islamaumaroc

إن هذه أمتكم أمة واحدة

  عمر بنعباد

العدد 330 ربيع1-ربيع2 1418/ غشت-شتنبر 1997

تختص بعض الشهور العربية في الإسلام ببعض الخصائص والمميزات، التي تجعل لها مكانة متميزة بين شهور العام.
ومن تلك الشهور المتميزة في الإسلام، شهر ربيع الأول الذي يتميز بكونه الشهر الذي ولد فيه نبي الإسلام محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، هذا المولد النبوي الذي أشرقت الأرض بوجوده، وأضاءت بنوره، وصاحبته أمارات وكرامات، إيذانا بما سبق في علم الله وأزله أنه مولد خاتم الأنبياء والمرسلين، مولد النبي الذي أرسله الله للناس كافة ورحمة للعالمين، وجعله بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.
وقد شاء الله تعالى، وهو اللطيف الخبير، أهن يوجد الإنسان على هذا الكوكب الأرضي الصالح لحياة البشر وغيره من المخلوقات والكائنات الحية، وأن يحمله أمانة التكاليف الشرعية وألا يتركه هملا وسدى، وألا يكله إلى نفسه في معرفة خالقه، وفي معرفة أسرار الكون ووجوده، وحكمة خلق الإنسان وإيجاده، فبعث إليه الرسل مبشرين ومنذرين ليدلوه على الله ويعرفوه به ويرشدون إليه، ولتنقطع حجة الخلف أمام الله تعالى يوم الوقوف بين يديه، مصداقا لقوله سبحانه: "رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل"، وقوله جل علاه: "وما كنا معذبين حتى نرسل رسولا" إلى أن اقتضت حكمته سبحانه ختم النبوة والرسالات الإلاهية، فكان المولد النبوي، وكانت البعثة المحمدية إلى الخلق أجمعين، مصداقا لقول الحق سبحانه: "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيئين، وكان الله بكل شيء عليما".
وقد أراد الله العلي الحكيم أن يكون هذا المولد في وسط الأمة العربية، وفي بلادها مكة المكرمة، وأن ينزل فيه الوحي بالقرآن العظيم، وأن يكون بلسان عربي مبين، -والله أعلم حيث يجعل رسالاته – لينقذها من الجهالات والضلالات التي كانت تعيشها، ومن التقاليد الفاسدة التي كان تسير عليها، ولتهتدي بعد ذلك إلى الدين القويم وصراطه المستقيم، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، ولتنطلق الدعوة الإسلامية من ذلك الوسط العربي وتنبثق منه، وحاملة مشعل هدايتها وأخلاقها وحضارتها إلى سائر بني الإنسان، فكانت للأمة ولله در الإمام البوصيري حيث يقول في هذه المناسبة من همزيته الشهيرة:
ليلة المولد الذي كام للد  ين سرور بيومه وازدهار
وتوالت بشرى الهواتف أن قد ولدت المصطفى وحق الهناء
وقول الشاعر أحمد شوقي:
ولد الهدى فالكائنات ضياء  وفم الزمان تبسم وسناء
وعسى أن يكون في تجدد هذه الأيام المباركة في الإسلام وذكرياتها الدينية الجليلة، وفي مناسباتها الإسلامية الخالدة ما يعود بالقلوب المومنة إلى الصفاء والإخاء وأخذ الدروس والعبر، واعتبارها من الأيام التي يصدق فيها الحق سبحانه: "وذكرهم بأيام الله".
وإذا كان المغرب فد عاش هذه الذكرى العظمية بكل ما يليق بها من ابتهاج وجلال، وسرور واستبشار، وبما تم فيها من ذلك الاحتفال الديني الكبير الذي ترأسه أمير المومنين حضرة صاحب الجلالة نصره الله بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، احتفاء بالمولد النبوي الشريف، والذي تليت فيه أمداح نبوية وشمائل عطرة، وختم بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.
فإن هذه الذكرى الدينية العظيمة تزامنت مع ذكرى وطنية مهيبة، يخلدها الشعب المغربي من أقصاه إلى أقصاه في عشري غشت من كل سنة، إنها ذكرى ثورة الملك والشعب التي تعود بذاكرة المواطن المغربي إلى تلكم الحقبة التاريخية التي مر بها الكفاح الوطني لإنقاذ البلاد منم براثن الحماية والاستعمار، وتميزت بتلكم المواقف العظيمة الخالدة التي وقفها جلالة المغفور له محمد الخامس، رضوان الله عليه، وبجانبه ولي عهده آنذاك جلالة الحسن الثاني، ومن ورائه شعب الأبي الوفي، الملتف حول شخصيه وعرشه العلوي المجيد، وفي مقدمتها تلك الوقفة الشجاعة الثابتة التي وقفها جلالة الملك محمد الخامس يوم عشري غشت من سنة 1953م، وتمثلت في وقوفه في وجه الاستعمار، والمطالبة بالحرية والاستقلال، وفي استحضاره قول النبي صلى الله عليه وسلم في ثباته على تبليغ رسالة ربه غير مبال بتهديدات الكفار، وإذايتهم المتكررة: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أرتك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه، مما أدى بالمستعمر الغاشم إلى الإقدام على المساس بالمقدسات العليا للأمة المغربية، وبالتجرؤ على نفي رمز سيادتها وضامن وحدتها جلالة محمد الخامس وأسرته الملكية، في ذلك اليوم الذي لا ينسى من ذاكرة تاريخ المغرب ومن سجل جهاد شعبه وصموده، وما آل إليه ذلك التجرؤ الاستعماري من انتفاضة شعبية عارمة عمت كل أرجاء المغرب، ورفضت ما أقدم عليه الاستعمار، ودعت إلى الفداء بالتضحية والنفس والمال، فقام الشعب المغربي قومة رجل واحد بالجهاد والتضحية والنضال.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here