islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية.

  الحسن الثاني

العدد 334 ذو الحجة 1418/ أبريل 1998

بمناسبة موسم حج عام 1418 هـ وجه مولانا أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده رسالة ملكية سامية إلى الحجاج المغاربة المتوجهين إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج لموسم ت1418 هـ، تناولت مختلف التوجيهات والنصائح التي ينبغي على الحجاج الالتزام بها، والسير على نهجها، من جميل الآداب، وحسن السلوك والمعاملة وطيب الأخلاق والمعاشرة، حتى يكونوا مثلا في حسن الانضباط، وكريم الأخلاق، وحتى يؤدوا مناسكهم في أحسن الظروف والأحوال.
كما ذكرهم – رعاه الله – بأهمية فريضة الحج ومكانتها في الإسلام، باعتبارها عبادة عظيمة لها مقاصد سامية، وأنها تشخص تلك الوحدة الشعورية والدينية بين المسلمين، وتجسد وحدة الصف والعقيدة والهدف والمصير مهما اختلفت ألسنة الحجاج ولغاتهم، وتباعدت أمصارهم وديارهم.
وقد تلا نص الرسالة الملكية السامية السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري في أول فوج للحجاج المغاربة، والذي غادر أر ض الوطن من مطار محمد الخامس الدولي مساء يوم الأربعاء 12 ذي القعدة 1418 هـ موافق "مارس 1998".
وفيما يلي النص الكامل للرسالة الملكية السامية :
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
حجاجنا الميامين،
إننا بوصفنا أميرا للمومنين، وحاميا لحمى الوطن والدين في هذا البلد الأمين، وجريا على السنة الحميدة لآبائنا وأجدادنا الأكرمين، فقد اعتدنا في مثل هذه المناسبة الدينية من كل سنة، أن نوجه إلى حجاجنا الكرام عند مغادرة أول فوج منهم أرض الوطن، رسالة نذكرهم فيها بأهمية فريضة الحج ومكانتها في الإسلام، ونزودهم فيها بنصائحنا وتوجيهاتنا، تأديتهم لمناسك الحج والعمرة وزيارة المدينة المنورة، من جميل الآداب وحسن السلوك والمعاملة، وطيب الأخلاق والمعاشرة، حتى يكونوا مثلا في حسن الانضباط وكريم الأخلاق.
حجاجنا الميامين
إعلموا هداكم الله وأصلح بالكم أن فريضة الحج عبادة عظيمة لها مقاصد سامية، فهي تقوي صلة المسلم بربه عز وجل، وتعمل على ترسيخ الإيمان وتثبيت العقيدة في قلبه، وتمحص القلب من شهوات النفس ورغباتها الزائلة ليصبح خالصا لله عز وجل، ممتثلا لأحكام الشرع في كل أحواله، مؤتمرا بأوامره منتهيا بنواهيه، كما أن فريضة الحج تشخص تلك الوحدة الشعورية والدينية بين المسلمين، وتجسد وحدة الصف والعقيدة والهدف والمصير، مهما اختلفت ألسنة الحجاج ولغاتهم وتباعدت أمصارهم وديارهم. وما أحوج الأمة الإسلامية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها إلى استجلاء ما في عقيدتها وشريعتها من دعوة إلى التآخي والتآزر والتعاطف والتراحم لتجاوز الخلافات والتغلب على المؤامرات التي تهدف إلى تفريق صفوفها، ونصب بعضهم للبعض في مواجهات لتبديد طاقاتهم، وصرفهم عن قضاياهم المصيرية.
إن موسم الحج مظهر من مظاهر الوحدة بين المسلمين، وفرصة يستخلصون من خلالها مقومات الوحدة في المواقف والتوجهات على جميع المستويات.
إنه بحق أعظم موسم للتعارف والتآلف، وأكبر فرصة لتبادل المنافع الدينية والدنيوية بين كافة ضيوف الرحمن الوافدين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم.
حجاجنا الكرام،
اعلموا أن الحج مناسبة دينية متجددة، وجامعة تربوية متميزة، ومدرسة لاكتساب الخصال الحميدة، والأخلاق الفاضلة، فتزودوا لها بالإيمان والعلم وحسن الخلف، وخير الزاد التقوى، وإياكم والفت والفسوق والجدال والخصام، وما يدخل في ذلك من لغو الكلام، وكل ما يشغلكم عن ذكر الله وعن الصلاة، واغتنموا فرص الخير بالإكثار من الطاعات وتلاوة القرآن، يقول الله تعالى : "الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوف ولا جدال في الحج" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
إنكم ستحلون بمكة المكرمة وستطوفون بالبيت العتيق كما تطوف الملائكة، وكما طاف حوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الصحابة الكرام، وستصلون في المسجد الحرام، الذي تعتبر الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وستقيمون بالبلد الذي أقسم الحق به تشريعا له وتكريما، وتقديسا لأمره وتعظيما، فقال عز وجل : "لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد".
 وستضيفون إلى حجكم الميمون، مأثرة كبرى وميزة عظمى، بحلولكم بالمدينة المنورة ونزولكم بطيبة التي هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجر معه الصحابة، وستزورون الروضة المنيفة، والبقعة التي اختارها الله مأوىي لرسوله صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث المتفق عليه، أنه عليه الصلاة والسلام قال : "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة".
 حجاجنا الميامين،
 إننا ما فتئنا، اهتماما من بفريضة الحج، نولي رعاية خاصة، ونوجه عناية فائقة لهذه العبادة الجليلة، ونصدر في شأنها التعليمات والتوجيهات إلى حكومتنا الموقرة بصفة عامة، ووزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية بكيفية خاصة، للعمل على تيسير تأدية هذه الفريضة لكل من توفرت له الاستطاعة الشرعية من رعايانا الأوفياء، والسهر على توفير الوسائل الضرورية، والترتيبات الكفيلة بتحقيق ذلك على الوجه الأفضل.
 فكونوا – رعاكم الله – على ما عهدنا له فيكم من الانضباط والانتظام، وكامل التجاوب والانسجام، وفي منتهى التعاون والاحترام، مع البعثات الإدارية والطيبة والعلمية، التي تسهر على تأطيركم ومساعدتكم، وتبذل قصارى جهودها لخدمتكم ورعايتكم.
 واحرصوا كذلك على احترام كل الإجراءات والتنظيمات المتعلقة بمناسك الحج والعمرة، وزيارة المدينة المنورة. والتي تعمل السلطات السعودية على تطبيقها بتوجيهات من شقيقنا خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد بن عبد العزيز، الذي ما فتئ حفظه الله ورعاه، يولي عنايته الكبيرة، ويوجه رعايته الخاصة لشؤون الحج والحجاج الميامين، وتهييئ ظروف الراحة لكافة ضيوف الرحمن في ذلكم البلد الأمين.
وتذكروا رعاكم الله ما عليكم من حق الدعاء وصادقه لعاهلكم وملك بلدكم، الساهر على مصالحكم وشؤون دينكم ودنياكم، وما لوطنكم أيضا الذي تنتمون إليه من واجب الدعاء وخالصه.
 فاستحضرونا في تلك البقاع المقدسة، وعند أداء مناسك الحج والعمرة، وفي المسجد النبوي الشريف، وعند الوقوف بعرفات، وزودونا بخالص الدعاء وصالحه، واسألوا الله أن يسبغ علينا نعمة الصحة والعافية، للنهوض بمسؤولياتنا الدينية والدنيوية، وأن يرينا في ذريتنا وفلذات كبدنا وفي بلدنا وشعبنا ما تقر به أعيننا، وأن تمطر شآبيب الرحمة والغفران على والدنا المنعم جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، وأن يجمع شمل المسلمين ويوحد كلمتهم على الحق، وأن يوفقهم إلى ما فيه صلاحهم ومجدهم، وما ذلك على الله بعزيز.
 جعل الله حجكم مبرورا، وسعيكم مشكورا، وذنبكم مغفورا، وكتب لكم السلامة والعافية في الذهاب والإياب، والحل والترحال، وأعادكم إلى أهليكم وذويكم ووطنكم وأقاربكم سالمين غانمين، فرحين مستبشرين، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here