islamaumaroc

كلمات وإشارات-21-

  عبد القادر زمامة

العدد 334 ذو الحجة 1418/ أبريل 1998

 - 146 رحلة غريبة لشخص غريب...
 نشير في هذه الحلقة إلى رحلة غريبة في بابها، وفي زمانها، وفي الشخص الذي قام بها، من المغرب الأقصى إلى بلاد اليمن وحضرموت أواخر القرن العاشر الهجري...
 هذه الرحلة قام بها رجل صوفي شاذلي هو الشريف يوسف بن عابد الحسني الإدريسي المغربي... المولود بناحية (أنكاد) في (بني وكيل الأدارسة) بالمغرب الشرقي سنة 995 هـ = 1557 م، كما ينص على ذلك في هذه الرحلة...!
 والهيكل العام لهذه الرحلة هو هيكل مزدوج... يشتمل على ترجمة ذاتية... إلى جانب رحلة من المغرب إلى حضرموت... مرورا بالمغرب العربي ومصر والحجاز... واليمن... ! مع تناول أشياء تهم المؤلف، كما كانت تهم كثيرا من الناس في ذلك العصر... ! !
 والأهمية الخاصة لهذه الرحلة هي في مجملها تصوير لجوانب: اجتماعية، وعلمية، وصوفية، كانت تشغل مجتمعات عرفها هذا الرحالة، وتحدث عنها... وزاولها... يجد فيها الباحثون والدارسون عدة نقط، تضاف إلى ما هو معروف من تاريخ العصر... الذي وقعت فيه... وتاريخ الأماكن التي مر منها وعاش فيها...
 ففيما يرجع للمغرب يتحدث هذا الرحالة عن ناحية المغرب الشرقي وفاس، حيث عاش بمدارسها طالب علم ومعرفة، باحثا عن الصلحاء، والعلماء، ورجال التصوف، ومنها انطلق للبحث والاتصال بالرجال في: مكناس، وسلا، ومراكش، وسوس، وتافلالت، وفكيك، وأقاليم الصحراء... ! فقد أفادنا بذلك فوائد: جغرافية، وحضارية، واجتماعية، وعلمية، متعددة الجوانب في ذلك العصر...
 وفيما يرجع لأقطار المشرق... دخل القاهرة، وطلب العلم بالأزهر، وشاهد رواق المغاربة به... واتصل بأعلام التصوف ولا سيما منهم رجال الطريقة الشاذلية...، وحينما حج سنة 997 هـ = 1538 م تحدث عن الحرمين الشريفين، والمعالم والمناسك، وما إليها... كما تحدث عن الرجال الذين كان يهمه الاتصال بهم...!
 ثم انتقل إلى اليمين. ونال حظوة عند الخواص والعوام... أما حينما انتقل إلى بلاد حضرموت فإنه يتحدث بإسهاب عن الشيوخ، والتلاميذ، والأسرة، وما جد في بيته من: أزواج وأولاد... ! وما قام به من أعمال... !
 وهكذا يبتسم له الحظ، وتواتيه الظروف... ويصبح أستاذا له مجالس علمية، وأخرى وعظية، إرشادية، صوفية...!
 ومن أجل انطلاق هذا الرحالة من فاس، وطلب العلم بها، عرف في المشرق "بالفاسي"!!!
 عاش هذا الرحالة خارج البلاد المغربية ما يقرب من أربعين سنة...: وفي آخرها، وبالضبط سنة 1036 هـ أملى هذه الرحلة على بعض تلاميذه فكتبها... وهي كما قلنا مزدوجة بين: سيرة ذاتية... ورحلة مشرقية...! وظلت هذه الرحلة مخطوطة... قابعة في بعض الخزائن إلى أن قيض لها الظهور في طبعتين:
- في الرباط سنة 1988 م.
- وفي بيروت سنة 1993 م.
وهي على العموم رحلة مفيدة وممتعة... تضيف أشياء جديدة إلى الباحثين الدارسين... ولا سيما عن الظروف التي تتحدث عنها... !

- 147 من مميزات لغتنا... !.
 لا  نحتاج هنا إلى الإشارة المعهودة: إن لغة الضاد امتازت بالصيغ الثلاث في الاسم: المفرد، والمثنى، والجمع... ولا نحتاج إلى الإشارة إلى أن هناك نصوصا: شعرية ونثرية قديمة، نشعر فيها أن هناك تبادلا ملحوظا بين هذه الصيغ الثلاث... !
 حيث إن صيغة تحل محل أخرى من غير إخلال بالمعنى... ولا غموض في القصد... ولا خطأ في الاستعمال... !
- ففي الذكر الحكيم نجد ما يعبر عنه الأقدمون من النحويين، واللغويين: بالحمل على المعنى، أو: الاستغناء... ! وهو شيء كثير... !
منه قوله تعالى:
- "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ... " [التوبة: 34].
وكذلك قوله تعالى:
- "وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا اِنْفَضُّواْ إِلَيْهَا... " [الجمعة: 11].
ومن الطريف في شعر أبي الطيب المتنبي أنه خاطب كافورا الإخشيدي بهذا البيت:
وتعجبني رجـلاك في النعل إننـي  رأيتك ذا نعـل... إذا كنـت حافـــيا
يقصد الشاعر: رأيتك ذا نعلين بالتثنية لا بالإفراد... ! ! ليتم قصد الشاعر... !
أما في باب العدد من النحو العربي... فإننا نجدهم يقولون:
- من ثلثمائة... إلى تسعمائة... بهذه الصيغة التي ناب فيها المفرد وهو: مائة... عن الجمع وهو: مئون... أو مئات... ! ولا علينا فيما يعلل به النحاة ذلك... ! فلهم في ذلك أقوال. وآراء... !
ونشير أخيرا إلى أننا نقرأ في معلقة امرئ القيس هذا البيت:
يزل الغـلام الخِـفّ عــن صهواتـه      ويلـوي بأثواب العنيــف المُثـقّـل
فلكل فرس كما نعلم ونشاهد ... "صهوة واحدة"... ولكن امرأ القيس يعرف لغته جيدا... ويعرف أن من مميزاتها هذا التبادل، أو ما يعبر عنه كثير من المؤلفين القدماء:
- بالحمل على المعنى...
- أو الاستغناء...
وذلك إذا اتضح المراد، وأمن اللبس ... عند المتكلم... والسامع... !
ومن المفيد أن نقول: إننا عندما ننتعل أن نلبس ما يقي القدمين أذى الطرق:
- لبسنا النعل... بصيغة الإفراد... !
- أو لبسنا النعال... بصيغة الجمع... ! مع أننا في الحقيقة إنما ننتعل "نعلين" اثنين... !
ومعلوم أن "النعل" مؤنثة... ! في فصيح اللغة...
وباب "الحمل على المعنى..." أو "الاستغناء" أو "التبادل" في النحو العربي باب طريف ينبغي أن يدرس في النصوص القديمة: شعرية، ونثرية... !

- 148 الحرارة بالبرودة... !
 رحم الله فيلسوف ومفكر الغرب الإسلامي أبا بكر ابن طفيل، فقد كان يملك إلى جانب أفكاره الفلسفية شاعرية رقيقة، وذوقا أدبيا ممتازا... !
 يذكر صاحب "المقتضب من تحفة القادم" أن أبا بكر ابن طفيل أنشد هذين البيتين:
أتذكـر إذ مسحـت بفيـك دمعـي  وقد حـل البكـا فيهـا عقـوده
ذكــرت بـأن ريقـك مـاء ورد  فقابلـت الحـرارة بـالبرودة

- 149 هذا الفعل... !
هذا الفعل: (تَقَرَّأ)... ! !
نجده في معاجم اللغة... !
كما نجده في كتب الأدب القديمة... !
يقول أصحاب المعاجم، وفي المقدمة: الفيروزبادي صاحب "القاموس" في مادة قرأ... وتَقَرَّأَ: تفقه ...: زاد شارحه: وتنسك... ! وتَقَرَّأْت... تَقَرُّؤًا... في هذا المعنى... !
فهذا رجل تفقه، وهذه امرأة تفقهت، يمكننا أن نعبر عن هذا المعنى... بقولنا:
- رجل: تَقَرَّأَ... !
- وامرأة: تَقَرَّأَت... !
ومن الطريف في هذا الاستعمال أن الجاحظ في كتابه الشهير باسم: "البيان والتبيين"... لما تحدث عن أبي عمرو بن العلاء، اللغوي الشهير... قال (ج 1 ص 321): إن كتبه التي كتبها عن العرب الفصحاء قد ملأت بيتا له إلى قريب من السقف... ! ثم إنه "تَقَرَّأَ" فأحرقها كلها... ! ! !
فهذا الفعل "تَقَرَّأَ" الذي جاء به الجاحظ... في حق أبي عمرو بن العلاء... يعني به: تنسكه... وابتعاده عما كان مشتغلا به من جمع اللغة وروايتها... وما إلى ذلك... ! ! مما هو معروف في كتب التاريخ، والأدب، والفعل نجده كثيرا في كتب قديمة: أدبية، تاريخية، ولغوية... مما يدل على أنه كان مستعملا بكثرة عند القدماء... لهذا أشرنا إليه هنا...

- 150 الرِّاهْنَامَج…!
لا تستغرب هذه الكلمة... !
ولا تظن أنها من الوحشي الغريب، المهجور.. ! وانظرها في "القاموس المحيط" للفيروزبادي... في مادة (رهج).
فهي كلمة كانت مستعملة بكثرة عند طائفة من الناس، وهم رواد البحر من رحالين، وصائدين، ومسافرين في البحار والمحيطات... استعملوها طيلة قرون... ولهذا جاء بها صاحب "القاموس" لأنه رآها وسمعها في عدة نصوص... وفسرها على عادته هكذا:
"الرَّاهْنَامَج: كتاب الطريق... وهو الكتاب يسلك به الربابنة البحر.. ويهتدون به في معرفة المراسي وغيرها.. ! !".
أما الشيخ مرتضى صاحب "تاج العروس" فقد أرجع هذه الكلمة إلى أصلها "الفارسي" وهي مركبة من مقطعين:
 - رَاهْ: بمعنى الطريق...
- ونَامَهْ: بمعنى كتاب...
مع ملاحظة قلب الهاء في المقطع الثاني جيما... عند كثرة الاستعمال...ٍ

- 151 الحِنّ ...ٍ! ! والطَّمُّ... ! !
هذه الكلمة – الحِنّ – بكسر الحاء لها ذكر عند بعض المحدثين، واللغويين، وأصحاب المعاجم... ! وأهملها آخرون... !
فنجد صاحب "القاموس" يقول:
- والحِنُّ بالكسر: حي من الجن... ! منهم الكلاب السود البُهم...ٍ! أو سِفَلَة الجن وضعفاؤهم، أو كلابهم... ! أو خلق بين الجن والإنس... ! ! ! !=
وهكذا كتب صاحب "القاموس... !" وشرح كلامه صاحب "تاج العروس"...!! مع زيادات...ٍ! ! !
 وأنشد ابن الأعرابي:
أَبِيْتُ أَهْوَى في شياطين تَــرِنْ مختلفٌ نجواهــم: جِنٌّ. وحِـــنْ
 ومن الطريف  أن أصحاب كتاب: "المعجم الوسيط" أهملوا هذه الكلمة...ٍ! ! ! ولم يشيروا إليها... ! ! ! بخلاف صاحب "المنجد" فإنه ذكرها إليها... ! !  بخلاف صاحب "المنجد" فإنه ذكرها قائلا:
 الحٍِِِنُّ طائفة من الجِنّ... ! !
 ولا ينبغي أن ننسى أن المؤرخ الكبير ابن خلدون... كتب في "المقدمة" التي قدمها لكتاب "العبر" يقول: إن النسابين كلهم اتفقوا على أن الأب الأول للخليقة هو آدم عليه السلام.. كما وقع في التنزيل... إلا ما يذكره ضعفاء الإخباريين من أن الحِنّ، والطَّمّ، أمتان كانتا فيما زعموا من قبل آدم وهو ضعيف... ! متروك.. ! !
 وليس لدينا من أخبار آدم وذريته إلا ما وقع في المصحف الكريم.. وهو معروف بين الأيمة... هكذا حكاية الحِنّ.. والطَّمّ.. ! !
 وإن شئت قلت: أسطورة.. ! ! ! والله أعلم...

- 152 السهوة. والسهاء...
هذه الكلمة: السَّهْوَة. مفردة، ومجموعة كانت قديما معروفة في بيوت المدن والقرى شرقا وغربا...
وكانت تدل – كما يظهر من الاستعمال – ومن المعاجم اللغوية القديمة... على رَفّ خاص تحت جهة من جهات سقوف البيوت يخبئ فيه أهل البيت بعض أمتعتهم... أو يتخذون فيه فراشا للنوم أو ما إلى ذلك...
وقد سمعت هذه الكلمة في إحدى المدن... وكان وقعها غريبا على مسمعي... كما أن مدلولها كان غير معروف لدي... وقد سمعته من صديق ذي معرفة؛ وبعد أن خلوت إلى نفسي وجدت أن من المتعين أن أرجع إلى المعاجم اللغوية لأعرف ما تقول عنها...
وفعلا وجدت لكلمة "السَّهْوَة" عدة معان سطرها الفيروزبادي في "القاموس" ومن جملة تلك المعاني... ما سمعته في تلك المدينة دالا على ما ذكرته سابقا... !
وهكذا تبين أن كلمة: سَهْوَة... والجمع سِهَاء... كلمة معجمية ما تزال مستعملة على الألسنة في بعض الجهات إلى الآن...
و"المعجم الوسيط" ذكر الكلمة، وذكر المعاني التي جاءت في "القاموس" وزاد عليها... ! !
"والمشاهد أن "السهوة" صارت مستعملة في أماكن أخرى غير بيوت السكنى..." ومعلوم أن هناك كلمة "السُّدَّة" التي لها نفس المدلول تقريبا...

- 153 أصحاب المعاجم الجديدة... !
شاهدت الحقبة المتأخرة من القرن التاسع عشر، والحقبة المتقدمة من القرن العشرين ظهور حركة معجمية، لتجديد كتابة المعاجم العربية، وابتكار أحسن السبل وأفيد الطرق لترتيب متن الأصول اللغوية للكلمات العربية...
فنجد بطرس البستاني المتوفى سنة 1300 هـ / 1883 م يؤلف معجم: "محيط المحيط"...
ونجد سعيد الشرتوني المتوفى سنة 1330 هـ / 1912 م يؤلف معجم: "أقرب الموارد"...
ونجد عبد الله البستاني المتوفى سنة 1348 هـ / 1930 م، يؤلف معجم: "البستان"...
ونجد آخرين... ولا سيما في لبنان يؤلفون "معاجم أخرى"... وفي طليعتهم لويس معلوف 1365 هـ / 1946 م، صاحب "المنجد"... الشهير في طبعاته المتكررة...
وبذلك وضع هؤلاء وغيرهم خطة لكتابة المعاجم العربية الجديدة... وصارت كتبهم في متناول الجميع... على ما فيها... !
غير أن أعمالهم تعرضت لأساليب وأنواع من النقد.. لا مجال لإحصائها الآن... وظهر لغويون آخرون كتبوا الشيء الكثير، في المجلات، والصحف، والدراسات، والأبحاث منتقدين أشياء شتى... ! في تلك المعاجم وفي غيرها..
وعلى رأس هؤلاء: أنستاس الكرملي... وعبد الله العلايلي... وآخرون... حيث إنهم وجدوا هناك أخطاء تسربت إلى المعاجم الثلاثة:
• "محيط المحيط"...
• و "أقرب الموارد"...
• و "البستان"...
بحكم أن مؤلفي هذه المعاجم قلد بعضهم بعضا... فصار الخطأ مشتركا بينهم... كما وجدوا أشياء تتعلق بمعاجم أخرى...
وما يزال صدى هذه الانتقادات يتردد إلى الآن... الشيء الذي جعل كثيرا من الشخصيات... والمعاجم العلمية تفكر في كتابه معاجم جديدة... تتجاوز أخطاء المعاجم التي ذكرنا... والتي لم نذكر...
وفعلا بدأنا نستقبل معاجم لها حظ وافر من التجديد، والإفادة، والمنهاج المضبوط... وسنشير إلى بعضها استقبالا بحول الله...

- 154 طلبة مدرسة الوادي... !
في كتاب: رحلة ابن عابد الفاسي، من المغرب إلى حضرموت... (طبع دار الغرب الإسلامي). بيروت 1993 م (ص: 35...) نجد كلاما حول المدرسة المعروفة الآن بمدرسة الوادي بالقرب من جامع الأندلس... وهذا الرحالة عاش من سنة 965 هـ إلى سنة 1048 هـ.
يقول صاحب هذه الرحلة:
"وهذه المدرسة، مدرسة الوادي، مرصودة لمن جاء من طلبة العلم من مشارق مدينة فاس، وكل واحد منهم ما يجيء إلا لمن فيها... من طلبة العلم، وأنا دخلتها سنة أربع أو خمس وثمانين في القرن العاشر، وأنا إذ ذاك في عمري إحدى وعشرين سنة (كذا)، وكان الأستاذ الذي فيها عبد القادر، وهو أول من قرأت عليه في هذه المدرسة لأنه من المشارق... من نحو قبائل بني تلمسان الجزائر (كذا) ! ! !".
ومعلوم أن (مدرسة الوادي) بعد هذا العصر الذي يتحدث عند صاحب هذه الرحلة قد تحولت إلى مسجد واسع تقام به الصلوات الخمس... وكذلك صلاة الجمعة...
وهذا المسجد يسمى الآن بفاس... جامع المدرسة... ! ! إشارة إلى أنه كان في الأصل مدرسة يسكنها طلبة العلم الواردون على مدينة فاس... كما يقول صاحب الرحلة...

- 155 مدينة مُسَوَّرَةُ...!
قدم الشاعر المغربي: ابن هَمُشْك التنملي صنيعا من الحلوى المزينة بالألوان والأشكال إلى بعض الرؤساء... وكتب معها هذه الأبيات:
مدينة مُسَـــــوَّرة             تحار فيها السحـــرة
لم تَبْنِها إلا يَـــــدٌ             عذراء أو مخــــدَّرة
بدت عروسا تُجْتَلَــى         من دِرْمَكٍ مُزَعْفَـــرَة
وما لها مفاتـــــح             إلا البَنَان العشــــرة

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here