islamaumaroc

الاتجاه اللغوي في تفسير القرآن الكريم

  عبد الرزاق إسماعيل هرماس

العدد 323 جمادى 2 1417/ نونبر 1996

مفهوم الاتجاه في اللغة :
قال ابن منظور في "لسان العرب" :
"الوجهة : القبلة والموضع الذي نتوجه إليه ونقصده، ووجه الكلام السبيل الذي نقصده". (1)
وقال صاحب "القاموس المحيط" :
"الوجه – بالضم والكسر – الجانب والناحية ". (2)
وفي "تاج العروس " :
"الوجه النوع والقسم، يقال الكلام فيه على وجوه، وعلى أربعة أوجه، ووجوه القرآن معانيه، ويطلق الوجه على الذات... وعلى القصد". (3)
وفي "بصائر ذوي التمييز" :
قوله تعالى :"أسلمت وجهي لله"، (4) وأخواته من نحو "وجهت وجهي"، (5) الوجه في كل ذلك – كما تقدم – أو على الاستعارة للمذهب والطريق". (6)

مفهوم الاتجاه في التفسير :
قال د. محمد إبراهيم شريف :
" ومفهوم الاتجاه يتحدد أساسا بمجموعة من الآٍراء والأفكار والنظرات والمباحث التي تشيع في عمل فكري – كالتفسير – بصورة أوضح من غيرها، وتكون غالبة على ما سواها،  ويحكمها إطار نظري أو فكرة كلية، تعكس بصدق مصدر الثقافة التي تأثر بها صاحب التفسير، ولونت تفسيره بلونها". (7)
"وفي هذا الاتجاه وذاك تعكس كل نزعة فكرية حصيلة كل مفسر من ثقافة عصره، ومدى تمثله واستيعابه لما اختص نفسه به من هذه الثقافة". (8)
وعرف د. فهد الرومي الاتجاه التفسيري بقوله :
"هو الهدف الذي يتجه إليه المفسرون بتفاسيرهم، ويجعلونه نصب أعينهم وهم يكتبون ما يكتبون". (9)
وقد اصطلح بعض المعاصرين على "اتجاهات التفسير" بألوان التفسير، "الشخص الذي يفسر نصا يلون هذا النص بتفسيره له وفهمه إياه، وعلى هذا الأصل وجدنا آثار شخصية المتصدين لتفسير القرآن تطبع تفسيرهم له في كل عهد وعصر، وعلى أي طريقة ومنهج، سواء أكان تفسيرهم نقليا مرويا، أم كان عقليا اجتهاديا". (10)
اعتبارا لما سلف، فالمراد بالاتجاه في علم التفسير : المقصد الذي يتوجه إليه المفسر والهدف الذي يرجو بلوغه. (11)
وقد يختلط الأمر على الدارس، فينظر إلى الاتجاه التفسيري في ضوء اختلاف وتنوع معارف المفسرين، في حين أن هذه الثقافات والمعارف قد تستغل استغلالا سلبيا من قبل المفسر لأجل الوصول وبلوغ هدفه، وقد يستفاد منها استفادة إيجابية في تفسير القرآن.
فالاتجاه الفقهي ": يهدف المفسر من خلاله إلى تقرير أحكام القرآن، ويستعين في ذلك بالآثار واللغة وقواعد أصول الفقه وغير ذلك.
والاتجاه العلمي : يقصد من خلاله المفسر إلى إبراز مختلف دلالات آيات الآفاق والأنفس في القرآن.
والاتجاه البياني : في التفسير يهتم بإبراز مناحي الإعجاز عن طريق الاستعانة بعلم البلاغة خاصة.
هذا وقد يكون للمفسر اتجاه منحرف، كأن يكون منتصرا لمذهبه أو عقيدته الباطلة، فيستغل معرفته بعلم من العلوم المتصلة بالتفسير : كاللغة أو البلاغة لأجل الاحتجاج على مذهبه ونحلته.
وقد درج مفسرو المعتزلة وطوائف من مفسري الإمامية إلى التنقل بالألفاظ القرآنية من الحقيقة إلى المجاز إذا كان المعنى الحقيقي للفظ يخالف مذاهبهم، ومن هنا اشتهر عنهم القول في الكثير من محكم الكتاب بأنه تخيل أو حمله على التمثيل، وذلك حرصا على سلامة المذهب أو العقيدة الباطلة.

نشأته وتطوره وحاضره :
يهتم هذا الاتجاه بمفردات القرآن الكريم وشكل الألفاظ القرآنية (النحو والصرف والحجة)، وكان موضوعه : إعراب القرآن وغريبه والوجوه والنظائر فيه.
أما أهمية هذا الاتجاه فتظهر بالنظر إلى أن تفسير القرآن منه ما يرجع فيه إلى الوحي نفسه كتابا وسنة، ومنه ما يتوقف فهمه على الرجوع إلى اللغة التي أنزل الله تعالى بها كتابه.
قال الطبري تـ: 310 هـ في أحق المفسرين بإصابة الحق :
"... وأوضحهم برهانا فيما ترجم وبين من ذلك ما كان مدركا علمه من جهة اللسان، إما بالشواهد من أشعارهم السائرة، وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة، كائنا من كان ذلك المتأول والمفسر بعد أن لا يكون خارجا تأويله وتفسيره ما تأول وفسر من ذلك عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة والخلف من التابعين وعلماء الأمة". (12)
أولا : نشأة الاتجاه اللغوي في التفسير :
ظهرت الحاجة إلى شرح غريب مفردات القرآن، وتتبع جوهره، والبحث في إعرابه خلال عصر التابعين، فقد كانت السليقة العربية تغني مجمل الصحابة عن السؤال والبحث عن ذلك، وكان من المتعذر أن نجد من ألفاظ القرآن، وإعرابه ما خفي على جمهور الصحب، وإن وجد من تلك الألفاظ ما استعصى على بعضهم، فكان العلم باللغة كالعلم بالأنساب عندهم، إن وجد منهم من توقف في شيء منه، فإن ذلك لا يخفى على جمهورهم حتى لا يعرفه أحد منهم.
قال أبو عبيدة (تـ : 210 هـ) :
"فلم يحتج السلف ولا الذين أدركوا وحيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسألوا عن معانيه، لأنهم كانوا عرب الألسن، فاستغنوا بعلمهم به عن المسألة عن معانيه..". (13)
لكن في عصر التابعين احتاج الناس إلى السؤال عن غريب لغة القرآن، ثم احتاجوا إلى إعرابه، وذلك بسبب عوامل ثلاثة :
1 – ضعف السليقة، وقد كان العرب قديما يربون أبناءهم في البادية حفاظا عليها.
2 – اختلاط المسلمين العرب من الفاتحين بغيرهم من الأقوام عن طريق المصاهرة.
3 – دخول عامة العجم إلى الإسلام وحاجتهم لمعرفة تعاليمه.
فظهرت بذلك الحجة إلى البحث في لغة القرآن بسبب فشو اللحن، وفساد اللسان، واهتم المفسرون منذ عصر التابعين بإعراب القرآن، وحرصوا على ذلك قبل تقعيد علم النحو، لإدراكهم بأن الإعراب هو الذي يقيم المعنى، حتى روى عن عمر بن الخطاب قوله :"تعلموا إعراب القرآن كما تعلمون حفظه"، (14) وروي عن غيره من الصحابة مثل ذلك.
كما اهتم الصدر الأول أيضا ببيان غريب مفردات القرآن، وكانوا يحتجون للغريب بنظم الشعراء قبل ظهور الإسلام.
أخرج أبو عبيد بسنده إلى ابن عباس "أنه كان يسأل عن القرآن، فينشد فيه الشعر.
قال أبو عبيد : يعني بذلك أنه كان يستشهد به على التفسير". (15)
وقد تضمنت كتب الآثار وكتب التفسير روايات أسندت إلى ابن عباس رضي الله عنهما بشأن احتجاجه بالشعر الجاهلي لتفسير غريب القرآن، واشتهرت عنه بهذا الخصوص "مسائل نافع بن الأزرق"، التي اعتنى بها، ودرسها القدامى والمعاصرون على السواء". (16)
وفي آخر القرن الأول الهجري ومطلع القرن الثاني اتسع مجال الاهتمام بلغة القرآن، وتنوعت العلوم التي تخدم هذه المادة، فظهر : علم نقط القرآن وشكله، وعلم الوقف والابتداء، وعلم الغريب، وعلم لغات القرآن، وغيرها من العلوم.
وقبل أفول القرن الثاني الهجري ظهر في إطار الاتجاه اللغوي التأليف في :
- إعراب القرآن الكريم.
- غريب مفردات القرآن
- علم الوجوه والنظائر. (17)
وحين ابتدأ عصر التصنيف اتجه المؤلفون في التفسير اللغوي إلى إفراد كل واحد من المناحي الثلاثة السالفة بالتأليف، على أنه ينبغي الإشارة إلى أن الاهتمام بلغة القرآن لم ينحصر في المفسرين اللغويين فحسب، بل اهتم بها كذلك الأثريون والبيانيون والفقهاء... من المفسرين على تفاوت بينهم في ذلك.
ثانيا : تطور الاتجاه الغوي في التفسير :
تطور هذا الاتجاه في منحيين اثنين :
المنحى الأول : غلب عليه الاهتمام بمفردات القرآن، وما اتصل بها من بحث في الغريب والاشتقاق، والتصريف، والوجوه، والنظائر.
والمنحى الثاني : اتجه إلى الاهتمام بإعراب القرآن.
وسعى أهل اللغة حين صنفوا في التفسير إلى إبراز فروع علم اللغة التي نبغوا فيها من خلال تفاسيرهم، وقد وجد من المفسرين اللغويين من جنح إلى التصنيف الموسوعي الذي يهتم باستيعاب مختلف علوم اللغة، والاستفادة منها في فهم آيات القرآن.
اعتبارا لذلك فإن الاتجاه اللغوي في التفسير تطور في مناحي ثلاثة :
الأول : منحى التفاسير اللغوية التي اهتمت بالمفردات.
الثاني : منحى التفاسير اللغوية التي اهتمت بإعراب القرآن.
الثالث : منحى التفاسير اللغوية الجامعة.
المنحى الأول : التفاسير اللغوية التي اهتمت بالمفردات :
قال الجرجاني في "التعريفات" :
"المفرد ما لا يدل جزء لفظه على جزء معناه". (18)
وفي "تاج العروس" :
" استفرد الشيء أخرجه من بين أصحابه، وأفرده جعله فردا". (19)
وذكر الزجاج في قوله تعالى :"لقد جئتمونا فرادى"،(20) "أما معنى فرادى فكل واحد منفرد من شريكه". (21)
والمفسر اللغوي حين ينظر في مفردات القرآن إنما يتعقب كلمات القرآن اسما وفعلا وحرفا بالبيان، فينفرد كل لفظ ويدرسه من جهة الاشتقاق، مبرزا الوجوه التي جاء بها في القرآن، مبينا معناه إن كان غريبا...
وقد درج التأليف في المفردات عند المفسرين اللغويين في منهجين :
- طائفة منهم تتبعت المفردات حسب ترتيب السور والآيات في المصحف، وعلى هذا المنهج سار جل اللغويين.
- وطائفة ثانية رتبت مفردات القرآن على حروف المعجم.
وقد اتجهت همة المفسرين عامة – وأهل اللغة منهم خاصة – على بحث مفردات ألفاظ القرآن، لأن تحصيل معانيها هي الخطوة الأولى لمعرفة مراد الله تعالى فيما أنزل على رسوله.
قال الراغب الأصبهاني (تـ :502 هـ) :
"... وذكرت أن أول ما يحتاج .. أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن... من أوائل المعادن لمن يريد أن يدرك معانيه". (22)
وذكر أبو حيان الأندلسي (تـ:754 هـ) في مقدمة "البحر المحيط" أن :"النظر في تفسير كتاب الله تعالى يكون من وجوه – أولها – علم اللغة اسما وفعلا وحرفا، الحروف لقلتها تكلم على معانيها النحاة، فيؤخذ ذلك من كتبهم، وأما الأسماء والأفعال فيؤخذ ذلك من كتب اللغة". (23)
وبالنسبة للتفاسير اللغوية التي اهتمت بالمفردات يمكننا أن نميز فيها بين :
- المصنفات في غريب القرآن.
- المصنفات في الوجوه والنظائر.
أ – كتب غريب القرآن :
قال الفيروزابادي :
"... الغريب من الكلام الغامض العقمي منه". (24)
وفي القاموس المحيط :
"غرب غاب وبعد، وغرب غمض وخفي". (25)
ومعرفة غريب القرآن يعني : معرفة مدلولات الألفاظ خاصة. (26)
والأصل في الغريب من الكلام :
- ما كان بعيد المعنى غامضا لا يتناوله الفهم إلا عن بعد، ومعاناة فكر.
- ما بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها. وهذا المعنى الأخير هو المقصود "بغريب القرآن" وليس المراد به الوحشي المخل بالفصاحة، لتنزه القرآن عن ذلك. (27)
والمفسر اللغوي يتتبع غريب ألفاظ القرآن للكشف عن غموضها وسيان مدلولاتها في لسان قبائل العرب، بما يرفع عنها الخفاء بالنسبة للمخاطبين.
-  وأهم ما ألف في غريب القرآن على ترتيب المصحف :
o مجاز القرآن : لأبي عبيدة معمر بن المثنى / تـ :210 هـ (28)?
o معاني القرآن : لسعيد بن مسعدة البلخي المعروف بالأخفش الأوسط. (29)
o تفسير غريب القرآن: لأبي محمد عبد الله المشهور بابن قتيبة / تـ :276 هـ.
o غريب القرآن وتفسيره : لابن المبارك اليزيدي / تـ : 237 هـ(30)
o معاني القرآن الكريم : لأبي جعفر النحاس / تـ:338. (31)
o غرائب التفسير وعجائب التأويل : لمحمود ابن حمزة الكرماني. (32)
وأهم ما ألف في غريب القرآن على ترتيب المعجم :
• تنوير القلوب : لأبي بكر محمد السجستاني / تـ:330 هـ.
• مفردات غريب القرآن: للراغب الأصفهاني / تـ :502 هـ.
• تحفة الأريب : لبي حيان الأندلسي / تـ:754 هـ.
ب – كتب الوجوه والنظائر :
الوجه : مستقبل كل شيء، والجمع أوجه ووجوه، والوجه نفس الشيء. (33)
والنظائر : الأماثل، لاشتباه بعضها ببعض. (34)
وفي اصطلاح المفسرين ذهب الزركشي إلى أن الوجوه هي اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان، كلمة (الأمة)، والنظائر كالألفاظ المتواطئة". (35)
قال د. فهد الرومي :"... الوجوه هي المعاني المختلفة التي تكون للفظ الواحد في سياقات متعددة، فسمى اللفظ من أجل ذلك مشتركا، يعني تشترك فيه معان متعددة". (36)
من ذلك ما أورده أبو الفضل الطبرسي في قوله تعالى :"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير...". (37)
قال :"الأمة اشتقاقها من الأم الذي هو القصد في اللغة، تستعمل على ثمانية أوجه، منها الجماعة، ومنها اتباع الأنبياء،... ومنها القدوة...، ومنها الدين والملة...، ومنها الحين والزمان...، ومنها القامة، ومنها النعمة...". (38)
- وأهم المؤلفات في الوجوه والنظائر :
o " الأشباه والنظائر في القرآن الكريم" لمقاتل بن سليمان البلخي تـ:150 هـ (39)
o "ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد" للمبرد تـ:285 هـ.
o "الوجوه والنظائر في القرآن الكريم" للدامغاني تـ:478 هـ.
- ومن المؤلفات المتأخر ة في الموضوع كتاب :
o "معترك الأقران في مشترك القرآن" للسيوطي تـ:911 هـ. (40)
المنحى الثاني : التفاسير اللغوية التي اهتمت بإعراب القرآن:
يطلق الإعراب ويراد به الإبانة والإيضاح عن الشيء...، ويصطلح بالإعراب على النحو، فهو الإبانة عن المعاني بالألفاظ. (41)
قال الزركشي :"والإعراب بين المعنى، وهو الذي يميز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين". (42)
قال أبو حيان فيما يجب على المفسر للقرآن :"معرفة الأحكام التي للكلم العربية من جهة إفرادها ومن جهة تركيبها، ويؤخذ ذلك من علم النحو". (43)
وكان الصحابة رضي الله عنهم أهل سليقة، فما كانوا يلحنون، فلما ظهر اللحن احتيج على ضبط القرآن بالنقط على عهد أبي الأسود الدؤلي تـ:69 هـ.(44)
هذا وإن إحساس الصدر الأول بخطر اللحن الذي بدأت بوادره على هذا العهد، دفع جلة العلماء إلى ضبط القرآن والاعتناء بإعرابه، فالإعراب يوضح المعنى، ويبين الغرض، ويومئ إلى جمال التركيب، وحسن الصياغة...، والإعراب في القرآن كان شغل العلماء الشاغل، ألفوا من أجله الكثير من الكتب، والعدد من المصنفات. (45)
لقد كان إعراب القرآن والوقوف على معانيه هو الدافع إلى تقعيد علم النحو للاستفادة منه في فهم كتاب الله، وكان إقبال الأقوام الأعجمية التي دخلت الإسلام على القرآن عاملا مهما في توجيه الدراسات اللغوية لأجل خدمة الكتاب العزيز.
وبدأ هذا الأثر جليا في آخر عصر التدوين حين ظهر من علماء العربية والعجم من استفاد من الإعراب في تفسير القرآن، ومنذ أفول القرن الثاني الهجري، تتالت التفاسير المصنفة في إعراب القرآن.
وإذا كان المفسرون – عامة -  يولون للنحو مكانة خاصة، فقد وجد من علماء اللغة من عكف على إخراج مصنفات في إعراب القرآن خاصة.
-  وأهم المؤلفات في هذا العلم :
o "إعراب القرآن" لأبي جعفر النحاس، تـ:38 هـ.
o "إعراب القرآن" لابن خالويه تـ : 370 هـ.
o "إعراب القرآن" لأبي الحسن الحوفي تـ : 430 هـ.
o "مشكل إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب القيسي تـ : 437 هـ.
o "البيان في غريب إعراب القرآن" لابن الأنباري تـ : 577 هـ (46)
المنحى الثالث : التفاسير اللغوية الجامعة :
لم تقتصر تفاسير علماء اللغة على الاكتفاء بالمفردات أو الوقوف عند إعراب القرآن فحسب، بل وجد من المفسرين اللغويين من جنح إلى الموسوعية والاستفادة من مختلف علوم اللسان في التفسير.
ويعتبر كتاب "معاني القرآن" لأبي زكريا يحيى الفراء تـ : 207 هـ، أول كتاب مطول جمع بين الاهتمام بالمفردات، وتعقب الإعراب وشرح معاني الآيات، وكان الفراء " لا يكتفي بذكر ما في الآية من أحكام أو تعليلات أو ما فيها من إعرابات، بل كان في الأغلب يوثق ذلك بالشواهد، سواء كان من القرآن الكريم، أو من الشعر العربي، أو من أقوال العرب، والكتاب غني بكل ذلك...". (47)
وبعد الفراء جاء أبو إسحاق الزجاج تـ : 311 هـ، فنصف "معاني القرآن وإعرابه" واتبع نفس المنهج الجامع معتمدا طريقة المفسرين اللغويين من حيث تتبعه للمفردات والإعراب وطريقة الأثريين الذين يفسرون بالنقل. (48)
وكان خاتمة المفسرين من أئمة اللغة أبو حيان الأندلسي تـ:754 هـ الذي صنف "البحر المتوسط" وجمع فيه بين طريقة الفقهاء ومنهج اللغويين، وأقاويل الأثريين : "فجاء مصنفه مستوعبا تام التحرير.
قال أبو حيان في وصف منهجه:"... بحيث إني لا أغادر منها – أي الآية – كلمة وإن اشتهرت – حتى أتكلم عليها، مبديا ما فيها من غوامض الإعراب، ودقائق الآداب من بديع وبيان، مجتهدا أن لا أكرر  الكلام في لفظ سبق، ولا في جملة تقدم الكلام عليها...، وكذلك ما نذكره من القواعد النحوية أحيل في تقريرها والاستدلال عليها على كتب النحو...، منكبا في الإعراب عن الوجوه التي تنزه القرآن عنها، مبينا أنها مما يجب أن يعدل عنه...، ثم أختتم الكلام في جملة من الآيات التي فسرتها إفرادا وتركيبا بما ذكروا فيها من علم البيان والبديع ملخصا...". (49)
ثالثا : حاضر الاتجاه اللغوي في التفسير :
منذ وفاة أبي حيان الإدريسي في منتصف القرن الثامن الهجري، انتهى التصنيف في التفسير اللغوي، وقد ظهر في نفس القرن الذي عاش فيه أبو حيان بعض من ألف في "إعراب القرآن" كابي إسحاق السفاقسي صاحب "المجيد" وكالسمين الحلبي تـ:756 هـ صاحب "الدر المصون في علم الكتاب المكنون" إلا أن هذه المؤلفات كانت عالة على مصنفات أبي حيان.
ومضى الزمان والناس متوقفون عند تراث المتقدمين بعد أن قصرت هممهم وفترت عزائمهم، وتتالت القرون على ذلك، فانحسر التأليف في لغة القرآن.
وكان المفسرون الغويون الأوائل كالفراء قد بلغوا في علوم اللسان مبلغ العرب، وكانوا من الأئمة المتقدمين العارفين بالعربية.
ثم خلف من بعد هؤلاء من لم يكن مثلهم في الحفظ والجمع كأبي حيان، لكن هؤلاء الخلف استطاعوا استيعاب المادة العلمية التي خلفها سلفهم، فرتبوها وهذبوها، وأخرجوها في مؤلفات موسوعية. (50)
لكن بعد هذه الطبقة توقف التأليف والتصنيف في التفسير اللغوي حتى العصر الراهن.
وإذا نظرنا اليوم إلى إسهامات المعاصرين في هذا الاتجاه التفسيري تجدها محدودة جدا، وهي في جوهرها مؤلفات "مدرسية"مبسطة، وضعها أفراد أو هيئات تهتم باللغة العربية، والهدف من وضعها هو تقريب المادة العلمية التي تضمنتها المصادر القديمة إلى فهم المعاصرين.
-  ومن هذه الإسهامات على سبيل المثال :
o "كلمات القرآن تفسير وبيان" تأليف الشيخ حسنين مخلوف.
o "معجم ألفاظ القرآن الكريم" وضعه أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وقد درج مؤلفو هذا المعجم على منهج الراغب الأصفهاني في مفردات غريب القرآن، فكانوا يعرضون المفردات ويشرحونها لغويا مع ذكر موضعها في القرآن ومختلف الوجوه التي جاءت بها، وكان مجهود مجمع اللغة مزيجا من غريب القرآن والأشباه والنظائر لكنه رتب على حروف المعجم. (51)

خاتمة :
كان هذا الغرض دراسة تعريفية بالاتجاه اللغوي في تفسير القرآن الكريم، ولعل أهم الاستنتاجات التي يخرج بها قارئ الموضوع :
1 – أن نشأة هذا الاتجاه ترجع إلى عصر التابعين حين ضعفت الملكة اللغوية، فظهرت الحاجة إلى الاهتمام بعلوم اللسان والاستفادة منها في فهم القرآن.
2 – أن حركة التأليف والتصنيف في التفسير الغوي كانت تنمو باطراد منذ عصر الرعيل الأول من أعلام الاتجاه اللغوي حتى منتصف القرن الثامن الهجري، والناظر في كتب التفسير اللغوي – خاصة – يلاحظ أن أئمة اللغة استفادوا من جميع علوم اللسان في التفسير، فنجد كتبهم حافلة بمباحث الغريب والنحو والصرف والاشتقاق، حتى أضحت بعض التفاسير مصادر في علم اللسان.
3 – ومما انتهت إليه هذه الدراسة أن الإبداع في لغة القرآن، والاستفادة من العربية في التفسير قد انتهى إلى أبي حيان وتوقف عنده، وحتى جهود المعاصرين في هذا المجال، كانت محدودة جدا، مقارنة بإسهامات القدامى.
وأخيرا لم يكن الهدف من هذا العرض استقصاء وتتبع نشأة وتطور الاتجاه اللغوي في التفسير، بقدر ما كانت الغاية هي إبراز خطوات هذا الاتجاه في الماضي والحاضر.
وقد أكتفي في هذه الدراسة بالمؤلفات المجردة في التفسير اللغوي فحسب، وإلا فقد تضمنت مختلف التفاسير مباحث لغوية متفاوتة، يظهر ذلك من خلال "جامع البيان" لابن جرير الطبري تـ:310 هـ، و"المحرر الوجيز" لابن عطية تـ: 546 هـ وغيرهما قديما وتفسير : "التحرير والتنوير" لابن عاشور تـ:1393 هـ وغيره حديثا.

1) – ابن منظور، "لسان العرب"، مادة وجه، طبعة دار صادر.
2) – الفيروزابادي، القاموس المحيط، مادة وجه، مؤسسة الرسالة، بيروت.
3) – الزبيدي، "تاج العروس" ج :9 ص :420، مادة وجه، نشر دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء.
4) – سورة آل عمران – الآية : 20.
5) – سورة الأنعام – الآية : 79.
6) – الفيروزابدي، "بصائر ذوي التمييز" ج:5، ص "167، نشر المكتبة العلمية بيروت.
7) – شريف "اتجاهات التجديد في تفسير القرآن بمصر"، ص :63، الطبعة الأولى 1420 هـ دار التراث، القاهرة.
8) – المرجع السابق ص : 65. والمؤلف يخلط بين مفهوم الاتجاه ومفهوم المنهج في التفسير.
9) – د . الرومي : "اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر" ج:1، ص :22 طبعة الرئاسة العامة للبحوث العلمية بالرياض، الطبعة الأولى 1407 هـ.
10) – أمين الخولي : "مادة تفسير ضمن دائرة المعارف الإسلامية"ج :5، ص " 362 طبعة 1352 هـ.
11) – والمفهوم اللغوي للاتجاه يرجح هذا المعنى، ومن هنا كان ما ذهب إليه د. فهد الرومي هو الأقرب، والله أعلم.
12) – ابن جرير ، "جامع البيان" ج:1، ص :32 دار المعرفة، بيروت، مصورة عن طبعة بولاق.
13) – أبو عبيدة، "مجاز القرآن" ج:1، ص :8، الطبعة القانية 1401 هـ، مؤسسة الرسالة بيروت، بتحقيق د. محمد فؤاد سزكين.
14) – أبو عبيد، "فضائل القرآن ومعالمه وآدابه" ج :2، ص :178، تحقيق أحمد الخياطي، نشر وزارة الأوقاف، الرباط 1415هـ
15) – المصدر السابق ج:2، ص :173.
16) – "مسائل نافع بن الأزرق" أخرجها الطبراني في المعجم الكبير ج:10، ص :304 – 312 من رواية جويبر بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس، وجويبر متروك عند جمهور نقاد الحديث النبوي، كما أن عدد هذه المسائل في "المعجم" و"المصادر التي أخذت عنه "كمجمع الزوائد" للهيثمي ج:6، ص :303 -310، واحد وثلاثون مسألة، لكنها عند السيوطي في الإتقان، ج:1، ص :123 مائة وتسعة وثمانون مسألة، ومن هذا المرجع الأخير اقتبسها جل الدارسين المعاصرين لأن "المعجم الكبير" لم يطبع إلا سنة 1986 م.
فضلا عما سبق، ففي المسائل أبيات في نسبتها إلى قائليها – المذكورين – كلام، كما تضمنت احتجاجا بشعر المخضرمين ومن بعدهم كحسان، وأمية بن أبي الصلت وابن رواحة، والحارث، وابن أبي ربيعة والأصل أنه لا يحتج إلا بالشعر السابق على انتشار القرآن كشعر الجاهليين، وفي المسائل أسئلة عن قوله تعالى :"عذاب أليم"، "أطعموا البائس" وغيرها من ألفاظ القرآن التي لا يستعصي فهمهما على العامة، فبالأحرى على نافع بن الأزرق الذي قدمه الخوارج لمناظرة ابن عباس بعد أن علموا مكانته ودرايته باللغة...، وانظر نقد المسائل في :"خطوات التفسير البياني" للدكتور محمد رجب البيومي ص :18-19، و"اتجاهات التفسير" للدكتور الرومي ج:3، ص:872.
17) – انظر بخصوص ذلك الدراسة القيمة للدكتور الرومي ضمن البحوث في "أصول التفسير ومناهجه"، ص :114-136، الطبعة الأولى 1413هـ نشر مكتبة التوبة الرياض.
18) – الجرجاني، "التعريفات"، ص :223، الطبعة الثالثة 1408 هـ دار الكتب العلمية ببيروت.
19) – الزبيدي، "تاج العروس"، مادة فرد ج:2، ص :450.
20) – سورة الأنعام - الآية:94.
21) – الزجاج، "معاني القرآن وإعرابه"، ج:2، ص :273، الطبعة الأولى 1408 هـ عالم الكتب، بيروت، بتحقيق د. عبد الجليل شلبي.
22) – الأصفهاني، "المفردات في غريب القرآن" ص:6، طبعة البابي الحلبي، القاهرة.
23) – أبو حيان، "البحر المحيط"، ج:1، ص :105، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1413 هـ.
24) – الفيروزابادي، "بصائر ذوي التمييز" ج:4، ص :123 نشر المكتبة العلمية بيروت.
25) – الفيروزابادي:"القاموس المحيط" مادة غرب.
26) – انظر : الزركشي "البرهان في علوم القرآن" ج:1، ص :291، الطبعة الثالثة 1400 هـ دار  الفكر بيروت، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
27) – انظر :"كشف الظنون" لحاجي خليفة، ج:2، عمود 1203، وانظر مقدمة تحقيق كتاب "غريب القرآن وتفسيره" لمحمد سليم الحاج، ص:7-8، الطبعة الأولى 1405 عالم الكتب بيروت.
28) – نشره وعلق عليه د. محمد فؤاد سزكين عام 1374 هـ، وهو متداول، وقد صنفه أبو عبيدة في الغريب رغم تسميته "بمجاز القرآن"، وذلك لأن كلمة "مجاز" "إنما هي تسمية لغوية تعني التفسير، فالمعرفة بأساليب العرب ودلالات ألفاظها ومعاني أشعارها وأوزان ألفاظها... كل ذلك سبيل موصلة إلى المعنى، فمجاز القرآن يقصد أبو عبيدة به (المعبر) إلى فهمه، فالتسمية لغوية وليست اصطلاحية، والجويني"، مناهج في التفسير ص :77 -78، منشأة المعارف الإسكندرية 1391 هـ.
29) – المتوفى بين 210 هـ - 221 هـ وقد حقق هذا الكتاب أكثر من مرة، وقدمه عبد الأمير في أطروحة جامعية نشرتها مؤسسة عالم الكتب، بيروت عام 1405 هـ.
30) – يكاد يكون هذا الكتاب فيما نعلم – أقدم مؤلف موسوم "بغريب القرآن".
31) – نشر هذا التفسير من قبل جامعة أم القرى بمكة المكرمة، بتحقيق الشيخ الصابوني، عام 1408 هـ، وينتهي التفسير المنشور بآخر سورة الفتح من المفصل، وقد نشر د. أحمد نصيف الجنابي دراسة متكاملة عن التفسير بعنوان :" رؤية جديدة في معاني القرآن للنحاس" ضمن دورية "المورد" المجلد 7 العدد 2 عام 1398 هـ ص : 11- 29.
32) – طبع بدار القبلة، جدة عام 1408 هـ بتعليق شمران العجلي.
ومن الكتب حديثا كتاب "العمدة في غريب القرآن" المعزو لمكي بن أبي طالب القيسي"حققه"، ونشره يوسف المرعشلي، ولا تصح نسبة الكتاب المنشور لمكي، انظر في ذلك د. أحمد حسن فرحات، "كتاب العمدة في غريب القرآن" لا تصح نسبته إلى مكي بن أبي طالب القيسي" ضمن مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد الأول، السنة الأولى 1404 هـ ص : 55-69.
وللإضافة أشير إلى أنه ظهرت العديد من الدراسات التي تعقبت مختلف المصنفات في غريب القرآن وإعرابه :
منها مؤلف د. عبد العال مكرم " القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية" نشرته دار المعارف، بالقاهرة 1384 هـ.
ومؤلف د. محمد سلام:"أثر القرآن في تطور النقد العربي إلى آخر القرن الرابع الهجري"، الطبعة الثانية 1961 م دار المعارف القاهرة.
33) – الفيروزابادي، "بصائر ذوي التمييز" ج:5، ص :166.
34) – الزبيدي، "تاج العروس" مادة وجه ج:3، ص :575.
35) – الزركشي، "البرهان في علوم القرآن" ج:1، ص :102.
36) – د. الرومي: "بحوث في أصول التفسير"، ص :128 ، وانظر د.هند شلبي مقدمة "كتاب التصاريف" ليحيى بن سلام ص /17 -18.
وانظر في نفس الموضوع  السيوطي ، "الإتقان"، ج:1، ص :142. طبعة دار الفكر، بهامشها إعجاز الباقلاني، وانظر كذلك مقدمة د. عبد الله شحاتة لكتاب "الأشباه والنظائر" للبلخي ص :84.
37) – سورة آل عمران – الآية :104.
38) – ولم يرد اللفظ في القرآن بالمعنيين الأخيرين، انظر الطبرسي،"مجمع البيان" ج:1، ص :483، دار إحياء التراث العربي بيروت.
39) – حققه د. شحاتة، وصدرت طبعته الأولى عام 1395 هـ.
40) – السيوطي، الإتقان، ج:1 ، ص:142.
41) – الزبيدي، "تاج العروس من جواهر القاموس" مادة عرب، ج:1، ص :371.
42) – الزركشي، البرهان" ج:1، ص :301.
43) – أبو حيان، "البحر المحيط" ج:1، ص :106.
44) – كانت الكتابة العربية مجردة من علامات الحركة، فكان ذلك سببا في ظهور اللحن، من ثم ابتكر أبو الأسود طريقة النقط لما كان في البصرة لتمثيل الحركات، استخدمت هذه الطريقة في المصاحف خاصة، وظل استخدام النقط زمانا رغم صعوبتها والتباسها بالأعجام حتى جاء عالم اللغة :الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري تـ:170 هـ، فابتكر طريقة الشكل المعروفة، فيسر بها قراءة القرآن وإعرابه.
45) – عبد العال سالم مكرم، القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية ص : 271.
46) – انظر : د. الرومي، "بحوث في أصول التفسير" ص :118.
ومن الدراسات التي اهتمت بكتب إعراب القرآن وتوسعت فيها مؤلف د. مكرم :"القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية" ص : 262 – 305.
47) – انظر " د.أحمد خطاب العمر، تقويم كتاب معاني القرآن" للفراء ضمن دورية "المورد" المجلد 17 عدد 4 سنة 1409 هـ ص :5.
48) – قال الزجاج عند تفسير الآية 100 من البقرة "وما كفر سليمان" الآية :"وإنما نذكر مع الإعراب المعنى والتفسير، لأن كتاب الله ينبغي أن يتبين، ألا ترى أن الله يقول "أفلا يتدبرون القرآن" النساء :82، فحضنا على التدبر والنظر، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب اللغة، أو ما يوافق نقله أهل العلم...". معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ج:1، ص : 185.
49) – أبو حيان، "البحر المحيط" ج:1، ص :103، ولموسوعية المصنف لجأ أبو إسحاق السفاقسي تـ :742 هـ تلميذ المؤلف إلى جرد ما يتعلق منه بالإعراب في كتاب "المجيد في إعراب القرآن المجيد".
50) – وقد أشار أبو حيان في "مقدمة تفسيره" ج:1، ص "103 على هذه الخاصية مبينا مجهوده الخاص ومجهود غيره من أئمة اللغة الأعلام الذين استفاد منهم في عمله.
51) – أنظر منهج تأليف الكتاب في مقدمته من طبعة الهيئة المصرية العامة للتأليف القاهرة 1970 هـ.
هذا وقد ذهب أبو إسحاق الشاطبي تـ: 790 هـ على أن من لم يبلغ درجة المتقدمين فحسبه في فهم المعاني القرآن التقليد، ولا يحسن ظنه بفهمه – في اللغة – دون أن يسأل فيه أهل العلم به، انظر الاعتصام ج:2، ص :298.
وقد رجح الشيخ محمد رشيد رضا تـ :1354 هـ "أن مراجعة معاجم اللغة في هذا العصر لمن يفهمها خير من مراجعة علمائه – غالبا – إذ لا يكاد يوجد من يعرف اللغة رواية، ومن عنده حظ من علمها فإنما هو مراجعة المعاجم الحاوية لأكثر ما رواه الأئمة عن العرب، انظر الاعتصام للشاطبي ج:2، ص :299، هامش 2 طبعة دار المعرفة بيروت.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here