islamaumaroc

الأديب أبو القاسم محمد الشريف السبتي شارح قصيدة حازم القرطاجني.

  محمد الحجوي

العدد 321 ربيع 1-ربيع 2/ غشت-شتنبر 1996

سأتناول في هذا البحث الإشارة إلى جوانب تتعلق بشخصية أبي القاسم السبتي، والتعريف بحياته العلمية وإبراز مكانته الأدبية في عصره، وذلك من خلال النقط التي سأتعرض لها بشيء من التركيز والاختصار، بدءا من التعريف بنسبه، ونشأته وتعليمه، وشيوخه ...إلخ.

1- نسبه:
إن أبا القاسم لم يكتب ترجمة لحياته في كتبه التي وصلتنا، كما فعل معاصره في «الإحاطة»، ومع ذلك فإن كتب التراجم التي ألفها معاصروه أو من جاؤوا بعده، قد احتفظت لنا بترجمة وافية له،(1) وأعلى ما وجدناه في سلسلة نسبه ما أثبته ابن الخطيب في «الإحاطة»، وأبو الوليد إسماعيل بن الأحمر في «نثير فرائد الجمان»، وهو:
«محمد بن أحمد بن محمد(2) بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن محمد(3) ابن علي بن موسى ابن إبراهيم ابن محمد بن ناصر بن حيون(4) بن القاسم ابن الحسن بن الحسين بن إدريس بن عبد الله(5) بن محمد(6) بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه».
فنسبه كما نلاحظ يسمو إلى أصول كريمة، من دوحة النبي " وقد أشار إلى ذلك صديقه أبو الحسن علي بن الجياب في أبيات بمناسبة تهنئته بمولود، فقال:
أهلا بسبط من بني هاشم
                  من دوحة المجد سما منسبا
ومرحبا بابن الإمام الذي
جدل يوم خيبر مرحبا(7)
وكنيته أبو القاسم وأبو عبد الله،(8) ولكنه اشتهر بالكنية الأولى، وكان مولده بسبتة في السادس لشهر ربيه الأول من عام 697هـ.
أما الونشريسي، فقد ذكر أن ولادته كانت سنة 699هـ(9)، ولكننا نعتمد التاريخ الأول، لأنه ورد في المصادر التي عاصر أصحابها أديبنا، أو عاشوا قريبا من عصره.(10)

2- نشأته وتعليمه:
لم نجد في المصادر التي ترجمة لأبي القاسم ذكرا لتاريخ هجرة سلفه إلى مدينة سبتة، والمواضع التي مروا بها أثناء تنقلهم حتى استقروا بهذه المدينة.
كما أن هذه المصادر أغفلت تعيين المكان التي قضى فيها طفولته، وأسماء المساجد والمعاهد التي كان يقصدها لتلقي الدرس.
وقد نشأ أبو القاسم ببلده «سبتة» في كنف والده أبي العباس الذي كان منقطعا لإقراء كتاب الله ومدارسته، وعليه حفظ القرآن، وتفقه في أمور الدين.(11)
ثم اتصل بعد ذلك بشيوخ عصره الذين برزوا في الآداب والبلاغة والنقد وعلم النحو، وقد ذكر لنا عددا منهم في متن كتابه. وهؤلاء الشيوخ هم:
- محمد بن علي بن هانئ اللخمي السبتي، أبو عبد الله، كان له أثر كبير في توجيهه، فقد انتفع بعلمه واستفاد منه فائدة عظيمة.
وصفه ابن الخطيب(12) «بأنه كان إماما في علم العربية، مبرزا متقدما فيه، ريان من الأدب، فائق الترسل، متوسط النظم، كثير الاجتهاد والعكوف».
وقد ذكره أبو القاسم في متن كتابه، حيث أنشد له بيتين عندما تعرض للتورية عند النحاة،(13) ورثاه بقصيدة ذكر ابن الخطيب أنها في ديوانه «جهد المقل»، وأورد مطلعها: وهو قولة:(14)
سقى الله بالخضراء أشلاء سؤدد
            تضمنهن الترب صوب الغمائم
وتوفي سنة 733هـ.
- محمد بن محمد بن حريث القرشي البلنسي ثم السبتي، كان متفننا في العلوم والقراءات والعربية، حدث بمكة، ومات بها سنة 722هـ.(15)
- القاضي أبو إسحاق الغافقي، إبراهيم بن أحمد بن عيسى الغافقي الإشبيلي، وقد خرج من إشبيلية عندما تغلب الروم عليها سنة 646هـ، واستقر بسبتة، وولي القضاء بها، وكان واحد عصره في النحو والعربية.
نوفي سنة 716هـ،(16)
4- الفقيه القاضي محمد بن محمد اللخمي المعروف بالقرطبي، كان من أعلام سبتة في الفقه والعربية.
توفي سبتة سنة 723هـ(17)
- الخطيب المحدث ابن رشيد، وهو محمد بن عمر بن محمد، يكنى أبا عبد الله، كان حافظا، له دراية بعلوم الحديث وبرجاله، وعلوم العربية والبيان والآداب والعروض والقوافي. رحل إلى المشرق، وهو صاحب كتاب: «ملء العيبة فيما جمع بطول الغيبة، في الوجهتين الكريمتين إلى مكة وطيبة».
وتوفي سنة 721هـ(18)
- قاسم ابن عبد الله بن محمد بن الشاط الأنصاري من كتاب عصره وبلغائه، توفي بسبتة سنة 723هـ.(19)
- أحمد بن محمد بن أبي العيش بن يربوع المري السبتي، أبو عبد الله، أو أبو العباس، أديب وناقد وشاعر، كانت له مكانة علمية وحظوة عند السلطان، وقد أنشد له صاحب «الدرر الكامنة» شعرا رقيقا، وهو يقول:
وآنست منه الوعــد بالوصل ضله
               وقد كان منا قبــل ذلك ما كانــا
عناقا ولثما ومن ثنايــا، كأنهــا
               أقاحي الربا غضا مــن الطل ريانا
ولا عجـب أنـي نسيـت عهـوده
               فشم الأقـاحي يـورث المرء نسيانا
وتوفي سنة 749هـ(20)
- أبو عبد الله الصديني، كان ناقدا وله دراية بالشعر.(21)
هؤلاء هم شيوخ أبي القاسم السبتي في بلده سبتة، وقد كانت هذه المدينة تعج بحركة علمية وأدبية ولغوية، نهل من ينابيعها، فكان أحد أعلامها البارزين في اللغة والنقد والأدب ولنحو والعروض.
وكانت سبتة قد شهدت هذه الحركة العلمية والأدبية منذ العصر المرابطي والموحدي، وظلت على هذا الحال بجانب فاس ومراكش حتى العصر المريني، عصر النهضة الفكرية والأدبية في المغرب.
قال البكري يذكر مكانة مدينة سبتة العلمية: «ولم تزل دار علم».(22)
ولا نستغرب هذه الظاهرة العلمية والأدبية في هذه المدينة، فقد كان مجازا للعدوتين، فكان العلماء يستقرون بها أثناء رحلتهم، ثم إن الله حباها طبيعة خلابة، كانت تستهوي الشعراء والأدباء والمفكرين، قال مالك بن الرحل(23)
سلام على سبتة المغــرب
               أخيـة مكــة أو يثــرب
وقال أيضا(24)  
               أخطر على سبتـة وانظر إلى
جمالها تصبـو إلـى حسنـه 
               كأنهـا عـود غنـاء وقـد
ألقـي في البحر على بطنه
كان لأديبنا اتصال ببعض أدباء عصره الذين لمع نجمهم في الشعر والأدب، وقد ذكر لنا عددا منهم في كتابه، وأورد لهم جملة من أشعرهم وأقوالهم التي لها صلة بموضوع كتابه، كما بين مكانتهم العلمية والأدبية، وهم
  الأديب الفقيه الشاعر أبو عبد الله لسان الدين ابن الخطيب، فقد أشار إليه كثيرا في كتابه، وأورد له أشعارا، وكلما ذكره وسمه بعبارات تليق بمكانته العلمية والأدبية
وقد كتب ابن الخطيب لأبي القاسم ترجمة وافية في كتابه «الإحاطة»أثنى عليه فيها ثناء عظيما،(25) وقد جمعته مع أديبنا قبل الصداقة التلمذة، حيث كان أحد تلاميذه النجباء، وسنذكره مع تلاميذه.
  الأديب البليغ صاحب القلم وشيخ كتاب عصره أبو الحسن بن الجياب، الأنصاري الغرناطي، من شيوخ لسان الدين بن الخطيب، وكان يترأس ديوان الكتاب بغرناطة، وقد عمل أبو القاسم بهذا الديوان قبل أن يتقلد منصب القضاء والحطبة.
توفي سنة 749هـ،(26)
وكان من أصدقائه أديبنا الذين يقرون بفضله، ويعترفون بمكانته، ويظهر لنا ذلك من خلال الأشعار التي كان يرسلها لأديبنا، فقد بدت فيها عواطفه الجياشة ومشاعره الفياضة نحو أبي القاسم.(27)
  القاضي الخطيب محمد بن محمد السلمي أبو البركات، يعرف بابن الحاج: وهو من شيوخ غرناطة وعلمائها وحفاظها.
توفي سنة 773هـ،(28)
وقد جمع السبتي مختارات من شعره سماها: «العذب والأجاج».(29)
  الأديب الفقيه أبو القاسم بن أبي العافية، واسمه خلف بن أحمد ابن الخضر، من أهل غرناطة، شاعر مكثر، وصدر من صدور القضاة.
توفي سنة 745هـ(30)
وقد جمعته مع السبتي صداقة ومودة وتقدير، وبعث له عندما كان مريضا، مقطعة، أظهر فيها ابن العافية صدق عواطفه ونبلها نحو صديقه، وقد أثبتها أبو القاسم السبتي في كتابه، مطلعها(31)  
تفديـك أنفسنـا وإن قلت فدى
            فهـي الكثيرة لا تعـادل أوحدا
  الأديب الفقيه المؤرخ أحمد بن علي بن محمد أبو جعفر الأنصاري الأندلسي المتوفي سنة 770هـ(32)

3- انتقاله إلى غرناطة:
كانت رحلة العلماء سمة العصر، فقلما نجد عالما برز في ميدان من ميادين من ميادين العلم، لم يجتز البحر للرحلة إلى الأندلس أو المغرب، قصد الالتقاء بالعلماء، أو القيام بمهمة التدريس في العواصم العلمية.
وعرفت هذه الظاهرة منذ الفتح الإسلامي لبلاد الأندلس، واستمرت في عصور الازدهار الأندلسي والمغربي، وحتى عندما ضعفت الأندلس، وتغلب العدو علة مدن كثيرة، وانحصر وجود المسلمين في رقعة صغيرة بالجنوب، نجد أبا القاسم يرحل إلى الأندلس، ولا ريب أنه اجتاز البحر ليحقق رغبته في المزيد من البحث العلمي والأدبي مع علماء العدوة.
ونحن نجهل بالضبط السنة التي قام فيها برحلته، وذكر لسان الدين ابن الخطيب أن السبتي قدم على غرناطة في دولة الخامس من ملوك بين نصر، وهو أبو الوليد إسماعيل الذي حكم بين سنة 713 و725هـ،(33) ونرجح أنه انتقل في أواخر عهد هذا الملك، وهو شاب يدفعه طموح الشباب، وكان قد أخذ قسطا وافرا من العلوم والآداب في بلده سبتة.
قال النباهي:(34)
«ارتحل عن بلده سبتة، وقد تملأ من العلوم، وبرع في طريقتي المنثور والمنظوم، فطلع على الأندلس طلوع الصباح عقب السرى، وخلص إليها خلوص الخيال مع سنة الكرى».
وقد اشتهر بالغرناطي، نسبة إلى مدينة غرناطة، وكادت هذه النسبة تجعل البعض يتوهم أنه أندلسي، وهذا ما دفع الباحث الأستاذ عبد الله كنون للثورة على هذه النسبة قائلا(35)
«شهر الشريف الغرناطي، ولكنا لا نعتبر هذه الشهرة، لأنه كفى ما طمسته هذه الأندلس من مآثرنا وأتت عليه من مفاخرنا».

4- المهام التي قام بها في الأندلس:
قدم أبو القاسم على غرناطة، وكانت مركزا من مراكز العلم، فانخرط في سلك كتاب الإنشاء، وكان على رأسه يومئذ علامة وقته، الأديب المترسل أبو الحسن ابن جياب المتوفي سنة 749هـ قال أبو القاسم: «إمام اللغاء في وقته وصاحب القلم الأعلى».(36)
وسرعان ما ظهر فضل أديبنا وعلت مكانته بين المتأدبين.
قال النباهي(37)
«وأمسى وهو صدر طلبتها؛ لما كان قد حصل له من الأخذ بأطراف الطلي، والاستيلاء على غاية الأدب».
ولفظه الذي اتسم به، ونزاهة أخلاقه، وتبحره في العلوم، وانفراده بلاغة الخطبة، صرف إلى الاستعمال في خطط القضاء، فعمل في ربة،(38) ثم نقل إلى «مالقة» في الرابع من شهر ربيع الآخر عام 737هـ، (39) فشاع شأنه بين الخاصة والعامة، وتنوقلت أخباره في عدله، وما أخذ به نفسه بالاشتداد في نصرة كل مظلوم، فلا عجب أن يشيد به ابن زمرك في مرثيته التي رثاه به(40)
يا حسرتي للعلم أقفر ربعـه
               والعدل جرد أجمـل الأطواق
فنقل إلى غرناطة، فتولى الكتابة والقضاء والخطابة، إلا أن الأقدار جرت بعكس ما كان يطمح إليه، فامتحن بلاء عندما عزل من خطة القضاء في الحضرة، ولا ندري السبب الذي عزل من أجله، فالذين ترجموا له اكتفوا بذكر الخبر دون الإشارة إلى الأسباب.
قال ابن خطيب:(41)
«إلى أن عزل عن القضاء في شعبان من عام 747هـ، من غير زلة تخفض، ولا هنَّة تؤثر».
وقال النباهي:(42)
«ثم إن القدر جرى بتأخيره عن الخطة، من غيره موجب سخطة».
إلا أن هذا التأخير خلف أثرا كبيرا عند أصدقائه الذين عرفوا فضله وأخلاقه، فهذا أبو الحسن بن الجياب يبعث له بأبيات نستشف منها مقدار الفراغ الذي تركه في ميدان القضاء(43)
لا مرحبـا بالناشـز الفـارك
               إذا جهلـت رفعـة مقــدارك
لو أنهـا قد أوتيـت رشـدها
               ما برحـت تعشـو إلى نارك
إلى أن قال:
ما لقيـت مثلـك كفـؤا، ولا
               أوت إلـى أكـرم مـن دارك
وابتعاده عن خطة القضاء كان نهمة وفضلا على طلبة العلم، فقد تفرغ أديبنا لإقراء العربية والفقه، فانتفع به طلبته، وغصت حلقته بطالبي العلم، وكان منهم من يتردد عليها أعواما عديدة. 
ثم أعيد إلى خطة القضاء بالحضرة في عهد السلطان النصري أبي الحجاج الذي قتل سنة 755هـ(44) وعندما تولى ابنه أبو عبد الله جدد ولايته ورفع قدره، وكان يستدعيه لمجالسته.
سفارته:
ومن المهام السياسية التي قام بها أديبنا أبو القاسم سفارته إلى جهات متعددة من ادن ملوك بني نصر، إلى العدو الإسباني، وإلى ملوك بني مرين بالمغرب، فقد ذكر ابن الخطيب أنه استعمل في السفارة إلى العدو، ونجح في مسعاه.(45)
وكانت هذه الفترة من أشد الفترات السياسية على المسلمين بالأندلس، فقد فقدوا معظم العواصم الأندلسية، ولم يبق تحت أيديهم إلا رقعة صغيرة في الجنوب، وكان العدو يزداد في تضييق حصاره على المسلمين، لذا نجد أبا القاسم يقوم بسفارة إلى فاس للاتصال بملوك بني مرين الذين كان لهم بلاء حسن في الدفاع عن الثغور الإسلامية
وقد خصه ابن القاضي بترجمة في كتابه: «جذوة الاقتباس»، قال:(46)
«دخل مدينة فاس في قصد السفارة».
إلا أنه لم يذكر لنا السنة التي دخل فيها إلى فاس والمهام السياسية التي حققتها من تلك السفارة.

6- تلاميذه:
إن مجلس أبي القاسم العلمي الذي كان يعقده للدرس، كان يغص بالطلبة الذين يقصدونه من كل حدب وصوب، وهو حجة زمانه في علوم اللغة والبلاغة والعروض والحديث والفقه، وقد تكونت على يده نخبة من العلماء والأدباء، كانت لهم مكانة علمية في وسطهم، وكلهم يقرون بفضله ويفتخرون بلقائه.
فهذا «ابن قنفذ»(47) الذي نهل من علمه الغزير، وتفقه بآدابه، يعترف بأنه «ممن يحصل الفخر بلقائه».(48)
والعالم الأديب لسان الدين بن الخطيب تردد على مجالسه واستفاد من علمه، فقد اعترف بأفضال أستاذه عليه، ومكانته العلمية، قال(49) «الشريف، نسيج وحده، وفريد دهره، إغرابا في الوقار وحسن السمت وأصالة البيت، وتبحرا في علوم اللسان، وإجهازا في فصل القضايا، وانفرادا ببلاغة الخطبة، وسبقا في ميدان الدهاء والرجاحة».
وهذا الثناء نجده عند المقري عندما تحدث عن شيوخ لسان الدين بن الخطيب قال:(50)
«فمن أشياخه رحمه الله تعالى الفقيه الجليل الشريف النبيه الشهير، رئيس العلوم اللسانية بالأندلس، قاضي الجماعة أبو القاسم محمد ابن أحمد ابن محمد الحسني السبتي، رحمه الله تعالى».
ومن تلاميذه الذين ترددوا على مجلسه سنوات عديدة، الوزير الأديب أبو عبد الله بن زمرك، إمام العربية والنحو، المتوفى سنة 793هـ، «كان يتردد الأعوان العديدة إلى قاضي الجماعة أبي القاسم الشريف، فأحسن الإصغاء، وبذ الأئمة البلغاء».(51)
وله في شيخه أبي القاسم مرثية جيدة مطلعها(52)
أغرى سراة الحي بالإطراق 
                  نبأ أصم مسامـع الآفـاق
عدد فيها أخلاقه ومكانته، وما تركه فراقه في نفوسهم من آلام:
فجمع الجميع بواحد جمعت له
                  شتى العلا ومكارم الأخـلاق
أما الآداب فقد كسدت بذهابه، لأنه كان يصدع بما غمض منها، بعد أن عجز الحذاق عن فهمها:
كم مـن غوامـض قـد صدعت بفهمها
خفيـت مـداركهــا علـى الحـذاق
ومن تلاميذه الذين لمه نجمهم في الفقه، العلامة النظار الإمام أبو إسحاق الشاطبي، وهو إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، حافظ من أئمة المالكية، أشهر كتبه: «الموافقات في أصول الفقه».
المتوفي سنة 790هـ.(53)
ومن تلاميذه أيضا الأديب المحدث أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن جزي الكلبي، وهو ممن الشعراء الكتاب، وصاحب كتاب «تاريخ غرناطة»، توفي سنة 757هـ(54)
وقد نقل له المقري على سبيل توارد الخواطر مقطعة نظمها وعرضها على شيخه أبي القاسم السبتي، وهي قوله:
ومعسـول اللمى عادت عذابـا
               علـة قلبي تنايـاه العــذاب
وقـد كتب العـذار بوجنتيـه 
               كتابـا حـظ قارئـه اكتئاب
وقالـو: لـو لوت فقلت خيرا
               وأنـى لي وقد سبق الكتاب؟
فقال له أبو القاسم:
«قد نظمت هذا المعنى بالعروض والقافية في هذه الأيام اليسيرة».(55)
وأبو عبد الله هذا هو ابن الشيخ أبي القاسم بن جزي الكلبي، كان عاكفا على العلم والاشتغال بالنظر، مشاركا في العلوم العربية والحديث والأدب.
توفي شهيدا سنة 741هـ(56)
ولا ريب أنه كان له اتصال وصداقة مع أديبنا أبي القاسم.
هؤلاء هم تلامذة أبي القاسم السبتي، وقد كانوا نجوما مضيئة، خدموا الأدب واللغة وأصول الفقه، في هذا الجناح من العالم الإسلامي، وآثارهم الأدبية واللغوية والفقهية، لازالت شاهدة على ما قدموه من خدمات.

7- وفاته:
اختلف في تاريخ وفاته كما اختلف في تاريخ ميلاده؛ فقد ذكر ابن الخطيب في «الإحاطة» أن وفاته كانت في أوائل شعبان من عام 760هـ،(57) وكذلك النباهي(58) أما ابن القاضي فقد ذكر أن وفاته كانت سنة 761هـ(59)
والملاحظ أن ابن الخطيب والنبهاني حددا تاريخ الوفاة بالشعر والسنة بخلاف ابن القاضي الذي اكتفى بذكر السنة.
لهذا السبب نرجح التاريخ الذي ذكره كل من ابن الخطيب والنباهي.

8- أولاده:
لقد كان لأبي القاسم ولدان، هما أبو المعالي وهو قاضي الجماعة، وأبو العباس أحمد(60) ولم نعثر في المصادر التي بين أيدينا على ترجمة لهما تبين لنا ما قدمناه من أعمال، وما خلفناه من آثار.

1) ذكرت ترجمته في المظان الآتية:
الإحاطة: 2 / 181 – 186: ونثير فرائد الجمان: 231؛ وشرف الطالب: 83؛ ولقط الفرائد: 211؛ ووفيات الونشريسي: 123؛ وبغية الوعاة، 1 / 39؛ والنفح: 6 / 242، و7 / 165؛ وأزهار الرياض: 2 / 9 – 14 – 161: والذيباج والذهب: 2 / 267 – 268؛ والمراقبة العليا: 171 – 177، وكشف الظنون: 2 / 1807؛ وجذوة الاقتباس: 1 / 306؛ ودرة الحجال: 2 / 268؛ والدرر الكامنة: 3 / 452.
ومن المحدثين الذين درسوا حياته أو أشاروا إليها:
عبد الله كنون في النبوغ: 1 / 221 – 222: وذكريات مشاهير رجال المغرب (ج 21)، ومحمد بن عبد العزيز الدباغ في «المناهل» عدد 22 / 82 ص: 634 – 657، ومحمد بن تاويت، نفس المصدر (ص: 151)، ومحمد العربي الخطابي، نفس المصدر (ص: 75): تاريخ الأدب لبروكلمان: 5 / 113 – 114، والأعلام 5 / 327.
2) لم تذكر«محمد» في «نثير فرائد الجمان».
3) لم تذكر«محمد» في «نثير فرائد الجمان».
4) في «نثير فرائد الجمان»: ابن جنوب.
5) «ابن الحسين بن إدريس بن عبد الله» لم تذكر في «الإحاطة».
6) في «مثير فرائد الجمان» «بن حسن».
7) رفع الحجب: ص: 44.
8) بغية الوعاة: 1 / 39.
9) وفيات الوعاة: 1 / 39.
10) الإحاطة: 2 / 186، والمراقبة العليا: 177.
11) الإحاطة: 2 / 184.
12) الإحاطة: 3 / 143.
13) رفع الحجب: ص: 131.
14) الإحاطة: 3 / 152.
15) الوافي بالوفيات: 1 / 232.
16) المرقبة العليا: 133.
17) المصدر السنبق: ص: 134.
18) الإحاطة: 2 / 184.
19) رفع الحجب: ص: 2، والديباج المذهب: 2 / 152.
20) الدرر الكامنة: 1 / 311 – 312.
21) رفع الحجب: ص: 13، 330، ولم نعثر له على ترجمة.
22) المسالك والممالك: 103.
33) أزهار المصدر والصفحة.
25) الإحاطة: 2 / 181 – 187.
26) النفح: 7 / 52، وأزهار الرياض: 1 / 192.
27) رفع الحجب ص: 71 – 72.
28) الإحاطة: 2 / 143، ونثير الجمان: 156.
29) ذكرناه مع مؤلفات السبتي ص: 49.
30) الديباج: 1 / 356.
31) انظر ص: 697.
32) رفع الحجب: ص: 400.
33) الإحاطة: 2 / 182.
34) المراقبة العليا: 171.
35) ذكريات المشاهير رجال المغرب: أبو القاسم الشريف ص: 5.
36) رفع الحجب: ص: 71.
37) المرقبة العليا: 171.
38) نفس المصدر ص: 171. ورية: كورية واسعة بالأندلس متصلة بالجزيرة الخضراء. (معجم البلدان: 3 / 116).
39) الإحاطة: 2 / 161.
41) الإحاطة: 2 / 183.
42) المرقبة العليا: 172.
43) رفع الحجب: ص: 71 – 72.
44) الإحاطة: 2 / 184.
45) الإحاطة: 2 / 183.
46) الجزء: 1 / ص: 306.
47) هو أحمد بن حسين بن علي بن الخطيب، له علم بالتراجم والحديث من كتبه:
- شرف الطالب في أسنى المطالب، وقد ترجم لأبي القاسم في هذا الكتاب، توفي سنة 810هـ.
- الإعلام بمن حل بمراكش من الأعلام: 2 / 16.
48) شرف الطالب: 83.
49) الإحاطة: 2 / 18.
50) النفح: 7 / 116.
51) نفس المصدر: ص: 120.
52) القصيدة في: أزهار الرياض: 2 / 160، والنفح: 7 / 165 – 166.
53) النفح: 7 / 221، وأزهار الرياض: 4 / 300، والأعلام: 1 / 75.
54) النفح: 7 / 122، والأعلام: 7 / 37. 
55) النفح: 7 / 166.
56) الديباج: 2 / 275 – 276.
57) الإحاطة: 2 / 187.
58) المرقبة العليا: 177.
59) لقط الفرائد: 211.
60) النفح: 7 / 167.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here