من لهجة شلوح تازوالت:
(هانس شتومه  HANS STUMME)
32- ملاحظات تتعلق بالمغرب:
(إي فاكنان E.FAGNAN) مج 58/1904 – ص (667-686)
33- ملاحظات حول أربعة شعوب بربرية (الجزائر):
(هـ دوفريه H.DUVEYRIER) مج 12/1958 – ص (176- 186).
34- المؤرخ المغربي أبو القاسم الزياني:
(رأي فيشر A.FISCHER)  مج 71/1917 - ص (223-239)
35- موقع كلمة (رب) في الدولة القرطاجية:
"وتعني الأكبر، أو مكتبي، أو سامي"
(فيرنر هوس WERNER HUSS)  مج 61/1907 – ص (503-541)
36- نصوص عربية جديدة في لهجة مدينة تطوان:
(هانس رودولف زنكر H.R. SINGER) مج 108/1958 – ص (610-125)
37- هل عرف العرب حقا الأحجار الكريمة الصقلية؟
(د جيورج باكوب  DR.GEORG JACOB) مج 65/1911 – ص (336-3620)
 
         
(1)- انظر دراسته ما هو واقع الدراسات الشرقية في ألمانيا؟ (مجلة فكر وفن): العدد 62- السنة 32 /1995 / ص: 43.
(2) - نفسه.
(3)- انظر "المستشرقون" لنجيب العقيقي 2/418-419، و "الاستشراق في الأدبيات العربية" د علي النعلة 69-70. و"المستشرقون الألمان: تراجمهم وما أسهموا به في الدراسات العربية" للدكتور  صلاح الدين المنجد.
(4) - صدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت سنة 1410هـ / 1990م ضمن السلسلة التراثية رقم 18. 
(5)- نشرت بمجلة دعوة الحق العدد 319 – السنة السابعة والثلاثون، (ذو الحجة 1416 هـ / مايو – يونيو 1996). ص 85-88

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here