islamaumaroc

كلمات وإشارات-22-

  عبد القادر زمامة

العدد 335 محرم-صفر 1419/مايو-يونيو 1998

156 رسائل ابن الغريف
أزمات أهل الإيمان، في كل عصر، وفي كل مصر. يكون لها رد فعل في عقولهم، وأقلامهم، وسلوكهم... ومذاهبهم في الحياة أمام الناس...
وتاريخ أعلام الورع، والزهد، ومحاسبة النفس... وتربية الناس. وتذكيرهم وإرشادهم... في مشارق الأرض ومغاربها يعطينا من الأخبار... والسير.. والمؤلفات. والرسائل. والقصائد والأزجال... مالا يحصيه عد، ولا يحده حد.... في هذا الموضوع...!
وقد نزل بأمصار الأندلس من الأزمات ما هو شهير في التاريخ... وفي كل حقبة نجد طائفة كثيرة العدد. مختلفة الاتجاهات. تظهر على الساحة... ءامرة بالمعروف ناهية عن المنكر بأساليب شتى... في الشعر والنثر... تحاول إنهاض الناس، ودفعهم إلى الصراط المستقيم....! ليقفوا أمام التيارات..!
والمؤلفون عادة يجمعون كل هؤلاء الأعلام، تحت عنوان =التصرف= ولهم آراؤهم، واصطلاحاتهم، ومفاهيمهم التي يعممون دلالاتها تارة... ويخصصونها أخرى...
والحديث الآن منصرف إلى أبي العباس ابن العريف. وهو علم من أعلام المدينة =المرية= الشهيرة بأعلامها وعلمائها ومجالس العلم. والتذكير بها...وهو أيضا شهير في كتب التاريخ، والطبقات، وله رسائل، وكتب، وأشعار، ومواقف، على عهد دولة المرابطين... وله تلاميذ، وأشياخ وله أصداء واسعة. في كتب المغاربة والأندلسيين... كما هو معلوم....
وما تزال رسائله إلى أصحابه، يعظهم، ويذكرهم، ويصبرهم، ويأخذ بتهذيب القرءان، والسنة، وسيرة السلف الصالح... شهيرة. متداولة عند طائفة من الناس شرقا وغربا... بل إن الإستشراق الأوربي... عرفها، ودرسها، وطبع بعضها في نصها العربي... كما طبع ترجمتها... ومعلوم أن أشعاره ما تزال نشد. وتحفظ... في مجالات متعددة وهو صاحب البيت الشهير على ألسنة الناس:
يا واصلين إلى المختار من مضر
               زرتم جسوما... وزرنا نحن أرواحا...!
والبيت بعده:
إنما أقمنا على عذر، وعن قدر
               ومن أقام على عذر كمن راحا...!
ويجزع ابن العريف، مع أعلام، وعلماء عصره، آلام الأندلس... وسمع معهم أخبار الحروب الصليبية...  
كما عاش معهم في تلك البلبلة التي أثارها المهدي بن تومرت.. على المرابطين... وترددت أصداؤها في الأندلس، والمغرب.... وقامت بسببها حروب وفتن شهيرة...! وأهوال معروفة...!
وفي غمرة تلك البلبلة ظهر ابن العريف بمظهر الرجل الصادق، الثابت، المستقيم... لكن جماعة من حساده، غصو بمكانته فوشوا به إلى أمير المسلمين: علي بن يوسف بن تاشفين في مراكش.... ولبسوا عليه.... في شأنه... فأمر بإرساله، ليعرف الحقيقة عن قرب... وسرعان ما عرف حقيقة الأمر... عن هذا الرجل الواسع المعرفة الراسخ العقيدة... وأن لا يعدو.... الحسد... والبغضاء... والمكر... فأكرمه.... وأحسن إليه... وتركه يؤدي رسالة التذكير ... والإرشاد ... في المجتمع ...
لكن الحسدة ـ فيما قال ـ سموه في طعامه .... فودع هذه الحياة سنة 536 هـ تاركا سمعة طيبة...!!
وقبره شهير في مراكش زاره كثير من المؤرخين ... وكتبوا عنه ... في مؤلفاتهم..
ومن أشهر مؤلفات ابن العريف:
- محاسن المجالس ....
- ومفتاح السعادة .... وهو الذي يسمى عند بعضهم برسائل ابن العريف ... إلى إخوانه، وخلانه.
الكتابان مطبوعان.
وقد تأثر بمدرسة ابن العريف في الزهد، والورع، والاستقامة، ومحاولة إرشاد الناس، وتهذيب أخلاقهم... عدد كبير من الأعلام... وظهر ذلك في مؤلفاتهم، ورسائلهم، وخطبهم، وأشعارهم، وأزجالهم.... منذ عصر المرابطين....!
وليس المقام مقام التفصيل ذلك... وإنما هذه إشارة فقط.. إلى هذا الأندلسي، دفين مراكش....! الذي عاش متجرعا ءالام بلاده... ومات غريبا عنها...!!! بسبب كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، ومكر الماكرين...!

157 الفسيفس
الشاعر العباسي الشهير علي الجهم المتوفى سنة 249 هـ = 863م صاحب الديوان المطبوع... كان من شعراء الخليفة المتوكل... ووصف كثيرا من منشآته... ومنها القصر المسمى =الهاروني= ويظهر أن هذا القصر كان آية من آيات الرونق والجمال، وقد تردد ذكره عند الشعراء وجاء في مطلع قصيدة ابن الجهم في وصفه:
مازلت أسمع أن الملوك
         تبني على قدر أخطارها...
ثم تابع وصف ما شاهده في هذا القصر من مناظر، وصور بهيجة، فقال هذه الأبيات:
لها شرفات كأن الربيع
               كساها الرياض بأنوارها
نظم "الفسيفس" نظم الحلي 
               لعون النساء وأبكارها
فهن كمصطحبات برزن
               بفصح النطارى، وإفطارها
فمنهن عاقصة شعرها 
               ومصلحة عقد زنارها
فابن الجهم في وصف القصر (الهاروني) أتى بمادة حضارية، من جملتها (الفسيفساء) التي نعرف أنها كانت مقتبسة من الحضارة البيزنطية... حيث تزين بها القصور، والدور الفخمة...!

158 لقب ملك الصين...!
في تعاملنا مع كتب الحضارة، والتاريخ، والجغرافية، والرحلات الواسعة عند الأقدمين، الذين عرفوا الدنيا القديمة، لا نجد لهم من الأخبار، والغرائب، والعجائب، والأوصاف، ما نجد لهم وهم يحدثوننا عن أقطار الهند.
وأقطار الصين، أو بعبارة أدق ما كانوا يسمونه في عصورهم بأسماء متنوعة منها:
- أقطار الهند...!
- وأقطار الصين...!
وهذا الموضوع نشير إليه، ولا نخوض فيه، لأنه متسع الجوانب جدا...!
وإنما نشير هنا فقط إلى لقب غريب من الألقاب التي كان أولئك الأقدمون يلقبون بها ملوك الأقطار الشهيرة عندهم فيقولون:
- كسرى: "بكسر الكاف وفتحها" ملك الفرس.
- وخاقان: ملك الترك...
- وقيصر: ملك الروم...
- وفرعون: ملك مصر...
- والنجاشي: ملك الحبشة...
- وتبع: ملك اليمن...
- وصرخان: ملك الخزر...
إلى غير ذلك مما ذكروه... مما هو عام .. وما هو خاص ... لكن الشيء الغريب، واللقب الغريب الذي نضيفه هنا هو اللقب الذي كانوا يلقبون به ملك الصين... بالمفهوم الذي كان لهم في القديم... وهذا اللقب هو:
- بغبور: ملك الصين...
- وبعضهم يقول:
- فغفور: ملك الصين...
وقد ذكر هذا اللقب بصيغته الأولى... بغبور، الجغرافي ابن خرد اذبه في كتابه: (المسالك، والممالك)
 الطبعة الأوربية ص 16.
وكذلك الرحالة المؤرخ الموسوعي أبو الحسن المسعودي في كتابه (مروج الذهب).
وزاد الرحالة المسعودي أنه بتفسير هذا اللقب بغبور... بأنه يعني: ابن السماء..!
وأسهم الشيخ مرتضى صاحب (تاج العروس) في الموضوع ... فقال: "فغفور: كعصفور.. لقب لكل من ملك الصين... وكذلك بغبور...".
هذه إشارة معتمدة على مصادر لها وزن لغوي... وتاريخي... وجغرافي... كما لا يخفي...

159 في تفسير ءاية من القرآن الكريم
من الشخصيات التي ترجم لها القاضي عياض في كتابه "ترتيب المدارك وتقريب المسالك" عبد الرحمن بن عيسى أبو المطرف المعروف بابن مدارج الأندلسي الطليطي، وكان فقيها له مشاركة في عدة علوم... وله طرائف، وأجوبة، اشتهر بها، تدل على ذكاء، وحضور بديهة..! نقل بعضها عياض: في ترجمته من كتاب ترتيب المدارك....
منها: أنه دخل على الحكم المستنصر في قرطبة، مع وفد من أعيان مدينة طليطلة، وكان أصغرهم سنا....! فأراد الحكم أن يتبادل الحديث مع العلماء من رجال هذا الوفد... الطليطلي... استئناسا لهم...
فقال يا معشر العلماء... ما معنى قوله تعالى في سورة الإسراء: "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها...." فقال جميعهم: معناه: وإن أسأتم فعليها...! وذلك تبعا لما هو عند بعض المفسرين... حيث قالوا إن هناك = مشاكلة = بين: (لأنفسهم) وبين (فلها)...!، إذ ذاك انبرى ابن مدراج لإجابة الحكم المسنتصر قائلا: إن المعنى وإن أسأتم فلها رب رحيم، يغفر الذنب ولا يواخذ به..!!
فاستحسنها الحكم... وسأل عنه وأمر بعد هذا باستجلابه إلى قرطبة... فاستعفى من ذلك...!! ورجع إلى بلاده..
هكذا يذكر عياض، في ص: 29 من الجزء السابع من ترتيب المدارك ط. الرباط 1402 هـ -1982 م.
ومعلوم أن للمفسرين عدة آراء في تفسير هذه الآية الكريمة... ورأي ابن مدراج الطليطلي إنما هو واحد منها....
وكذلك رأي زملائه من أعضاء الوفد... الذين مالوا إلى = المشاكلة = ....! ومال مفسرون آخرون إلى معان أخرى... مذكورة في تفاسيرهم....!!

160 جند من جنود الله
كتاب (سنن المهتدين في مقامات الدين) الذي ألفه عالم جليل من علماء غرناطة، في آخر أيامها... وهو محمد بن يوسف العبدوري المعروف في كتب التاريخ والطبقات بلقب (المواق)، والمتوفى سنة 897 هـ ـ 1491 م... كتاب فيه فوائد وغرائب تستحق الوقوف والتأمل... لعدة اعتبارات... تظهر من خلال أقسام الكتاب...! ونفس صاحبه في إلقاء أفكاره...!
من ذلك ما جاء في مقدمة هذا الكتاب اللطيف المفيد...: "...... وحدثني شيخي المنتوري بسنده إلى أبي العباس ابن العريف قال: كنت في مجلس من مجالس أستاذي أبي علي الصدفي، أقرأ عليه الحديث فقرأ يوما الحديث... ثم أغلق الكتاب... وجعل يحكي حكايات الصالحين. فوقع في نفسي، كيف يجيز الشيخ أن يقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم...! ويحكي الحكايات....! قال: فما تم لي الخاطر حتى نظر إلي الشيخ شرزا...! وقال: يا أحمد الحكايات جند من جنود الله، يثبت الله بها قلوب العارفين من عباده قال: فما بقي من جسدي شعرة إلا قطر منها العرق..! فلما رآني دهشت قال لي: يا أحمد، أين مصداق ذلك من كتاب الله؟.... قلت الشيخ أعلم...! قال : قوله تعالى: "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك" الآية....
ومن الطريق في شأن كتاب (المواق) هذا أن مؤلفه سماه باسم آخر... فقال: "وينساب أن يسمى: التدلي والترقي...! لأن أوله... تدل وآخره... ترق...!!! هذا لفظ المؤلف...!! في مقدمة كتابه المذكور..!!"
وكتاب (سنن المهتدين) منه عدة نسخ خطية في خزائن خاصة، ومكتبات عامة، وقد طبع على الحجر بفاس سنة 1314 هـ وبه إشارات تاريخية وحضارية تتعلق الأندلس أيام الغروب...!!
وترجمة المواق، وأعماله العلمية وصلاته بأهل عصره... كل ذلك يحتاج إلى درس، وبحث، واستقراء...

161 في عينيه بياض
دأب كتاب السيرة والشمائل، على ذكر سماحة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا سيما مع ضعاف الناس.. من: أطفال، وشيوخ، وعجائز... وذلك في مناسبات عدة: منها....
1- قضية العجوز التي قصدته وكانت من الأنصار، فقالت: يا رسول الله... أدع الله لي بالمغفرة، ودخول الجنة...! فقال: أما علمت أن الجنة لن تدخلها العجائز من النساء...؟
فصرخت..! وإذ ذاك تبسم عليه السلام... وقال لها: أما قرأت قول الله العظيم في كتابه الكريم "..إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين.. " فانشرحت العجوز واطمأنت وحدثت قومها بذلك...!! وهي فرحة مسرورة...! بما سمعته من الرسول عليه السلام...
2- قضية المرأة التي جاءته في حاجة خاصة لزوجها...!
فقال لها عليه السلام: من زوجك؟ فقالت : فلان....!
فقال : الذي في عينيه بياض....؟
فقالت: لا....!
فقال: بلى ....!
فانصرفت إلى زوجها عجلى...! وجعلت تتأمل عينيه... فقال لها : ما شأنك....؟
قالت :
- أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعينيك بياضا....!! فقال لها:
- أما ترين أن بياض عيني أكثر...! وإذ ذاك اطمأنت... وعلمت لطف الإشارة النبوية...! التي سمعتها من الرسول عليه السلام.

162 تارة ...وتارة....
جاءت هذه الكلمة =تارة= في القرءان الكريم هكذا "أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى…" 69 - سورة الإسراء…
"...ومنها نخرجكم تارة أخرى " 55 - سورة طه...
ويقول المفسرون واللغويون: إن كلمة =تارة= تعني الكرة والمرة، بمعنى أن الشيء المتحدث عنه وقع تارة بعد تارة… أي مرة تلو مرة أخرى…!
لكن الشيء الذي يلفت النظر عند اللغويين هو ما يأتي:
- بعضهم يجعل كلمة (تارة) مخففة الهمزة... أصلها ـ كما يقولون ـ تأرة.. وخففت الهمزة لكثرة الاستعمال... وعلى هذا فينبغي أن يكون وضعها الحقيقي في المعاجم في مادة.. =تأر= الفعل المهموز..
- وبعضهم يجعل كلمة (تارة) ليست مخففة من (تأرة) ولكنها ذات أصل آخر وهو (تؤرة) وحصل فيها إعلال بقلب الواو ألفا... كما هو معروف في التصريف..
وعلى هذا فينبغي أن يكون وضعها الحقيق في المعاجم في مادة... تور: الفعل الأجوف...!
ومن الطريف أن صاحب القاموس المحيط: الفيروزبادي يجعلها في المادتين معا:
- مادة: ت-أ- ر
- ومادة: ت-و-ر
وينص في المادة الأولى على التخفيف لكثرة الاستعمال...! وتبعه في هذا الضيع لغويون آخرون... كما هو معلوم...
ومن جملة من صنع هذا الصنيع في كلمة: =تارة= مجمع اللغة العربية بالقاهرة... في المعجم المسمى: (المعجم الكبير) المطبوع سنة 1412 هـ ـ 1992م حيث جعل كلمة: =تارة= ضمن المادتين اللغويتين:
- مادة المهموز.....التأرة..
- ومادة الأجوف......التورة....

163 حسي .....مسي
من منا هنا ـ في المغرب ـ لا يسمع هذا المثل؟ ولا يستعمله عدة مرات؟... وفي عدة مناسبات، والمراد به... أن الأمير ينبغي أن يكون... أو كان فعلا.... حسي مسي... أي يتم أو تم بهدوء... وتستر... بحيث لم يلفت الأنظار... إليه...!
ومن المستغرب أننا نجد في كتاب: (مجمع الأمثال) للميداني ج 1 ص 171 ط القاهرة سنة 1972م.
هذا المثل: "جئني به من كلمة حسي... وبسك...!!!" ثم شرح الميداني كلمتي: حسك ... وبسك من الناحية اللغوية...
واستخلص إلى المراد بالمثل في الاستعمال فقال: "يضرب في استفراغ الوسع في الطلب حتى يعذر....".
أما صاحب القاموس في مادة: بس فنجده يقول: "... وجاء به من حسه، وبسه مثلثيه الأول... من جهده وطاقته... ولأطلبنه من حسي وبسي: جهدي وطاقيه..." وهكذا يكون "العوام" قد تصرفوا في (ميم) الكلمة الثانية... وجعلوها غوص "الباء" التي كانت في المثل العربي الفصيح.

164 وإن عفرت لهم أساءوا...!
من المنتخبات التي اختارها أبو حيان التوحيدي كتابه الممتع: "الصداقة والصديق" قول معبد بن مسلم:
جزى الله الموالي عن أخيهم
                 وكل صحابة لهم جزاء
بما فعلوه إن خيرا فخيرا
                 وإن شرا كما امتثل الحذاء
فما أنصفتم والنصف يرضى
                 به الإسلام والرحيم البواء
لزدتهم النصيحة من لدني
                 فمجو النصح ثم ثنوا فقاءوا
وقلت فدى لكم عمي وخالي
                 فما قبل التودد والفداء
فكيف بهم وإن أحسنت قالوا
                 أسأت وإن غفرت لهم أساءوا

165 روضة الأزهار في علم وقت الليل والنهار...!
هذه منظومة شهيرة بالمغرب والمشرق نظمها العالم المؤقت المغربي: عبد الرحمن بن أبي غالب الجادري المتوفى سنة 818 هـ 1415م وهو من تلاميذ أبي الوليد ابن الأحمر... فرغ من نظمها الجادري سنة 794 هـ ـ 1391م يقول في مطلعها:
الحمد لله العلي القدير
              مكور الليل الحكيم القاهر
مسخر الأفلاك والكواكب
                 سبحانه من ملك وواهب
جعلها هداية في البر
                 والبحر مهما ضل من في السيبر
أبدعها زينها صورها
                 وفي البروج أبدا سيرها
جعل الشمس ضياء والقمر
                 نورا وفي المنازل له قدر
وتشتمل هذه الأرجوزة على 346 بيت وكان لها ظهور وحضور في دروس ومؤلفات أهل الهيئة والتوقيت وعليها شروح وتعليقات...
ومن جملة من شرحها البعقيلقي وشرحه شهير مطبوع على الحجر بفاس...

166 تسول المجاوي
وجدت في كتاب "تعريف الخلف برجال السلف" لمؤلفه أبي القاسم الحنفاوي ج2 ص 455 ط بيروت 1982م.
"نسبة التوسل الذي كان مشتهرا بالمغرب يتلى جماعيا في الكتاتيب القرءانية والمساجد: 
               بمحمد وببنت وببعلها
  وابنيهما السبطين أعلام الهدى
               فرج كروب المسلمين وضيقهم
  يا خير من مد العصاة له اليدا
إلى القاضي محمد بن عبد الكريم المجاوي التلمساني قاضي طنجة المتوفى بها سنة 1267هـ ".

167 بعد الكيت والكيت
نقل المواق في كتابه "سنن المهتدين" عن كتاب: "استنزال اللطف الموجود" ولم يسم مؤلفه وهو لسان الدين ابن الخطيب فقال:
- ... وقال صاحب كتاب اللطف الموجود...! أسر المعاش... وأسر  المعاشرة... وأسر حرج... وأمر مرج... إن تخلص من هذا البيت... فبعد الكيت... والكيت...!! ما حال من زاحم السباع على فراسها... كما قال الله تعالى "يحسبون كل صيحة عليهم".
ومعلوم أن استنزال اللطف الموجود...هو ذو نفس صوفي من آخر ما كتب ابن الخطيب...!!

168 وجدت أنحس منك...!
عرف القاضي عياض بالقاضي ابن السليم في الكتاب المدارك ج: 6 ص: 286 "...حضر يوما مسجدا بأطراف قرطبة لانتظار جنازة...! فحان وقت الصلاة، فلم يؤذن هناك...!"
فقال لرجل من العامة:
- يا هذا أخرج ... فأذن ...
- فإذا به جاهل..! فتغير لقوله وقال له: 
- لم تر في المجلس أنجس مني
- فتبسم القاضي واستغفر..! وخرج بنفسه فأذن... ورجع... فصلى بالناس ثم قال للرجل: وجدت أنحس منك....! فلا تعد لمثل قولك..! وقل: لا أحسن...!
- - تاب الله علينا وعليك...!!
- والقاضي ابن السليم من أشهر أعلام القضاة في عاصمة قرطبة في القرن الرابع الهجري..! على عهد الحكم المستنصر الأموي...!

169 المهدية في الماضي البعيد والقريب
منذ عرف مصب نهر سبو في المحيط الأطلنتكي.. عرف الرحالون والمكتشفون البحريون أن هذا المصب ذو أهمية كبرى لأنهم إذا اقتحموه بمراكبهم وسفنهم الشراعية أمكنهم الوصول إلى داخل البلاد المغربية بواسطة ضفتي هذا النهر العظيم.
ومعلوم أن مصب سبو في المحيط يبعد عن مدينة القنيطرة بنحو ثمانية كيلومترات وعن مدينة الرباط بنحو ثلاثين كيلومترا.
وموقع المصب أخذ في تاريخ قديم عدة أسماء: فنيقية ثم رومانية ثم عربية... وظهر اسم =المعمورة= في بعض الكتب التاريخية والجغرافية... كما ظهرت بعض أخبارها وحكامها. وما كان لها من موقع حربي، واقتصادي، وما كان لمحيطها الغابوي من أهمية لصناعة أخشاب السفن وحبالها... منذ عصر المرابطين... والموحدين... فهي ميناء... وقصبة... بها ثكنات عسكرية لحراسة مصب سبو من الإغارات الأجنبية... كما كانت بها أسواق للتجارة والمبادلات... تقصد من عدة جهات... وبها تتم عدة صفقات للتصدير والإيراد ولا سيما الحبوب، والغلات، والأصواف، والحيوانات.
وعرفت المعمورة اختلالا برتغاليا... حطم فيها ما شاء... وأنشأ ما أراد..! ثم احتلالا اسبانيا طويل الأمد... لكن المغاربة كانوا في مقاومة... وفي رباط... وحصار لكن المعتدين... طيلة قرون...! من أجل افتكاكها...    
وبعد إقامة نظام الحماية قامت مدينة القنيطرة ميناء بحريا واسع النشاط... في الناحية الغربية... ولا نودع الحديث عن (المهدية) دون أن نشير إشارة عابرة... إلى أن اسم =المهدية= قيل عنه الشيء الكثير...
فبعد أن كانت تعرف باسم =المعمورة= وتعرف عند البرتغاليين والإسبانيين بأسماء أخرى معروفة... سميت (بالمهدية) لأن السلطان المرحوم مولاي اسماعيل كان حاضرا عندما تسلمها من يد القائد الإسباني بعد عراك عنيف...! فقال إذ ذاك قولته الشهيرة... هذه (مهدية).
ونجد أقوالا أخرى في سبب هذه التسمية... لا نتتبعها الآن...!!

170 إن يكن باردا...!
وجدت ابن الخطيب ينشد في آخر بعض رسائله هذين البيتين:
قل وزدني في الحديث وكرر
                 لا تخف من ملامة الترداد
إن يكن باردا حديث معاد
                 قلت: يا برد ذا على الأكبا
    

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here