islamaumaroc

كلمات وإشارات 111-121

  عبد القادر زمامة

العدد 330 ربيع1-ربيع2 1418/ غشت-شتنبر 1997

111- حتى الحيوان نال حظه من البر والإحسان:
يقف المرء في عصرنا الحاضر، وقفة التقدير، والتكريم أمام مشاريع البر والإحسان التي فكر فيها، وأنجز الكثير منها، أبرار وأطهار، من سلف المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتحدثت عنها كثير من الكتب المطبوعة والوثائق المخطوطة.
ولا نذهب بعيدا ولا نستقصي الحديث، ولا نستعلم المبالغة والتهويل، وإنما نشير هنا فقط إشارة مقتضبة...إلى ما وقفنا عليه في وثائق خطية تتعلق بالطيور، والرأفة بها، وحفظ حياتها أيام المجاعات والأوبئة..التي كانت تمر بها البلاد حينا بعد حين... !
وهناك في مدينة فاس القديمة بقعتان مشهورتان إلى الآن:
- إحداهما داخل "باب فتوح" بجوار ضريح الشيخ سيدي محمد بان عباد الرندي شارح "حك بان عطاء الله" المتوفى سنة 792هـ 1390م، وتسمى "كدية البراطيل !".
- والثانية خارج "باب عجيسة" أمام الخارج منها تسمى أيضا: "كدية البراطيل".
وسبب هذه الإضافة، كما وقفنا عليه في الوثائق والمستندات التاريخية المتعددة...أن هناك مبرة إحسانية كانت مهمته أيام الأوبئة والمجاعات، وانحباس المطر..بشراء كمية من الحبوب، وتشتيتها حول هاتين الكديتين ….وحول ما جاروهما، لتجتمع حول تلك الحبوب أفواج من الطيور من البراطيل وغيرها.. ولتقتات بها، ولتنجو من الجوع والموت... !
ورأينا في بعض المستندات المخطوطة أن هناك عقارات كانت محبسة على هذه المبرة الإحسانية... ! وأن القائمين عليها كانوا لا ينفكون يقومون بهذا العمل الإحساني جيلا بعد جيل، وطيلة قرون. ومن أجب ذلك وقعت إضافة هاتين الكديتين إلى البراطيل.

112 حديث بكار بن داود المرواني:
حينما سقطت خلافة بني أمية في قرطبة إثر الفنية التي أتت على الأخضر واليابس.بقيت ذرية الأمويين وأحفاد الملوك والأمراء، تتقاذفهم المدن والقرى،ويتحملون آلام الفقر والحاجة، وقد تنكر لهم الصديق، وشمت بهم العدو، فمنهم من بدل لسمه ولقبه، زمنهم من انزوى في زوايا الخمول والإهمال، ومنهم من رحل إلى أقطار نائية فرارا من المضايقات والإحراجات.
على أن جماعة منهم بقيت محتفظة بنسبها إلا أنها طلقت الدنيا وما فيها، ومن فيها، وأقبلت على الانقباض والزهد والهلوة والعبادة، ومدارسة كتب العلم والأدب.
 ومؤرخوا الأندلس لا يبخلون علينا بالإشارة على أعلام منهم، تناقل الناس أخبارهم وأثراهم في عصر ملوك الطوائف، ثم في عصر المرابطين، ثم في عصر الموحدين،ويظهر أن المحنة كانت شديدة عليهم في عصري: الطوائف والمرابطين، وأنها خفت فيما بعد ذلك من أجل التقادم...!
من ذلك أن ابن سعيد صاحب كتاب: "المغرب في حلي المغرب" ذكر في الجزء الأول ص: 415 شاعرا سماه: بكار بن داود المرواني.
من ولد عبد الله بن عبد الملك بن مروان، مولده سنة 440 هـ، وذكر له أشعار منها: الغزلي، ومنها الزهدي... ! وكانت غية في الزهد، مطرحا لنفسه، ومات في جهاد العدو... !
وقد تناول أبو العباس المقريفي كتابه: "نفح الطيب" هذه الشخصية المراوينة، وروى لها حديثا طريفا ممتعا جرى لها مع شخصية أدبية في مدينة أشبونة، بأسلوب حواري لطيف، يشبه أسلوب المقامات.
ومن هذا الحديث الذي احتفظ لنا به كاملا أبو العباس المقري نستشف دقة في التعبير، وعمقا في التفكير، وتنوعا في الثقافة، وبراعة في الأدب، وجمالا في الحوار، وقد شغل نصه من "نفح الطيب" 6 صفحات من الجزء الثالث، ص: 334ط. بيروت. وتحقيق إحسان عباس.
وصاحب الحديث الطويل الذي حاور بكار بن داود المرواني كان شاعرا أديبا يهمه أن يعلم من أخبار داود وأشعاره وأطواره ونظرته إلى الحياة، والأحياء، وزهده وما يشغل به نفسه من أمور الدنيا والآخرة. فلذلك كانت أجوبة داود سواء منها النثري والشعري، أجوبة جيدة المعنى والمبنى وكل ذلك رواه صاحب "النفح"... !
وأكمل صاحب هذا الحديث كلامه بما ذكره عن خروج داود مع جيرانه إلى ساحة الجهاد، وما ختم الله به حياته من الاستشهاد في سبيل الله، تاركا الأهل والأولاد والدار، راضيا عن نفسه راجيا مرضاة ربه.
ومن الطريف أن حديث بكار بن داود المرواني الذي جاء به صاحب "نفح الطيب"، اشتمل على قطع زهدية، وأخرى غزلية، فيها أبيات جيدة في بابها...من ذلك قوله في إحدى غزلياته:
كلما رمت زورة  قيض الله لي رقيب
وفي إحدى زهدياته قوله:
واحذر، وقيت من الورى  واصحبهم أعمى، أصم
وقوله أيضا:
ثق بالذي سواك من  عدم ! فإنك من عدم
وهكذا يكون حديث بكار بن داود المرواني الذي احتفظ بنصه صاحب "نفح الطيب" قطعة أدبية فنية رفيعة المستوى: شكلا ومضمونا..
وهو في الوقت نفسه يعطي عمق المأساة وانعكاسها، على شخصيات تنكر لها الزمان، كما تنكر لسابقين ولا حقين من بني الإنسان، في سائر الأوطان.
وهذه إشارة عابرة إلى هؤلاء المرونيين، وما تركوه في أثار في كتب التاريخ والأدب وعددهم كثير.
وفي رسائل ابن أبي الخصال الكاتب الشاعر الشهير، الذي رافق دولة المرابطين، وكتب عن علي بن يوسف بن تاشفين، عدة إشارات إلى بعض القرشيين المروانيين شعرا ونثرا، مما يدل على شهرتهم في المجتمع الأندلسي، على عهد المرابطين، واهتمام الأدباء والمؤرخين بهم، وفي مقدمتهم صاحبنا هذا بكار بن داود المرواني.

113- لوالب فلسفيات:
المؤرخ المغربي أبو فارس عبد العزيز الفشتالي مؤرخ دولة المنصور الذهبي الشاعر الكاتب الشهير، شاهد معاصر السكر التي كانت حوز مراكش. فكتب يقول:
"...وشأن هذه المعاصر شأن الخوارق الخارجة عن طوق لبشر..جفاء وعظمة وتوطيدا وتشييدا، ما شئت من برك رحيبة، وجفان كالجوابي، وقدور راسيات ولوالب فلسفيات،وحركات هندسيات.. !!"
هكذا يكتب الفشتالي في "مناهل الصفا" ص: 186. ط/تطوان 1964م.

114- بولهون.....:
ما تزال رحلة أبي سلام العياشي منجما غنيا بالآثار والأخبار والمشاهدات، فالرجل كان  المعيا، وساع الآفاق، دقيق الملاحظة، يسجل المشاهدات والسماعات، كما يسجل الروايات والأسانيد والفوائد التاريخية، والقواعد العلمية... !
فمن مشاهداته في بلدة: "المنية" بمصر قوله:
"وقد رأيت بهذه المدينة المشعوذ المسمى: بولهوان... ! وهو صبي صغير جون البلوغ قد ركب حبالا على أعمدة.. ! وهو يمشي فوقها بقبقاب من حديد.. ! فرأيت أمرا عجيبا، وصنعاف غريبا، ما رأيته قبل ذلك".
فأبو سالم العياشي شاهد في مدينة "المنية" المصرية فرجة تشابه ما يعرف ويوجد في عصرنا بـ: "السرك" وهذا الصبي يأتي بهذه الألعاب على الصفة التي ذكر العياشي، وهي تشبه ما معروف عندنا في "السرك".
وممن الطريف أن كلمة: "بولهوان" ما زالت معروفة في بعض النواحي المغربية، إلى الآن، كما أخبرني صديق ثقة مطلع.... !
وزادني إيضاحا أنه سمعها، ويعني بها قائلها...إنسانا ضعيفا، هزيل الجسم، ضامر البطن، لا يستطيع التحكم في حركاته، فهو يشبه بولهوان" الذي ذكره العياشي... !

115- هذه السفتجة... !:
هذه الكلمة من الكلمات التي نجدها في نصوص قديمة، ولا سيما منها تلك التي تهتم بالرحلات، والتقلبات في الأسواق.ومدلولها هناك، هو أن يأخذ تاجر بضاعة، أو مالا، من آخر، ولا يؤدي له ما وجب، بل يحيله على إنسان آخر في بلدة أخرى، له بذمته ما للمشتري..ليتقاضى منه الواجب..وذلك بورقة بها تلك الإحالة، والقدر المطلوب، ويستفيد المحال من هذه الإحالة، الأمن من مخاطر اللصوصية، والضياع في الطريق.
وهذه الكلمة "السفتجة" كانت معروفة في الأسواق التجارية العربية منذ ومن مبكر..وهي من أصل فارسي كما يقول أصحاب الكتب المهتمة بالكلمات الدخيلة في اللغة العربية.
وقد جاء بها صاحب "القاموس المحيط"، واهتم بشرحها الشيخ مرتضى في "تاج العروس"..مع إفادات تعين على فهم المراد..
وعلى ذلك فتكون كلمة:السفتجة" تدل على ما تدل عليه كلمة الحوالة أو الشيك في عصرنا... !
ومن الطريف في هذا الباب أن أحد العلماء اللغويين الباحثين في هذا العصر، اقترح على الناس في مقال شهير أن يستعملوا كلمة "السفتجة" عوض "الشيك" التي جاءت عن طريق التعامل مع لغات أجنبية.... !
وكان هذا اللغوي الفاضل، غفل عن حقيقة الأمر في أصل الكلمتين:
- السفتجة.
- والشيك.
فالأولى: كما ذكرنا م أصل فارسي قديم.
والثانية: هي من أصل عربي، فهي كلمة "صـك" العـربية تحولت إلى كلأمة "شيك" المتدوالة... !!! على أن كلمة "الحوالة" هي كلمة التي ينبغي أن تحل محلها معا.

116- تنوع الأرقام الحسابية:
كان هناك اهتمام كبير في المغرب العربي والأندلس بالأرقام الحسابية وتنوعها في الاستعمال عند علماء الرياضيات:حسابا وتعديلا وفلكا، وتعاليم وغيرها...
كما أنهم كانوا يطلقون أسماء اصطلاحية على استعمال هذه الأرقام، وعلى ما ينوب عنها من الحروف.
والعالم الفرضي الفلكي الحيسوبي، محمد بن أحمد ابن أبي يحيى الحباك التلمساني المتوفى سنة 867هـ 1463م شرح كتاب: "التلخيص" الذي ألفه الرياضي المغربي أبو العباس ابن البناء العددي المراكشي المتوفى سنة 721هـ 1256م..وأتى فيه بتلخيص مفيد في هذا الموضوع أجمله فيما يأتي قائلا في كتابه المذكور:
- "النوع الأول: من الأوضاع المذكورة يسمى: حساب الغبار، لأن واضعيه وهم أهل الهند كانوا يتصرفون في غبار مبسوط على لوح... وأشكاله تسعة رسمتها في جدول ليسهل تناولها...".
- و"النوع الثاني: يسمى حساب الجمل، حساب (أ-ب-جـ-د)، وينحصر في ثمانية وعشرين حرفا...تدور على المراتب الثلاث...، والكثير فيه يتقدم على القليل...عكس حساب الغبار.. ! وبه حرى العمل، عند التعالميين والمعدلين وعلماء الهيئة.
- "والنوع الثالث: يسمى بالقلم الفاسي اصطلاحا: الزمامي والرومي، لأن الروم وضعوه قديما، وهو سبعة وعشرون شكلا، تدور عليها المراتب الثلاث، تسعة كل مرتبة، مرتبة على الحروف كالذي قبله... ! وبه جرى العمل عند حساب: الجزية، والمحابي السلطانية ونحوها... ! وكذلك عن الفرضيين والموثقين، وبعض نظار الأوقاف، وجرى العمل على ذلك قرونا عدة... !
ثم رسم ابن الحباك الأرقام والأشكال والحروف، لكل نوع من أنواع الحساب، وبين كيفية وضع المراتب: الآحاد والعشرات والمآت والأولوف، بكيفية مدققة ومضبوطة.
وإلى الأمس القريب كانت مؤلفات:
- ابن البناء، وابن الحباك، والقلصاوي، وابن غازي، وغيرهم شهيرة، مدروسة في كثير م المعاهد شرقا وغربا... !

117 - قفة....وغفارة:
ترجم القاضي عياض في كتابه: "ترتيب المدارك" للقاضي يوسف بن حمود الصدفي السبتي (ج: 7-ص:282). وقال عنه:
"حدثني غير هذا أنه كان في بعض أزقة الميناء، إذ سمعت الناس يقولون: القاضي، ويتأهبون لحضوره، قال: فإذا أنا بشيخ طويل القامة، أبيض اللحية، طويلها، يمشي وبيده قفة، فيها دآلة الفلاحة، قد سترها بطرق غفارة عليه، وإذ به القاضي منصرفا من جنته تلك..."
- فهو قاض يحمل قفة بها آلات الفلاحة، ويلبس غفارة، يستر بطرفها قفته.... !

118- جزيرة قوصرة:
كان بعض الجغرافيين المهتمين بالبحر الأبيض المتوسط، بين إفريقية، وأوروبا وأسيا، يقول:
"البحر الأبيض المتوسط، وزع الحضارة والتاريخ على جزائره منذ أقدم العصور..كما أنه وزع السلالات البشرية على ضفافه في القارات الثلاث..".
ويهمنا الآن الإشارة إلى الجزية المسماة الآن: (نطلارية)، والمسماة قديما باسم: (قوصرة)، والتي لا تبعد عن سواحل تونس إلا بنحو الثلاثين من الأميال، ولكنها تقع ضمن نفوذ إيطاليا... ! الآن... !وكان لها تاريخ... !
من ذلك أن الفقيه المجاهد أسد بن الفرات الذي كان على رأس المجاهدين الذين فتحوا صقلية، على عهد دولة بني الأغلب..بدأ أولا بجزيرة (قوصرة)..قبل أن يسير مع الأسطول إلى صقلية... !
ومن أجل ذلك ذكرت في تاريخ الفتوحات الإسلامية في البحر الأبيض الموسط، منذ زمن مبارك من تاريخ الإسلام في هذه الديار..
119- تذكرة القرطبي:
إشارتنا في رقم 41 من هذه الإشارات كانت إلى غربة المفسر القرطبي في بلاد المشرق، وإلى بعض ما تحدث به نفسه في تفسيره المفيد الشهير.
وفي هذه الإشارة رقم 119 تتحدث عن كتابه: "التذكرة" ولكن من زاوية خاصة فقط، وهي زاوية الإفادات التاريخية والأدبية.
ومعلوم أنه ألف "التذكرة بعد كتاب "التفسير" بدليل أنه يحيل ويشير فيها إلى ما قدمته في "التفسير".
ومن المستغرب أن القرطبي يذكر في "التذكرة" أشياء عن بلاد الأندلس وأعلامها بغاية الدقة والاهتمام:
- فينقل عن ابن قسي، وكتابه: "خلع النعلين".
- وينقل عن المتفلسف الشهير ابن مسرة.
ويذكر كتابا غريبا لابن دحية الكلبي المتوفي سنة 633هـ ويسميه: "كتاب الإشارات والإنذارات"، ولا نعلم عن هذا الكتاب لحد الآن شيئا..سوى ما ذكره القرطبي في "التذكرة".
- ويناقش بهدوء واتزان الإمام أبا بكر بن العربي المعافري... !
- كما يناقش معاصره في المشرق الإمام عز الدين بن عبد السلام، المتوفى سنة 660هـ مناقشة علمية مفيدة، إلى غير ذلك من الإفادات العلمية والتاريخية التي جاءت في كتاب: "التذكرة" للإمام القرطبي رحمه الله..

20- يرمون الشمع:
تحدث الحسن الوزان المعروف عندهم بليون الإفريقي عن بلاد حاحا، وطبيعة سكانها في عصره فقال: من جملة أشياء:
..وتنتج كمية باهظة من العسل، الذي يعتبر الغذاء العادي لسكان هذه البلاد، غير أنهم لا يعرفون ماذا يصنعون بالشمع فيرمونه... ! !
121 – بنصره وبكسرته:
أيام مظاهرات النساء المصريات تأييدا لمطالب مصر في الحرية والاستقلال، استعمل المستعمر سلاحه الفتاك معهن، فقال الشاعر حافظ إبراهيم هذه القطعة:
وإذا بجيش مقبل                    والخيل مطلقة الأعنـة
وإذا الجنود سيوفها                 قد صوبت لنحورهنـه
وإذا المدافع والبنا                  دق والصوارم والأسنة
والخـيل فرســـان قـد               ضربت نطاقا حولهـنه
والورد والريـــحان فـي           ذاك النهار سلاحهنــه
فتطاحن الجيشـــان                 ساعا ت تشبب لها الأجـنـة
فتضعضع النسوان والنسـ          ـوان ليس لهن منــة
فليهنا الجيش الفخــــو ر         ينصره ويكرســهنه
هكذا (يهنئ) حافظ إبراهيم شاعر النيل الجيش الذي انتصر على مظاهرة النساء في مصر...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here