islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله إلى الحجاج الميامين لموسم عام 1416ه.

  الحسن الثاني

العدد 319 ذو الحجة 1416/ مايو-يونيو 1996

  وجه مولانا أمير المومنين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله رسالة ملكية سامية إلى الحجاج المغاربة الميامين المتوجهين إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج في موسم عام 1416هـ، ذكرهم فيها حفظه الله بمكانة وأهمية تلك الفريضة، وبما ينبغي أن يتحلوا به من حسن الأخلاق والمعاملة، وجميل الأدب، ولطف السلوك والمعاشرة، وأنه – أعزه الله – أصدر تعليماته السامية إلى حكومته الموقرة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتهييء الوسائل الضرورية، وتزويد البعثات الإدارية والطبية والعلمية بالمتطلبات الكفيلة بالسهر على سلامة الحجاج وراحتهم حتى يتيسر لهم أداء مناسك الحج وشعائره على الوجه الأكمل وفي أحسن الظروف والأحوال.
وقد تلا نص الرسالة الملكية السامية السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري أثناء مغادرة الفوج الأول من الحجاج أرض الوطن، من مطار الرباط سلا، ظهر يوم السبت 10 ذي القعدة 1416هـ موافق 30 مارس 1996م.
وفي ما يلي النص الكامل للرسالة الملكية السامية:
حجاجنا الميامين،
هاهو موسم الحج لهذا العام قد أقبلت أيامه، وهبت أنسامه، وأشرقت بشائره ومعالمه، وهو مناسبة دينية كريمة وعبادة إسلامية عظيمة تجعل المسلمين في كل بلد ومكان، ينبعث شوقهم، ويتجدد حنينهم إلى البقاع المقدسة التي أكرمها الحق سبحانه بمزايا ومكارم، وخصها بفضائل ومحاسن، وشرفها بكل تقديس وتكريم، وحرمة وتعظيم، فجعلها مبعث نبيه المصطفى الأمين، ومهبط الوحي على رسوله سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وجعل الكعبة المشرفة قبلة للمسلمين، وأمنا وطمأنينة لعباده المؤمنين، فقال في محكم كتابه المبين:" وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود".
وإننا بوصفنا أميرا للمؤمنين، وحاميا لحمى الوطن ووالدين في هذا المغرب الأمين، وجريا على سنن حميد لآبائنا وأجدادنا الأكرمين، اعتدنا في مثل هذه المناسبة الدينية من كل سنة أن نوجه إلى حجاجنا الكرام عند مغادرة أول فوج منهم أرض الوطن رسالة نذكرهم فيها بأهمية فريضة الحج ومكانيها في الإسلام، ونزودهم فيها بنصائحنا وتوجيهاتنا، ونحثهم فيها على ما ينبغي أن يكونوا عليه أثناء نأديتهم لمناسك الحج والعمرة وزيارة المدينة المنورة من جميل الآداب وحسن السلوك والمعاملة، وطيب الأخلاق والمعاشرة، حتى يكونوا مثلا في الانضباط والأخلاق الفاضلة، طيلة مقامهم بتلك البقاع المقدسة الطاهرة.
معشر حجاجنا الميامين،
ها أنتم ممن سبقت لهم عناية الله، وشملهم فضله وكرمه، فكتب لكم في هذا العام أن تكونوا من ضيوف الرحمن، وممن استجابوا لذلك النداء الكريم الذي ناداه أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام    حين أكمل بناء البيت الحرام، ونادى بالناس بالحج، مصداقا لقول الله تعالى:"وأذن بالناس بالحج ياتوك رجلا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام".
واعلموا – هداكم الله وأصلح بالكم، ولكل خير وصلاح أرشدكم ووفقكم – أن فريضة الحج عبادة عظيمة في الإسلام، تشخص الوحدة القائمة بين جميع المسلمين، وتقوي ما بينهم من أواصر الإخاء والترابط المتين، وتوثق فضيلة التعاون بينهم على الخير في كافة الميادين، وتشعرهم بالمساواة التامة في الدين والعبودية لله، وفي الكرامة الإنسانية، لا فصل لأحدهم على الآخر إلا بما يحمله في قلبه ونفسه من التقوى، ويقوم به في حياته من عمل صالح، وعطاء نافع لنفسه ولأمته المسلمة.
واهتماما منا بفريضة الحج ومكانتها العظيمة في الإسلام، وحرصا على أدائها من طرف حجاجنا الميامين على الوجه الأتم والأكمل، فإننا ما فتئنا نولي رعاية خاصة، ونوجه عناية فائقة لهذه العبادة الجليلة وشعائرها الدينية، ونصدر في شأنها التعليمات والتوجيهات إلى حكومتنا الموقرة، وإلى وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية بكيفية خاصة للعمل على تيسير تأدية هذه الفريضة لكل من توفرت له الاستطاعة الشرعية من رعايانا الأوفياء، والسهر على توفير الوسائل الضرورية، واتخاذ الإجراءات اللازمة والترتيبات الكفيلة بتحقيق ذلك على الوجه الأفضل المرغوب.
فكونوا – رعاكم الله – على ما عهدناه فيكم من انضباط وانتظام، وكامل التجاوب والانسجام، وفي منتهى التعاون والاحترام، مع البعثات الإدارية، والطبية، والعلمية، التي نامر بتوجيهها بهذه المناسبة لتأطيركم ومساعدتكم، ونعمل كل سنة على تقويتها وتدعيمها بالوسائل الضرورية لخدمتكم ورعايتكم، وتزويدها وإمدادها بالمتطلبات اللازمة للسهر على راحتكم وسلامتكم وصحتكم، طيلة مقامكم بالديار المقدسة.
واحرصوا كذلك على احترام كل الإجراءات والتنظيمات المتعلقة بمناسك الحج والعمرة وزيارة المدينة المنورة، والتي تعمل السلطات السعودية على تطبيقها بتوجيهات من شقيقنا خام الحرمين الشريفين، الملك فهد بن عبد العزيز، الذي ما فتئ حفظه الله ورعاه، يولي عنايته الكبيرة، ويوجه رعايته الخاصة لشؤون الحج والحجاج الميامين، وتيسير أدائه لكافة ضيوف الرحمن في ذلكم البلد الأمين.      
وإن مما ينبغي تذكيركم به وإرشادكم إليه، ويحسن توجيه النصح إليكم بشأنه في هذه المناسبة الكريمة ما يجب أن تكونوا عليه من جميل الآداب وحسن السلوك والمعاملة، ومن كريم الأخلاق ولطف المعاشرة، وما ينبغي أن تحملوه في أنفسكم الطيبة، وتعمروا به قلوبكم المؤمنة، من مشاعر الإخاء والمودة، ونبل الصفاء والمحبة، ومن روح العفو والصفح، والوئام والتسامح وحب الخير والنفع لكافة المسلمين، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يومن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". فإن أمة الإسلام فهي في أمس الحاجة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى أن تثبت في نفوسها، وترسخ في ضمائرها تلك الأخلاق الإسلامية المثالية، وأن تغرسها وتركزها في أبنائها وفي تعاملها مع بعضها، وأن تعيد على ضوء مثلها العليا وقيمها الفاضلة بناء نهضة جديدة قويمة.
وإن حاجة المسلمين في وقتنا الحاضر أصبحت أكيدة وملحة إلى تمثل تلك الأخلاق وتقمصها، والتشبث بها لتجاوز الأحوال والأوضاع والمعاناة الواقعية التي يعيشونها، وللنهوض بعبء ذلكم الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي الذي يعمل له كل بلد إسلامي، وتوفير أسباب الرخاء والاستقرار والازدهار والآمن الغذائي والتقدم العلمي والثقافي والحضاري، بما يتسنى معه مواجهة متطلبات وتحديات القرن الواحد والعشرين من طرف عالمنا الإسلامي المعاصر، ويمكن من جمع شمل كلمة المسلمين، ويتيسر معه السير والعمل في مختلف أحوالهم وعلاقاتهم على هدي الإسلام ونهجه القويم بما يرضي الله ورسوله وكافة المومنين.
فاعملوا – معشر الحجاج – على أن تتخلقوا بتلك الأخلاق الإسلامية الفاضلة، وتتمسكوا بآدابها ومكارمها الحميدة.
واحرصوا كذلك على أن تتجنبوا كل ما يوقع في الإثم وينقص الأجر والثواب، من الوقوع في الجدال والشقاق والخصام والرفث والفسوق والعصيان المنهي عنه في الإسلام في كل مقام ومكان، فإن الحج المبرور عند الله هو الحج الخالص السليم من تلك الأقوال والأفعال المنهي عنها، وهو من أحب الأعمال والطاعات إلى الله تعالى، وسبب في نيل المغفرة والرحمة والرضوان، ودخول الجنة دار السلام والنعيم المقيم، مصداقا لقول الله تعالى في محكم كتابه الحكيم: " الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، وقول جدنا الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"، وقوله       عليه الصلاة والسلام: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج لمبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
حجاجنا الميامين،
تذكروا حفظكم الله وأنتم في تلك البقاع المقدسة الطاهرة ما عليكم من حق الدعاء للأمة الإسلامية وقادتها بالتوفيق والسداد، لتجاوز العقبات والصعاب والعودة بها إلى ما كانت عليه في سالف عهدها ومجدها من الإيخاء والسلام والصفاء والوئام.
ولا تنسوا - رعاكم الله- ما عليكم نحو عاهلكم الساهر الأمين على شؤون دينكم، ومصالح دنياكم، ونحو وطنكم الذي إليه تنتمون وتنتسبون، من حق الدعاء في تلك البقاع المقدسة، وعند مناسك الحج والعمرة . فاستحضرونا فيها، وزودونا بصالح الدعاء وخالصه، واسألوا الله لنا اطراد النصر والعز والتمكين، ودوام السداد والعون والتوفيق، والتمتع بوافر الصحة والعافية، وأن يقر الله أعيننا بذريتنا وسائر أفراد أسرتنا وشعبنا، وأن يرسل شآبيب الرحمة والغفران وسحائب الرضى والرضوان على والدنا المنعم جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه وأسكنه فسيح الجنان مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.                                  
واسألوه عز وجل لوطنكم لعزيز، بلدكم الكريم أن يديم عليه نعمة السعادة والأمن والاستقرار، والرخاء والهناء والاطمئنان، وأن يسبغ عليه النعم ظاهرة وباطنة.
جعل الله حجكم مبرورا، وسعيكم مشكورا، وذنبكم مغفورا، وكتب لكم السلامة والعافية في الذهاب والإياب والحل والترحال، وأعادكم إلى أهلكم وذويكم ووطنكم وأقاربكم سالمين غانمين فرحين مستبشرين سعداء مسرورين. إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here