islamaumaroc

واقع المدرسة القرآنية التربوي في الإسلام

  التهامي الراجي الهاشمي

العدد 335 محرم-صفر 1419/مايو-يونيو 1998

* تمهيد :
* قبيل ظهور المدرسة القرآنية:
أود بادئ ذي بدء، أن أشير إلى التمييز بين المدرسة القرآنية وحلقات المسجد.
أما حلقات المسجد فإنه يمكن القول بأنها بدأت مع نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان عليه الصلاة والسلام حريصا على تسجيل كل ما ينزل عليه من القرآن. وما نهيه في البداية عن كتابة شيء غير القرآن،(1)  إلا دليل على أن الناس كانوا من حوله يتلقون كل ما كانوا يسمعونه فيسجلونه. وما كانوا يسجلون ما يسجلون إلا ليحفظ فلا ينسى، وليتدارس فيستفاد منه.
ومن المعلوم والمسلم به أن طريقة التلقي المثلى بين الصحابة الكرام كانت المشافهة والحفظ، لا الكتابة والتسجيل كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي.(2)
إن الكتابة في حواضر الحجاز زمن نزول القرآن الكريم كانت موجودة، وكان لها رجال يتعاطونها. كانت في بداية الأمر بدائية، هذا لا ينكر، ولم تكن واسعة الانتشار أيضا، ولكنها كانت حاضرة بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لم تكن البيئة العربية على هذا بيئة قارئة، بل كان ذلك فيها شيئا يعد ويحصر، وكان حظ المدينة من ذلك دون حظ مكة، ولم يكن في المدينة حين هاجر إليها الرسول غير بضعة عشر رجلا يعرفون الكتابة، منهم سعيد بن زرارة، والمنذر بن عمرو، وأبي بن وهب، وزيد بن ثابت، ورافع بن مالك، وأوس بن خولى.
ولقد أحس الرسول ذلك بعد هجرته إلى المدينة، فكان أول ما فعله بعد انتصاره في بدر وأسر من أسر من رجال قريش القارئين الكاتبين أن جعل فدية هؤلاء أن يعلم كل رجل عشرة من صبيان المدينة، وبهذا بدأت الكتابة تروج سوقها في المدينة".(3)      
ومما يدل على أهمية الكتابة والقراءة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها كانت محاطة، من الجميع بما يستحقه من عناية، ما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع رهط من قريش.
جاء في سنن ابن ماجة في "باب مجالسة الفقراء" قال: "حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، حدثنا اسباط بن نصر عن السدي عن أبي سعد الأزدي، وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود عن خباب في قوله تعالى:(4)  "ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين".
قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة مع صهيب وبلال وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم. فأتوه فخلوا به وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت، قال: "نعم" قالوا: فاكتب لنا عليك كتابا، قال: فدعا بصحيفة، ودعا عليا ليكتب، ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل عليه السلام فقال: (الآية 52 المذكورة أعلاه). ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن فقال:(5)  "وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين"، ثم قال:(6)  "وإذا جاءك الذين يومنون بآياتنا فقل سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم".
قال: فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله:(7)  "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا (يعني عيينة والأقرع) واتبع هواه وكان أمره فرطا". (قال هلاكا) قال: أمر عيينة والأقرع. ثم ضرب لهم مثلا الرجلين ومثل الحياة الدنيا.
قال خباب: فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها، قمنا وتركناه حتى يقوم".
ومما يدل كذلك على أهمية القراءة والكتابة، وينبئ على وجوب الاعتناء بها من طرف الأمة، ما ذكره الحق سبحانه وتعالى في أطول آية في القرآن الكريم على الإطلاق، هي آية الدين، فيها أمر بالكتابة، والكتابة تمنع من النسيان وتحول دون وقوع الجحود من الناس.
من أجل هذا وغيره كان للكتابة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم المكانة التي نعرف.
في هذا أمارة قوية على أن المدرسة على العموم والمدرسة القرآنية على الخصوص ستحظى بالرعاية التي تستحقها. وما هذا الذي ذكرناه وما سنذكره، إن شاء الله، إلا إشعار بتأسيس تعليم، قوامه النصوص الشرعية التي ترعى مصلحة الناس في العاجل والآجل.
مورست الكتابة على نطاق واسع في حياته صلى الله عليه وسلم، ومن البداية، نحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم اهتم بها مبكرا، ونعرف أن أول من كتب له بمكة من قريش عبد الله ابن أبي سرح، لكنه بكل أسف لم يقو على ذلك، أغواه  الشيطان فارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح. وصار أمر الكتابة يكبر، يدل على ذلك كثرة الكتب التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك وأمراء العرب يدعوهم إلى الإسلام، كما كان عليه الصلاة يكتب كتبا لوفود العرب، ذكر منها ابن سعد سبعين.(8)  
ومن الطبيعي ـ والحالة هذه، ـ أن يكثر الكتاب، ومن الطبيعي كذلك أن يجعلوا من هذه الكتابة ومن تدوين القرآن على الخصوص ونسخه حرفة لهم، ذكر البلاذري من هؤلاء أكثر من أربعين كاتبا.(9) 

* المدرسة القرآنية قبل اليوم:
وإنه لمن اللازم قبل التحدث عن واقع المدرسة القرآنية في عالمنا الإسلامي الحاضر أن نعرف كيف كانت قبل اليوم.
لا شك أن المسلمين متفقون على أن القرآن وهو دستورهم الخالد مطلوب الحفظ لفظا ومعنى. ولا يمكن لامرئ ما، أيا كان ذكاؤه، أن يفهم معنى القرآن ويأخذ به إلا إذا تلا ألفاظه أو استمع لها وأنصت، تطبيقا لقول الله عز وجل: "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون".
ومعلوم أن للقراءة قواعد، وللإنصات ضوابط، وللاستماع أحكام. وعلى كل مسلم واع أن يحفظ القرآن أو على الأقل جزءا منه. ألم يوجب الإسلام عليه أن يحفظ شيئا منه حتى تصح صلاته؟. والصلاة ركن من أركان الإسلام. على هذا جرى حال أهل ملة الإسلام في كل عصر وزمان حتى قال الأئمة إن تعليم القرآن وتعلمه فرض وكذا معرفة معانيه لأنها المقصود الأهم والمطلوب الأعظم.
والدليل قائم عندنا، والحمد لله، على أن تعلم القرآن بدأ في زمنه صلى الله عليه وسلم في أماكن يمكن أن نسميها "مجالس قرآنية" أو "مدارس قرآنية"، قام هذا التعليم وأسست هذه المجالس وهذه المدارس بأمر منه.
أخرج مسلم فقال:(10)  "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس، قال: قال عبد الله بن مسعود، وحدثنا بن نمير، حدثنا أي ومحمد ابن بشر، قالا: حدثنا إسماعيل عن قيس، قال: سمعت عبد الله ابن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته(11)  في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها".
وأخرج أيضا في صحيحه فقال:(12)  "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل ابن دكين عن موسى ابن علي، قال: سمعت أبي يحدث عن عقبة بن عامر، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة،(13)  فقال: أيكم يحب أن يغدو(14)  كل يوم إلى بطحان(15)  أو إلى العقيق(16)  فيأتي منه بناقتين كوماوين(17)  في غير إثم ولا قطع رحم؟(18)  فقلنا: "يا رسول الله نحب ذلك. قال: "أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل، أما الذي كان يعلم حسب ابن الجوزي في كتابه مشكل الصحيحين عبادة بن الصامت، وعلم أبان بن سعيد بن العاصي وردان بن يزيد بن وردان القرآن الكريم بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يورد لنا الشيخ عبد الحي الكتاني خبرا مهما عن معلم القرآن في زمن الرسول فيقول:(19)  "كان عليه السلام يأمر الناس أن يتعلموا الفقه والقرآن من جيرانهم، فقد ترجم في الإصابة لأبزا الخزاعي، فخرج عنه أنه عليه السلام خطب الناس فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا ثم قال: ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون، وعزاه لابن السكن وإسحاق بن راهوية، وقد ساق الحديث مطولا الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد تحت "باب من لا يعلم، ثم قال: عن علقمة بن سعد بن عبد الرحمن بن أبزا عن أبيه عن جده قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا ثم قال: ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون، والله ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتفقون ويتعظون أو أعاجلنهم العقوبة، ثم تولى، فقال قوم من ترونه عنى بهؤلاء"؟
قال الأشعريون هم قوم فقهاء، ولهم جيرانهم جفاة من أهل المياه من الأعراب، فبلغ ذلك الأشعريين، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا رسول الله: ذكرت قوما بخير وذكرتنا بشر، ما بالنا؟ قال ليعلمن قوم جيرانهم وليفقهنهم وليعظمنهم وليا مرنهم ولينهونهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتعظون ويتفقهون أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا. فقالوا: يا رسول الله أنفطن غيرنا؟ فأعاد قولهم عليه وأعادوا قولهم: أنقطن غيرنا؟ فقال ذلك أيضا، فقالوا: أمهلنا سنة فأمهلهم سنة ليفقهوهم ويعلموهم. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون".(20) 
لم يكتف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمجالس والمدارس القرآنية التي كانوا يتعلمون فيها القرآن ويتدارسونه في حضرته. بل صار يبعث رسلا يفقهون الناس في الدين. وهكذا بعث مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف إلى الذين بايعوه في العقبة وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين.
نزل مصعب لما قدم المدينة على أسعد بن زرارة الذي كان يطوف به على دور الأنصار يقرئهم القرآن ويدعوهم إلى الله عز وجل، فأسلم على يديهما جماعة، منهم بن معاذ، وأسيد بن حضير.
ويخبر ابن عبد البر أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث معاذ بن جبل قاضيا على الجند من اليمن يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن عام فتح مكة. كما بعث صلى الله عليه وسلم بعمرو بن حزم الخزرجي البخاري إلى نجران ليفقههم في الدين ويعلمهم القرآن، ويأخذ صدقاتهم، وذلك سنة عشر.
لقد أصبحت مكانة العلماء الذين كانوا يعلمون الناس محط افتخار واعتزاز إلى درجة أن القوم يباهي بعضهم بعضا بمن برز فيهم من الصلحاء والعلماء. هذه الأوس تفتخر على الخزرجي فتقول: "منا غسيل الملائكة حنظل بن الراهن"(21) ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت، ومنا من كانت شهادته بشهادة رجلين: خزيمة ابن ثابت، ومنا من اهتز عرش الرحمن لموته سعد بن معاذ.
بماذا ستجيب يا ترى الخزرج بعد أن سمعت هذا، أيمكن أن يوجد في الدنيا من يستطيع أن يفوق هؤلاء الأربعة؟
الذي يستطيع أن يكون لهم ندا ويستوي معهم في المرتبة هو حامل كتاب الله ومعلمه.
قال الخزرجيون "منا أربعة قرأوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقرأه غيرهم: أبي بن كعب، ومعاذ ابن جبل، وزيد بن ثابت، وحنظلة(22)  بن الربيع ابن صيفي التميمي".(23)
قد يقال لنا: إنه لا يجوز أن نفاضل بين الصحابة، أقول: نعم، كلهم فضلاء اشتركوا في الصحبة ثم تباينوا في الفضائل بما منحهم الله من المواهب والوسائل، فهم متفاضلون بتلك، مع أن الكل شملتهم الصحبة والعدالة والثناء عليهم. وحسبك بقول الحق: "محمد رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار"(24)  وقال: "وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها" (25)  ثم قال "لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل"،(26)  وقال: "لقد رضي الله عن المومنين إذ يبايعونك تحت الشجرة"(27)  فعم وخص، ونفى عنهم الشين والنقص، رضي الله عنهم أجمعين، ونفعنا بحبهم آمين.(28)

* واقع المدارس القرآنية الأولى:
ثم صارت المدارس القرآنية تشيد هنا وهناك وتتطور، يجتمع فيها الأطفال حول فقهاء متقنين للقرآن مجودين له.
ولعل أول مدرسة أنشئت حسب ما يقوله لنا أبو عمر بن عبد البر هي "دار القراء" وكانت في دار مخرمة بن نوفل.(29) 
ثم تواصل إنشاء مدارس القرآن بتواصل فتح بلاد المشركين على يد المسلمين. وصار الناس يتنافسون في بناء هذه المدارس ويخصصون لها أوقافا وافرة من الأموال والضياع والبساتين والحوانيت وغيرها، فكانت هذه الأوقاف تدر المال عليها وترغب للطلاب في التعلم بها وتجلب الشيوخ إليها للتعليم بها، فلا يشغل بالهم أمر الدنيا وطلب المعاش، لأن هذه الأوقاف كفتهم مؤنة ذلك وزيادة.
وكان الملوك والأمراء في كل مصر من أمصار المسلمين ينتقون للتدريس بهذه المدارس كبار العلماء من المقرئين والمحدثين والفقهاء، وحتى المتطيبين الذين كانوا يسهرون على صحة طلبة مدارس القرآن وعلمائها. فكان ذلك يزيد في رغبة الطالبين بعد توفر وسائل معاشهم أن يسارعوا ليتلقوا العلم على شيوخ العصر وأعلام الأمة.
ولعل مما يثير الإعجاب أن الخلفاء والملوك أنفسهم كانوا يتفقدون هذه المدارس ويقدمون النصح للقائمين عليها.
يقول عبد المالك بن مروان لمؤدب ولده: "علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن".(30)
ولما اتخذ هشام بن عبد الملك سليمان الكلبي مؤدبا لابنه قال له:(31)  "وأول ما أوصيك به أن تأخذ بكتاب الله، ثم زوده من الشعر أحسنه".
أما الخليفة العباسي هارون الرشيد فيقول للأحمر معلم ولده الأمين، ولي عهده.(32)  "كن له بحيث وضعك أمير المؤمنين: أقرئه القرآن وعرفه الأخبار".
يقول صديق حسن خالد:(33)  "وتعليم القرآن شعار من شعارات الدين، أخذ به المسلمون ودرجوا عليه في جميع أمصارهم، وجعلوه أصل كل تعليم عندهم.
لقد كانت العادة في القديم أن يدخل الطفل الصغير المدرسة حين يكون عمره أربع سنين وأربعة أشهر وأربعة أيام.
لقد استرعت هذه العادة انتباه كثير من العلماء فقالوا فيها برأيهم وأعتقد أن أحسن من جمع هذه الارتسامات هو الشيخ عبد الحي الكتاني الذي قال:(34) " قال الشيخ المحدث محمد طاهر القنتي في خاتمة كتابه الجامع من مجمع نجار الأنوار، ص 513 من الجزء الثاني: "كتبنا إلى  شيخنا الشيخ علي القنتي، أي الشهير بابن الهندي، المكي مبوب الجامعين فيما جرت عليه عادة أكثر هذه البلاد أنهم يبتدئون تعليم الصغار القرآن حين يمضي عليهم أربع سنين وأربعة أشهر وأربعة أيام، هل له أثر في الحديث أو السلف؟، فكتب رضي الله عنه أنه لم يوجد شيء يعتمد عليه إلا ما سمع عن بعض أنه شق صدره صلى الله عليه وسلم وأمر بـ (اقرأ) حينئذ. فهذا مع اختلاف، لو صح استنبط ما ذكر منه. زاد الزركشي: لكنه يخالف المشاهير...  
وقد قال الدماميني في كتاب الزكاة من حواشيه على الصحيح على قصة إزالة المصطفى عليه السلام لتمر الصدقة من في الحسن عليه السلام. وفي حديث أن الأطفال إذا نهوا عن شيء عرفوا لأي شيء نهوا عنه ليكبروا فيأتي عليهم وقت التكليف وهم على علم من الشريعة.
على أن مالكا كره أن يجعل بتعليم الطفل القرآن وأنكر لما قيل له عن طفل جمع القرآن: ابن سبع سنين ونحوها. وما أراه كره ذلك إلا خشية أن ينطق به على خلاف ما ينبغي له من إقامة الحروف وإخراجها من مخارجها أو أن في إعجاله منعا من الذي ينبغي أن يفسح له فيه من اللهو المقيم لبنية الأطفال المروح لأنفسهم".
إننا نعرف أن الناس واصلوا إدخال أولادهم للمدارس القرآنية باكرا، فهذا الشافعي حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وأن جلال الدين السيوطي حفظه وهو دون ثمان سنين. ورأينا في المغرب هذه السنة (1997) طفلا حفظ القرآن ولم يختم بعد السنة التاسعة من عمره.
إن المسلمين ليرون أن إدخال أولادهم باكرا للكتاب (المدرسة القرآنية) يعد عملا صالحا، فيه ثواب كبير وبركة، وأنه من أول وسائل التقرب إلى الله.
كثير من المفسرين يرون أن قوله تعالى:(35)  "وآتيناه الحكم صبيا" هي فهم الكتاب المنزل على رسوله والكتاب هنا هو التوراة لأن الآية تتحدث عن يحيى.
لقد اختلفت مذاهب البلاد الإسلامية في طريقة تعليم القرآن للصبية، ولكنها كلها ترمي إلى التمكين له وسنوا للمحفظين آدابا، ورسموا لهم مناهج وشرطوا فيهم شروطا.(36)  
وكل البلاد الإسلامية بدون استثناء وعلى مسار الزمن وجيلا بعد جيل تنشئ في مدائنها وقراها ألوف الكتاتيب والمدارس القرآنية.

* سنن العطلة الأسبوعية في المدارس القرآنية:
لا شك أن مواصلة العمل طيلة الأسبوع وبدون انقطاع ولا راحة يقلل العزم ويضعف الهمم، ومن شأن العمل المتواصل أن ينفر صاحبه منه، بل قد يحمله على كرهه فيعمل جهده على تركه بالمرة، وما من شك أن الراحة بعد العمل ولو كان العمل شاقا تقوي الإرادة وتحبب العودة بجد وإخلاص، لأن الراحة بعد التعب تحيي النشاط وترفع من المعنويات.
إذا كان هذا صحيحا بالنسبة للإنسان البالغ الذي يعرف أهمية العمل ويقدر مخاطر الانقطاع عنه فما بالك بالصبيان.
إن الصبيان أكثر ميلا إلى الملل والضجر، وأشد تطلعا إلى اللهو واللعب، ومن شأن العمل المتواصل ـ إن لم يتخلل براحة أن يفتت عزائم الطفل ـ فيدفع به إلى التهاون والتراخي، بل قد يكرهه في عمله وفي كل عمل آخر.
لذا قضى أمر الله تبارك وتعالى أن يلهم عبده الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يوجب سنة الاستراحة في المدارس القرآنية.
جاء في خبر يحكيه لنا الشيخ الكتاني على طريقته المعهودة في الاستطراد ما يلي:(37)
"في كتاب "الديات" من صحيح البخاري أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتاب أن ابعث إلي غلمانا. وترجم البخاري في الأدب المفرد باب السلام على الصبيان، فأسند إلى ابن عمر أنه كان يسلم على الصبيان في المكتب.
وسئل الأستاذ الكبير الشيخ المختار الكنتي عن الأصل في ترك المعلم للصبي قراءة الخميس والأربعاء والجمعة، فأجاب بأن الصحابة كانوا قبل ولاية عمر يقرئ الرجل ابنته وأخاه الصغير، ويأخذ الكبير عن الكبير مفاهمة لسيلان أذهانهم. فلما كثرت الفتوحات وأسلمت الأعاجم وأهل البوادي وكثر الولدان أمر عمر ببناء بيوت المكاتب ونصب الرجال لتعليم الصبيان وتأديبهم، وكانوا يسرمدون القراءة في الأسبوع كله. فلما فتح عمر الشام ورجع قافلا للمدينة تلقاه أهلها ومعهم الصبيان، وكان اليوم الذي لاقوه فيه يوم الأربعاء، فظلوا معه عشية الأربعاء ويوم الخميس وصدر يوم الجمعة، فجعل ذلك لصبيان المكاتب، وأوجب لهم سنة للاستراحة ودعا على من عطل هذه السنة ثم اقتدى به السلف في الاستراحات المشروعة إلى يومنا هذا، وهي يوم النحر، وثلاثة بعده، ويوم الإثنين سرورا بمولد المصطفى عليه السلام، وثلاثة قبل المولد وثلاثة أيام بعده ويوم المولد، كانوا يسمونه التجميعات".
ولقد اغتنم المغاربة عطلة عشية يوم الأربعاء فجعلوا مناسبة لإعطاء الفقيه قدرا من المال (متفق عليه بين المربي وأهل الصبي) يسمونه "التربيعة" نسبة إلى يوم الأربعاء، وهم بهذا لا يسرون فقط إلى المال الذي يدفعونه وإنما يعنون به كذلك بداية العطلة الأسبوعية ولكثرة تداول هذا المصطلح "التربيعة" بينهم لهذا الغرض أصبح يدل عندهم على وقف العمل موقتا.(38) 

* واقع المدارس القرآنية اليوم:
كانت المدارس القرآنية قبل اليوم تعلم الناشئة القرآن الكريم بجميع ما فيه من أداءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت اليوم مقتصرة على أداء واحد في أغلب الأحيان، إما برواية حفص عن عاصم من طريق عبيد ابن الصباح، وهو ما نراه في مدارس الشرق، وإما برواية الدوري عن أبي عمرو البصري من طريق ابن الزعراء، وهي الرواية التي نجدها في السودان وفي شرق التشاد، بهذه الرواية يقرأون القرآن في الألواح ولهم بها مصحف مطبوع متداول بينهم.
وإما أن الأطفال يقرأون القرآن في مدارسهم برواية قالون كما نرى ذلك في ليبيا وفي تونس يقرأونه برواية قالون عن نافع من طريق أبي نشيط.
وأما رواية ورش عن نافع فنجدها في المدارس القرآنية بالمغرب وموريطانيا والجزائر وإفريقيا السوداء.
وإنه لمن المناسب والمفيد أن أبدي ملاحظة قبل مواصلة الحديث عما يقرأ به الأطفال في مدارس القرآن.
أعتقد أن مدارس أهل اليمن أو بعضها على الأقل كان يقرأ برواية قالون عن نافع من طريق أبي نشيط، أقول هذا لما لاحظته في تفسير الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني، لاسيما التنبيه المثبت في الصفحة العاشرة من المقدمة.
جاء في هذا التنبيه الغريب "جرى المفسر رحمه الله في ضبط ألفاظ القرآن في تفسيره هذا على رواية نافع مع تعرضه للقراءات السبع، وأثبتنا القرآن طبق رسم المصحف العثماني".
رحم الله الشيخ الشوكاني هذا وإن من ألطاف الله الخفية عليه أنه لم يقدر له أن يقرأ هذا التنبيه تركنا رحمه الله نقرأه فنتألم لقراءته.
لا يقول أحد ممن يهتم بعلوم القرآن "رواية نافع" لسبب بسيط وهو أن لنافع روايات يقرأ بها الناس منفردة إن الذي يحب أن يقال "قراءة نافع" ولكن حتى ولو قال صاحب التنبيه "جرى المفسر رحمه الله في ضبط ألفاظ القرآن في تفسيره هذا على قراءة نافع..." لما وفى بالمراد إذ لابد إذا أراد أن يفهم الناس عنه أن ينص على الرواية، فيقول مثلا: إن كان يقصد أن النص مثبت في التفسير برواية ورش: "جرى المفسر رحمه الله في ضبط ألفاظ القرآن في تفسيره على رواية ورش عن نافع" فإن كان النص مثبتا برواية قالون نص صراحة على ذلك.
وفي التنبيه خلل آخر لا يخفى على قارئ هذا التفسير لا نطيل الحديث عنه الذي يهمنا أن نقوله الآن هو أن ضبط ألفاظ القرآن في هذا التفسير يقلق ولا شك ناشئتنا في المدرسة القرآنية، وإن من شأنه أن يضيع على دارسي هذا التفسير الجهد المبذول، ويفسد عليهم حفظهم لكتاب الله.
إنني لأميل إلى أن مقصد الإمام الشوكاني هو أن يفسر كتاب الله انطلاقا من رواية قالون عن نافع، أقول هذا للأسباب الآتية:
أولا: بسبب الإشارة التي يحملها التنبيه المذكور (وإن كان في صياغته خلل كما رأينا) إذ لا يمكن لمحرر أن ينطلق من لا شيء، لابد أنه علم إما مما كتبه الشوكاني في الموضوع. وكان رحمه الله لا يخفى ميله لرواية قالون أو من النص المخطوط الذي تركه الشوكاني لتفسيره وفيه النص مشكولا بالرواية المذكورة.
ثانيا أن النص القرآني المثبت مع التفسير المطلوب الآن خال تماما من أوله إلى آخره من المد المنفصل، ومعلوم أن قالون لا يمد المنفصل في الوجه المعتبر عندنا تبعا لابن مجاهد وابن مهران وابن سوار وأبي العز وسبط الخياط وجمهور العراقيين وبعض المغاربة.
ومما يعزز هذا أن النص القرآني برواية قالون عن نافع المطبوع الآن مع فتح القدير هو بلا مد في المنفصل.(39)  
ولا يقرأ بالقصر في المد المنفصل إلا ابن كثير، والنص المثبت في فتح القدير بعيد كل البعد عن قراءة المكي.
كما يقرأ بالقصر في المنفصل السوسي عن البصري، واعتماد هذه الرواية في فتح القدير كنص للقرآن مثبت مع التفسير، غير وارد بالمرة.
ثالثا وجود ألفاظ في النص القرآني المثبت مع التفسير مضبوطة بالقراءة التي انفرد نافع دون غيره بالقراءة بها، إذن هو برواية قالون عنه.
مثال ذلك "يغفر لكم" بياء مضمومة وفتح الفاء في قوله تعالى(40)  "وإذا قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين".
ومثل "حتى يقول" بضم اللام وهو مما انفرد به الإمام نافع وإذن هي رواية قالون عنه يوجد هذا في قوله تعالى(41)  "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب".
ومثل "ميسرة" بضم السين انفرد بقراءتها بهذا نافع في قوله تعالى(42)  "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وان تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون".
ومثل قوله تعالى: "فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء" في الآية:(43)  "لله ما في السماوات وما في الأرض، وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير" ولا يجزمهما إلا نافع.
ومثل قوله تعالى: "حج البيت" بفتح الحاء في قوله تعالى:(44)  "فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" بها يقرأ نافع مع جماعة أما حفص فيقرأها بالكسر مع الأخوين. مما يجعلنا نقول إن النص طبع برواية لنافع لا برواية حفص.
لكننا سنجد في كثير من الأماكن ألفاظا أثبتت في النص برواية حفص مثل ما نرى في الآية 67 من سورة البقرة حين نقرأ فيها "هزوا" بدون همزة وهو ما انفرد به حفص ونجد في الآية 61 من سورة البقرة لفظة "النبيين" غير مهموزة وهي قراءة الجماعة غير نافع كما نجد في نفس السورة في الآية 62 لفظة "الصائبين" ونافع انفرد بقراءتها بدون همز.
ومما هو غريب حقا في نص هذا التفسير هو لفظة خطيئته التي كتبت بشكل غريب أراد الطابع أن يجعلها جمعا كما يقرأها نافع فكتبها هكذا (خطيئته) وهذا ما لا يعرفه أحد.
وأغرب من كل هذا أنه أثبتت في الآية  98 من سورة البقرة لفظة "ميكائيل" بقراءة غير ما في رواية حفص، وحفص يقرأها "ميكال"، ولا كما يقرأها نافع "ميكئل" أثبتها بقراءة ابن كثير المكي، وابن عامر الشامي، وشعبة، وحمزة والكسائي، ولا يعقل أن يكون النص المصاحب لهذا التفسير بإحدى روايات هؤلاء القراء.
إذن هذا نص قرآني مزج فيه الطابع الروايات كلها بدون قيد ولا ضابط.
نعود بعد أن أبدينا هذه الملاحظة التي طالت إلى ما كنا نتحدث عنه وهو واقع المدارس القرآنية في العالم الإسلامي وعلى أي منهج تسير، فنقول: يبدأ الصبيان بحفظ قصار السور الواحدة بعد الأخرى يبدأون كما قلنا بالسورة الأخيرة 114، وهكذا إلى سورة البقرة، فإذا أتم هذا أي قرأ القرآن كله وهو ما يعرف على الأقل في المغرب العربي بـ "السلكة" أعاد القراءة مبتدئا هذه المرة بالبقرة ثم بآل عمران، فالنساء إلى آخر القرآن فإذا أنهى القرآن كله بدا من جديد بملء لوحته بالنصف الثاني من الحزب 60 ثم في الغد بالنصف الأول من نفس الحزب وهكذا إلى آخر القرآن وهو ما يسمى بالحال المرتحل.

* عادتهم في الكتاتيب القرآنية:
أن يكتب الصبي في المرة الأولى آيات قلائل قدر ما يستطيع حفظه في يومه ثم يتدرج معه كما قلنا المربي وفي كل مرحلة يرفع له عدد الآيات التي عليها استظهارها.
عادة طلبة القرآن الاحتفال بالطفل الذي أتم الحزب الأول المعروف ب "سبح" ثم يقيم أهله له حفلا كبيرا عندما يصل إلى سورة الرحمن ثم حفلا آخر أكبر منه عندما يصل إلى سورة "يس" وحفلا بهيجا عندما يصل إلى سورة طه. وأكبر مهرجان يقيمونه له عندما يختم القرآن.

* ما ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه به:
- أن يخلص في طلب حفظ القرآن مداوما على تلاوته حتى لا ينساه.
- أن يكون حامدا لله وشاكرا لأنعمه متوكلا عليه مستعينا به خائفا من ذنبه.
- أن يعفو ويصفح لحق القرآن.
- أن يكون ساعيا في إخلاص نفسه.
- ألا يضع نفسه موضع الشبهات لأن في جوفه كلام الله تعالى.
- أن يقلل من الضحك والكلام في مجالس القرآن.
- أن يترك الجدال والمراء ويأخذ نفسه بالرفق والأدب.
- أن يعرف الإعراب والغريب.

(1) -  يروي أبو سعيد الخدري ت (74 هـ) "لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن فنمن كتب عني غير القرآن فليمحه." 
(2)- "تقييد العلم" الخطيب البغدادي طبعة دمشق سنة 1949 صفحة 36.
(3) -  تاريخ القرآن إبراهيم الأبياري طبعة دار القلم بالقاهرة سنة 1965 صفحة 49.
(4)  - السورة السادسة (الأنعام – الآية 52.) 
(5) -  السورة السادسة (الأنعام – الآية 53).
(6)-  السورة السادسة (الأنعام – الآية 54)
(7)  -  السورة الثامنة عشرة (الكهف الآية 28).
(8)  - الطبقات الكبرى أبو عبد الله محمد الزهري ابن سعد الجزء الأول ابتداء من صفحة 291 طبعة بيروت1957.
(9)  -  كتاب فتوح البلدان أحمد بن جابر البغدادي البلاذري صفحة 478 طبعة القاهرة 1901. 
(10) - صحصح مسلم باب من يقوم بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمه من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها. توجد هذه الباب في كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
(11) - (على هلكته) أي إنفاقه في الطاعات.
(12)  - صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمها.
(13)  - (الصفة) أي في موضع مظل من المسجد الشريف كان فقراء المهاجرين يأوون إليه وهو المسمون بأصحاب الصفة وكانوا  أضياف الإسلام.  
(14) -  (يغدو) أي يذهب في الغدوة وهي أول النهار.
(15)  - (بطحان) اسم موضع بقرب المدينة.
(16)  - (العتيق) واد بالمدينة.
(17) -  (كوماوين) الكوماء من الإبل العظيمة السنماء.
(18)  - هذه الشروح التي آأقدمها في الهامش من ملخص شرح الإمام النووي ومن التعليقات اللغوية المرفقة مع "صحيح مسلم" في الطبعة التي أنجزتها دار إحياء التراث العربي بالقاهرة.
(19)  - نظام الحكومة النبوية المسمى "التراتيب الإدارية" للشيخ عبد الحي الكتاني طبعة دار الكتاب العربي بلاقاهرة بدون تاريخ صفحة 41 من الجزء الأول.
(20)- سورة المائدة – الآية 78.
(21)  - قتل رضي الله عنه يوم أحد شهيدا قتله أبو سفيان، كان قد ألم بأهله في حين خروجه إلى أحد، ثم هجم عليه من الخروج في النفير  ما أنساه الغسل وأعجله عنه. فلما قتل شهيدا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الملائكة غسلته.
(22)  - هذا تصرف من عفا الله عني وغفر لي وإلا ما هو موجود في "الاستيعاب" في ترجمة حنظلة ابن أبي عامر أو حنظلة، وأنا لا أعرف هذا من هذا الصنف (أقصد الصنف الذي تفتخر به الخزرج) بل الذي أعرفه هو ما أثبته هو الذي أترجم له أسفله.
(23) - صحابي يقال له حنظلة الكاتب، وهو ابن أخي أكثم بن صيفي، مات سنة 45 هـ (665م) في خلافة معاوية، ترجمته في الإصابة في  الجزء الأول، صفحة 351. 
(24) -  السورة الثامنة والأربعون: الفتح/ جزء من الآية 29 التي تبتدئ بقول الله تعالى: "محمد رسول الله وتنتهي بقوله تعالى: "... وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما".
(25)  -  السورة الثامنة والأربعون: الفتح/ جزء من الآية 26  وهي بتمامها "إذ جعل الذين في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية، فأنزل الله  سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها، وكان الله بكل شيء عليما".
(26)  -  السورة السابعة والخمسون: الحديد/ جزء من الآية 10 التي تبتدئ بقول الله عز وجل "وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله". وتنتهي بـ "والله بما تعملون خبير".
(27)  - السورة الثامنة والأربعون: الفتح/ جزء من الآية 18 وتتمتها "فعلم الله ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا".
(28)  -  الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي الجزء الثالث صفحة 264.
(29) - مخرمة بن نوفل بن عبد مناف القرشي، صحابي عالم بالأنساب، أسلم يوم الفتح وعمر طويلا، قيل: عاش 115 سنة، وكف بصره  في زمن عثمان، مات بالمدينة المنورة سنة 54 هـ (647م). كان النبي صلى الله عليه وسلم يتقي لسانه ويداريه بعد أن أسلم. وهو من أولئك الذين يعنيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم". وكان هو من الصنف الثالث من الأصناف الثلاثة الذين لا يتمكن إسلامهم حقيقة إلا بالعطاء، فكان ضرب من الجهاد، أما الصنف الأول فيعتنق الإسلام بالبرهان، والثاني يعتنقه بالقصر، والثالث بالإحسان. ومخرمة يتألق بدفع جزء من الصدقة إليه لضعف يقينه. ولم يكن من الذين يؤلف قلبه بالكثير جدا، ذلك أن من المؤلفة  من  أعطي مائة بعير، مثل أبي سفيان بن حرب وحكيم بن حزام، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية، ومالك بن عوف، والعلاء بن جارية ومنهم من أعطي دون المائة بعير، وهم مخرمة بن نوفل، وعمير بن وهب الجمحي، وهشام بن عمرو العامري، وألف قلب سعيد بن يربوع بخمسين بعيرا وأعطى عباس بن مرداس أبا عرقليلة.   
(30)  - عيون الأخبار: أبو محمد عبد الله بن محمد الديوري ابن قتيبة، الجزء الثالث، ص 167، طبعة القاهرة(1930).
(31) - محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، ج1 ص 29، طبعة القاهرة بدون تاريخ.
(32)  -  المحاسن والمساوئ، إبراهيم محمد البيهقي، صفحة 617 من طبعة فرديك ستوالي Friederich schwally  ليبتزج (1320 هـ ).
(33)  -  ابجع العلوم المسمى بالوشي المرقوم والسحاب المركوم والرحيق المختوم، أو الطيب، صديق بن حسن بن علي الحسيني  الفنوجي ص 66 من طبعة بهويال بالهند سنة 1295 هـ.
(34)  - أنظر التعليق ص 7.
(35)  -  نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية صفحة 295 من الجزء الثاني طبعة دار الكتاب بيروت بدون تاريخ، ذكر الكتاني هذا الذي أنقله عن باب سماه: "باب هل هناك ما يدل على السن الذي كانوا يبتدئون فيه تعليم الصبي عن السلف؟"
(36)  -  السورة التاسعة عشرة: مريم/آخر الآية 12 مطلعها هو: يا يحيى خذ الكتاب بقوة.
– لباب التأويل في معاني الترتيل، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي الصوفي، الجزء الثالث، صفحة 284، طبعة بولاق  بالقاهرة سنة 1298هـ.
(37)  - رسالة في القضاء والحسبة، محمد بن احمد بن عبدون التجيبي ابن عبدون الأندلسي صفحة 24 المعهد الفرنسي بالقاهرة  سنة 1955.
(38)  - نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية "باب في المكاتب لقراءة الصبيان الجزء الثاني لصفحتان 293 و294 " طبعة بيروت.
(39)  -  هذا هو الغالب في النص القرآني المصاحب لتفسير فتح القدير، لكن في بعض الأحيان يعود الطابع فيمد المنفصل مثل ما فعل في الآية 170 من سورة البقرة فأثبت المدني (ما أنزل).
(40)  - السورة الثانية (البقرة – الآية 58).
(41)  -  السورة الثانية (البقرة- الآية 214).
(42)  - السورة الثانية (البقرة الآية 280).
(43)  -  السورة الثانية (البقرة الآية 284).
(44)  -  السورة  الثالثة (آل عمران الآية 97).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here