islamaumaroc

العباس بن إبراهيم المراكشي وكتابه "الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام"

  نجاة المريني

العدد 323 جمادى 2 1417/ نونبر 1996

العباس بن إبراهيم من الفقهاء القضاة الذين اشتهر أمرهم بمدينة مراكش، أخذ العلوم الدينية واللغوية – كما كان عليه الأمر في ذلك الوقت – على شيوخ وعلماء مراكش في مساجدها ومدارسها، وأجازه علماء عصره كالشيخ الكتاني والقادري من المغرب والشيخ محمد حسنين ويوسف الدجوي من مصر.(1)
ترجم له إدريس بن الماحي الإدريسي في كتابه :" معجم المطبوعات المغربي" (2) فقال له :"الفقيه العلامة النوازلي، المؤرخ المطلع، الكاتب البارع، المؤلف المشارك، المتفنن، المتحلي بمحاسن الشمائل".
وقال عنه الأستاذ عبد الوهاب بن منصور في مقدمة تحقيقه لكتاب الإعلام :(3) "ولد بمراكش سنة 1294 هـ/1877م، ونشأ بها، بادي النباهة، ظاهر النجابة".
اشتغل في بداية حياته بالتدريس في مسجد رياض العروس، ثم رتب في المرتبة الثالثة في هيأة العلماء بمراكش، إلى أن عين كاتبا بالنبيقة الأولى (التي تعني ديوان الوزير الأول) في عهد السلطان مولاي عبد الحفيظ.
وقد استفاد الفقيه المراكشي من إقامته في مدينة فاس في خدمة السلطان مولاي عبد الحفيظ، إذ اعتبر الأستاذ ابن منصور هذه الفترة "من أخصب سني حياة المؤلف. لأنه استطاع خلالها أن ينمي معارفه ويظهر مواهبه، ويلفت إليه الأنظار، ويطلع على ألوان من الحياة، وأوجه من المدنية لم يتح له أن يطلع عليها قبل الاستقرار بفاس". (3)
وبإعلان الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912، عاد المؤرخ ابن إبراهيم إلى مراكش لينتظم في سلك التدريس، ويعمل في الإفتاء والتوثيق مدة، ينتقل بعدها إلى مدين الرباط، بعد تعيينه قاضيا بمجلس الاستئناف الشرعي سنة 1915 م، ثم قاضيا بمدينة سطات والجديدة، وأخيرا قاضيا بمدينة مراكش، إلى أن أحيل على التقاعد قبل وفاته بقليل، وكان ذلك سنة 1959 م.
وبالرغم من اشتهار أمر المراكشي مؤرخا، فقد ألف في الفقه والحديث والأدب، إضافة إلى كتابه التاريخي الموسوعة – موضوع هذا الحديث – "الإعلام".
وقد أورد الأستاذ ابن منصور أثناء الحديث عن مؤلفات المراكشي ثبتا بأسمائها كالآتي : (4)
- الأجوبة الفقهية مع الأحكام المسجلة، في أربعة أجزاء.
- إظهار الكمال، في تتميم مناقب سبعة رجال، وهو شرح لمنظومة المسماة "تنظيم درر الجمال، في مناقب أولياء مراكش سبعة رجال" طبع نصفه الأول بفاس طبعة حجرية.
- الألماس فيمن اسمه العباس.
- الإمتاع بحكم الإقطاع.
- تاريخ ثورة الشيخ أحمد الهيبة بن الشيخ محمد مصطفى ماء العينين.
- حاشية على صحيح مسلم، لم تخرج من مسودتها.
- ديوان الشعر.
- القضاء على الإسلام بيد أبنائه.
- شرح لمنظومة السلطان مولاي عبد الحفيظ العلوي لجمع الجوامع.

• كتاب الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام :
موسوعة تاريخية هامة في التراجم، استقى المؤلف مادتها من مصادرها كثيرة مخطوطة ومطبوعة، واستغرقت مدة تأليفها أزيد من خمسين سنة "مطالعا كل ما يقع بين يديه من الكتب والأوراق والظهائر والرسوم لينتقي منها كل ما يمت بسبب وثيق أو واه إلى مراكش وأغمات، ومن ولد بهما أو زارهما من الملوك والأمراء والوزراء والعلماء والأدباء والأولياء والصلحاء، وحتى الحمقى والمجاذيب" كما أشار إلى ذلك الأستاذ عبد الوهاب بن منصور في مقدمة تحقيقه للكتاب. (6)
اهتم المراكشي بتاريخ مدينته وبعلمائها وصلحائها، فنظم قصيدته "درر الجمال في مناقب أولياء مراكش سبعة رجال"(7) ثم وضع لها شرحا سماه "إظهار الكمال في تتميم مناقب سبعة رجال"(8). ولعله تنبه للإهمال الذي عليه تاريخ المغرب، فلم يحظ أدباؤه وشعراؤه ومؤرخوه بما يستحقونه من عناية، فتحفظ كتب التاريخ المفقودة، ودواوين الشعراء الضائعة إنتاجهم، فانصرف اهتمامه إلى التأريخ لمدينة مراكش والترجمة لصلحائها وعلمائها وشعرائها في منظومته وشرحه السابقي الذكر، ولعل تقريظ الشيخ عبد الحي الكتاني لهذا العمل كان حافزا للمؤرخ المراكشي على كتابة موسوعته التاريخية:"الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام" فيما بعد.
أما قصة تأليف الكتاب، فقد لخصها محققه الأستاذ بن منصور اعتمادا على ما جاء في مقدمة المؤلف. فباقتراح وطلب من الشيخ عبد الحي الكتاني في تدوين مناقب رجال مراكش، والترجمة لعلمائها وأعلامها. "لم يسع قاضي مراكش عباس بن إبراهيم إلا أن يستجيب لداعي الشيخ عبد الحي ويعمل بإشارته، لأنه رأى أن عزمات الرجال تظهر نتائجها بكثرة الأشغال، والهمم تجود بمداومة العمل، وتقصر عند سلوك طرق الإهمال والعلل".(9)
وقد طبع الكتاب في حياة المؤلف في خمسة أجزاء، بالمطبعة الجديدة بفاس، ما بين سنتي 1936 – 1938، وتضم هذه الأجزاء المقدمة وتراجم الأحمدين والمحمدين، ويعزو الأستاذ ابن منصور عدم طبع الأجزاء الباقية إلى نشوب الحرب العالمية الثانية.
كما طبع الكتاب ثانية بتحقيق الأستاذ ابن منصور بعد أن أذن جلالة الملك الحسن الثاني بطبع الكتاب ونشره كاملا، تلبية لالتماس ابن المؤلف الدكتور يوسف في الموضوع.
وقد استغرق تحقيق الكتاب كاملا وطبعه فيما بعد أزيد من تسع سنوات، إذ صدر الجزء الأول منه عن المطبعة الملكية بالرباط سنة 1974، والجزء العاشر والأخير سنة 1983.
أما اسم الكتاب فهو متعدد كما يشير إلى ذلك المؤلف :"ووسمته حين رسمته "بالإعلام بمن حل مراكش من أغمات من الأعلام وملوك الإسلام"، ولك أن تترجمه "بحلل الزراكش في تاريخ أغمات ومراكش"، ولك أن تعلمه "بالابتهال والاهتمام. بذكر من حل أغمات ومراكش من العلام وملوك الإسلام"، ولك أن تنعته بالترجمان المعرب بمن حل من الأعيان مراكش وأغمات من عواصم المغرب...إلخ".(10) وتتعدد الأسماء إلى أن تصل إلى عشرة، وكلها أسماء مسجوعة على طريقة القدماء في تحلية أسماء مؤلفاتهم.
أما تأليف الكتاب، فكان بإشارة من الشيخ عبد الحي الكتاني – كما سبق – ودعوة المؤلف إلى تأليف كتاب ثان يعزز به كتابه الأول "إظهار الكمال في تتميم مناقب سبعة رجال" ويظهر أن تقريظ الشيخ الكتاني لهذا الكتاب كان الدافع الأول للتأليف، فعنه يقول : "وموضوعه الأشرف الأجلى، الأحلى الأغلى الذي هو ذكر آثار من مضى من السلف، وما ينبغي أن ينهج على سبيله من وفق من الخلف".(11)
ولا شك أن المؤرخ المراكشي قد اقتنع بإشارة الشيخ الكتاني، فنجده يتحدث عن قلة التصانيف المصنفة في تاريخ مراكش ورجالها، وعن  تقصير المغاربة في التأريخ لبلدهم ورجالهم، لذلك "اقتفيت إشارته – أي الكتاني – راجيا حصول المطلوب على وفق الأمل، مرتبا على حروف المعجم، ليسهل به كشف ما أعجم، مقدما الأحمدين ثم المحمدين"(12).
وإذا كان المؤلف قد اعتمد على مصادر كثيرة في الفقه والتاريخ والجغرافيا والأنساب والشعر والأخبار وغيرها لتقديم تراجمه، فإنه ينبه إلى اعتماده على مؤلفات المترجم لهم في استخراج ترجمة حياتهم، إذ "أنه لا يجد في ذكر المترجم ممن تقدم زمانه أو تأخر إلا سطرا أو نحوه، ثم إنني أذكر في ترجمته الورقة، فأزيد وأستخرج ذلك من تآليف له إن وجدته، وقد لا أجد له ترجمة فأستخرجها له من كلامه"(13)

• منهج المراكشي في كتابه "الأعلام" :
يفصل المراكشي الحديث عن المنهج المتبع في تأليف الكتاب، حيث رتب تراجمه على حروف المعجم، مقدما الأحمدين والمحمدين، وإن كان قد سلك في ترتيب تراجمه منهج أصحاب التراجم القدامى كابن الأبار، وابن الخطيب، وابن فرحون، وابن القاضي، فإنه قد اختلف عنهم في ترتيب حروف الأسماء مع مراعاة تقديم الأقدم تاريخا إن تعددت الأسماء، مترجما لرجال أغمات مع رجال مراكش، ولكل من "وجده في الكتب منسوبا لمراكش وإن لم يقف على دخوله لها وولد بغيرها، وإنما نسب إليها لكون أصله منها".(14)
كما أن كتب الملوك والخلفاء حظوا بعناية المؤلف، فترجم لهم "مبينا من اشتهرت كمالاته، وخفقت على رؤوس الأعلام راياته، مظهرا لشأنه بأحسن تنبيه، منوها لقدره بأرفع تنويه، مصرحا آخر الترجمة بمن ذكره، جامعا لما لديهم في ترجمته من الفصول المحررة".(15)
ويعتذر المؤلف عن تقصيره إن كان قد أغفل ذكر بعض العلماء والصلحاء في كتابه، مبررا لذلك ببعده عن مسقط رأسه مراكش، إذ يقول :"وإنما ذكرت ما وقفت عليه منهم في الكتب التي وصلت إلي، أو وقفت على اسمه ضمن التواريخ والفهرسات وغيرها الحاصلة لدي...، لا سيما وأنني يومئذ عام سبعة وعشرين وثلاثمائة وألف هجرية (1909 هـ) عن مراكش مسقط رأسي بعيد غريب، مقيم بفاس طهرها الله من الأرجاس، وعن أهلي وكتبي التي ألفت مطالعتها ومراجعتها جنيب". (16)
ويلخص المؤلف طريقته في تأليف كتابه "الإعلام" في الفصل الرابع من المقدمة فيقول، بعد أن يتحدث عن لغة الكتاب وعبارته :"وعبارة كتابنا هذا سهلة واضحة لا تعقيد فيها، يتأتى فهمها من كل أحد على اختلاف طبقات الناس، ففيه من الألفاظ ما يفهمه العامة ولا تنبو عنه الخاصة. فكل قارئ يطالع فيه ما يلذ له ويفيده، وقد سلكنا فيه الطريقتين في التصنيف  :
- الطريقة الأولى : طريقة السبك في جمع المنقول، ثم بسطها بأوجز عبارة وألطف إشارة، وهي وإن كانت أتعب وأشق، أدق نظرا وأحق.
- الطريقة الثانية : طريقة التناسب، أي ترتيب ما يراد من النقول بعينها، ونظمها في سلك أساليب المطالب المرادة بزيادة شيء عليها أو نقصه منها، إما بعزو أو دونه على ما هو المعهود في ذلك".(17)
ويرى المؤلف أن "المحافظة على كلام من تقدمه بنقله بنصه أسلم من الخطأ وأبعد من الزلل.(18)
والمؤلف يتحدث عن منهجه في كتابة تراجمه، ينتقل إلى الحديث عن تقاريظ كتاب "إظهار الكمال في تتميم مناقب سبعة رجال" فيورد نص التقريظ كاملا بعد الإشارة إلى صاحبه، فمنهم الشيخ عبد الحي الكتاني، ومحمد بن عبد الحفيظ الدباغ الحسني، والمهدي الوزاني، والعباسي بن أحمد التازي، وعبد العزيز بناني، وأحمد بن المامون البلغيثي، وعبد الله الفاسي وعبد الحفيظ الفاسي، وأحمد المراكشي, وأحمد سكيرج والمفضل غريط، وبوجندار وغيرهم.
ويعتذر المؤلف عن هذا الاستطراد بإيارد تقاريظ كتاب آخر ليس هو موضوع الحديث بقوله: "وإنما ذكرت هذه التقاريظ لما تضمنته من الثناء على سبعة رجال الذين شغلت تراجمهم من هذا التاريخ "الإعلام" نحو ثمنه".(19)
ثم يذكر عدد الكراريس التي خصصها لترجمة كل واحد (السبتي، الجزولي، السهيلي، الغزواني، التباع، القاضي عياض، يوسف بن علي".
وقد تنبه الشيخ عبد الحي الكتاني إلى بعض المزالق التي وقع فيها المؤلف "الإعلام" كإغفال ذكر المؤلفات، والتحري في النقل عن بعض التقاييد، وتجنب الغلو في المدح والإطراء أو السب والطعن، وفي ذلك يقول :"ويرغب – حفظه الله وأعلى كعبه – في ذكر النادرة والفائدة والنتفة الشعرية الشاردة، ويتعرض لذكر المؤلفات، ووصف نسخها صحة وسقما". (20)

* موضوع كتاب الإعلام :
يشتمل كتاب "الإعلام" على مقدمة تضم أربعة فصول، وعلى تراجم الرجال التي من أجلها ألف الكتاب.

- المقدمة :
اهتم المؤلف في مقدمة كتابه باستعراض تاريخ مراكش العمراني والسياسي والعلمي، متكئا على كتابات القدامى في الموضوع مؤرخين وجغرافيين، فقهاء ومحدثين. كما أنه اهتم بتاريخ أغمات، مشيرا إلى معالمها وخيراتها، منبها إلى فوائد علم التاريخ، مع ما يناسب ذلك من الاستشهادات.
كما أنه يتحدث في المقدمة عن حب الوطن، وما قيل من الأشعار في الحنين إلى الأوطان عند المشارقة والأندلسيين والمغاربة، مشيرا إلى مصادره تارة بدقة، وتارة أخرى يغفل ذكرها.
وقد سمى المؤلف ابن إبراهيم مقدمته كما جاء في خاتمتها :"الطالعة الزهراء في فضائل أغمات ومراكش الحمراء، وما يناسب ذلك من فرائد الفوائد الغراء".(21)

وتشمل المقدمة أربعة فصول :
- الفصل الأول :
في ذكر مراكش، وتاريخ بنائها، وبيان مؤسسها، وجوامعها وقصورها، وجنانها، فهي كما وصفها أبو العباس السبتي "مدينة العلم والخير والصلاح"، (22) وكما وصفها ابن بطوطة، "مراكش من أجمل المدن، فسيحة الأرجاء، متسعة الأقطار، كثيرة الخيرات، بها المساجد الضخمة، كمسجدها الأعظم المعروف بمسجد الكتبيين، وبها الصومعة الهائلة العجيبة".(23)
وقد أحصى المؤلف مساجد مراكش وصوامعها ومدارسها وزواياها وحماماتها، فكان العدد كالآتي :
- المساجد : مائة وستة وثلاثون مسجدا.
- الصوامع : (24) اثنتان وأربعون.
- المدارس : (25) ست، منها المرينية المشهورة باليوسفية، وقد بناها أبو يوسف يعقوب المريني، وأبو الحسن المريني.
- الزوايا : نحو الأربعين.
- الحمامات: أربعة وعشرون.
- الأفران : ستة وستون.
- الأبواب : أحد عشر.
- الفصل الثاني :
في أغمات ومالها من الخيرات والبركات، موردا أوصاف الجغرافيين والمؤرخين والأدباء، من ذلك ما جاء في كتاب "معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار"، لابن الخطيب :"بلدة لحسنها الاشتهار، وجنة تجري من تحتها الأنهار، وشمامة تتضوع منها الأزهار، متعددة البساتين، طامية بحار الزياتين، كثيرة الفواكه والعنب والتين ...إلخ.(26)
- الفصل الثالث :
في سرد أسماء التصانيف المصنفة في البلاد والأقطار أو "توثيق دعائم الأركان بتعليق أسماء تصانيف الأقطار والبلدان".(27)
في هذا الفصل يستعرض المؤلف أسماء المصنفات التي تناولت البلدان والأقطار في البلاد العربية والإسلامية، ولا شك أنه اطلع عليها أو على أغلبها، وأفاد منها. إذ أنه يلخص محتوى الكتاب في جملة أو سطر، منبها إلى أنه مطبوع إن كان قد طبع، وإن لم يطلع عليه يشير إلى ما أورده صاحب "كشف الظنون" عند الحديث عنه، يقول : "وقد تصفحت على هذا الفصل "كشف الظنون" من فاتحته إلى خاتمته، ولخصت منه ما ذكرته فيه على وجه الاقتضاب، وأضفت إليه ما ليس عنده مما حضرتني حين تقييده أسماؤه من التآليف مما يندرج في هذا الباب، ولم أقصد إيراد جميع ما وقفت عله على وجه الاستيعاب، وربما وقع فيه تكرار رغبة في جمع الأنظار"(28)
أما عدد الكتب التي ذكرها فيبلغ أربعمائة وثلاثين كتابات، وعدد المؤلفين نحو مائتين وثمانين. (29)
- الفصل الرابع :
في بيان ما يندرج من علم التاريخ في العلوم الشرعية وما يناسب ذلك من فرائد الفوائد.
في هذا الفصل، يشير المؤلف إلى العلوم الشرعية وعددها اثنا عشر، منها علم التاريخ، وقد جاء في تعريفه : أما علم التاريخ فهو معرفة أحوال الطوائف وبلدانهم ورسومهم وعاداتهم وصنائع أشخاصهم، وأنسابهم ووفياتهم، إلى غير ذلك. وموضعه أحوال الأشخاص الماضية من الأنبياء والعلماء والملوك والشعراء وغيرهم، والغرض منه الوقوف على الأحوال، وفائدته العبرة بتلك الأحوال والتنصح بها، وحصول ملكة التجارب بالوقوف على تقلبات الزمان ليتحرز عن أمثال ما نقل من المضار، ويستجلب نظائرها من المنافع".(30)
ويتكئ المؤلف على أقوال المؤرخين في بيان فوائد علم الأنساب، والعناية بالتراجم، منوها بأعمال المشارقة في الترجمة لأعيانهم وأدبائهم وعلمائهم وحتى العامة منهم، أما المغاربة، فيظهر أن تقصيرهم في الترجمة "إلا لمن سارت بمآثره الركبان، ولا يذكرون كل أحد"(31) يعود إلى ترفعهم وحصر الفضيلة في مشاهيرهم ورؤسائهم.

- تراجم الكتاب :
وتضم ألفا وستمائة وخمسين ترجمة، لكل من له صلة بمراكش، ولد بها، أو زارها، أو استقر بها أو كانت له صلة بأهلها، فعد من أبنائها، وكما يرى محقق الكتاب الأستاذ عبد الوهاب بن منصور :"فقد حشر فيه أسماء جميع من وقف في المراجع القديمة والحديثة، على أنهم حلوا بمراكش وأغمات من عظماء الرجال، سواء اشتهروا في ميادين السياسة والحرب، أو برزوا في مجالات العلم والأدب، أو بسقت دوحاتهم في جنات التقوى والصلاح، مضيفا إليهم حتى الذين لم يقف على دخولهم إياها صراحة، وإنما خدمتهم للملوك تقضي ذلك...، موردا أكثر ما وقف عليه من أشعارهم وأخبارهم وآثارهم نقلا عفويا يخلو غالبا من المقارنة والتحقق".(32)
ويمكن تصنيف التراجم إلى :
- تراجم الملوك والأمراء.
- تراجم الأولياء والصلحاء.
- تراجم الفقهاء.
- تراجم العلماء والشعراء.
- تراجم النحاة واللغويين.
- تراجم المؤرخين.
- تراجم الوافدين من الأندلسيين.
- تراجم الوافدين من المشارقة.
لم يتقيد المؤلف بمنهجية واحدة في الترجمة لكل صنف من المترجم لهم، فهناك من تطول ترجمته، فتشغل أكثر من عشرين صفحة، وقد تقصر فلا تزيد على السطرين، يورد فيها ما ذكره السابقون من المؤرخين والفقهاء :من أقوال وروايات، وأخبار، وكرامات، وبركات، ومناقب، وآيات، مع مقتطفات شعرية أو قصائد مطولة في بعض الأحيان.
وكثيرا ما كان المراكشي ينص على ذكر مصادره التي استقى منها مادته، كـ"نفح الطيب" و"أزهار الرياض"و"الإحاطة" و"المسند الصحيح" و"التكملة" و"الجذوة" وغيرها.
وكما نبه إلى ذلك الشيخ الكتاني، المراكشي لا يشير إلى نوع المصدر المنقول عنه، أهو مخطوط أم مطبوع؟ ولا إلى إسم صاحبه، ربما احتفظ بها في ذاكرته من خلال قراءاته، أو نقلها حرفيا دون أن يهتم بالتفصيلات كما هو الشأن بالنسبة للمؤلفين القدامى.
ويظهر أن استخلاص آراء المؤلف أو انتقاداته أو تعليقاته على المترجم لهم أو على آثارهم من الصعوبة بمكان، ذلك أنه قد سيجمع في كثير من الأحيان ما ورد في الترجمة الواحدة من مصادر عدة دون إشارة أو تمييز بين هذه الترجمة أو تلك، وإن كان يشير إلى المصدر الذي أخذ عنه متى بدا له ذلك، لذلك جاء كتابه :"موسوعة ذات أهمية" كما وصفه المحقق.(33)
وقد رتب المؤلف تراجمه ترتيب الألفبائية المغربية، مقدما الأحمدين والمحمدين تعظيما للرسول عليه السلام، ناهجا في ذلك نهج ابن الخطيب في "الإحاطة" وابن الأبار في "التكملة".
أما المحقق، فقد اتبع في ترتيبه ترتيبا مخالفا للمؤلف، إذ اعتمد ترتيب الألفبائية المغربية من أول ترجمة مع حذف الكنى التي لا فائدة في إثباتها، مع التقيد بحرفية الكتاب، "فلم يتصرف فيها بزيادة أو نقص".(34)
أما عن التحقيق، فهو في رأي الأستاذ ابن منصور :" تحرير الكتاب من أخطائه، وتقويم ما أعوج من عبارته، بمقابلة نصوصه بالأصول التي نقل منها المؤلف، مع الإشارة إليها في آخر كل نص أو آخر كل ترجمة، مكتفيا بشرح بعض الألفاظ والعبارات الغريبة، عربية وأعجمية، ومحلية".(35)
وبالرغم من قيمة الكتاب باعتباره مصدرا للأخبار والفوائد وفي التأريخ لمدين مراكش ولأبنائها، فهو في رأي المحقق "جونة خرافات، وعيبة ترهات، وفيه استطرادات عقيمة سقيمة تشحن النفس سأما، وتبعث على الغثيان، والمؤلف يوردها في صور مناقب وكرامات"(.36)
ويرى المحقق أن كثرة المنقولات والاستطرادات أخلت بقمة الكتاب، فلم يبق "للمؤلف من التأليف إلا الاسم، فجل ما في كتابه منقول من كتب أخرى نقلا كليا أو جزئيا، وأحيانا من غير تسلسل منطقي ولا انتقاء".(37)
ويختم المحقق حديثه عن كتاب "الأعلام" قائلا: وكيفما كان الأمر، فإن القاضي العباس بن إبراهيم السملالي مؤلف الكتاب، يبقى له فضل كبير على مراكش خصوصا، والمغرب عموما، لتعلق همته بتأليف هذا الكتاب الذي سهر لجمع شتاته الليالي، وبذل في تأليف مادته الأموال". (38)

1) – تقديم كتاب الإعلام للأستاذ عبد الوهاب بن منصور. ج:1/هـ
2) – مطابع سلا 1988 – ص :12.
3) – تقديم الإعلام، ج:1/و.
4) – تقديم ج: 1/ز.
5) – ج : 1/ط.
6) – يظهر أنه مخطوط.
7) – مطبوع طبعة حجرية – الجزء الأول.
8) – ج: 1/ط.
9)– ج :1/28.
10) – ج: 1/20.
11) – ج: 1/23.
12) – ج: 1/28.
13) – ج: 1/24.
14) – ج: 1/25.
15) – ج: 1/26.
16) – ج :1/136.
17) – ج: 1/136.
18) – ج: 1/56.
19) – من رسالة تقريظ الكتاب – الإعلام ج:1/396 . الطبعة الأولى.
20) – ج:1/ ص :146.
21) – ج:1/ص "64. يشير المؤلف إلى أنه نقل قول السبتي من ترجمته في المعزى.
22) – ج:1/80، نقلا عن رحلة ابن بطوطة، ج:2/188.
23) – ج:1/94.
24) – ج:1/98.
25) –ج: 1/109.
26) – ج:1/111.
27) – ج:1/13.
28) – ج:1 /131.
29) – ج:1/135.
30) – ج:1/139.
31) – ج:1/.
32) – ج: 1/ط.
33) – د:10/444، أما تتبع كل ما ورد في الكتاب فعمل لم يقم به المحقق كما ينص على ذلك.
34) – ج:10/444.
35) – ج:10/444.
36 )– ج:10/45.
37) - ؟؟؟
38) - ؟؟

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here