islamaumaroc

أثر الاستحالة في تطهير المواد المنجسة وحليتها

  محمد الروكي

العدد 334 ذو الحجة 1418/ أبريل 1998

 تمهيد :
من المستجدات في حياتنا المعاصرة أن بعضا مما هو مجلوب من غير المسلمين من المطعومات والمشروبات والملبوسات وغيرها مما يستعمله الناس وينتفعون به – يصنع بعضه من مواد نجسة في أصلها. ومعلوم أن النجاسة لا تحل للمسلم، لقول الله تعالى : (يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)،(1) وقوله سبحانه : (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير...). (2)
ومما يدخل في تعليل تحريم هذه الأمور : نجاستها حقيقة أو حكما.
غير أن هذه المواد النجسة قد تستحيل – إما بذاتها وإما بفعل خارجي – إلى مواد أخرى مغايرة لما كانت عليه في الأصل، كانقلاب الخمر إلى خل، والميتة إلى رماد أو تراب أو ملح...، وفي هذه الحالة هل تبقى هذه المواد بعد استحالتها إلى أعيان جديدة على حكمها الأول من النجاسة والحرمة ؟ أم تأخذ حكم الأعيان الجديدة فيحكم لها بالطهارة والحلية ؟ هذا ما سنبينه بتوفيق الله في هذا البحث إن شاء الله. 

 معنى الاستحالة :
الاستحالة في اللغة هي الانقلاب والتغير من حال إلى حال. أو هي تغير الشيء عن طبعه ووصفه.(3) وقد تستعملها العرب بمعنى الاعوجاج، ومنه : استحالت القوس بمعنى اعوجت،(4) وهذا الاستعمال لا ينافي معنى التغير والانقلاب، لأن فيه انقلاب الشيء وتحوله من حال هي الاستقامة إلى حال هي العوج.
أما الاستحالة في اصطلاح الفقهاء، فمن معانيها التي تهمنا هنا : انقلاب العين النجسة إلى عين أخرى جديدة مباينة لها، كانقلاب الخمر خلا، وتحول دم الغزال مسكا، والعلقة والنطفة مضغة، والزيت المتنجس صابونا.

أسباب الاستحالة وصورها :
الاستحالة في الأصل هي انقلاب الشيء بذاته وبفعل طبعي إلى شيء آخر، دون أن يكون ذلك بفعل فاعل، ولكن الفقهاء يطلقون هذا اللفظ أيضا على تحويل الشيء بفعل فاعل إلى شيء آخر، لأن النتيجة واحدة، وإن كانوا قد اختلفوا في بعض الصور، هل يسوى بين الاستحالة الذاتية الطبيعية وبين الاستحالة بفعل فاعل أم لا ؟ ومهما يكن فإن للاستحالة بنوعيها صورا عديدة، منها ما يرجع إلى أسباب طبيعية لا دخل فيها لفعل الإنسان وصنعته، ومنها ما هو راجع إلى فعله وصنعته.

 وأهم هذه الأسباب ما يأتي :
1. التخلل والتخليل : كتحول الخمر إلى خل، إما بفساد طبيعتها الأولى بصورة تلقائية، أو بوضع مادة أخرى فيها مثل الخل ذاته أو الخميرة أو غيرهما، أو بنقلها من الظل إلى الشمس أو العكس، أو بغير ذلك من الوجوه.
2. النار : كاحتراق العين النجسة وتحولها إلى رماد، وكصيرورة الطين النجس فخارا، والزبيب المتنجس دبسا،(5) بالطبخ والغليان.
3. الاستهلاك والمكاثرة : كوقوع العين النجسة في مادة طاهرة فتندثر وتفنى فيها بجميع أجزائها وعناصرها، وتنقلب مادة طاهرة كسقوط ميتة أو خنزير في ملاحة وانقلابها ملحا. ومثل ذلك : سقوط نجاسة قليلة في مائع طاهر يغلب عليها ويجعلها منه.
4. الاختلاط بالأرض والتقادم والتعرض للعوامل الطبيعية : كوقوع النجاسة في الأرض وانقلابها ترابا بعد مدة، أو انقلابها إلى أجزاء من النبات والشجر، أو انقلابها إلى طين يابس أو كتعرضها أو تعريضها زمانا لفعل الشمس والمطر والريح فتستحيل إلى مادة أخرى طاهرة.
5. الدباغ : كدبغ جلود الميتة فإنه يحيلها إلى مواد طاهرة تصلح للفراش واللباس والانتعال واستيعاب الأشياء، وغير ذلك من وجوه الاستعمال.
6. العمل الكيماوي : وهو أوسع هذه الأسباب وأشدها تأثيرا في عملية الاستحالة اليوم. وأعني به أن تتحول العين النجسة إلى عين أخرى بفعل كيماوي، إذ لا يخفى ما يعرفه المخبر العلمي اليوم من تقدم كبير في الآليات والوسائل التي تمكن الكيميائيين من تحويل بعض المواد النجسة إلى مواد طاهرة، وبالأحرى رد المواد المتنجسة إلى أصلها وحال طهارتها. برصد مادة النجاسة وتجميع عناصرها وفرزها عما سواها لتنفك عنه. ويدخل في هذا الباب من الأمثال القديمة : الخمر إذا صارت مادة جامدة فقد ذكرها خليل المالكي معطوفة على الطاهرات. وكذلك انقلاب العين النجسة إلى صابون. 

 حكم الانتفاع بالمواد النجسة إذا استحالت :
تقدم أن الاستحالة تكون بعدة أسباب تنتج عنها صور عديدة من المواد المستحيلة. ونريد هنا أن نبين حكم الشرع في الاستفادة ت: من هذه المواد والانتفاع بها في الغذاء والدواء واللباس والآنية والأثاث وغيرها، مما يحتاجه الناس في عاداتهم. 

 الاستحالة بالتخلل والتخليل :
1. الاستحالة بالتخلل :
 اتفق على أن الخمر إذا تخللت بذاتها دون فعل فاعل فصارت خلا، اعتبرت طاهرة وجاز الانتفاع بها، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر : "نعم الإدام الخل".(6) ففيه إباحة الخل، وأنه من أفضل الأدم، ولم يخالف أحد في حليته، وهذا منطبق على الخل، الذي تستحيل إليه الخمر بفعل الله تعالى. ولأن علة تحريم الخمر هي الإسكار والشدة المطربة، وقد زالت بصيرورتها خلا، وإذا زالت العلة زال المعلول.
2. الاستحالة بالتخلل :
اختلف الفقهاء في تخليل الخمر بفعل فاعل حتى تصير خلا، هل تحل أو لا تحل ؟ فذهب فريق منهم إلى أنها إذا تخللت فصارت خلا، طهرت وحل الانتفاع بها كما لو تخللت بذاتها. وممن قال بذلك : الحنفية، قال الكاساني : "فأما إذا خللها صاحبها بعلاج من خل أو ملح أو غيرهما، فالتخليل جائز، والخل حلال عندنا".(7) وهو قول المالكية في رواية أشهب عن مالك،(8) وعليها درج خليل في مختصره فقال عطفا على الطاهرات : "وخمر تحجر أو خلل" قال الدسوقي : "قوله "أن خلل" أي بطرح ماء أو خل أو ملح أو نحو ذلك فيه، ومحل طهارته بصيرورته خلا ما لم يكن وقعت فيه نجاسة قبل تخليله وإلا فلا"،(9) وجواز التخليل هو مذهب ابن حزم الظاهري.(10) وبه قال الثوري والأوزاعي والليث ابن سعد،(11) وهو قول عطاء وعمرو بن دينار والحارث العكلي(12) وهو اختيار الشوكاني من المتأخرين(13) ونقل ابن قدامة عن أبي الخطاب الحنبلي أن هذا وجه في مذهب الإمام أحمد.(14)
وذهب فريق آخر إلى أنه لا يجوز تخليل الخمر، وأنها إذا خللت لم تحل، وممن قال بذلك : الشافعية والحنابلة، والمالكية في رواية ابن القاسم وابن وهب. (15)
وقد نسب النووي هذا المذهب إلى الأكثر قال رحمه الله : "فالتخليل عندنا وعند الأكثرين حرام، فلو فعله فصار خلا لم يطهر".(16) وقال في موطن آخر : "وأما إذ خللت بوضع شيء فيها، فمذهبنا أنها لا تطهر، وبه قال أحمد والأكثرون". (17)
وقال الخرقي الحنبلي : "والخمرة إذا أفسدت فصيرت خلا لم تزل عن تحريمها، وإن قلب الله عينها فصارت خلا فيه حلال".(18) وبمثل هذا قال الإمام الزهري، وهو المروي عن عمر بن الخطاب.(19) 

 أدلة الفريقين الأول بأمور، منها :
1. حديث جابر السابق، وهو قوله صلى  الله عليه وسلم : "نعم الإدام الخل، قال ابن حزم : "فعم عليه السلام، ولم يخص، والخل ليس خمرا". (20)
2. القياس على تخلل الخمر، فقد اتفق الفقهاء كما تقدم على أن الخمر إذا تخللت بذاتها فانقلبت خلا صارت طاهرة حلالا، فقياس على ذلك تخليلها بجامع أن النتيجة واحدة، وهي انقلاب الخمر خلا، والخل طاهر.
3. علة تحريم الخمر : الإسكار والشدة المطربة، وقد زال ذلك بالتخليل فلزم طهارتها وحليتها، لأن العلة إذا زالت زال المعلول.
4. قياس تخليل الخمر على دبغ جلد الميتة، فجلد الميتة حرام لأنه نجس، لكن إذا دبغ طهر فحل، فيقاس عليه تخليل الخمر بجامع أن في كل منهما نجاسة أزيلت بفعل فاعل.
واستدل الفريق الثاني بأمور منها :
1. حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلا ؟ فقال : لا(21) قال النووي في شرحه لهذا الحديث : "هذا دليل الشافعي والجمهور، أنه لا يجوز تخليل الخمر، ولا تطهر بالتخليل، هذا إذا خللتها بخبز أو بصل أو خميرة أو غير ذلك مما يلقى فيها، فهي باقية على نجاستها، وينجس ما ألقى فيها ولا يطهر هذا الخل بعده أبدا، لا بغسل ولا بغيره".(22)
2. أحاديث الأمر بإراقة الخمر، ومنها حديث أنس أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا ؟ قال : أهرقها . قال أفلا أجعلها خلا ؟ قال : لا. (23)
  واعترض الفريق الأول على هذا بأن الإراقة إنما كانت للزجر وحمل الناس على الإقلاع، لحداثة عهدهم بتحريمها يومذاك. كما اعترضوا أيضا بأن أحاديث الأمر بالإراقة منسوخة، وقد أجاب عن ذلك ابن تيمية وهو من الذين نصروا مذهب المنع فقال : "فإن قيل : هذا منسوخ لأنه كان في أول الإسلام فأمروا بذلك كما أمروا بكسر الآنية وشق الظروف ليمتنعوا عنها. قيل  هذا غلط من وجوه :
  أحدها : أن أمر الله ورسوله لا ينسخ إلا بأمر الله ورسوله. ولم يرد بعد هذا نص ينسخه.
  الثاني : أن الخلفاء الراشدين بعد موته عملوا بهذا، كما ثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال : "لا تأكلوا خل خمر إلا خمرا بدأ الله بفسادها. ولا جناح على  مسلم أن يشتري من خل أهل الذمة". فهذا عمر ينهى عن خل الخمر التي قصد إفسادها، ويأذن فيما بدأ الله بإفسادها، ويرخص في اشتراء خل الخمر من أهل الكتاب، لأنهم لا يفسدون خمرهم، وإنما يتخلل بغير اختيارهم، وفي قول عمر حجة على جميع الأقوال.
  الوجه الثالث : أن يقال : إن الصحابة كانوا أطوع الناس لله ورسوله، ولهذا لما حرم عليهم الخمر أراقوها، فإذا كانوا مع هذا، قد نهوا عن تحليلها وأمروا بإراقتها، فمن بعدهم من القرون أولى منهم بذلك، فإنهم أقل طاعة لله ورسوله منهم". (24)
  ويبدو من خلال استدلال الفريقين أن أدلة المانعين أقوى، لأنها أنص وأصرح وأحوط للدين.
  لكن هناك تنبيهان لابد من أخذهما بعين الاعتبار :
  الأول : يفرق بين من بقتني الخمر ليخللها وبين من سواه، فالأول أغلظ وأجدر بالمنع، لأن اقتناء الخمر لا يحل بحال.
  الثاني : يفرق بين تخليل الخمر بمجرد حبسها أو نقلها من الظل إلى الشمس أو العكس، وبين تخليلها بوضع مادة فيها. فالحالة الأولى أخف، لأنها أشبه ما تكون بتخلل الخمر بذاتها، وليست كذلك الحالة الثانية، لأن الخمر إذا وضع فيها شيء لتخليلها تنجس بها قبل التخليل، لأنها نجس، فإذا استحالت بعد ذلك عادت متنجسة بذلك الشيء المتنجس بها الذي وضع فيها، فلزم من هذا أن الخمر إذا خللت بوضع شيء فيخت لك تنفك عنها النجاسة بحال. 

 الاستحالة بالنار :
اختلف الفقهاء في الأعيان النجسة إذا استحالت بالنار إلى أشياء أخرى، هل تطهر أو لا تطهر ؟ فذهب الشافعية والحنابلة في ظاهر مذهبهم إلى أنها لا تطهر.
قال أبو إسحاق الشيرازي : "وإن أحرق السرجين أو العذرة فصار رمادا لم يطهر، لأن نجاستها لعينها، ويخالف الخمر، فإن نجاستها لمنى معقول وقد زال"،(25) وفي دخان النجاسة عندهم (الشافعية) قولان، أصحهما أنه نجس كما قرر ذلك النووي،(26) وقال ابن قدامة : "ظاهر المذهب أنه لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة، إلا الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا، وما عداها لا يطهر، كالنجاسات إذا احترق فصارت رمادا... والدخان المترقي من وقود النجاسة". (27)
 ووجه ذلك عند الشافعية واضح في قول الشيرازي : "لأن نجاستها لعينها" ومنى ذلك : أن العذرة مثلا هي نجسة بذاتها وبعينها، فإذا صارت بالنار رمادا أو دخانا، لم يؤثر ذلك فيها، لأن العين مازالت قائمة وإن تغيرت صورتها.
 ووجه عند الحنابلة : أن نجاسة العين النجسة لم تحصل بالاستحالة، فلم تطهر بها. خلافا للخمر، فإنها نجس بالاستحالة، فجاز أن تطهر بها.(28) ويتخرج على تعليل الحنابلة هذا لزوم التفريق بين النجس والمتنجس في الاستحالة بالنار، وعلى ذلك فإن العين المتنجسة بمخالطة النجاسة إذا استحالت بالنار رمادا أو دخانا أو شيئا آخر، تطهر، لأن أصلها الطهارة ثم تنجست بالاستحالة، فلزم أن تطهر بها.
 وذهب الحنيفة – خلافا لأبي يوسف – إلى أن النجاسة إذا استحالت بالنار إلى رماد أو غيره تطهر، لأنها لما استحالت وتبدلت أوصافها ومعانيها خرجت عن كونها نجاسة، لأنها اسم لذات موصوفة، فتنعدم بانعدام الوصف، وصارت كالخمر إذا تخللت. (29)
 وإلى مثل ذلك ذهب ابن حزم الظاهري، قال رحمه الله : "وإذا أحرقت العذرة أو الميتة، أو تغيرت فصارت رمادا أو ترابا، فكل ذلك طاهر، ويتيمم بذلك التراب، برهان ذلك : أن الأحكام إنما هي على ما حكم الله تعالى بها فيه مما يقع عليه ذلك الإسم الذي به حاطبنا الله عز وجل، فإذا سقط ذلك الإسم فقد سقط ذلك الحكم، وأنه غير الذي حكم الله تعالى فيه، والعذرة غير التراب وغير الرماد، وكذلك الخمر غير الخل، والإنسان غير الدم الذي منه خلق، والميتة غير التراب". (30)وهذا في الجواز الذي عرف به ابن حزم هنا، شاركه فيه ابن تيمية، فقد اعتبر الاستحالة مطهرة للنجاسات إلى تخليل الخمر، قال رحمه الله عقب ذكره المجيزين : "... وهذا هو الصواب، فإن هذه الأعيان لم يتناولها نص التحريم لا لفظا ولا معنى، وليست في معنى النصوص بل هي أعيان طيبة فيتناولها نص التحليل، وهي أولى بذلك من الخمر المنقلبة بنفسها، وما ذكروه من الفرق بأن الخمر نجست بالاستحالة، فتطهر بالاستحالة، باطل، فإن جميع النجاسات إنما نجست بالاستحالة كالدم، فإنه مستحيل عن الغذاء الطاهر، وكذلك البول والعذرة، حتى الحيوان النجس مستحيل عن الماء والتراب ونحوهما من الطاهرات. ولا ينبغي أن يعبر عن ذلك بأن النجاسة طهرت بالاستحالة، فإن نفس النجس لم يطهر، كلن استحال، وهذا الطاهر ليس هو ذلك النجس، وإن كان مستحيلا منه، والمادة واحدة، كما أن الماء ليس هو الزرع والهواء والحب، وتراب المقبرة ليس هو الميت، والإنسان ليس هو المني.
 والله تعالى يخلق أجسام العالم بعضها من بعض، ويحيل بعضها إلى بعض، وهي تبدل مع الحقائق، ليس هذا هذا، فكيف يكون الرماد هو العظم الميت، واللحم والدك نفسه، بمعنى أنه يتناوله اسم العظم، وأما كونه هو باعتبار الأصل والمادة، فهذا لا يضر، فإن التحريم يتبع الإسم والمعنى الذي هو الخبث. وكلاهما منتف.
 وعلى هذا فدخان النار الموقدة بالنجاسة طاهر. وبخار الماء النجس الذي يجتمع في السقف طاهر، وأمثال ذلك من المسائل".(31) وإلى مثل هذا التوسع ذهب الشوكاني من متأخري الزيدية. (32)
 ومذهب تطهير النجاسة بالاستحالة بالنار هو وجه ثان يتخرج على مذهب الشافعية والحنابلة إلا أنه مرجوع عندهم، فقد نقل إمام الحرمين عن أبي زيد والخضري من أصحاب الشافعية أن كل عين نجسة رمادها طاهر، تفريعا على القديم، إذ الشمس والريح والنار تطهر الأرض النجسة، وقال ابن قدامة بعد أن قرر ظاهر المذهب عندهم : "ويتخرج أن تطهر النجاسات كلها بالاستحالة قياسا على الخمرة إذا انقلبت، وجلود الميت إذا دبغت، والجلالة(34) إذا حبست. والأول ظاهر المذهب، وقد نهى إمامنا رحمه الله عن الخبز في تنور شوي فيه خنزير". (35)
 وأما المالكية فعندهم القولان معا، لكن المستفاد من عبارات المتأخرين أن القول بالطهارة هو المعتمد، لذلك لما ساق خليل في مختصره رماد النجس ودخانه عطفا على النجاسات، تعقبه الدردير بقوله في رمادها : "بناء على أن النجاسة إذا تغيرت أعراضها لا تتغير عن الحكم الذي كانت عليه عملا بالاستصحاب. والمعتمد أنه طاهر(36) ونقل الدسوقي في سياق ذلك عن ابن  مرزوق معقبا على خليل "اعتمد المصنف فيما صرح به من نجسة الرماد على قول المازري أنه لا يطهر عند الجمهور من الأئمة، وما كان حقه أن يفتي فيه إلا بما اختاره اللخمي والتونسي وابن رشد من طهارته، وأما كلام المازري فيحتمل أن يريد به : الأئمة من غير مذهبنا".(37) أما اعتبار دخان النجاسة المحترقة نجسا فقد عده الدردير قولا ضعيفا، وأن المعتمد في المذهب أيضا طهارته، (38)لكن الدسوقي نقل أن ظاهر المذهب فيه أنه نجس، وهو الذي اختاره اللخمي والتونسي والمازري وأبو الحسن وابن عرفة، كما نقل عن بعضهم أنه المشهور. وأما ابن رشد فقد اختار طهارته كالرماد.(39)
 ومن أمثلة استحالة النجاسة بالنار :
1. رماد النجاسة ودخانها إذا احترقت.
2. بخار النجاسة المتصاعد من طبخها بالنار.
3. الطين المتنجس يصير بالنار فخارا.
4. الزبيب ا متنجس يصير بالنار دبسا.
5. العجين المخبوز بالروث النجس.
? الاستحالة بالاستهلاك والمكاثرة :
 المراد بالاستهلاك : أن تفني عين النجاسة في مادة طاهرة حتى تصير جزءا منها، كوقوع نجاسة في ملاحة وانقلابها ملحا. واختلاف الفقهاء في هذا قريب من اختلافهم في الصورة السابقة، فالأحناف ما عدا أبا يوسف يعتبرونه طاهرا حلالا(40). وكذلك ابن حزم الظاهري(41) وابن تيمية الحنبلي(42) والشوكاني من الزيدية.43) وهو وجه مخرج على مذهب الشافعي وأحمد. لكن الصحيح عند الشافعية والظاهر عند الحنابلة أن ذلك غير طاهر. (44)
 وعند المالكية القولان معا كما في الاستهلاك بالنار.
 والذي يتماشى مع روح الشريعة ومقاصدها أن ذلك طاهر لتغير عينه، قال ابن تيمية رحمه الله : "وتنازعوا فيما إذا صارت النجاسة ملحا في الملاحة أو صارت رمادا، أو صارت الميتة والدم والصديد ترابا كتراب المقبرة، فهذا فيه قولان في مذهب مالك وأحمد، أحدهما أن ذلك طاهر كمذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر.
 والثاني : أنه نجس كمذهب الشافعي، والصواب أن ذلك كله طاهر، إذ لم يبق شيء من أثر النجاسة، لا طعمها ولا لونها ولا ريحها، لأن الله أباح الطيبات وحرم الخبائث، وذلك يتبع صفات الأعيان وحقائقها، فإذا كانت العين ملحا أو خلا دخلت في الطيبات التي أباحها الله، ولم تدخل في الخبائث التي حرمها الله...". (45)
 وأما المكاثرة فهي أن تختلط نجاسة قليلة بعين طاهرة غالبة عليها. وأشد ما اختلف الفقهاء فيه من ذلك : المائعات كالزبد والسمن واللبن والخل وما أشبه ذلك :
 - فمنهم من جعلها كالماء، أي: إنها إذا خالطتها نجاسة لا تنجس إلا بالتغير، وهو مذهب الأحناف، وقول عند المالكية والحنابلة. (46)
 - ومنهم من جعلها أولى من الماء في عدم التنجس، وعلى هذا فلا تنجس إذا أزيلت أو اختفت وانقلبت.(47)
- ومنهم من جعلها دون الماء، أي : إن الماء أولى منها بعدم التنجس، وعلى هذا فإذا خالطتها النجاسة تنجس ولو مع الكثرة، وهو مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة في قول آخر عندهم. (48)
وفرق بعض الفقهاء بين المائعات المائية كخل التمر فألحقوه بالماء، وبين المائعات غير المائية كخل العنب، فليست كالماء، وهي رواية ثالثة عند الحنابلة.(49)
 و قد بسط الإمام ابن تيمية مذاهب الفقهاء وأقوالهم في ذلك، ورجح طهارة المائع الذي خالطته نجاسة ما لم يتغير عن أصله، وقد أفاض في الاستدلال على ذلك ولانتصار له، والرد على من خالف فيه، قال رحمه الله في ذلك : "وفي الجملة فهذا القول هو الصواب، وذلك أن الله حرم الخبائث التي هي الدم والميتة ولحم الخنزير ونحو ذلك، فإذا وقعت هذه في الماء أو غيره واستهلكت، لم يبق هناك دم ولا ميتة ولا لحم خنزير أصلا، كما أن الخمر إذا استهلكت في المائع لم يكن الشارب لها شاربا للخمر".(50) ثم قال بعد كلام : "وهذه الأدهان والألبان والأشربة الحلوة والحامضة وغيرها من الطيبات الخبيثة، قد استهلكت واستحالت فيها، فكيف يحرم الطيب الذي أباحه الله تعالى، ومن الذي قال : إنه إذا خالطه الخبيث استهلك فيه واستحال قد حرم ؟ وليس على ذلك دليل من كتاب ولا من سنة ولا إجماع ولا قياس". (51)
ومما تقدم يعلم أن العين النجسة تطهر بالاستحالة عن طريق الاستهلاك والمكاثرة، لأنها في الحالتين معا تفقد حقيقتها الأولى، وتنقلب إلى عين أخرى موصوفة بالطهارة شرعا وعادة، فلزم أنها صارت طاهرة يحل الانتفاع بها.
ومن التطبيقات المعاصرة لذلك : استعمال بعض المواد النجسة المحرمة كشحم الخنزير أو الكحول مثلا، لمعالجة غذاء أو دواء، ويكون ذلك بمقادير قليلة جدا، قصد حصول الذوبان، أو التجميد، أو تقوية أو من أجل الحفظ في ذلك كله، أو غير ذلك من الأغراض الأخرى، سواء كان في السائلات أو المائعات أو الجامدات أو اليابسات أو غيرها، فكل ذلك تستحيل فيه المواد النجسة إلى مواد طاهرة باستهلاكها فيها، أو بتغليب الطاهرة عليها، ومن ثم تصبح حلالا طيبا ينتفع به.
ومثل ذلك : إنفحة (52)الميتة يعقد بها الجبن، فالجبن طاهر حلال لأن عنصر النجاسة استهلك فيه. وقد أباح الإمام ابن تيمية الجبن المجلوب من بلاد الإفرنج مع مجاورته لشحم الخنزير ومعالجته بإنفحة الميتة.(53) وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين.
وعمدة الجواز أن الصحابة أكلوا جبن المجوس مع كون ذبائحهم ميتة،(54) ومنعها آخرون. قال النووي : "الإنفحة إن أخذت من السلخة بعد موتها أو بعد ذبحها، وقد أكلت غبر اللبن، فيه نجسة بلا خلاف، وإن أخذت من سلخة ذبحت قبل أن تأكل غير اللبن، فوجهان، الصحيح الذي قطع به كثيرون : طهارتها، لأن السلف لم يزالوا يجبنون بها ولا يمتنعون من أكل الجبن المعمول بها. وحكى العبدري عن مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه نجاسة الإنفحة الميتة كمذهبنا. وعن أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى أنها طاهرة كالبيض". (55)

الاستحالة بالاختلاط بالأرض والتقادم والتعرض للعوامل الطبيعية :
ومن أمثلة ذلك :
- انقلاب النجاسة إلى تراب.
- الزرع المسقي بالنجاسة.
- الشجر والثمر المسقي بالنجاسة.
- طين الشوارع النجس، وطين البالوعة إذا جف ويبس.
- سقوط ميتة في بئر وانقلابها طينا.
وأكثر الفقهاء على أن النجاسة إذا استحالت بمثل ذلك تطهر. قال الكاساني : "النجاسة إذا تغيرت بمضي الزمان وتبدلت أوصافها تصير شيئا آخر عند محمد فيكون طاهرا..."(56) وقال خليل المالكي عطفا على الطاهرات : "وزرع بنجس" أي سقي، وذكر الدسوقي صورة أخرى أغلظ من هذه وحكم بطهارتها، وهي أن يزرع زرع نجس بذاته، فإنه إذا نبت صار طاهرا(57). وقال النووي : "الزرع النابت على السرجين قال الأصحاب ليس هو نجس... وإذا سنبل، فحباته الخارجة طاهرة قطعا ولا حاجة إلى غسلها، وهكذا القثاء والخيار وشبههما يكون طاهرا ولا حاجة إلى غسله، قال المتولي : وكذا الشجرة إذا سقيت ماء نجسا فأغصانها وأوراقها وثمارها طاهرة كلها، لأن الجميع فرع الشجرة وماؤها. (58)

 الاستحالة بالدباغ :
للفقهاء في جلود الميتة وجلد الخنزير وجلود غير الأنعام مما لا يؤكل لحمه اختلاف واسع في الانتفاع بها أو عدمه :
- فمنهم من منعه مطلقا.
- ومنهم من أجازه مطلقا.
- ومنهم من فرق بين ما دبغ منها وبين مالم يدبغ.
والذين أجازوا الانتفاع بالمدبوغ، ومنهم من أطلق ذلك في السائلات واليابسات، ومنهم من قيده باليابسات. (59)
 والذي نختاره ونطمئن إليه : أنها إذا دبغت طهرت وحل الانتفاع بها في وجوه العادات من استيعاب المواد السائلة والمائعة والجامدة واليابسة، واستعمالها للمعاطف والأحذية وغيرها من الألبسة، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : "أيما إهاب دبغ فقد طهر". (60)
 ودباغة الجلد النجس تجعله طاهرا بالاستحالة، لذلك أدرجناه هنا، قال أبو إسحاق الشيرازي : "ولا يطهر من النجاسات بالاستحالة إلا شيآن : أحدهما جلد الميتة...". (61)

 الاستحالة بالعمل الكيماوي :
 ومن أمثلة ذلك عند المتقدمين :
- انقلاب الزيت النجس إلى صابون.
- تحجر الخمر أو تخللها أو تخليلها.
- عظام الميتة يصنع منها المرهم.
وقد تطورت أساليب ووسائل البحث الكيماوي اليوم، حتى عاد من الممكن أن تحال كثير من المواد النجسة إلى طاهرة، أو تعاد المتنجسة إلى حالتها الأولى من الطهارة. وفي كل ذلك، فهذا النوع من الاستحالة مطهر كغيره من الأنواع السابقة. 

 خلاصة وخاتمة :
هذه إذا في تقديري أهم أسباب الاستحالة وأنواعها، وقد رأيت أن الفقهاء قد اتفقوا على طهارة الخمر بالاستحالة الذاتية الطبيعية إلى خل. وما سوى ذلك من صور الاستحالة وأنواعنا فقد اختلفوا في طهارته وحليته على نحو ما تقدم. ولكن برغم اختلافهم في ذلك، فإنه ما من نوع من أنواع الاستحالة ولا صورة من صورها، إلا وتجدها محكوما بطهارتها وحليتها في بعض مذاهبهم، وقد رأيت أن أكثرهم توسيعا لهذا الباب هم الحنيفة – إلا أبا يوسف -، ابن حزم الظاهري وابن تيمية الحنبلي، والشوكاني الزيدي، وأوسطهم في ذلك المالكية، وأشدهم تضييقا الشافعية والحنابلة.
والذي نخلص إليه من ذلك أنه إذا استثنينا حالة تخليل الخمر لغلبة جانب التعبد فيها على جانب العادة، فإن ما سوى ذلك كله تعتبر الاستحالة فيه مطهرة وتعتبر العين المتنجسة المستحيلة عينا أخرى، طاهرة يحل الانتفاع بها :
1. لأن الله عز وجل قال : (يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث). (62)وهذه الأعيان التي تستحيل إليها الأعيان والنجسة أو المتنجسة ليس لأحد أن يخرجها من الطيبات ويدرجها في الخبائث إلا بدليل، ولا دليل على ذلك.
2. ولأن الله تعالى قال : (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه).(63) والنجاسات المستحيلة إلى أعيان أخرى لا تدخل فيما نص على تحريمه بتقصي.
3. حلية الخل الذي أصله خمر.
4. حلية الانتفاع بالجلد النجس إذا دبغ.
5. حلية الانتفاع بالمسك الذي أصله دم.
6. حلية الانتفاع بالجلالة ولبنها إذا حبست.
7. لأن النجاسة بعد الاستحالة لم تعد نجاسة، بل صارت شيئا آخر، وعينا جديدة يوصف مثلها بالطهارة. فالرماد والتراب والملح والصابون والفخار، كل ذلك طاهر، وما صار كذلك فهو طاهر أيضا.
8. علة التحريم قبل الاستحالة هي النجاسة، وقد زالت بالاستحالة، والقاعدة : أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، فإذا زالت زال.
9.  من قواعد الشرع : أن الحرج مرفوع، وفي تحريم الأعيان التي تستحيل إليها النجاسات عسر وحرج لا يطيقهما الناس، فلزم رفع ذلك عنهم انسجاما مع مقاصد الشريعة التي راعت عموم الحاجة عند المكلفين.
ومما حكم عيه الفقهاء بالعفو ورفع الحرج تتبعا واستقراء : اليسير، وما لا يتحرز منه، وما تعم به البلوى ويعسر اجتنابه، وما أشبه ذلك.
10. الأصل في الأشياء الطهارة، والنجاسة عارضة، فإذا استحالت العين النجسة من جديد، عادت إلى أصلها الأول وهو الطهارة.
11. الأصل في الأشياء الإباحة، فيستصحب هذا الأصل في الأعيان التي تستحيل إليها النجاسات، إلى أن يقوم دليل بخلاف ذلك كما فقي تخليل الخمر.
12. اتفق الفقهاء على أن من شروط المعقود عليه في البيع أن يكون طاهرا، فلا يجوز بيع النجس، ولا المتنجس الذي لا يقبل التطهير، كالمائع الذي خالطته النجاسة.
وأنه يجوز بيع المتنجس الذي يقبل التطهير كالثوب مثلا، إذا بين ذلك للمشتري. وبمقتضى ذلك فالمائع المتنجس، إذا زالت نجاسته بفعل كيماوي، وجب أن يصير طاهرا حلالا وتخريجا على هذا الأصل : فالنجاسة إذا استحالت عينا أخرى محكوم لمثلها بالطهارة، لزم أن تكون طاهرة حلالا.
كل هذه أدلة تتظاهر فيما بينها – وتتكامل – على تقرير حكم شرعي منسجم مع نصوص الشريعة ومقاصدها وأصولها هو : طهارة ما استحالت إليه النجاسات من أعيان مغايرة، وحلية استعمالها والانتفاع بها. وبالله التوفيق.

(1)  سورة الأعراف – الآية : 157.
(2)  سورة المائدة – الآية : 3.
(3)  المصباح المنير : للفيومي : 1 / 73.
(4)  القاموس المحيط : 2 / 374 (مادة حول). مختار الصحاح : 181 (مادة حول).
(5)  الدبس "بكسر الدال وسكون الباء" : عسل العنب، ويطلق أيضا على عصارة الرطب.
(6)  أخرجه مسلم في كتاب "الأشربة" وأبو داود في كتاب "الأطعمة".
(7)  بدائع الصنائع : 5 / 114.
(8)  الجامع لأحكام القرآن : للقرطبي : 6 / 290.
(9)  حاشية الدسوقي : 1 / 52.
(10)  المحلي : 1 / 124.
(11)  الجامع لأحكام القرآن : للقرطبي : 6 / 290. والمجموع للنووي : 2 / 579.
(12)  المغني لابن قدامة : 10 / 338.
(13)  السيل الجرار : 1/52.
(14)  المغني : 10/3.
(15)  القرطبي : 6/290.
(16)  المجموع : 2/576.
(17)  المجموع : 2/578
(18)  المغني : 10/338
(19)  المغني : 10/338
(20)  المحلي : 1 / 125.
(21)  أخرجه مسلم في كتاب "الأشربة" والترمذي في "البيوع" باب النهي أن يتخذ الخمر خلا.
(22)  شرح النووي على صحيح مسلم : 13 / 152. 
(23)  أخرجه أحمد في "مسنده" وأبو داود في "الأشربة".
(24)  مجموع فتاوى ابن تيمية : 21 / 484.
(25)  المهذب بشرح المجموع للنووي : 2/579 والسرجين : الزبل.
(26)  المجموع : 2/579
(27)  المغني : 1/89.
(28)  المغني : 1/776.
(29)  بدائع الصنائع : 1/85.
(30)  المحلى : 1/128.
(31)   مجموع فتاوى ابن تيمية : 21/610 – 611.
(32)  السيل الجرار : 1/52.
33) المجموع : 2/579.
(34)  الجلالة : الشاة أو الدجاجة تأكل العذرة.
(35)  المغني : 1/89.
(36)  الشرح الكبير : 1/58.
(37)  حاشية الدسوقي : 1/57.
(38)  الشرح الكبير : 1/58.
(39)  حاشية الدسوقي : 1/58.
(40)  بدائع الصنائع : 1/85.
(41)  المحلى : 1/128.
(42)  مجموع فتاوى ابن تيمية : 21/481.
43)  السيل الجرار : 1/52.
(44)  انظر "المجموع" : 2/579. والمغنى : 1/89.
(45)  مجموع "فتاوى ابن تيمية" : 21/581 – 582.
(46)  انظر "فتاوى ابن تيمية" : 21/488 وما بعدها، وكذا : 21/524 وما بعدها.
(47)  فتاوى ابن تيمية : 21/490 وكذا : 21/524 وما بعدها.
(48)  فتاوى ابن تيمية 21/488 وما بعدها، و "الشرح الكبير" للدردير : 1/59.
(49)  فتاوى ابن تيمية 21/489.
(50)  نفسه : 21/501 – 502.
(51)  نفسه : 21/502.
(52)  الإنفحة : كرش الجدي أو نحوه إذا أخذت قبل أن يأكل.
(53)  فتاوى ابن تيمية : 21/531.
(54)  نفسه : 21/533.
(55)  المجموع : 2/570.
(56)  بدائع الصنائع : 1/85.
(57)  حاشية الدسوقي : 1/52.
(58)  المجموع : 2/573.
(59)  انظر خلاصة ذلك في "بداية المجتهد" لابن رشد : 1/76.
(60)  أخرجه الإمام أحم والترمذي والنسائي وغيرهم.
(61)  "المهذب بشرح المجموع" : 2/574.
(62)  سورة الأعراف – الآية : 157.
(63)  سورة الأنعام – الآية : 119. 

(57)  حاشية الدسوقي : 1/52.
(58)  المجموع : 2/573.
(59)  انظر خلاصة ذلك في "بداية المجتهد" لابن رشد : 1/76.
(60)  أخرجه الإمام أحم والترمذي والنسائي وغيرهم.
(61)  "المهذب بشرح المجموع" : 2/574.
(62)  سورة الأعراف – الآية : 157.
(63)  سورة الأنعام – الآية : 119.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here