islamaumaroc

رسائل جديدة لأبي عبد الله بن أبي الخصال.

  حياة قارة

العدد 318 ذو القعدة 1416/ أبريل 1996

1- مقدمة:
لعلي ابحث عن البداية للحديث عن رجل وعصر، ولا شك أن كل بداية تتسم بالحذر والتريث والتحوط لما لها من منزلة خاصة في تقديم الصورة المنطقية للقول. ولما كان الأمر كذلك، تبين أن البداية هنا تحاول أن تتلمس طريقها بين كتب البرامج والفهارس والتراجم، كما في كتب التاريخ والمجاميع والاختيارات، لتستطيع تقديم إضافة جديدة لتلك العلاقة.
فأما الرجل فهو أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال الغافقي.(1) الإمام البليغ، المحدث الحجة، واحد أعيان كتاب الزمان، من أهل الخصال الباهرة، والأذهان الثاقبة، من قرية بشقورة تسمى (فرغليط)، وبها نشأ، ومنها تردد إلى الحاضرة في طلب العلم، ثم سكن قرطبة وغرناطة، يكنى أبا عبد الله، ويلقب ذا الوزارتين.
وأما العصر فهو عصر دولة المرابطين التي لم يحفظ لنا التاريخ من صفحاتها المشرقة سوى وقعة الزلاقة التي استطاعت أن تحول بين السيد القمبيطور وتوسيع نشاطه المخرب إلى ما يلي بلنيسة جنوبا، والتي ( لم يكن في الأندلس غزوة أعظم منها، قتل فيها من النصارى نحو ثلاثمائة ألف). (2)
وإذا كنت قد أشرت آنفا إلى تقديم إضافة جديدة لعلاقة ابن أبي الخصال بعصره، عصر المرابطين، فلأنني أنوي، ف هذا العرض المتواضع، وذلك بمساعدة أستاذنا الجليل محمد مفتاح، تقديم رسالتين جديدتين لابن أبي الخصال لم يسبق نشرهما، ويرجع تاريخهما إلى الفترة الأخيرة من ايام علي ابن يوسف بن تاشفين ثم ابنه تاشفين بن علي، وما أعقب ذلك من سنوات الفوضى التي عجلت بانقضاء أمر المرابطين، وزوال  ملكهم، وافتتاح عهد جديد مع قديوم الموحدين، وهي فترة لانكاد نعرف من تفاصيلها في (3) الأندلس إلا الهيكل العام للتطورات السياسية السريعة المتلاحقة التي احتشدت فيها، وتراجم نفر ممن شارك في هذه الأحداث ، أما حقيقة الأمر في الأندلس، وأحوال الناس وموقفهم من هذه الكوارث المتلاحقة التي حلت ببلادهم، والعدو يتخطفها واحدة فواحدة، هذا كله لا نعرف عنه شيئا بتدقيق.
من هنا كانت أهمية هذه المجموعة من الرسائل التي أكشف عن بعضها في هذه المحاولة المتواضعة، ولعلي أطمح إلى القول بأنها ستساعدنا على إثراء هذه الحقبة التاريخية بإضافات وإسهامات مشرقة في تاريخ المرابطين، وتعيننا على تصحيح ما اعوج من صفحات هذا التاريخ على يد بعض المناوئين الذين ظلموا أصحابه، وظلموا التاريخ معهم.
وإذا كان المستوى الأول يتعلق بالشروط التاريخية التي ساعدت على إنتاج هذه النصوص، فإن المستوى الثاني الذي أريد أن أسهم فيه بكلمة إضافية، وهو علاقة الرجل بعصره، يتعلق بما كنت وقفت عليه في هامش تحقيق الفصل الذي خص به ابن بسام ابن أبي الخصال،(4) وما له من علاقة نصية بما أورده المقري في أزهار الرياض.(5)
ولعل هذا الفصل كان من الحوافز التي دفعتني إلى نشر بعض رسائل ابن أبي الخصال، لنقف على تصحيح هذه العلاقة والكشف عن الدور الإيجابي الفعال الذي قام به الرجل طوال هذه المرحلة، أعني بذلك نهاية المرابطين، إلى أن استشهد على يد بعض المصامدة رحمه الله، كما سنوضح ذلك في حينه من هذا العرض.

2 – عصر ابن أبي الخصال:
ساعدت الظروف ابن أبي الخصال أن يواكب مرحلتين من تاريخ دولة المرابطين: بداية التأسيس لهذه الدولة في العدوة والأندلس، ثم مرحلة الأوج والازدهار والإشعاع إلى أن أذنت شمس هذه الدولة بالأفول والغروب على يد الموحدين.
إن بداية دخول يوسف ابن تاشفين الأندلس، كما تحدد ذلك المصادر التاريخية، كان قد اتخذ أولا طابع الجهاد في سبيل الله، ثم تحول بعد ذلك إلى الموجة جديدة من الفتح المرابطي.
وقد تكون القولة الشهيرة التي أجاب بها المعتمد ولده الرشيد حين اعترضه على الاستنجاد بالمرابطين لردع ملك قشتالة (حرز الجمال عندي خير من حرز الخنازير)،(6) من الأقوال المأثورة التي تشهد على استفحال أمر العدو، وخطورة المرحلة، والإسراع بالإمدادات المرابطية التي اعتبرت الاستغاثة دعوة صريحة إلى المشاركة في الجهاد والذود عن الدين المشترك.
لكن يجب ألا ننسى أن موضع «اشبيلية» الاستراتيجي باعتبارها واسطة عقد الأندلس، قد يكون من السباب التي دفعت أمير المسلمين يوسف بن تاشفين إلى بداية التفكير والتخطيط لملك الأندلس، فكانت البداية مع سقوط «قرطبة» (7) في أيدي المرابطين، توالت بعدها فتوحات وانتصارات تؤكد، بلا ريب، ألمع صفحات جهاد أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وأنصعها.
ومما لاشك فيه أنه استطاع أن يعلي كلمة الإسلام، ويقطع طمع العدو، ثم استمر على ذلك ابنه علي، كما يقول عبد الواحد المراكشي. (8) وأعادا إلى الأندلس معهود أمنها وسالف نضارة عيشها. فكانت الأندلس معهود أمنها وسالف نضارة عيشها. فكانت في أيامهما حرما آمنا.(9)
أما المرحلة الثانية التي عاشها ابن أبي الخصال وواكب أحداثها، فتتمثل في ولاية أمير المسلمين علي بن تاشفين سدة الملك سنة 500هـ، ولا ننسى أن ابن أبي الخصال كان من الكتاب الأعيان الذين عملوا في ديوان إنشاء هذا الأمير، بل (كان من أنبههم عنده، وأكبرهم مكانة لديه)،(10) كما كان كاتبا خاصا لابنه تاشفين في بعض مراحل إمارته بلاد الأندلس، وسنعمد على توضيح هذه العلاقة في الفقرة الرابعة من هذا العرض بحول الله.
وتنتهي المرحلة بتسلم الأمير تاشفين بن علي مقاليد الملك بعد وفاة أبيه سنة 537هـ، إلى حين استشهاده رحمه الله سنة 539هـ.
وتتميز هذه الحقبة كسابقتها بالانتصارات والفتوحات الساحقة (11) التي أبلى فيها المرابطون بلاء حسنا، يشهد لهم بذلك جل ما نقف عليه من مصادر تاريخية تؤرخ لتلك المرحلة.
ومما لا ريب فيه أن جهود علي بن تاشفين أخذت تتجه في النصف الثاني من حكمه إلى الإغارات والغزوات المتتالية على «طليطلة»، وقد اضطلع ابنه تاشفين بأمر هذا الجهاد، وجشم نفسه عناء هذه المهمة بشهامة وبسالة نادرتين، يشهد له بذلك صاحب الحلل (وكان بطلا شجاعا حسن الركبة والهيئة) وأنه (هزم الجيوش وافتتح الحصون وتهيبه العدو، فلم ينهض إلا ظاهرا، ولا صدر إلا ظافرا).(12)
وكادت الأمور تجري مجراها الطبيعي، ويتم فتح طليطلة على يد هذا البطل اللمتوني، لولا ظهور طلائع الحركة الموحدية في المغرب، فانشغل أمير المسلمين  بهذا الأمر (واضطربت عليه الأمور من لدن ظهور المهدي عليه، لم يستقم له أمر إلى حين وفاته).(13)
إن انعكاس هذه الأحداث على عصر ابن أبي الخصال فكريا واجتماعيا، يبدو جليا وواضحا من خلال تصفح أوراق هذا التاريخ، والوقوف على العلامات البارزة التي ساعدت على ازدهار الحركة الفكرية والأدبية في ظل المرابطين. وإنه ليصح القول بأن صورة الأدب الأندلسي، في هذه المرحلة قد نضجت وبلغت مرحلة من التطور ساعدتها على إنتاج نماذج أدبية يفخر بها هذا العصر. ولا أدل على ذلك من الاهتمام الكبير الذي اتجه نحو الاختيارات الأدبية، والمتمثل في كل من: الذخيرة لابن بسام، وقلائد العقيان لابن خاقان، بل نستطيع أن نقول: عن هذه الاختيارات التي جاءت لتعكس روح العصر، وثقافة العصر، مرحلة تأسيسية لهذا اللون من الأدب الذي سيعرف نوعا من التطور والازدهار في العصور اللاحقة.
ثم إن الوقوف على قصائد الشعر التي نظمت في هذه المرحلة، كافية لتلمس الصورة المشرقة التي عرفها الإبداع الأدبي في ظل المرابطين الذين ساعدوا على إثرائه كما وكيفا.
إن إشعار ابن خفاجة الذي نعده، بحق، مؤسس هذا اللون من الأدب، وهو وصف الطبيعة، وأشعار ابن الزقاق (يمثلان الذروة العليا للشعر القديم المجدد، وليس بعدهما إلا تقليد وانحدار).(14)
أما أشعار ابن بقي القرطبي، والأعمى الطليطلي وابن عبدون فإنها تكشف عن الوجه الصبوح الذي استطاع أن يضيف إشراقة جديدة في تاريخ الحركة الأدبية الأندلسية.
وإذا كانت هذه النماذج الأدبية المشرقة تدل على شيء، فإنما تدل على إسهام أمراء المرابطين بالأندلس في إثراء وإغناء الحركة الأدبية، بل إن مساعدتهم لها دفعت بأمير مرابطي مثل أبي بكر بن إبراهيم بن تيفلويت الذي كان واليا على شرق الأندلس، متخذا من«سرقسطة» مقرا له، إلى احتضان مشروع ابن باجة الفلسفي الذي نجده في حقبة مبكرة من حياته العلمية منشغلا بصناعة الموسيقى. (15) ونستطيع أن نؤكد، مادمنا في غمار الحديث عن فيلسوف سرقسطة،  الحضور القوي، (16) بل التوجيه الذي مارسه على تفكير ابن رشد في البداية، ونقول في البداية،(17) إن «الجوامع الطبيعية» - وهي ما يمثل المرحلة الأولى من مراحل تطور الفكر الرشدي - وبخاصة«جوامع السماع الطبيعي» و «جوامع كتاب النفس» قد كتبت بإلهام من ابن ماجة، وابن رشد نفسه يصرح بذلك في مراجعته المتأخرة لجوامعه في النفس.ونعود إلى ما كنا بصدده فنقول، إن احتضان هذا المشروع الفلسفي من طرف أمير مرابطي تم على الرغم من أن العصر كان يشهد نفوذ الفقهاء المتزمتين في المغرب والأندلس، نفوذا خلق هذا النوع من التنافس بين الفقهاء، حراس الدولة، الذين يبررونها، ويبررون أعمالها، ويضمنون تطبيق الشريعة، وبين التأمل الفلسفي الذي كان ينتقد أشياء تخص التفسير، تفسير النصوص وتنظيم الأمور الدنيوية في المجتمع.

3- بعض ملامح الترسيل عند ابن أبي الخصال:
لقد كان ابن أبي الخصال معاصرا لأعلام العصر أمثال ابن بسام والفتح بن خاقان وابن عبدون وغيرهم، وكانت تجمعه بمعاصريه علاقة ودية، وأواصر حميمية تبدو من خلال الرسائل الإخوانية التي تشهد له ببيان قصرت البلاغة على محتده، وألقيت أزمة الفصاحة في يده، وتشرفت الخطابة والكتابة باعتزائها إليه.
وإذا كانت كتابته – كما يقول ابن الخطيب – كالشمس شهرة والبحر والقطر كثرة، فإن الوقوف عليها، يبين مدى توسع اهتمامات الرجل، وإطلاعه على معارف شتى، استطاع أن يجمع فيها بين الترسيل الفائق، والشعر الرائق، وهو إنتاج غزير، بلا شك، حدده صاحب المطرب في خمس مجلدات.(18)
من هذه الجهة، تأخذ الكتابة الديوانية والاخوانية عند ابن أبي الخصال شكلا مميزا وخاصا بالنسبة للكتابة المعاصرة له، ذلك أن ملامح البيان عنده يمتزج فيها الترسيل المجوع المحكم بالبعد الشاعري الذي تأخذ فيه الكلمة أبعادا دلالية متنوعة بتنوع معارف صاحبها، تشهد له بتضلعه العميق في أصول الكلمة واشتقاقاتها.
ولا شك أن شكل الكتابة الذي تميزت به رسائل ابن أبي الخصال، جعلت منه لإمام النثر والنظم بدون منازع، بل نستطيع أن نقول إنه أسس لصنعه الكتابة في الأندلس، بحيث لم يطلق اسم كاتب بالأندلس على رجل، كما يؤكد الفقيه أبو مروان ابن مسرة، قبل أبي عبد الله ابن أبي الخصال.(19)
اعتمادا على ذلك، أصبحت الكتابات اللاحقة عليه تحذو حذوه، وتنهل من معين معرفته، ولا شك في ذلك (ما دام هو آخر الكتاب وأحد من انتهى إليه علم الآداب).(20)
  ثم ألا يمكننا أن نضيف، ونحن نتحدث عن خصوصية الترسيل لدى ابن أبي الخصال، شكلا آخر تميزت به الكتابة عنده، امتزجت فيه ذاتيته الأندلسية بموضوعية العصر الذي كان يستلهم منه مادة موضوعاته ورسائله، وهو هذا البعد الديني العميق المتمكن في النفس، والروح الزاهدة التي تجد في حب النبي صلى عليه وسلم وآله متنفسا لها.
ومن خلال الوقوف على هذه الخلفيات الصريحة والضمنية التي أسهمت في تشكيل الكتابة عند ابن أبي الخصال، يجوز لنا أن نقول، إن رسائله اضطلعت بدور التوجيه والإرشاد، لأنها قامت على إرساء منهجية الكتابة السلطانية، بصفة خاصة، على أسس ثابتة وواضحة تخضع، من جهة، لذوق العصر وثقافته، وتتقيد، من جهة ثانية، بضوابط البلاط المرابطي، وكذلك المرجعية العامة التي تحدد معالم شخصية الأمير المرابطي.                                            
 ولا شك أن مراعاة هذين الشرطين يفرضان ذهنين لامعة، وشخصية ذكية تستطيع أن تجمع بين تفتح الأندلسيين وذوقهم وحضارتهم، وبين حزم المرابطين وانضباطهم عاطفيا وأخلاقيا. ويجد الأمير المرابطي في شخصية ابن أبي الخصال الشروط التي تلائم عقليته ومزاجه، فيضطلع بمهمة الخدمة السلطانية، إذ نجده كاتبا خاصا لأمير المسلمين علي ابن أبي تاشفين، ثم كاتب لابنه تاشفين، كما أشرنا آنفا، كما اختص بالكتابة عن الأمير أبي يحيى أبي بكر بن أبي عبد الله محمد ابن الحاج.
واللافت للنظر، في هذا الإطار، أن الكتاب في عهد المرابطين كانوا يختارون لمكانتهم العلمية والأدبية، وحيثيتهم الاجتماعية، في حين نجدهم في عهد الموحدين يعينون بعد اختبار ولائهم وإظهار إيمانهم بتعاليم المهدي وخليفته عبد المومن.(21)

4- موضوع الرسالتين:
إن الرسالتين اللتين أقوم بنشرهما ههنا، رسالتان رسميتان، كلتاهما في التهنئة.
فأما أولاهما، فهي خالية من التاريخ، ولكن يظهر من موضوعها، ومن بعض القرائن الواردة في الأبيات الشعرية التي افتتح بها ابن أبي الخصال رسالته، أنها في تهنئة الأمير تاشفين بن علي بولاية غرناطة التي تمت سنة 523هـ، حسب اتفاق جل المصادر التاريخية التي تحدثت عن المرحلة، كما يستفاد منها أنه كتبها، وهو بحضرة مراكش.
وتتميز الرسالة بالترسيل البديع الذي انفرد به قلم ابن أبي الخصال، امتزجت فيه طلاوة الكلمة الشعرية ببيان العبارة النثرية، استطاع أن يكشف من خلال ذلك التزاوج عن صور بلاغية تشهد له بالكمال، لا نستطيع إزاءها إلا أن نردد مع ابن بسام أنه (أسكت القائلين واستوفى غاية المحسنين). (22)
وأما الرسالة الثانية، فإنها تعد وثيقة تاريخية هامة من حيث مضمونها الذي يتعلق بالحديث عن غزوة من سلسلة الغزوات البطولية الخالدة التي قام بها الفارس المرابطي المغوار تاشفين ابن علي.
ويستفاد من مقدمة الرسالة أنها موجهة إلى أمير المسلمين علي بن يوسف، لإخباره بأمر هذه الغزوة، إذ يقول فيها: (ونحن نشرحه لك حسب اتفاقه، ونسوق القول فيه على اتساقه، لتتلقى فضل الله بما تلقيناه من شكره، وتقدر صنعه الكريم حق قدره).
والرسالة بدورها خلو من التاريخ، فضلا عن أنها لا تكشف صراحة عن هذه المعركة التي أحرز فيها الأمير المرابطي على النصر المبين، ولكن يبدو من خلال تتبع المواقع والحصون التي ذكرها ابن أبي الخصال في هذه الرسالة، أنها تعني الحملة التي قام بها الأمير تاشفين (قصد العدو المنيخ بطليطلة لرفعه عن عقرها ودفعه عن أفقها وقطرها).
ولما كان أمر الحملة متعذرا، حسب ما يبدو في ثنايا الرسالة، طرأ تحول في استراتيجية الغزوة، إذ يمم لمحاربون وجوههم شطر«مكادة» و «شنت أولالية»، (فخربوا معاهدهما وزلزلوا قواعدهما) و (غادروهما كالرسم الداثر). وحين فرغهم من حطم تلك الجهات (أخذوا الصدر باللواء منشورا، والجمع موفورا، والفتح يشرق نورا).                  
ويبدو من خلال القرائن والعلاقات الواردة في سياق الرسالة أنها تعود إلى الحقبة التي تولى فيها تاشفين بن علي ولاية الأندلس، إذ كان أبو عبد الله بن أبي الخصال في هذه الفترة كاتبا له إلى جانب مؤرخ الدولة اللمتونية أبي بكر الصيرفي.(23)
ويمكن تحديد بداية هذه الولاية، ونعني بذلك ولاية «غرناطة» و «المرية»،(24) حسب ما جاء في البيان المغرب (25) والإحاطة (26) بسنة 523هـ(27)
في حين لا نستطيع ضبط نهاية هذه الولاية ضبطا حقيقيا، وإنما نستطيع أن نقول إنها كانت في حدود سنة 531هـ أو 532هـ(28)
ولعلنا من خلال الوقوف على الأحداث التاريخية التي عرفتها فترة ولاية تاشفين بن علي بالأندلس، على الرغم من ندرة التفاصيل التاريخية الدقيقة التي اتسمت بها هذه المرحلة الحاسمة من حياة الدولة المرابطية، نستطيع أن نرجح تاريخ هذه الغزوة التي تحدثت عنها رسالة ابن أبي الخصال، فنقول: إنه يكاد يغلب على الظن أنها تعود إلى الفترة مابين 526هـ، 530هـ، وأنها غزوة من صنفالغزوات التي حلت بالنصارى، والتي أراد تاشفين منها – فيما نرى والله أعلم – القصاص لأبطال وزعماء لمتونة الذين نكلت بهم الحرب الغادرة التي شنها العدو على المسلمين باشبيلية أبو حفص عمر بن علي بن الحاج قد برز إليه (فكانت به الدبرة في نفر من المسلمين استشهد جميعهم).(29)
إن الغزوات المتعددة التي شنها تاشفين ابن علي على النصارى وأشارت إليها جل المصادر التي وقفنا عليها لم تتحدث إطلاقا عن هذه الغزوة، ولم تشر إليها ولو من طرف خفي، (30)اللهم إلا ما جاء في التعميم في بعضها.(31)
من هذه الجهة، كان نشر هذه الوثيقة ضروريا ولازما، لأنها محاولة ترمي إلى الكشف عن سجل البطولات الخالدة التي حققها الفارس اللمتوني الأمير تاشفين ابن علي، فضلا عن أنها ستجلي صفحة أدبية مشرقة من تاريخنا الأدبي الأندلسي الثر، يبرهن فيها ابن أبي الخصال على أنه فارسا في ميدان البيان، وحامل لواء الإحسان لأهل هذا الشأن.
1 – وكتب أيضا في المعنى: (32)(وافرا)
وردت ورود منهـــــل الغمام
               وسيبك والحيا هــام وهــام (33)
 فهــذا أخضر النفحــات نضر
                  وهــــذا أحمر الصفحــات دام
هما سر الحيــاة ولا حيـــاة 
                  بغير الغيـث فـي ظـل الحســام
وما اعتدل الزمـان وطـاب إلا
                     بعـدل سجيــة الملـك الهمــام
لقد فازت دمشق (34) بتاشفين
               وطــار لها بــه أعلى السهــام
ومـا فوق التي نـالوا محـل
               وبيـن ظهورهــم هدي الإمــام
ولمـا لم أفـد لقضـاء حـق
               أزرت(35) نديــه وفـد الســلام
أطال الله بقاء الأمير الأجل، الملك الأوحد الأفضل، والأفئدة تهوي إليه، والقبول يوضح له، والمحبة تلتقي عليه، والآمال تخيم لديه، ومقاليد السيادة والسياسة في يديه. ولازال يحوز المدى، ويجزي كتائب النصر وجيوش الهدى، ويأخذ كل تقية (36) على العدى، وهو – أيده الله – لا يزال في انتظام منقبة، (37) واقتحام عقبة، وموارد ومصادر مرتقبة، ومسامع(38) كل سماء لها أرض، وأداء حقها على الحاضر والبادي فرض.
فالحمد لله الذي ثناه عن مغزاه راضيا، ولحقوق الثغر قاضيا، وهنيئا له وللإسلام به يمن المآب والمقفل(39) وانفتاح كل مرتج(40)مقفل، وغزو العدو في عقره المنيع، وأمره الجميع، ولقد حلقت عليهم المنايا وحامت، لولا جدر دونهم قامت، وستجعلها العزائم بحول الله  دكا، وتصكهم بواردها صكا، ساعده القدر، وحالفه الظفر، ولازال يغزو وينصر، وعدوه يصرع ويعفر، بحول الله وطوله.
وأقرأ على حضرته الجليلة أعم السلام وأوفاه وأبره وأحفاه، ثم السلام المجدد عليها ورحمة الله وبركاته.
2- وفي المعنى لأبي عبد الله بن أبي الخصال(41)
كتابنا بعد صدورنا عن الغزو الذي نحن فيه. الحمد لله بين أمر جميل، وصنيع جليل، وعمل مبرور يرفع، وسعي مشكور يضمن لصحائف القبول ويستودع.
ونحن نشرحه لك حسب اتفاقه، ونسوق القول فيه على اتساقه لتتلقى فضل الله بما تلقيناه من شكره، وتقدر صنعه الكريم حق قدره.
فكانت وجهتنا هذه – تقبلها الله – معقودة أولا على قصد العدو المنيخ على (طليطلة)(42) – أعادها الله  - لرفعه عن عقرها، ودفعه عن أفقها وقطرها، إذ كان الدفاع عن أهلها من قواعد الصلح وعقوده، وشروط السلم وعهوده، فترامت إلى العدو – دمره الله – الأنباء بازدلافنا إليه وردته عيونه(43) بمقدمنا عليه فاستشعر الخوف روعه،(44) وفض بمهابتنا جمعه، ووردنا الخبر بقفوله، ونحن إذ ذاك لم نتعد (غافق)(45) – حرسها الله – فهناك عقدنا الضمير على النفوذ لوجهتنا والتمادي في غزوتنا، حتى نطأ بلاده وطء مقيد، ونعيد مصانعها كالطريق المعبد، فسرنا حتى وافينا (قلعة رباح(46) – حرسها الله – فوصل إلينا بها كتاب عامل (أريلية)(47) يذكر أن الجمع المنفصل آنفا عن«طليطلة» تألف مرة في حفل وأقبل يريد غدر بحوث ودراسات أدبية (مسطاسة)(48) في ثلاثة آلاف، بين خيل ورجل، ودنا حتى اضطرب محلته ( بوادي الرمل)(49) فاستخرنا الله قصده، واستعناه سبحانه على حطمه، وصمدنا تلقاءه، وصممنا لا ننوي إلا لقاءه، ووصلنا نحوه السير فأدركناه، وحثثنا السعي وواليناه، حتى لحقناه «بدار الفائزة».(50) فبتنا بها ناجزين لبيتنا،(51) عامدين لطيتنا.(52)
فورد ايضا كتاب عامل«أريلية» المذكور، وأن هذا العدو المحتل«بوادي الرمل» أسر رجلا من أهل« أريلية » فحدثه بما أردناه، وأخبره بقصدنا إياه، فكع(53) عن المصامدة، وضعف عن المقاومة، ونكص على أعقابه، ورأى أن وجه الحزم في انقلابه، فحمدنا الله تعالى على ما أوهن من كيده، وأضعف من أيده، ورأينا، عندما صح لدينا من خبره وتبيناه من صدره، أن نجعل الغزو إلى جهتي «مكادة»(54) و «شنت أولالية»،(55) فتقدمنا نحوهما، ويممنا أفقهما، فقدمنا بين أيدينا من العسكر – أنماه الله -  ألفا وخمس مائة فارس، تصبحهم مغيرة، وتحل بهم دائرة مبيرة.(56) فصبحوا«مكادة» وأحرقوها من جميع جهاتها، وشنوا الغارة على ذواتها، واكتسحوا ما وجدوا من غنيمتهم، واستوعب القتل والأسر من ألفي خارج مدينتهم، ثم تلوناهم نحن في جمعنا الموفور،(57) ولوائنا المنصور، فقدمناها فما اضطربنا الأبنية، ولا نصبنا الأخبية، حتى دمرناها تدميرا، وجعلناها هباء منثورا، ودام أعداء الله ثبوتا فرشقتهم السهام، وطالعهم الحمام، واشتد عليهم من أبوابها، وألجأهم الحصر إلى الترقي في أسبابها،(58) والتعلق بذوائب قصابها واستبيح حمى المدينة بإخلائها،(59) واستولى السبي والحريق على أرجائها،  وصار أمر أعداء الله آخرا إلى أن تحزبوا بالقصبة لمنعتها، واعتصموا بذروتها(60) وعقوتها، وكانوا عددا جما لا طمع لنا في غلبتهم إلا في الأمد الطويل، والاستعداد الجليل. فأمسكنا عنهم بعد أن جد عليهم البلاء، وأخذ القتل منهم والسباء، ومس كثيرا منهم القرح،(62) وأثخنهم الجرح، وخلال محاولتنا أمر «مكادة» أنفذنا إلى «شنت أولالية» من عسكرنا – وقره الله – من عاجلها بالحيف، وتقلبها بالسيف، فقتل رجالها، وأسر عيالها، وألحقها ملحق أختها «مكادة» في التغيير، والحريق المستطير، وصدر عنه وقد زلزلت قواعدها، وخربت معاهدها، وعوجلت بقطع الدابر، وغودرت كالرسم الداثر، وتركت تنوء بالجد العاثر. وحين فرغنا من حطم تلك الجهات، وتدويخ تلك الساحات، أخذنا في الصدر (63) باللواء منشورا، والجمع موفورا، والفتح يشرق نورا، فأبنا، وبلاء الله عندنا حسن جميل، وظل السلامة على الأولياء ممدود ظليل.
والحمد لله على ما عرفناه من الظفر، وسوغنا من الغنم الأوفر، حمدا يتكفل بمزيد النعم، ويقتضي دوام صنعه الأكرم. لارب غيره.
وطالعناك لتأخذ من النعمة المتجددة بقسمك، وتضرب فيها بسهمك، وتبثها هنالك، حتى يستوي الأولياء في ذلك. وتبلغ سلاما عميما، ورحمة الله.

(1) انظر: الذيل والتكملة 6 – 286 – القلائد: 199 المغرب ج 2 – 66، الصلة ت 1294، المطرب ص 187 الذخيرة م 6 – 784، المعجب: 168. أزهار الرياض ج 5 – 155 الإحاطة ج 2 – 388، بروكمان ج 6 – 265، بغية الملتمس ص 131، معجم الصدفي ص 144، رايات المبرزين: 74.
(2) الحلل الموشية ص: 62
(3) انظر: نصوص سياسية عن فترة الانتقال من المرابطين إلى الموحدين، أي من 520 إلى 540، مجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية – مدريد – المجلد 3 – الجزء 1 – حسين مؤنس.
(4) جاء في الذخيرة ص: 787 – الهامش رقم (2) من القسم الثالث، المجلد الثاني ما نصه: (وقعد به (الضمير يعود على ابن أبي الخصال) قيام صاحبه ابن الحاج أمير قرطبة بالثورة على ابن تاشفين، ولما استقل ابن الحاج وولي بعض أعمال المغرب اتصل به ابن أبي الخصال، ثم انتقل معه إلى سرقسطة، ثم استشهد ابن الحاج فلزم ابن أبي الخصال داره خائفا، وامتد خموله أيام ابن تاشفين).
(5) أزهار الرياض ج 5 – ص 169 – 170.
(6) وفيما يخص المحاولة التي رامها الأمير محمد بن الحاج ضد علي بن يوسف، أنظر البيان المغرب ج 4 ص: 48 – 49، معجم أصحاب الصدفي، لابن الأبار ص: 133.
(6)   لحلل الموشية ص: 44 – 45. وفي بعض المصادر (رعي الجمال عندي خير من رعي الخنازير).
(7) انظر مثلا: البيان المغرب ج 4 – أعمال الإعلام: 163 الحلل الموشية ص: 66 وما يليها – المعجب: 130 – روض القرطاس: ص: 100 وما بعدها.
(8) المعجب ص:93.
(9) المصدر السابق.
(10) المعجب: 173.
(11) انظر تفصيل ذلك في جل المصادر التي أشرنا إليها آنفا.
(12) الحلل الموشية ص: 121.
(13) الحلل الموشية ص: 102.
(14) تاريخ الفكر الأندلسي: انخل جنثالث بالنثيا، ترجمة حسين مؤنس، ص: 124.
15) لا نملك فيما وصل غلينا من آثاره، في هذا المجال، إلا رسالة مختصرة في اللحان، نجدها في آخر مخطوط اكسفورد. انظر: مؤلفات ابن ماجة، جمال الدين العلوي – دار النشر المغربية – ط 1 – 1983. ص: 160. الهامش رقم. (5)
(16) رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة (نصوص فلسفية غير منشورة) جمال الدين العلوي. دار النشر المغربية – ط 1 – 1983 – ص:42.
(17) المصدر السابق.
(18) انظر: المطرب ص: 188.
(19) أزهار الرياض ج 5 ص:169.
(20) المعجب:175.
(21) انظر: ابن عبد ربه الحفيد، محمد بن شريفة، دار الغرب الإسلامي – ط 1 – 1992 – بيروت – لبنان – ص" 15.
(22) الذخيرة – القسم الثالث – المجلد الثاني – ص: 787
(23) انظر: الإحاطة ج 1 ص: 450.
(24) أما ولاية قرطبة فإنها لم تنضف إليه إلا في سنة 526هـ حسب ما جاء في البيان المغرب ح 4 – 87، نظم الجمان ص: 199.
(25) ج 4 ص 80.
(26) ج 1 ص:449.
(27) أما ابن أبي زرع فإنه لم يحدد بداية هذه الولاية، وكذا مناطق الإمارة، وإنما أطلق القول على عمومه (وفي خمس عشر وخمسمائة جاز أمير المسلمين إلى العودة وولى أخاه تميما جميع بلاد الأندلس، فلم يزل عليها إلى سنة عشرين فتوفي تميم وولى مكانه الأمير تاشفين بن علي) روض القرطاس ص: 164.
(28) يحدد ابن عذاري حركة تاشفين على الأندلس إلى حضرة أبيه سنة 531هـ (ص: 96) في حين نجد ابن الخطيب لا يقطع
برأي في ذلك (سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة وقيل سنة اثنين). الإحاطة ج 1 ص: 453.
وينفرد ابن القطان بتحديد خروج تاشفين من الأندلس إلى العدوة تحديدا دقيقا، إذ يقول (وأجاز البحر في صدر جمادى الأولى، ودخل مراكش في أول رجب في هذه السنة. (يقصد سنة 532هـ) نظم الجمان ص: 233.
(29) الإحاطة ج 1 – 452 – نظم الجمان: 197 – المطرب: 82 – 83.
(30) انظر مثلا تراتب الأحداث والغزوات، ابتداء من سنة 523هـ إلى سنة 531هـ في البيان المغرب (ص 80 – 96)، وكذلك الأمر في نظم الجمان ابتداء من صفحة 181 وما يليها، في حين نجد صاحب الحلل الموشية يكتفي بالإشارة إلى اثنتين منها: غزوته الشهيرة بأحواز بطليوس، وغزوة جبل القصر، أما ابن الخطيب في الإحاطة فقد ذكر من أخبار جهاد تاشفين غزوته لحصن السكة سنة 524هـ وفصل الحديث عنها (ج 1 – ص: 451)، وأشار إلى غزوة له عقب مهاجمة النصارى لإشبيلية سنة 526هـ، وهي التي كانت بأحواز بطليوس.
في حين نجد أن أبي زرع يؤرخ لغزواته في ثلاثة مراحل: جل الغزوات سنة 520هـ؟ وهناك غزوتان تاليتان على هذا التاريخ:   إحداهما سنة 528 بقنطرة محمود التي أرخ لها ابن القطان سنة 527هـ (انظر ص: 20) وآخرها غزوة بفحص عطية سنة 530هـ (روض القرطاس ص: 164).
(31) أعني بذلك الغزوة التي ذكرها ابن أبي زرع سنة 520هـ حيث هزم الأمير تاشفين الناصري (يفحص الصباب وقتلهم قتلا ذريعا، وفتح ثلاثين حصنا من حصون بلاد الغرب، وكتب بالفتح إلى أبيه) انظر تفصيل ذلك: روض القرطاس ص: 164.
ومما تجدر الإشارة إليه هاهنا، هو أن سنة 520هـ التي أرخ فيها ابن أبي زرع لكثير من غزوات تاشفين بن علي يجب أن يعاد فيها النظر من حيث التقويم الزمني للفتوحات والغزوات المرابطية بالأندلس.
(32) الضمير هنا يعود إلى ابن أبي الخصال، والمقصود بالمعنى هو (مخاطبة الأمراء).
(33) معنى السيب هنا العطاء، والحيا: الخصب، المطر، وتفيد (هام) الأولى معنى سال من: همى يهمي، ولعل الثانية مقلوبة من هام يهيم بمعنى ذاهب، فيكون المعنى المقصود (يسيل ويذهب).
(34) غرناطة هي دمشق، بلاد الأندلس، انظر نفح الطيب ج 1 ص: 141.
(35) قال الفراء: ازرت فلانا ازرا قويته، وآزرته: عاونته لسان العرب (أزر).
(36) تقية وتقية وتقاء: أخذ الحذر من الأعداء.
(37) وهي الطريقة بين دارين لا يستطيع سلوكه، وقيل هو الطريق التي تعلو أنشاز الأرض، وفي الحدث، (لا شفعة في فحل ولا منقبة) لسان العرب (نقب).
(38) هكذا في الأصل، وهي غامضة.
(39) من قفل يقفل، إذ عاد من سفره.
(40) مرتج: مغلق.
(41) يقصد معنى (مخاطبة الأمراء).
(42) بالأندلس بينها وبين اشبيلية محلة من عشرين ميلا، ومن طليطلة إلى لبلة محلة مثلها، الروض المعطار ص: 393.
(43) عيونه: جواسيسه.
(44) روعة: قلبه.
(45) بالأندلس بقرب حصن بطروش، وهو حصن حصين، ومعقل جليل، في أهله نجدة وحزم وجلادة وعزم، الروض المعطار ص: 426.
(46) مدينة تابعة لمدينة طليطلة في التقسيم الإداري الأندلسي، وتوصف بأنها حد فاصل بين أرض النصارى وأرض المسلمين، ويحددها الرازي بأنها شمال شرق قرطبة وجنوبي طليطلة، وأنها تقع على وادي آنه، وهي مسماة في الأغلب باسم التابعي علي بن رباح اللخمي الذي اشترك في فتح الأندلس.
راجع: الروض المعطار رقم 150 ص: 163.
(47) في الأصل (أرلية): حصن بين سرتة، وطليطلة، من أعمال الأندلس، بينها وبين كل واحدة منهما عشرة فراسخ، استولى عليها الأفرنج في سنة 533هـ - معجم البلدان – لياقوت الحموي – المجلد 1 – ص: 166.
(48) في الأصل مصطامة: والغالب هو ما أثبثناه في المتن: قرية في مديرية Ciudad Real (قريبة من طليطلة)، الحلة السيراء ج 2 – 178 – الهامش رقم.(2)
(49) وادي الرمل، سلسلة جبال متوسطة ارتفاع، تتفرع من سلسلة الجبال الوسطى في وسط شبه الجزيرة، وينبع من هذه الجبال نهر يسمى وادي الرمل يتجه إلى الجنوب، مارا بضاحية الاسكوريال، ويصب في نهر تاجه شرقي طليطلة، وهذا النهر – كما يدل عليه اسمه – جاف معظم العام تقريبا إلا في أوقات المطر الغزير.
(50) لم أقف على تحديد موقعها في جل المعاجم الجغرافية المطبوعة.
(51) من بيي: قال ابن الأعرابي: قصدك، لسان العرب (بيي).
(52) الطية: النية.
(53) كع يكع كعا: جبن وضعف.
(54) ذكرها صاحب المغرب في كتاب المملكة الطليطلية الذي عنونه: بكتاب (السعادة في حلى قرية مكادة). وقال عنها، أنها من مدن المملكة الطلطلية، وقد حصل في أيدي النصارى، وإليها ينسب الشاعر الزجال أبو العباس أحمد المكاري، المغرب – ج 2 ص – 45.
(55) مدينة من أعمال طليطلة بالأندلس، معجم البلدان المجلد 3 ص: 366.
(56) مهلكة، من بار الرجل يبور بورا وأبار غيره فهو مبير.
(57) في الأصل الوفور، وأضفنا الميم لاستقامة وزن السجعة.
(58) اقتباس من قوله تعالى فليرتقوا في السباب  سورة صلى الله عليه وسلم الاية 10.
(59) في الأصل بأخلائها.
(60) الذروة والذروة: المكان العالي، ج : الذري.
(61) عقوة الدار: جولها وقريب منها.
(62) اقتباس من قوله تعالى:  إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله  آل عمران الآية: 140.
(63) المصدر: الرجوع والعودة.                           

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here