islamaumaroc

تفسير النص القرآني بين النقل والعقل.

  حسن عزوزي

العدد 335 محرم-صفر 1419/مايو-يونيو 1998

لم يكن من الهين الحسم في مسألة اتجاهي العقل والنقل في تفسير القرآن الكريم في العصور الغابرة، فقد باتت مختلف الأقوال والآراء في الموضوع تتردد في كتب التفسير وعلوم القرآن وغيرها، وبقيت القضية تتأرجح بين مناصرين ومعارضين لهذا الاتجاه أو ذاك إلا أنه يتوجب على الباحثين المحدثين ـ وإليهم تسند عملية التمحيص والتدقيق والترجيح ـ أن ينتهوا إلى نتائج توفيقية واضحة تعين على تلمس مدى إمكانية التوفيق بين الاتجاهين وبحث سبل إماطة حجب التنافر والتباعد بين الاتجاهين وإقامة حوار فاعل وإيجابي بين المنهجين إنها لعمري مسؤولية وواجب المهتمين بعلم التفسير القرآني.
تندرج ثنائية النقل والعقل في تفسير النص القرآني ضمن سلسلة من المصطلحات الموازية عبر عنها العلماء قديما وحديثا، فالمأثور من التفسير يقابله الرأي، والاتجاه النقلي يقابله الاتجاه العقلي، والأدلة السمعية تقابلها الأدلة العقلية، إلى غير ذلك من العبارات.
وإذا كان الاتجاه النقلي هو الغالب في القرون الأولى ـ وهو أمر طبيعي ـ فإن الاتجاه العقلي لم يتأخر كثيرا عن ذلك، وهو إن وحدت بذوره منذ القرن الأول إلا أنه لم يطغ على مسار البحث في التفسير إلا عند ظهور الفرق الإسلامية والنحل والأهواء المذهبية، وخاصة عند بزوغ الاتجاه المعتزلي في التفسير.
وقد اعتمد الاتجاه النقلي في بداياته في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم على طريق التلقي والرواية دون مزجه بشيء من المعقول وهو ما بدا ظاهرا في طائفة من كتب التفسير الأولى.
بقي الاتجاه النقلي محتفظا بسماته العامة من حيث الاعتماد على نقل المأثور والرواية والتلقي إلى أن أخذت الرواية بالإسناد تتراجع شيئا فشيئا، فكانت عملية اختصار الأسانيد أول الأمر، ثم تمت بعد ذلك تعرية الأقوال من كل نسبة لقائليها، فبدأ الوضع يقتحم مجال التفسير، وأضحى الصحيح من الأقوال يمتزج بالسقيم، فاختلط الأمر على كثير من المتأخرين الذين ما فتئوا ينقلون كل ما يبلغهم على أساس كونها حقائق ثابتة صحيحة، ولم يتوان كثير من المفسرين في إضافة ما سنح لهم من آراء وإقحام كثير من الأقوال التي لا تمت إلى المأثور والمنقول بصلة. وهكذا أصبح التفسير المدون مزيجا من التفسير النقلي والفهم العقلي.

* بذور الفهم العقلي وبداياته:
من الصعب جدا الحسم في مسألة بداية ظهور علم أو فن أو اتجاه أو فهم معين، لكنه من الممكن حصر ذلك في فترة معينة أو زمن مخصوص قد غلب فيه ظهور ذلك الكيان الجديد.
وفيما يخص بدايات ظهور التفسير العقلي فإننا لا نستطيع القول بأنه قد ظهر في فترة مبكرة عن الفترة التي ظهرت فيها أولى تفاسير المعتزلة، هذا إذا ما راعينا كون التفسير العقلي الذي نرمي إليه يمثل اتجاها قائما بذاته تحكمه قواعد وضوابط معينة يرتكز عليها في تفسير كل سور القرآن الكريم.
أما البذور الأولى فقد ظهرت مع بعض التابعين، يأتي على رأسهم مجاهد بن جبر المكي، تلميذ ابن عباس، الذي كان يولي للجانب العقلي في التقسيم أهمية كبرى، فيتوسع في فهم نصوص القرآن، التي يبدو ظاهرها بعيدا، خاصة عندما يتعلق الأمر بمصطلح "المثل" الذي يرادف مفهوم "التشبيه" ويحمل معاني ودلالات أخرى ترد في سياقات مختلفة.
يقول المبرد: "المثل مأخوذ من المثال وهو قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول والأصل فيه التشبيه، فقولهم "مثل بين يديه" إذا انتصب، معناه اشبه الصورة المنتصبة، وفلان أمثل من فلان أي أشبه بماله من الفضل، والمثال القصاص لتشبيه حال المقتص منه بحال الأول، فحقيقة المثل ما جعل كالعلم للتشبيه بحال الأول.(1)
ولقد تناول مجاهد مصطلح "المثل" واستعمله على نطاق واسع، إلا أن هذا الاستعمال لم يكن دوما في مأمن من انتقادات بعض المفسرين فهذا ابن جرير الطبري يستنكر عليه تأويله لقوله تعالى "ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين"(2) ، حيث قال مجاهد: مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله لهم "كمثل الحمار يحمل أسفارا" فيعقب ابن جرير بقوله: وهذا القول الذي قاله مجاهد قول ظاهر ما دل عليه كتاب الله مخالف...، ثم يمضي في تنفيذ هذا القول بأدلة واضحة وقوية.(3)
وإذا كان مجاهد قد عرف بنزعة عقلية محدودة لم تتجاوز التأويل في إطار ما عرف فيما بعد بالمجاز، (ويعتبر مصطلح "المثل" من أكثر المصطلحات المجازية ورودا في القرآن الكريم)، فإننا لا نتفق مع جولدزيهر الذي أراد أن يجعل من تأويلات مجاهد أساسا وأصلا للمنحى الاعتزالي في التفسير حتى ليعده رائدا لهم في مسائل كثيرة في التأويل.
فمجاهد، مثله مثل بعض التابعين كقتادة والسدي أكثروا من تناول مصطلح "المثل" في تفسيراتهم ولم يتجاوزوا بها حدود التأويل المقبول، وليس من التجاوز في شيء إذا قلنا بأنه كان لهم في أستاذهم عبد الله بن عباس (ض) نعم الرائد، فهذا ابن جرير الطبري يورد في تفسيره رواية تنسب إلى عمر بن الخطاب (ض): إنه لم يفهم معنى بعض الآيات التي سيقت مساق المثل حيث تساءل عن معنى قوله تعالى: "أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت"(4)  فلم يجد جوابا لذلك حتى قال ابن عباس ـ وهو خلفه ـ: يا أمير المؤمنين، إني أجد في نفسي منها شيئا، قال: فتلفت إليه فقال: تحول ههنا، لم تحقر نفسك؟ قال: هذا مثل ضربه الله عز وجل، فقال أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير وأهل السعادة حتى إذا كان أحوج ما يكون إلى أن يختمه بخير حين فني عمره واقترب أجله، ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء فأفسده كله فحرقه أحوج ما يكون إليه".(5) 
ومجاهد وإن كان قد نسب إليه كما ذكر الذهبي(6)  ميل شديد إلى تتبع التصورات الشعبية بالدرس والفحص، والانتقال بنفسه إلى الأماكن التي يصل بها شيء من الخوارق الخرافية ليجد لنفسه تفسيرا لها عن عيان وشهادة،(7)  فإن ذلك لا يعدو أن يكون طابعا متحررا من التقليد في الرواية والنقل، واجتهادا في التثبت والتمحيص كل ذلك في إطار محدود، وإلا فإن تاريخ التفسير قد أثبت التجاء ورجوع خصوم أهل الرأي إلى مجاهد في كثير من الروايات على أساس كونه حجة في التفسير بالمأثور، وهذا ما يعترف به جولدزيهر نفسه.(8) 
ولقد كان لا بد من انتظار بروز عالم موسوعي كابن جرير الطبري (تـ 310) ليقوم باستعمال شيء من النظر والتحقيق مع الاعتماد بالأساس على الأخبار والمرويات المأثورة، ولذلك جاء كتابه (جامع البيان في تأويل آي القرآن) غاية في جمع المأثورات، لكن مع توظيف نوع من المقارنة والترجيح والتحقيق والنظر، معتمدا على عنصر بيان الأحكام، استنادا إلى فتاوي الفقهاء وآرائهم.
يقول الدكتور أحمد الشرباصي:(9)  "والكثيرون على أن أعظم كتاب يضم المأثور من التفسير هو تفسير (محمد بن جرير الطبري) (تـ 310)، وهو يعد حجر الأساس في أدب التفسير القرآني، وفيه بذور لإبداء النظر في التفسير، وفتح للباب أمام إعمال الرأي في التفسير".
وهكذا يبدو أن الطبري باعتماده طريق المناقشة واستخراج الأحكام وما يتصل بها من استعمال اللغة ومسائل العربية، واستخلاصه واستنتاجه ما يراه موافقا للصواب حسب رأيه، بكل ذلك أصبح تفسيره وإن غلب عليه المأثور فإن جانب النظر والرأي لم يعدم منه، بل إنه أحيانا قد يبدو غالبا على جانب الآثار، وبذلك أمكن القول بأن ابن جرير لم يقف عند عرض المرويات المأثورة فحسب، بل إنه ـ وهو الفقيه المؤرخ النظار المتكلم ـ قد ناقش وجادل، ونفى وأثبت، وبالتالي فقد اعتمد الأثر النقلي ومزجه بالدليل العقلي، وهو في كل ذلك صاحب رأي ونظر.
وبالرغم من ظهور بذور الاتجاه العقلي وطريق النظر منذ فترة مبكرة، فإن اتجاه التفسير بالمأثور(10)  لم يكن ليتراجع أو يتأثر بالنزعة العقلية الجديدة، بل عكس ذلك، فقد ازداد تشددا وتعصبا كلما رأى علماء السلف أن التفسير قد أصبح مجالا لإعمال الرأي، ولعل ذلك ما جعل الإمام أحمد بن حنبل يعلن أن ثلاثة أشياء لا أصل لها، هي: التفسير، والملاحم، والمغازي، خاصة وأن كثيرا من المذاهب الكلامية والسياسية قد أمست تتوسع في إيراد التأويلات الموافقة والمعززة لاتجاهاتها الإيديولوجية، مع النزوع بقوة إلى الأخذ بكل ضروب إعمال الرأي.
من هذا الجانب نشأ ما يعرف بالتأويل، نتيجة طبيعة النظر في القرآن لفهم آياته المتشابهة والرد على المخالفين من المتكلمين وأصحاب الفرق.
وقد وضع العلماء فروقا بين التفسير والتأويل، ولعل أبرز فارق بينهما يتمثل في كون عملية "التفسير" تحتاج دائما إلى وسيط قد يكون نصا لغويا أو شيئا دالا غير ذلك. أما التأويل فيحتاج إلى إعمال الذهن وتوظيف العقل من أجل ربط مباشر بين "الذات" و"الموضوع"، وهذه المباشرة غالبا ما تفتقد في "التفسير".
ويذهب ابن تيمية إلى أن أصل لفظ "التأويل" فيه اشتراك بين ما عناه الله تعالى في القرآن وبين ما كان يطلقه طوائف السلف وبين اصطلاح طوائف من المتأخرين، فبسبب الاشتراك في لفظ التأويل اعتقد كل من فهم منه معنى بلغته أن ذلك هو المذكور في القرآن".
ثم بين مدلولات التأويل لدى كل طائفة، فرأى أن التأويل في لفظ السلف له معنيان.
أحدهما تفسير الكلام وبيان معناه، سواء وافق ظاهره أو خالفه، فيكون التفسير والتأويل عند هذا الفريق مترادفا، وهذا هو الذي عناه مجاهد بقوله: إن العلماء يعلمون تأويله (أي تأويل القرآن)، وهو ما يقصده ابن جرير كذلك من قوله: القول في تأويل قوله كذا وكذا.
أما المعنى الثاني في لفظ السلف فيطلق على نفس المراد بالكلام، فإن كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب وإن كان خبرا كان تأويله نفس الشيء المخبر به.
أما في اصطلاح المتأخرين فالتأويل عندهم هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح، لدليل يقترن به.(11)
ويعتبر المعتزلة من أبرز الفرق الكلامية التي ركزت على نظرية التأويل بعدما مهد لذلك بعض العلماء الذين خاضوا في قضايا تتصل بمجاز القرآن وبمعاني القرآن مستعملين مصطلحات التشبيه والتمثيل وغيرها من أجل إخراج معاني الآيات عن دلالاتها الموهمة ـ في نظرهم ـ إلى شيء من التشبيه والجبر، ولقد ساهم أمثال أبي عبيدة معمر بن المثنى في كتابه (مجاز القرآن) وأبي زكريا الفراء (تـ207) في كتابه (معاني القرآن) في تأصيل هذا الاتجاه الذي يجعل من قضية التأويل منهجا لغويا مشروعا تقتضيه طبيعة اللغة نفسها.(12) 
ولقد كان هذا الاتجاه في بذوره الأولى يمثل تمهيدا أساسيا لمرحلة ممارسة التأويل للخطاب القرآني بشكل فعال على يد المعتزلة الذين يرون أن للنص أبعادا دلالية أعمق تحتاج إلى حركة "الذهن" أو "العقل" إزاء النص القرآني، إنها الأبعاد التي تحتاج إلى حركة "التأويل" بعد أن يستنفذ المفسر بأدواته العلمية كل إمكانيات الدلالة التي يمكن اكتشافها بواسطة هذه العلوم.(13) 
واعتبر التفسير بالرأي ضرورة عملية اقتضاها تطور الواقع والظروف واختلاف المجتمعات الإسلامية، وقد كان ذلك من أهم عوامل التنوع التي عرفتها عملية التفسير عبر التاريخ الإسلامي، لكن الخلاف بين أنصار "التفسير بالرأي" ومعارضيه كان يثار دائما على عدة مستويات.

* التفسير بالرأي بين الجواز والمنع:
اختلف العلماء في ذلك إلى فريقين: فهناك من يرى عدم جواز تفسير القرآن بغير المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، واستدلوا على ذلك بحجج كثيرة، أهمها احتجاجاهم بقوله تعالى: "وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"(14)  إذ التفسير بالرأي المجرد قول على الله بغير علم، وهو منهي عنه ما دام المفسر برأيه غير متأكد من مدى إصابته لمراد الله تعالى، واستدلوا أيضا بقوله تعالى: "ولا تقف ما ليس لك به علم"(15)  وبقوله تعالى "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم.."(16)  حيث أسند تعالى تبيان وتوضيح معطيات القرآن الكريم لرسوله عليه السلام، واستدل هذا الفريق ببضعة أحاديث من السنة، أبرزها قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ"(17) ، ويؤيدون هذه النصوص بالواقع العملي الذي سلكه كبار الصحابة والتابعين من حيث امتناعهم وإحجامهم عن الخوض في تفسير القرآن الكريم، فيروى عن أبي بكر الصديق (ض) أنه سئل عن تفسير حرف من القرآن فقال: "أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم"(18) . وروى الشعبي عن مسروق أنه قال "اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله عز وجل".(19)  وكان الأصمعي يكره إبداء أي شرح للفظة من ألفاظ القرآن، فكان إذا سئل عن كلمة قرآنية يقول: العرب تقول كذا في هذا اللفظ أما المراد منه في كتاب الله فلا علم لي به.
أما الفريق الآخر فيرى أن التفسير بالرأي جائز كلما استكمل شروطه وقواعده التي ضبطها علماء التفسير وبذلك فند أنصار هذا الاتجاه أدلة المانعين السالفة بما يلي:
1- أن التفسير بالرأي ليس قولا على الله بغير علم، لأنه ـ مع التسليم بكونه ظنا ـ فهو نوع من العلم لأن الظن إدراك للطرف الراجح، وليس جريانا مع الهوى، فهو ليس اتجاها شخصيا لا يعتمد على دليل واضح فرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما بعث معاذا إلى اليمن قال له: بم تحكم؟ قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد، قال: أجتهد رأيي ولا آلو.(20) 
ورد المجيزون للتفسير بالرأي أيضا الاستدلال بحديث: "من قال في القرآن برأيه فأصاب فإنما أخطأ" يقول البيهقي هذا إن صح فإنما أراد ـ والله أعلم ـ الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، وأما الذي يسنده برهان فالقول به جائز".(21)  وفي كتابي البرهان والإتقان لكل من الإمامين الزركشي والسيوطي آراء سديدة للعلماء في رد حجج المانعين للتفسير بالرأي أهمها ما جاء من تحصيل ابن النقيب لخمسة وجوه يمكن أن تنطبق على المفسر بالٍرأي، هي:
*أحدها: التفسير بدون تحصيل العلوم التي يحتاجها المفسر.
* ثانيها: الخوض في تفسير المتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلمه.
* ثالثها: التفسير المقرر للمذهب الفاسد بأن يحمل نصوص التنزيل ـ تعسفا ـ على مقتضى مذهبه.
* رابعها: التفسير الذي يقطع بأن مراد الله من النص هو كذا من غير دليل.
* خامسها: التفسير بالاستحسان والهوى.(22)
والذي نعتقده أن الخلاف بين الفريقين لفظي لا حقيقي، فخلاصة مذهب الفريق المؤيد أن المفسر إذا سار على قواعد التفسير واستوفى العلوم التي يحتاج إليها المفسر بحيث يتمشى تفسيره مع أصول الشرع ومع قانون اللغة التي نزل القرآن بها فلا جناح عليه، أما الفريق المعارض فخلاصة مذهبه أنه لا ينبغي للمفسر أن يقول في كتاب الله شيئا لم يرد به أثر وليس له به علم.(23) 
ولعل هذا ما حاول ابن تيمية بيانه بعدما ساق روايات عديدة، مفادها تحرج بعض الصحابة والتابعين وعلماء السلف عن تفسير القرآن بغير علم حيث قال: "فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه، ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة، لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد، فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه".(24)
ويقول الدكتور محمد حسين الذهبي: "من المعلوم أن الشخص الذي يفسر نصا من النصوص يكون هذا النص بتفسيره إياه، لأن المتفهم لعبارة من العبارات هو الذي يحدد معناها ومرماها وفق مستواه الفكري وعلى سعة أفقه العقلي، وليس في استطاعته أن يفهم من النص إلا ما يرمي إليه فكره ويمتد إليه عقله، وبمقدار هذا يتحكم في النص ويحدد بيانه".(25) 

* جدل العقل والنقل في تفسير النص القرآني:
 ساد الخلاف طويلا بين أنصار الاتجاه النقلي وأنصار الاتجاه العقلي حول مسألة أسبقية الدليل النقلي على العقلي أو العكس، وقد كان لهذه القضية التي احتدمت منذ وقت مبكر أثرها في التفكير الإسلامي عبر القرون، وبقيت تتنازعها الآراء وتتضارب حولها الأفكار، واتخذها البعض مطية لإطلاق العنان للعقل وتحكيمه في تفسير كل آيات القرآن الكريم.
وإذا كان كثير من الصحابة رضوان الله عليهم قد تحرجوا عن تفسير ما لا علم لهم به كما روي عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب (ضما) من أنهما امتنعا عن تفسير معنى "الأب" من قوله تعالى "وفاكهة وأبا"، فما ذلك إلا لأنهم سكتوا عما جهلوه، فأما من تكلم منهم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلم ينكر عليه أحد ذلك.(26) ، وهذا الأمر كان مرتبطا بالتزام التفسير المأثور والتقيد بالمنقول، لكنه بعد أن أضحت الآراء تدخل مجال التفسير وتمزج بالمأثور لظروف وأسباب شرحناها آنفا أصبح الرأي ينازع النقل، والتأويل يداخل التفسير، ووقع التداخل بين طرفين متقابلين، هما العقل والنقل، وأخذ علماء التفسير يجمعون بينهما ويمزجون بين الاتجاهين مع تغليب هذا الطرف أو ذاك.
وناقش العلماء والمتكلمون مسألة تعارض الأدلة السمعية والعقلية، أو السمع والعقل، أو النقل والعقل، أو الظواهر النقلية والقواطع العقلية، أو نحو ذلك من الثنائيات المتقابلة، فنصوا على أنه إما أن يجمع بينهما وهو أمر محال، لأنه جمع بين نقيضين، وإما أن يردا جميعا، وإما أن يقدم السمع وهو محال أيضا، لأن العقل أصل النقل، إلى غير ذلك من الاحتمالات والتأويلات التي بقيت تتداول عبر العصور إلى يومنا هذا.
ويبدو أن قضية أسبقية الشرع على العقل أو العقل على الشرع قد راجت أول الأمر في أوساط المتكلمين بين الأشاعرة والمعتزلة قبل أن يتأثر بها بعض العلماء ممن أقدموا على تفسير القرآن الكريم، وخاصة المعتزلة منهم الذين لم يترددوا في جعل الدليل السمعي النقلي تابعا للدليل العقلي ومترتبا عليه، أي أنهم جعلوا الدليل العقلي أصلا والدليل الشرعي فرعا، وقالوا: لا يمكن أن يدل كلام الله على خلاف ما دل عليه العقل "لأن الناصب لأدلة السمع هو الذي نصب أدلة العقل فلا يجوز فيهما التناقض".(27) ، إلا أن القول بأسبقية الدليل العقلي على الدليل الشرعي لا يعني وجود التعارض بينهما، فهما متفقان ومتطابقان، "إذ ليس في القرآن، كما يقول القاضي عبد الجبار إلا ما يوافق طريقة العقل، ولو جعل ذلك دلالة على أنه من عند الله من حيث لا يوجد في أدلته إلا ما يسلم على طريقة العقول ويوافقها إما على جهة الحقيقة أو على المجاز لكان أقرب".(28) 
والزمخشري (تـ 538) كغيره من المعتزلة آمن بقدسية العقل، وبأنه قبل السمع الذي ليس إلا منبها للعقل من غفلته، يقول مسميا العقل "بالسلطان": "امش في دينك تحت راية السلطان، ولا تقنع بالرواية عن فلان وفلان، فما الأسد المحتجب في عرينه أعز من الرجل المحتج على قرينه، وما العنز الجرباء تحت الشمأل البليل أذل من المقلد عند صاحب الدليل".(29)
ويقول عند قوله تعالى: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا".(30) : "فإن قلت: الحجة لازمة لهم قبل بعثة الرسل لأنهم معهم أدلة العقل التي بها يعرف الله، وقد أغفلوا النظر وهم متمكنون منه واستيجابهم العذاب لإغفالهم النظر فيما معهم، وكفرهم لذلك، لا لإغفال الشرائع التي لا سبيل إليها إلا بالتوقيف، والعمل بها لا يصح إلا بعد الإيمان، قلت: بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة لئلا يقولوا كنا غافلين، فلولا بعثت إلينا رسولا ينبهنا على النظر في أدلة العقل".(31) 
والزمخشري وإن كان من الذين يقدسون العقل إلى أقصى درجة فإنه لم ينكر السمع قط، فهو ليس من الذين يقفون على جناح التطرف من المعتزلة القائلين بأن ثمرات النتائج العقلية تزيل المعارف المأثورة من الطريق، بل إنه يقول بالأخذ بطريقي النقل والعقل معا إذ هما ضروريان لأية معرفة دينية هادفة، وهذا ما يتضح من تفسيره لقوله تعالى: "وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير"(32)  حيث قال: "وقيل إنما جمع بين السمع والعقل لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل".(33) 
فالعقل عند المفسرين من المعتزلة وعلى رأسهم الزمخشري يعتبر آلة ضرورية من أجل النظر واستبطان المعاني والاستدلال، فهم لا يقنعون بظاهر المعنى القرآني بل لا بد من التدبر القرآني الذي هو عند الزمخشري: "التفكر في الآيات، والتأمل الذي يؤدي إلى معرفة ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة، لأن من اقتنع بظاهر المتلو لم يحل منه بكثير طائل".(34) 
وإذا كان الزمخشري كثيرا ما يقف وقفات عقلية أمام النص القرآني معتبرا إياها المتنفس الضروري واللازم من أجل التدبر والتفكر وإدراك المعاني المستنبطة فإن منهجه العقلي لم يكن ليسلم من الشطح والزلل، فقد كان يستعمل أحيانا عبارات جافية ونابية قد تمس في بعض الحالات مسائل تتعلق بالإيمان والعقيدة كما هو الأمر عندما وضع الرسل تحت مجهر العقل منتقدا، لأنهم بشر فيقول عند الآية: "عفا الله عنك"(35)  كناية عن الجناية، لأن العفو مرادف لها، ومعناه أخطأت وبئس ما فعلت".(36)
والزمخشري كما سبق أن قلنا شأنه في ذلك شأن باقي المفسرين الذين آثروا المنهج العقلي في تفاسيرهم لم يغفل الجانب الأثري من التفسير، فالمتصفح للكشاف لا يعدم تكوين صورة ولو محدودة عن الزمخشري كمفسر نقلي، ونقصد بذلك اعتماده على أسباب النزول كوسيلة لتجلية معاني النص، كما أنه قد يفسر القرآن بالقرآن أحيانا كما في قوله تعالى: "يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، والكافرون هم الظالمون". حيث يقول: "أراد التاركون الزكاة هم الظالمون فقال: والكافرون للتغليظ كما قال في آخر آية الحج "ومن كفر"(37)  مكان ومن لم "يحج، فتارك الحج كافر كما أن ترك الزكاة كافر".(38)
ولا يتوانى الزمخشري في الاستشهاد بالأحاديث النبوية ونقل مرويات الصحابة والتابعين من التفسير الأثرية، وقد يقف من بعضها أحيانا موقف الناقد المتمحص، وإذا ما انتقلنا إلى الطرف المقابل وهو الاتجاه النقلي أو التفسير بالمأثور نجد أن أبرز مفسر وضع في خانة المفسرين بالمأثور ممن كان معاصر للزمخشري هو ابن عطية الأندلسي (تـ 542)، والذي حدا بنا لاختياره كطرف مقابل إلى حد ما، هو أن تفسيره إلى جانب تفسير الزمخشري كانا مجالا للمقارنة لدى عدد من العلماء، منهم ابن تيمية، وأبو حيان الأندلسي.(39)
فابن تيمية يشيد بتفسير ابن عطية ويقول: "وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري واضح نقلا وبحثا، وابعد عن البدع وإن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه".(40)
أما أبو حيان فقد كان ينظر إلى ابن عطية والزمخشري كأجل من صنف في علم التفسير، وأفضل من تعرض للتنقيح فيه، نشراه نشرا، وطار لهما به ذكر، وكانا متعاصرين في الحياة متقاربين في الممات".(41) 
وفي مجال المقارنة بين التفسيرين يقول أبو حيان: "وكتاب ابن عطية أنقل وأجمع وأخلص وكتاب الزمخشري ألخص وأغوص".
يتبين إذن من خلال هذه المقارنات أن تفضيل تفسير ابن عطية على تفسير الزمخشري إنما كان على مستوى الالتزام بالجانب الأثري من التفسير، فإذا كان للزمخشري امتياز كونه يغوص في معاني الآيات ويستبطن التأويلات الحسنة فإن ابن عطية كان له فضل تحقيق جانب المرويات المأثورة والتركيز على المتقول من الآثار وهو ما أهله لكي يكون واحدا من أبرز المفسرين الذين كان لهم أثر واسع في تاريخ التفسير القرآني.
وإذا كنا قد تعرضنا فيما سبق للتفسير العقلي ممثلا في تفسير الزمخشري مع تأكيدنا على أنه ـ أي الزمخشري ـ لم يهمل قط الاستناد إلى جانب من التفسير بالمأثور فإنه بالمقابل نجد أن ابن عطية الذي برز كواحد من أشهر المفسرين بالمأثور قد تأثر ومال إلى جانب الرأي والنظر، فلم يكن مقتصرا على ما يورده من المأثورات من أقوال الصحابة والتابعين والسلف الصالح، ولكنه كان أيضا يحمل رأيه مستنبطا ومتدبرا في معاني الآيات، بل إنه كان يناقش الروايات التي ينقلها عن ابن جرير الطبري(42)  وغيره، وكثيرا ما كان يرد عليه، كما كان يحتكم إلى اللغة العربية في توجيه المعاني والصناعة النحوية.(43) 

إشكالية التوفيق:
هل يصح لنا فعلا الحديث عن إمكانية التوفيق بين الاتجاهين النقلي والعقلي في التفسير، وهل يشكل ذلك فعلا إشكالية تحتاج إلى حلول.
إن "قصة التفسير" عبر التاريخ الإسلامي لم تحتج إلى إثارة مثل هذه الإشكاليات، إذ أن كلا الاتجاهين كان له دوره البارز في إثراء عملية التفسير القرآني، لكن لابد هنا من وقفة تأمل في مختلف الاتجاهات والتوجهات التي عرفتها شتى التفاسير التي برزت عبر القرون.
فإذا كان التفسير النقلي يعتبر أسلم مناهج التفسير وأقربها إلى الصواب مادامت مؤسسة على آثار وروايات مأثورة فإنه لا يمكن بأي حال إنكار ضرورة استعمال الرأي في مجالات وقضايا تفسيرية متعددة فرضتها ظروف تطور العملية التفسيرية اللاحقة دون أدنى تبرم أو استنكار، لكن الجدير بالذكر أن التفسير بالمأثور والتقيد بالآثار المسندة كان دائما يجد مبرره حيال كل المحاولات المتطرفة التي نحت بعملية التفسير منحى خارجا عن دائرة الإسلام عندما أصبح النص القرآني مجرد قراءة ذاتية أو إيديولوجية كما هو الأمر في التفسير العلمي والتفسير الصوفي الفلسفي وبعض الاتجاهات التفسيرية المعاصرة.
وإذا كانت حركة التفسير بالمأثور قد تضاءلت إلى حد ما، ابتداء من القرن السادس، ولم تظهر فيما بعد سوى بعض المحاولات النادرة فإن اتجاه التفسير بالرأي كان السائد والمهيمن، وكان لتفاقم هذا الاتجاه فيما بعد أكبر الأثر في تكريس عملية قبوله والاستئناس به بطريقة لاشعورية، وبذلك أصبحت التفاسير المقبولة كلها عبارة عن محاولات حاول فيها أصحابها نقل المأثور من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة والتابعين، ثم الانتقال بعد ذلك لطرح شتى التأويلات والتفسيرات المعتمدة على الرأي.
أما القول بأنه يجب التمسك بالمأثور وحده فهذا مما أضحى غير ممكن، خاصة وأنه لا يوجد تفسير واحد مهما اتجه إلى تقرير المرويات والآثار يخلو من الرأي، فالمفسر الملتزم بالنصوص وحدها لا يتردد في الموازنة بينها وترجيح بعضها على بعض وفي ذلك إعمال الرأي بدون شك، فابن جرير الطبري الذي اشتهر تفسيره على أنه أحسن ما كتب في التفسير بالمأثور كان له من الجهد العقلي في كتابه ما اقتصر على النقد وحسن الاستنباط، ولعل هذا هو المطلوب من المفسر الأثري.
لكنه خلف من بعد ذلك خلف من المفسرين تخففوا من أسانيد الروايات المأثورة تماما، وبذلك اختلط الصحيح بالعليل، ودونت علوم اللغة والنحو وغيرها، وترجمت كتب الفلاسفة، وتشعبت مذاهب الخلاف الفقهي والكلامي، فاضطر جميع المفسرين إلى إظهار جانب الرأي والفيء إلى إعمال العقل مع تفاوت في ذلك.
وفي عصرنا الحاضر ظهرت محاولات جديدة في التفسير نحت مناحي لم تكن معروفة من قبل، فتقبلها البعض وأنكرها آخرون، ويبقى السعي نحو إدراك تأويلات جديدة وأفهام متطورة متواصلا وحثيثا مادام أن العقل الإنساني يتغير ويتطور، ويبقى قبول تلك المحاولات رهينا بمدى الالتزام بقوانين وقواعد التفسير بالرأي المحمود، بعيدا عن كل التأويلات المنحرفة التي يهيمن فيها سلطان العقل والهوى على مدارك النقل والمأثور من الروايات.
وهكذا تبقى العصور بتتابعها يجدد لاحقها سابقها في محاولات الفهم والتأويل من غير أن يكون في ذلك أية خطورة، مادامت منضبطة بقواعد التأويل المشروعة والمقبولة، وبذلك يظل التنزيل ثابتا والتأويل متجددا متطورا، ثبات الحقيقة من ناحية وتطور العلم بها من ناحية أخرى.

(1)  - الميداني: مجمع الأمثال مطبعة السنة المحمدية – القاهرة 1955. 
(2)- البقرة 65.
(3) - تفسير الطبري، القاهرة 1 1971/235، وانظر التفسير والمفسرون للذهبي، دار القلم بيروت بدون تاريخ 1/111.
(4)  - البقرة 226.
(5)  - تفسير الطبري، القاهرة 5/545، وانظر تأويل ابن عباس للكرسي من قوله تعالى "وسع كرسيه السماوات والأرض" وهو تأويل واضح يشكل لبنة أساسية للتأويل الاعتزالي الذي يرمي إلى تنزيه الله تعالى على وجه يطابق العقل.
(6)  - تذكرة الحفاظ 1/81.
(7)  - جولزهير، مذاهب التفسير الإسلامي ص 132.
(8)  - المرجع السابق ص 133.
(9) - قصة التفسير ص 75 وانظر التفسير والمفسرون 1/209.
(10)  - لتذكر أن عددا من كتب التفسير بالمأثور وقد ظهرت بعد ذلك مثل تفاسير: الثعلبي والبغوي وابن كثير والسيوطي،
(11)  - د نصر حامد بوزيد، مفهوم النص، المركز الثقافي العربي ط 1/1990 ص 237.
(12) - ابن تيمية، الفتاوي 13/288-289.
(13)  - وقد كان ابن قتيبة (ت 276) يمثل الطرف المقابل لهذا الاتجاه، حيث لم يتوان في التهجم على رواده وأنصاره في كتابيه (تأويل مشكل القرآن) و (تأويل مشكل الحديث) مركزا على قضايا التأويل والمجاز والمتشابه التي سفه من خلالها آراء المعتزلة، لكنه بالمقابل أعلى من شأن وأهمية المجاز كأداة للتأويل وإزالة التناقض الذي اتهم به القرآن الكريم من طرف الطاعنين عليه.
(14)  - الأعراف 33.
(15)  - الإسراء. 36
(15)  - النحل 44.
(17)  - أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
(18)  - تفسير ابن كثير 1/16.
(19)  - الزرقاني، مناهل العرفان، طبعة دار الفكر بدون تاريخ 2/85. 
(20) - أخرجه أبو داود في سنته 3/412.
(21)  - السيوطي الإتقان 4/183.
(22)- المصدر السابق 4/191. 
(23) - د صبري المتولي: منهج ابن تيمية في التفسير القاهرة 1401 ص 67.
(24)  - ابن تيمية: الفتاوى 13/374-375.
(25)  - التفسير والمفسرون 1/55.
(26)  - ابن تيمية الفتاوي 13/374.
(27)  - القاضي عبد الجبار: المني 13/280.
(28)  - المغني 16/403، بناء على ذلك فإذا ورد في كلام الله ما يدل ظاهره على خلاف ما يدل عليه العقل وجب علينا أن نتأوله لأن الدلالة الشرعية والدلالة العقلية يتطابقان ولا يتناقضان، وهكذا يصبح التأويل ـ كما سبق أن رأينا ـ ضرورة لا محيص عنها لرفع التناقض الظاهري بين أدلة العقل وأدلة الشرع. انظر: د نصر حامد أبو زيد، الاتجاه العقلي في التفسير، دار التنوير، بيروت ط: 1/1892، ص 135.
(29)  - الزمخشري أطواق الذهب في المواعظ والخطب، مقالة 37 ص 28.
(30)  - الإسراء 15.
(31)  - الكشاف 1/544-545.
(32)  - الملك 10.
(33)  - الكشاف 4/137.
(34)  - المصدر السابق 2/283.
(35)  - التوبة 43.
(36)  - الكشاف 1/396.
(37)  - آل عمران 97.
38)  - الكشاف 1/120.
(39)  - وممن قارن بينهما من علماء العصر الحديث الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور في كتابه التفسير ورجاله ص 60.
(40)  -ابن تيمية الفتاوي 13/388.
(41)- أبو حيان، البحر المحيط 1/10.
(42)  - انظر على سبيل المثال رده على الطبري فيما أورده عند تفسيره قوله تعالى: "وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى..." الآية (البقرة 260) انظر تفسير ابن عطية نشر وزارة الأوقاف بالرباط ج 2 ص 301.
(43)  - ؟؟؟

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here