islamaumaroc

ورقة التعريف

  دعوة الحق

35 العدد

كان على غير عادته، بادي الاضطراب شارد النظرات، وعلى وجهه وجوم باهت يعبر عن ألم عميق يعانيه، وقد أدركت أمه لأول وهلة عندما عاد عشية أمس من عمله في ساعة مبكرة، فسألته عن «النفقة» و «الدواء» فقد اعتاد أن يعرج كل مساء بعد خروجه من عمله على السوق كي ينتفق منه للغد، ولما بدا لها شاحب الوجه بادي القلق اتسعت حدقتاها في ذعر ملحوظ قائلة:
- ماذا وراءك يا بني؟ أرجو أن يكون خيرا.
وطاف بخاطرها عدد من خيالات سوداء سرعان ما قطعتها نبرته الحزينة قائلا:
- لقد ضاعت محفظة نقودي هذا المساء، لقد افتقدتها قبيل مغادرتي المعمل لأضع فيها أجرة الأسبوع فلم أجدها.
- وابتدرته أمه قائلة
- كم كان فيها من النقود؟ اذ حسبت أن قلق ابنها يتناسب فعلا مع قيمة هذه النقود الضائعة، ثم ندت منها شهقة ألم حزينة، فقال:
- لا، لم تكن بها نقود كثيرة، كان بها ألف وبضع مئات من الفرنكات، وبعض أوراق من بينها ورقة تعريفي.
وساد صمت كان لا يتناسب حقا مع قيمة هذه الأشياء الضائعة، ولكن الأم سرعان ما أبدت حسرتها على النقود أكثر من أي شيء آخر فلم تنس أن تذكر ابنها بخطئه عندما لم يشتر الدواء منذ الصباح واذن، لربح على الأقل ثمنه، ولضاعت الأوراق فقط، فاغتاط لغباء أمه التي لم تدرك خطورة ضياع ورقة تعريفه وقال:
- وورقة تعريفي، نعم ورقة التعريف، ألا تسمعيني ان من لا يحملها يتعرض للسجن ثلاثة أشهر؟ ألا تعريفين أننا نتعرض للتفتيش في الطريق من طرف «البوليس» كل يوم ولا تنقذنا من يد بطشهم إلا هذه الورقة؟
شحب وجه الأم وعلاه حزن عميق، ونادى أحمد أخاه كي يخسره للسوق ليقضي حاجتهم من السكر والخبز والبترول واللحم للغد، فلم يعد من الخير أن يخرج هو هذا المساء وهو لا يحمل ورقة تعريف.
كان أحمد يركز تفكيره في ضياع ورقة تعريفه، وكيف يمكن أن يعثر على محفظته، وأخذ يفتش بخياله، ويتساءل: أين ضاعت، كم يتطلب الوقت للحصول على ورقة ثانية للتعريف، وتلاحقت في خياله الأسود صور التفتيش التي تجري عشية كل يوم أو صباح كل يوم هنا أو هناك من أحياء المدينة الاهلية وشوارعها، حيث البوليس الفرنسي يحاصر الأحياء بغتة ليملأ الناقلات العسكرية بالناس لأسباب مختلفة، وعلى رأسها عدم وجود ورقة التعريف. 
بالأمس فقط حاصرت شرذمة من البوليس الفرنسي بعرباتها الزرقاء المصفحة شارع «السويس» من جميع منافذه، وطفقت تفتش كل المارة، كانوا عند مدخل كل زنقة فيه يوقفون الناس حتى النساء والأطفال ليفتشوهم، ويشتمون ويبصقون، وينظرون بحقد، كانوا قد أمسكوا بتلابيب أحد الشبان ثم صفعوه وخلوا سبيله بعد ذلك، وكان هو نفسه من المحاصرين الذين ينتظرون دورهم في التفتيش من طرف «الحرس المتحرك» هذا الحرس المعروف بوقاحته وصلفه عند الناس، وكان يشعر في ذات الوقت بأنه خالي الجيوب من أية حديدة أو أداة معدنية، وأنه بالإضافة إلى ذلك يملك وثيقة «التعريف» إنها وثيقة الحرية، وقد فكر أن يضعها في يده كي لا يترك للبوليس أي وقت لصدور أية حركة اعتدائية منهم عليه، بيد أنه لم يعرف السجن من قبل، أو أنه يسمع الكثير عن أعمال البوليس التعذيبية وتنكيله في المخافر بالذين يلقى عليهم القبض، هكذا حدث نفسه وهو يرى العربة البوليسية الصماء يساق إليها من حين لآخر برجل أو رجلين كالخراف الذليلة برفس ولكز من أطراف البنادق ليشحنا من خلف السيارة بمختلف أنواع الشتائم.
كان يستعيد هذه الحادثة بكل تفاصيلها فتنعكس على وجهه أطياف باهتة لليأس الذي يساور نفسه يزيدها الشحوب والإرهاق لونا داكنا، وحدث نفسه: كيف يمكن اجتياز شارع «السويس» هذا الصباح في الذهاب أو العودة عند الزوال دون أن يكون ذلك مخاطرة بنفسه، أو إلقاء بنفسه في تلك العربات الزرقاء الداكنة الرهيبة، إن المدينة غدت كلها محاصرة ومكتظة بالجيش والبوليس، هؤلاء الخنازير الذين لا يسأمون من مطالبة الناس بأوراق التعريف أولا ثم تفتيشهم ليبحثوا عن «المسدسات» و «الفدائيين» كما يعتقدون، ولم يكن ممكنا أن يظل قابعا في عقر الدار، فرب المعمل الذي يعمل فيه –وهو فرنسي- لا يرحم، فسيظن أنه عندما يتغيب أنه لبى نداء ما للإضراب دعت إليه في نظره هذه المناشير التي يوزعها «الإرهابيون» كما كان يسميهم، أنه لو توقف اليوم عن عمله سيحرمه من العمل، فضلا عن أن ورقة التعريف تحتاج إلى انتظار أسبوع كامل، أنه لا يستطيع أن ينقطع عن العمل، بل لا يستطيع أن يتغيب ولو هذا الصباح لأنه لا يقدر أن يلقي بمصير أمه وإخوته بين مخالب الجوع، وشعر بأنه واقع تحت كابوس من التفكير الأسود الثقيل، وأنه لم يعد يشعر بوجوده في غمرة هذه المخاوف التي تكتنفه من كل جانب، فشعر باحتقار نفسه، لأنه لمس لأول مرة ضعفه المهين فاندفع نحو الباب ليخرج، وكأنه قرر في نفسه أمرا من وحي رد الفعل لهذا الضعف والجبن، لقد قرر أن يخرج لأنه استنفذ طاقته في التفكير بخوف فلم يجده نفعا إلا تزايد الخوف، أنه كان يعبر الشارع وهو يشعر بانقلاب يوشك أن يحول مخاوفه وضعفه إلى شيء صلب، وأخذ يسترجع إيمانه بنفسه، وبقدرته على أن يذهب إلى المعمل هذا الصباح، وأن يعود في المساء دون وجل وحدث نفسه: «أن ورقة مهما تكن قيمتها ليست هي مصدر وجودي أو سعادتي» وعجب كيف لم يتنبه لهذه الحقيقة منذ  أمس. لعله كان مغفلا، بل لعل أمه كانت على صواب حين لم تهتم كل الاهتمام لضياع هذه الورقة أكثر من اهتمامها للنقود، إن المشكلة بكل وضوح كما بدت له: انه إنسان بلا تعريف في نظر البوليس، انه بلا حقيقة في نظرهم، وسخر في أعماقه من هذه السخافة التي كان يحترق في التفكير فيها، واعتقد أن هذه الورقة التي ضاعت منه إنما كانت مصطنعة لإحصاء الناس في  بلادنا ليكونوا في قبضة الجلادين متى شاءوا، واستيقظ ضميره بغتة، إنها ليست محنتي أنا وحدي بل إنها محنتنا جميعا، إننا لا نساوي جميعا إلا هذه الأوراق الخضراء أو البيضاء التي يسلمها «الخليفة» وهو واحد منهم، وبدونها نساق إلى السجن كأننا لا نملك وجودا حقيقيا بدونها، وعادت إلى ذاكرته كلمات كان قد سمعها من إذاعة صوت العرب منذ أسبوع «لقد فقد المغرب كرامته بإبعاد محمد الخامس» إنه يفهمها الآن فهما واضحا أكثر من ذي قبل، ولكن ماذا يمنع أن نبحث عن وجودي وكرامتي منذ الآن؟ لماذا ظللت منذ أمس فريسة عذاب لا مبرر له من خوف وقوعي في قبضة البوليس الذي لا يعترف بشخصي مجردا عن ورقة التعريف.
وتنفس هواء باردا جديدا في ذلك الصباح، ولأول مرة شعر بلذة الإيمان بالحياة والإيمان بالوجود يعودان إليه، فوجد فيهما كل سعادة إنسانية ممكنة، وكل قوة إنسانية ممكنة، كان صباحا باردا من اصباح شهر يناير المقررة، والرذاذ يرش المدينة كلها رشا خفيفا، ولكنه كان متداركا كثيفا فألقى على ذلك الصباح غلالة رمادية شفافة تسيل، وكان شارع «السويس» يبدو طويلا داكنا رمادي النور، والمارة يسيرون ملء خطاهم في جمود وتوتر خاليين من كل معنى، بينما كان أصحاب الدراجات يسرعون وقد انكمشوا فوقها ورؤوسهم متطامنة إلى صدورهم إذ كان الرذاذ يملأ وجوههم بالماء، وكان المارة جميعا في رأيه بلداء، وكان يقول في نفسه: مساكين هؤلاء المارة أنهم مطمئنون لأنهم يحملون معهم أوراق التعريف، هذا سر خطواتهم الرتيبة). أما هو فكان يذرع رصيف الشارع بثقة جديدة لم يشك في أنها ملحوظة عند كل من يراه، وكأنه كان ينطوي على قوة نادرة ليس لأي من هؤلاء العابرين، وقد لاحظ أن أنفاسه تتصاعد دافئة كالضباب في جو الصباح البارد فتسيل مع الرذاذ، وأنه ولد من جديد، فلم ير أبهى من هذا الصباح، واتجه صوب آخر الشارع كي يمر منه إلى المعمل الذي يقع في رأس شارع «مديونة» ولم يدر لماذا اختار هذا الصباح المرور من هذا الطريق الذي لم يعتده من قبل وكأنه يلح في أن يواجه بوليس التفتيش، وكان مظهره ينم عن فقر وعزم إذ كان متلفعا بمعطف خشن من الصوف القديم بدا بعد أن ارتوى من رذاذ ذلك الصباح ثخنا داكنا لزج الثنايا والطوق، أشعث الرأس قليلا، بادي الشحوب ثاقب النظرات، ينتعل حذاء قديما، وبالجملة فقد كان مهمل الزي لا يكاد يختلف عن هؤلاء الكادحين الذين تمتلئ بهم الشوارع الأهلية كل صباح ومساء في الدار البيضاء.
وفي منعطف الشارع حيث يفضي إلى شارع «مديونة» كانت شرذمة من أولئك الجنود السودانيين المدججين بالسلاح قد وقفوا ثابتين كالجدارات في وجه كل من أفضى به سوء الحظ إليهم من كل مكان من الأحياء الأربعة المفضية إلى هناك، فعلاوة عن البنادق الرشاشة التي بدت فوهاتها من وراء مناكبهم، كانت الفؤوس جامدة ومعلقة من فوق خصورهم الممنطقة بالفشك، والمدي الحادة تلمع مسلولة في الناحية اليمنى من أوراكهم الثقيلة، وكانت نظراتهم تلتمع بلهيب الحقد أشد وطأة من السلاح نفسه، كأنهم كانوا على أهبة شن حملة إبادة على عدو خطير، وكان أحمد موقنا أنه سيسقط كالدجاجة في أيدي هؤلاء، بيد أنه لم يكترث لذلك، إنه كان يشعر أنه لم يعد فريسة ذلك الخوف الثقيل، وقد يكون مرجع ذلك أنه أصبح يحب الوجود والحياة بشكل جديد، فعبر الشارع دون أن يحفل بهم،  وإن كانت أذناه مستعدتين أكثر مما سبق لتتلقيا أي صوت يصيح به، غير أنه تجاهل هذه الحقيقة، فتابع خطواته بإصرار نحو المعمل، ووجهه يوحي بالريبة والعزم، وسلم من تفتيش الجنود، ولما وصل إلى باب المعمل وجده قد ابتلع كل العمال، والدواليب توشك أن تتحرك قاطعة ناشرة الأخشاب على شتى الأحجام.
دخل أحمد فاجتاز الدهليز القصير دون أن يكترث للمكتب المفتوح الذي يقع في منتهى الدهليز والذي يدلي فيه العمال بأوراق الحضور الأسبوعية، وانتهى إلى مكانه فنزع معطفه ورمى به على رف واطئ توضع عليه مختلف أدوات النجارة الخفيفة، وتبادل مع جاره الحسين تحية الصباح في إيجاز وحرارة، وانكب من فوره ينقل الأخشاب المعدة للنشر أجزاء متساوية فقربها من طاولته، وأمعن فيها نشرا وتقطيعا.
شعر بحاجته إلى الكلام، فأخذ يحدث جاره الحسين، هذا الرجل الصلب الغامض الذي كان يبدو له قبل اليوم يصطنع الجد حيث لا ينبغي الجد، غير أن حديثه كان مع الحسين اليوم قد اصطنع فيه من الجد ما أثار انتباه صديقه نفسه، والواقع أنه حاول أن يكسب كل شيء تافه دار في حديثهما مغزى عميقا أكثر مما تحتمل تلك الأشياء ذاتها، وبغتة انعطف الحديث به هذا المنعطف الغير المتوقع فقال سائلا صديقه:
- كم احتاج من الأيام لآخذ ورقة تعريف جديدة؟
- ثلاثة أيام، وهل ضاعت ورقة تعريفك؟
- نعم، البارحة، قالها باقتضاب كأنه غير حافل بشيء.
- ألا تخشى مغبة ضياعها منك؟ إنهم يحاصرون كل مكان للتفتيش عن أمثالك الذين لا يحملون ورقة تعريف.
وجم أحمد قليلا ثم ندت منه حركة كأنه جرح في كرامته، وقال:
- لم أعد أخشى شيئا مما تخشون، سوف لا أحمل ورقة تعريف بعد اليوم.
فأرسل الحسين نظراته النافذة ليتفحص صديقه أحمد لأول مرة فحصا دقيقا يريد أن يقرأ دخيلة نفسه، وظل صامتا كأنما يستزيد كلام صديقه، فقال أحمد:
- يجب أن ألتمس «هويتي الجديدة» لا هوية ورقة التعريف السخيفة التي لم تورثني إلا الخوف من هؤلاء الخنازير.
- ومن أين تريد أن تكسب هويتك إذن؟ من السجن المدني مثلا؟ وندت منه ضحكة مصطنعة فأجاب أحمد: لم أعد أخشى السجن ولم أعد بحاجة إلى هوية «دار الخليفة» لأنني أملك بعد هويتي ولم تضع مني كما توهمت عشية أمس، وإنما كنت بحاجة إلى نبذ الخوف.
- وهل نبذت الخوف؟
- أعتقد أني بحالة وعي جديد؟ بعيدا عن الخوف.
- إذن أنت عازم على فعل شيء ما؟
اندهش أحمد لهذه الجرأة التي طرق بها الحسين نفسه، لقد أنقذه من حيرته المرتبكة مع نفسه، بيد أنه شعر برعدة خفيفة تكاد تشل لسانه، فاعتزم ليقطعن كل سبيل للضعف على نفسه، فقال وقد عرته حمى شديدة كان مبعثها حب الانتقام لنفسه:
- هيهات. وشعر بأنه ما زال يختفي وراء كلمات الضعف، فزاد قائلا: إذا وجدت .. وقبل أن يتمم كلامه وقف رب المعمل وهو في أثناء تطوافه على العمال وخلفه أحد العمال وهو منتفخ الوجه بادي الصلف، ولم ينس أن يبدي ارتيابه من حديث الصديقين في هذه العبارات بالفرنسية:
- أعتقد أن العمل الجدي لا يسمح بالثرثرة.
وأخذ أجزاء من الخشب المقطوع وقايس بعضها إلى بعض، ثم تابع تطوافه في أركان المعمل، وكأنما خشي أحمد أن يقارن رب المعمل الفرنسي بعض أسرار نفسه من نظرات عينيه فتكلف اللامبالاة به.
بعد ثلاثة أيام كان أحمد والحسين في معمل حقير يشاركان في اجتماع سري مع أحد الفدائيين يمثل جمعية سرية للمقاومة، وحاول أحمد أن يجد في ملامح الفدائي، وكان قصير القامة ممتلئ الجذع حاد البصر مهيب الطلعة، حاول أحمد أن يجد فيه شيئا خارقا للعادة كما كان يتوقع، فلم يجده يختلف عنه بغير انتصاره على الخوف، وإيمانه بشيء جديد يعمل من أجله. وعجب كيف لم يقع في حبال التفتيش منذ ثلاثة أيام أن أمه تعتقد أن ذلك بفضل دعواتها، وأراد أن يختبر نفسه، وشعر أنه محموم الشعور، مشتاق للإيمان بوجوده أكثر فأكثر كهذا الفدائي للانتقام لنفسه التي كاد ينسفها الخوف، ولتحرير جميع مواطنيه من كابوس الخوف لفقدان كرامتهم، حتى أن أمه وأخوته لم يعودوا يحتلون المكان الأول من اهتمامه بين هذا الحشد الهائل الذي يظل بين أيدي البوليس الفرنسي من تفتيش إلى شتم، إلى سجن وتعذيب، إنهم كلهم إخوانه وأمهاته.
وفي مساء ذلك اليوم دخل أحمد على أمه شاحب الوجه، يجتهد في أن يخفي ارتباكه خلف أسئلة تافهة، ثم أخذ يسترجع أنفاسه شيئا فشيئا، فعتبت عليه أمه مرة أخرى تأخره في الخارج وهو لا يحمل ورقة «التعريف»، ودخل أخوه البيت كالسهم وهو يصيح:
- لقد انفجرت قنبلة أمام بائع الدخان الذي يوجد في رأس شارعنا، ولقد حاصر البوليس الحي كله للتفتيش.
- ذعرت الأم، وهبت واقفة لتحول بين ابنها وبين الخروج، وكان قد هم به متوسلة:
- أرجوك يا ابني، إنك لا تحمل ورقة تعريفك، سيتهمونك، أرجوك..
أما ابنها أحمد فكان ينظر لأمه بهدوء ووجهه طافح بنور كنور الانتصار وهو يقول لقد استرجعتها يا أماه، لا ينبغي أن تخافي علي بعد اليوم.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here