islamaumaroc

خطاب السيد جمال عبد الناصر بمناسبة إنهاء مؤتمر القمة بالدار البيضاء

  دعوة الحق

35 العدد

خصص مؤتمر القمة الإفريقي جلسته الختامية التي عقدها يوم السبت 7 يناير للاستماع لكلمات رؤساء الوفود، وقد كان من بين هذه الكلمات التي أعلن فيها الأقطاب الأفارقة إيمانهم بمستقبل القارة الإفريقية وشعورهم بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم نحوها الكلمة التالية للرئيس جمال عبد الناصر، رئيس الجمهورية العربية المتحدة.
وفيما يلي نصها
الحمد لله وحده

يا صاحب الجلالة
لقد كانت الأيام القليلة الماضية أيام ألفة ومودة. فلقد عشنا معكم هنا في جو إفريقيا الواعية التي أحست بمسؤولياتها تجاه نفسها وتجاه السلام العالمي. ولقد كان في فكري دائما أنه إذا كان العام الذي مضى، عام 1960، هو عام أعياد الاستقلال في إفريقيا، فإن هذا العام الذي بدأناه، 1961 يجب أن يكون عام صيانة الاستقلال ودعم معانيه الحقيقية، حتى لا نكتفي من الاستقلال بالعيد، بينما ينقض الاستعمار في نفس يوم العيد ليسلب القوى الوطنية أكبر ثمرات نضالها ضده وصبر السنين الطويلة في مقاومته.
فلقد رأينا في الكونغو أن ما تصورناه عيدا للانتصار، كان في واقع الأمر يوم الخطر الأكبر. وفي رأيي أن هذا المؤتمر الذي تنتهي أعماله بهذه الجلسة إنما هو بداية لها قيمتها في عام حاسم خطير، من أجل تدعيم الحرية وتعميق أسسها في إفريقيا، سواء بحمل أعلام الاستقلال إلى الشعوب التي ما زالت تقاتل لترفعها، أو لحماية هذه الأعلام في يد الشعوب التي أمسكت بها وانطلقت تحثها إلى الأهداف التالية من كفاحها، وأخطرها وأهمها عملية التطوير الاقتصادي والاجتماعي، لتكون في آمالنا. وبعد هذه البداية الهامة في هذا العام الحاسم، فإن هذا المؤتمر كانت له دلالات أخرى: فإن اجتماع دول إفريقيا الحرة هنا، كان معناه أنها في نفس الوقت الذي ملكت فيه حريتها، تحققت أن هناك وحدة تربط أسباب الكفاح بين شعوبها جميعا كذلك فقد انهارت في هذا المؤتمر أسطورة الاستعمار في تقسيم القارة وفصلها بالصحراء الإفريقية الكبرى إلى إفريقيا عربية في الشمال وإلى إفريقيا سوداء في الغرب وإلى الجنوب.
وتأكد في هذه الاجتماعات التي عقدت أن الصحراء الكبرى كانت جسرا ولم تكن فاصلا، وليس معنى ذلك وأنا أريد أن أكون واضحا يا صاحب الجلالة أننا وجدنا التماثل شاملا في وجهات نظر كل من التفوا حول هذه المائدة. والحق أن المناقشات الطويلة بيننا دليل على واقعية النضال الإفريقي وعلى إبرازه، وأن جديته وأمانته إلى أبعد الحدود هي أرجح الاحتمالات لنجاحه.
ولقد كان من أبرز معاني المؤتمر الإفريقي أنه خلال هذه المناقشات بيننا تبدت إرادة عمل إفريقي ظاهرة، إرادة شخصية إفريقية متحررة، إرادة مسؤولية واقعية وجادة. فلسطين هي أعظم مشاكل مؤتمرنا هذا في رأيي، كما أن أهم واجباتنا بعده هو أن نصون هذه الإرادة، إرادة العمل الإفريقي وأن نفتح الطريق لها.

يا صاحب الجلالة
لقد منحني هذا المؤتمر فرصة لتأكيد صداقات قديمة اعتز بها وربط أواصر صداقات جديدة فتحت لها قلبي دون تحفظ. فلقد أتيح لي أن ألتقي بجلالتكم وأن أعزز معكم ذكرى لقائنا في القاهرة أثناء الاحتفالات بتدشين العمل في سد أسوان العالي، كذلك فقد التقيت مرة أخرى بصديقي العزيز الرئيس قوامي نكرومة، الذي يربطنا به أعمق الود وأخلصه، ومن ناحية أخرى أتيح لي أن ألتقي بالرئيس أحمد توري وموديبوكيتا، وهو لقاء طالما تطلعت إليه مع بطلين من أبطال الكفاح الإفريقي.
يا صاحب الجلالة
بقي أن أستأذنكم بتوجيه الشكر إلى شعبكم الذي كانت رعايته الواعية لهذا المؤتمر ومنها كان ترحيبه الكريم بالمشتركين فيه، من أكبر دعامات نجاحه. لقد كان هذا الشعب، صديق الحرية العريق وسندها الطليعي، يجدد أمامنا جميعا في طريقنا إلى جلسات المؤتمر وعودتنا منه عزيمة الجماهير الإفريقية وتحفزها وإيمانها غير المحدود برسالتها وبأهدافها، ومن هنا فإن هذا الشعب لم يفتح بيته لضيافتنا فقط، وإنما منحنا طاقة دافعة حققت أثرها.

يا صاحب الجلالة
إنني أوجه لكن صادق الشكر وعميق التقدير لمبادرتكم الإيجابية إلى دعوة المؤتمر. فقد لمسنا جميعا مدى الجهد المتفاني الذي واجهتم به رئاستكم لجلساته وإننا لندرك جميعا أن هذا الجهد كان من أهم مقومات نجاح العمل الذي تصدينا له. وإذا كانت لي كلمة أضيفها بعد ذلك، فهي الأمل في مؤتمر آخر يعقد على أرض قارتنا الإفريقية لنجتمع إليه ومعنا قادة الشعوب الأسيوية الحرة. وإننا لنؤمل أن مثل هذا المؤتمر في هذه المرحلة من كفاح آسيا وإفريقيا سيكون له مثل الأثر الذي كان لمؤتمر باندونغ سنة 1955.
شكرا لكم جميعا، والسلام عليكم ورحمة الله .
                                                                                                                                                                                                                        

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here