islamaumaroc

دواء الشاكين وقامع المشككين -10-

  دعوة الحق

35 العدد

قال المؤلف متابعا كلامه في فصل غرائزالحيوان: (والمحارة العادية التي نأكل عضلاتها تحتوي على «دوزينات» عدة من العيون الجميلة –الدوزينة اثنى عشر كما هو معلوم- وهذه العيون الجميلة شديدة الشبه بعيوننا، وهي تلمع لأن كل عين منها تشتمل على عدد لا يحصى من العاكسات الصغيرة التي يظن أنها تمكنها من رؤية الأشياء من اليمين إلى الأعلى. وهذه العاكسات لا وجود لها في عيون البشر، فهل خلق الله تلك العيون الكثيرة في المحارة لأنها ليس لها قوة دماغ كالإنسان؟ ولما كان عدد العيون في الحيوان ما بين عينين اثنتين إلى آلاف العيون في المخلوق الواحدة، كان على الطبيعة أن تلاقي مشقة عظيمة لا قبل لها بها في تطوير علم المرئيات، إلا إذا صحبها صنع الله الذي أتقن كل شيء. إن النحل الذي يخرج من بطونها العسل لا ترى الأزهار الجميلة بالعين التي نراها بها نحن، لكنها تراها بالضوء الذي فوق البنفسجي وهو يجعلها في نظرها أجمل مما نراها نحن. إن بين أشعة التموجات البطيئة وبين اللوحة (الفوتوكرافية) التصويرية عوالم من الجمال والبهجة والإلهام التي قد بدأنا نقدرها في يوم من الأيام على الاستماع بعالم الضوء الواسع، بواسطة النبوغ في الاختراع، وها نحن منذ الآن نقدر أن ندرك تموجات الحرارة في كوكب بعيد عنا بمسافة عظيمة، ونقيس قوتها.
إن العاملات من النحل تصنع بيوتا مختلفة الحجم في القسم الذي يستعمل لتربية الصغار. وتصنع بيوتا صغيرة للعاملات، وتبني بيوتا أكبر لليعاسيب، وتعد بيوتا خاصة للملكات الحوامل، وتضع ملكة النحل بيضا ناقص التغذية في الخلايا المعدة للذكور، غير أنها تضع بيضا كامل التغذية في البيوت المخصصة للإناث العاملات والملكات المنتظرات، ثم أن العاملات اللاتي هن إناث قد انتظرن من زمان طويل الجيل الآتي واستعددن أيضا لإيجاد الغذاء للنحل الصغار بمضغ العسل، وتيسير هضمه، وإعداد النوع الآخر من الغذاء المسمى باللقح، ثم ينقطعن عن المضغ وتيسير الهضم في مرحلة معينة من تطور الذكور والإناث، ويقدمن لهن عندئذ العسل واللقح بلا مضغ ولا تيسير للهضم، والإناث اللاتي يعاملن بهذه المعاملة يصرن عاملات.
وأما الإناث اللاتي في بيوت الملكة فإن غذاءهن يستمر مضغه وتيسير هضمه قبل تقديمه لهن، وهذه الإناث التي تعامل بهذه المعاملة يصرن ملكات وهن وحدهن التي يضعن بيضا كامل التغذية، وتكرار النتاج هذا يستلزم بيوتا خاصة وبيضا خاصا، وإثراء عجيبا في تغيير الغذاء، هذه التغيرات تنطبق بوجه خاص على حياة الجماعة ويظهر أنها ضرورية لوجودها، ولا بد أن هذه المعرفة والمهارة قد تم اكتسابها بعد ابتداء هذه الحياة الجماعية، وبذلك يظهر أن النحل قد فاقت الإنسان في معرفة تأثير الغذاء في أحوال خاصة.

تعليق على ما تقدم:
1) نسأل الماديين وأذنابهم وعباد المستعمرين من أوجد للمحارة هذه العيون الكثيرة؟ ومن الذي زودها بتلك المعاكسات التي لا ودجود لها في عيون الناس؟ فهل الطبيعة العمياء البكماء الصماء هي التي علمت حاجة المحارة إلى تلك العاكسات فزودتها بها وعلمت أن الإنسان لا يحتاج إليها فلم تزوده بها؟ إذن فالطبيعة عليمة حكيمة قادرة مدبرة لها إرادة ومشيئة، فإن آمنتم بذلكم فكيف تجحدون خالقكم وهو الخلاق العليم العظيم الذي أحسن كل شيء خلقه، وبدأ خلق الإنسان من طين، وإن لم تؤمنوا به، فأجيبوا عن السؤال الأول، ولن تستطيعوا له جوابا حتى يلتقي سهيل والثريا، وحتى تجيبوا على جميع الأسئلة التي تحديناكم بها في المقالات التسع الماضية، وهيهات ليس أمامكم إلا أحد أمرين إما الرجوع إلى الحق والإيمان بالحق والندم على ما ضاع من أعمالكم في ظلمات الجهل وخبطكم خبط عشواء في ليلة ظلماء أو المكابرة والمغالطة والوقاحة.
إذا رزق الفتى وجها وقاحـا
                     تقلب في الأمور كمـا يشـاء
2) لقد أجاب المؤلف وهو من هو! رئيس المجمع العلمي في الولايات المتحدة. أجاب بقوله: فهل خلق الله تلك العيون الكثيرة في المحارة لأنها ليس لها قوة دماغ كالإنسان؟ الجواب نعم، فتبارك الله أحسن الخالقين.
3) ثم أشار المؤلف إلى أن الطبيعة لا تستطيع أن توجد لأنواع الحيوان تلك العيون المتعددة من عينين اثنتين لكل مخلوق إلى عدة آلاف من العيون للمخلوق الواحد، وهذه العيون تختلف في كل مخلوق على حسب ما يناسبه، إذا فالخالق البارئ المصور هو الذي فعل ذلك وأنف المادي وأذنابه راغم.
4) ومن الذي علم حاجة النحل إلى عيون تنظر بما فوق البنفسجية لتبدو لها الأزهار، أجمل مما تبدو لنا، فتجذبها إلى أخذ مادة العسل منها لتخرج لنا عسلا لذيذا نستمتع بأكله، ونستشفي بخواصه، هل تقدر الطبيعة أن تعلم هذه الحاجة وتسدها فأين تذهبون؟
5) يقول المؤلف: «إن بين أشعة التموجات البطيئة وبين اللوحة الفوتوكرافية التصويرية عوامل من الجمال والبهجة والإلهام التي بدأنا نقدرها حق قدرها ونسيطر عليها، فدعونا نؤمل أن نقدر في يوم من الأيام على الاستمتاع بعالم الضوء الواسع بواسطة النبوغ في الاختراع. هكذا يعترف العلماء المحققون أنهم لا يزالون في بداية الاطلاع على عالم الضوء وعجائبه، ويؤملون أن يزدادوا علما ويتوصلوا إلى النتائج العظيمة بخلاف الطائشين الذين يصدرون أحكامهم جزافا، ويقنعون بأول بصيص ويزعمون أنهم أحاطوا بكل شيء علما وذلك هو الجهل المركب.»
6) إن تصرفات مملكة النحل، وأعداد العاملات منها في البيوت والتغذية لكل صنف ما يناسبه لا للموجود منها فقط، بل لما سيوجد لبرهان قاطع على تدبير رب العالمين وتصرفه في خلقه بحكمته البالغة. قد اعترف المؤلف أن تدبير هذه المخلوقات الملهمة لمملكتها يفوق تدبير البشر، وما أجمل قوله تعالى: «وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون». لا جرم أن تفوق النحل الضعيفة على الإنسان في بعض النواحي سببه ذلك الوحي الرباني، ولذلك نوه الله به ممتنا على عباده، ومنبها لهم على كما حكمته وعظيم قدرته ليعتبروا، وقد سميت السورة بسورة النحل لوجود هذه الآية فيها، وما يعقلها إلا العالمون.
ثم قال المنصف: والكلب بأنفه الذي لا يفتر عن السعي في استنباط المعلومات بما أوتي من قوة الشم يستطيع أن يعرف الحيوان بعد مروره بالمكان الذي هو فيه، ولم يستطع الإنسان حتى الآن أن يخترع آلة تقوي حاسة الشم عنده إلى أن يساوي هذه الحاسة عند الكلب، ونحن لا نكاد نعلم كيف نبتدئ في فحص امتدادها، وعلى ذلك نرى أن حاسة الشم على ضعفها عند الإنسان قد تطورت إلى حد أنها تدرك أصغر الذرات المجهرية (المكروسكوبية) وكيف نعرف أننا جميعا نتأثر تأثرا واحدا بشمنا رائحة بعينها؟ والحقيقة أننا لا نتأثر تأثرا واحدا، وكذلك الذوق فإنه يعطي كل واحد منا شعورا خاصا، والعجب أن اختلاف احساساتنا هنا هو وراثي. وكل أنواع الحيوان تسمع الأصوات التي كثير منها خارج عن دائرة إدراكنا، وسبب ذلك دقة السمع عندنا بكثير، وقد توصل الإنسان بالوسائل التي اخترعها في هذا الزمان إلى أنه يستطيع أن يسمع حركة ذبابة وهي تمشي على مسافة أميال بعيدة منه، كما لو كانت تمشي على صماخ أذنه، وبمثل تلك الآلات يستطيع الإنسان أن يسجل وقع شعاع عالمي.
إن جزءا من أذن الإنسان هو سلسلة من نحو أربعة آلاف حنية دقيقة، ولكنها معقدة، متدرجة بنظام دقيق في الحجم والشكل ويمكن أن يقال أن تلك الحنايا تشبه آلة موسيقية، ويبدو أنها قد نظمت تنظيما محكما، بحيث تدرك الأصوات، وتنقلها إلى الدماغ.
بوجه محكم تنقل كل ضجيج أو صوت صغيرا كان أم كبيرا من صوت الرعد المجلجل إلى حفيف الشجر، وتنقل تلك الحنايا نغمات آلات الموسيقى الممتزجة، وأصواتها المختلفة مما يتضمنه الجوق الموسيقي. لو كان المراد خلق الأذن أن تحس خلاياها الأصوات بالقدر الذي يعيش معه الإنسان فقط، فلماذا امتد مداها إلى أو وصل إلى ارهاف السمع؟
لعل القوة الكامنة وراء هذه الخلايا، قد توقعت حاجة الإنسان الآتية في المستقبل إلى الاستمتاع بالاستماع العقلي، أم كان خلق تلك الخلايا على وجه أفضل مما يحتاج إليه على سبيل المصادقة؟

تعليق:
بعد ما شرح المصنف  تكوين الأذن العجيب وبين كيف تنتقل المسموعات منها إلى الدماغ ألقى سؤالا على الماديين بطريقته اللطيفة أحرجهم فيه وشدد عليهم الخناق وهو قوله: فلو كان المراد عند(خلق) الأذن أن تحس خلاياها الأصوات، بالقدر الذي يعيش معه الإنسان فقط فلماذا امتد مداها إلى أن وصل إلى إرهاف السمع، ثم حصل الجواب في أمرين اثنين لا ثالث لهما احدهما قوله: لعل القوة الكامنة وراء هذه الخلايا قد توقعت حاجة الإنسان الآتية في المستقبل إلى الاستمتاع بالاستماع العقلي. أشار في هذا الجواب إلى أن الله العليم الخبير حين خلق سمع الإنسان لم يخلقه على القدر الذي يحتاج إليه ليعيش فقط، بل خلقه بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في كل وقت لعلمه بتطور حياة الإنسان وتجدد حاجاته، وذلك يستلزم الاعتراف بعلم الله، بجميع أحوال البشر من أول خلقهم إلى فنائهم ويبطل مزاعم الماديين. والأمر الثاني أن يكون ذلك كله وقع على سبيل المصادفة بلا علم ولا تقدير ولا تدبير رمية من غير رام وقد علمت بطلان هذا القول فيما مضى من هذه المقالات.
ثم قال المؤلف: والصغير من الحوت المعروف بسلمون يقضي سنين في البحر ثم يرجع إلى نهره الخاص به، وأعجب من ذلك أنه يصعد جانب النهر الذي يعب فيه الجدول الذي ولد فيه، وقد تكون قوانين الولايات المتحدة الأمريكية التي على أحد جانبي النهر شديدة  وقوانين الولاية التي على الجانب الآخر متساهلة ولكن هذه القوانين لا تسري إلى على الحوت الذي يمكن أن يقال فيه أنه يخص الجانبين كليهما، فما الذي يجعل السمك يرجع إلى مكانه بالتدقيق التام؟ فلو نقل حوت من نوع سلمون إلى نهر آخر، وألقي فيها لا درك في الحال أن ذلك النهر ليس نهره، ورجع بكل قواه شاقا طريقه إلى نهره الخاص به ولا يصده عن ذلك التيار المعاكس، وهنا مشكلة أشد استعصاء وصعوبة على الحل وهي قصة ثعابين البحر، فإن هذه المخلوقات العجيبة متى تم نموها ترحل من مختلف الحياض والأنهار، في كل مكان.
فإذا كانت في مياه أوربا مثلا تقطع آلاف الأميال في المحيط متجهة إلى الأعماق البعيدة المدى جنوب نهر برمودا وهنالك تضع بيضها وتموت، أن صغارها التي لا تملك أي وسيلة من معرفة أي شيء غير أنها وجدت نفسها في تيه من المياه، فإنها تتوجه راجعة لا تضل طريقها إلى الشاطئ الذي جاءت منه أمهاتها. ثم يتوجه كل منها إلى النهر أو الحوض أو البركة الذي جاء منه أصله، وبذلك يبقى كل بحر محتويا على تعابينه، فيا عجبا كيف صالت التيار وغالبت العواصف ومدود البحار، وهزمت الأمواج المتلاطمة في كل شاطئ! ثم بعد ذلك تنمو، فإذا بلغت منتهى نموها، يهيجها قانون خفي من أسرار الكون، فترجع لتتم رحلتها، فمن أين جاء هذا الدفاع الموجه الذي ساقها؟ ولم يتفق قط أن ثعبانا أوربيا من هذه الثعابين قد صيد في المياه الأمريكية، ولا صيد قط ثعبان أمريكي في المياه الأوروبية! ومن عجائب صنع الله أن الثعبان الأوربي يتأخر نموه سنة أو أكثر ليكون ذلك عوضا عن زيادة مسافة الرحلة التي يقطعها، فهل تملك الذرات التي يتألف منها الثعبان، قوة الاهتداء ومعرفة أماكن أمهاتها؟ وهل تركت تلك الأمهات لأبنائها وصية مكتوبة ومنهاجا مرسوما وأمرتها أن تنفذه؟ فلو أن جماعة من البشر هاجروا من أوربا إلى أمريكا وولدوا أولادهم وتركوا لهم وصايا مكتوبة وزودوهم بالخرائط اللازمة والإرشاد الكافي لشق عليهم بل تعذر عليهم أن يقرأوا تلك الوصايا، ويفهموا ما تضمنته فكيف بتنفيذها، فيجب على الماديين أن يحلوا هذه الألغاز قبل أن يخوضوا فيما لا علم لهم به فسبحان الله الخلاق العليم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here