islamaumaroc

كلمات وإشارات-12-

  عبد القادر زمامة

العدد 316 رمضان 1416/ يناير-فبراير 1996

..عن هذا العالم المغربي الشهيد يحدثنا صاحب كتاب «الاعتبار» المتوفى سنة 584هـ / 1185م فيقول:«ومن الناس من يقاتل كما كان الصحابة رضوان الله عليهم. يقاتلون للجنة، لا لرغبة، ولا لسمعة... !!
«ومن ذلك أن ملك (الألمان) الإفرنجي لعنه الله لما وصل الشام اجتمع إليه كل من بالشام من الأفرنج، وقصد دمشق، فخرج عسكر دمشق وأهلها لقتالهم، ومن جملتهم الفقيه (الفندلاوي)، الشيخ الزاهد، (عبد الرحمن الحلحولي) رحمهما الله… وكان من خيار المسلمين… ! فلما قاربوهم قال الفقيه (الفندلاوي) لعبد الرحمن:
- أما هؤلاء الروم..؟؟
قال:
- بلى... !!
قال:
- فإلى متى نحن وقوف..؟
قال:
- سر على اسم الله.. !
فتقدما فقاتلا حتى قتلا رحمهما الله في مكان واحد... »!!! اهـ.
ومعلوم أن الشيخ عبد الرحمن الحلحولي عالم محدث، أصله من حلب، وانتقل إلى قرية حلحول، بين بيت المقدس والخليل، كما يقول ياقوت الحموي في كتابه: «معجم البلدان» عندما ذكر هذه القرية، وأرخ استشهاد هذا الشيخ سنة 543هـ / 1148م.
أما (الفندلاوي) فهو عالم مغربي... اسمه أبو الحجاج يوسف بن دوناس الفندلاوي مؤلف كتاب: «تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك على منهج العدل والإنصاف في شرح مسائل الخلاف».
وهو كتاب جليل في بابه... وما يزال مخطوطا حسب علمنا.. !
والفندلاوي منسوب إلى (فندلاوة) وهي شهيرة.. نسب إليها عدة أعلام.. وكانت بالتقريب في ناحية (بني يازغة) كما يظهر من كلام المؤرخين القدماء.. ولا ذكر لها الآن فيما نعلم..
وأبو الحجاج لا نملك له (الآن) ترجمة واسعة.. ! وقد أشار إلى انتقاله من المغرب إلى الشامواستشهاده، دفاعا عن دمشق سنة 543هـ / 1148م كثير من المؤرخين المشارقة.. وفيهم معاصروه... وتلامذته... وهذه إشارة فقط إلى هذا العالم المغربي الشهير... رحمه الله.. الذي استشهد دفاعا عن دمشق.. أثناء الحروب الصليبية.

46- ما وراءك يا عصام !..؟
صديق عزيز، وأستاذ أديب، ولغوي ضليع، سمعته في مجلس من المجالس يخاطب سيدة كريمة نبيلة من قرابته وقد كلفها بقضاء مأرب له عند أخيها. فقال لها مستفهما:
- ما وراك يا عصام.. !؟
- وكسر الكاف.. ! فظننته لأول وهلة أنه )تصرف) في المثل العربي الشهير:
- ما وراءك يا عصام.. !؟(بفتح الكاف)
ولعله لاحظ في قسمات وجهي أنني استغربت (تصرفه) في هذا المثل. حيث كسر الكاف.. !!
فلاطفني وآنسني. قائلا:
- هل راجعت يوما من الأيام كتاب: «مجمع الأمثال» لأبي الفضل الميداني النيسابوري 518هـ فيما يرجع لهذا المثل العربي الشهير..؟
فأجبته.. لا.. !
وإذ ذاك تفضل مشكورا قائلا..
- راجع المثل في «مجمع الأمثال»المذكور فستجد ذلك المؤلف المتضلع من الأخبار والأمثال قد كتب عن هذا المؤلف المتضلع من الأخبار والأمثال قد كتب عن هذا المثل صفحتين جميلتين... شكلا ومضمونا، ولا سيما فيما يرجع لبنات حواء.. خلقا وخلقا.. وإذ ذاك تعلم أنني لم (أتصرف) في هذا المثل العربي.. ! وأن صاحب «مجمع الأمثال» جاء بما يرويه عن الثقات.. من جواز (كسر الكاف).. لأن الخطاب لأنثى.. ! في إحدى القصتين... ! وجواز (فتح الكاف).. لأن الخطاب لذكر.. ! في القصة الأخرى.. !
وفعلا راجعت المثل وما كتبه عنه الميداني فوجدت ذلك عين الحقيقة..
فشكرا للصديق العزيز الأديب الضليع.. على هذه الإفادة.. التي كانت وسيلة إلى إفادات أخرى.. شحن بها الميداني الشرح الذي شرح به هذا المثل.. وأتى بعدد كبير من الأشباه والنظائر التي يعز وجودها عند غيره ممن كتبوا شروحا للأمثال العربية.. ! قديما وحديثا...!

47- في فواتح السور القرآنية.. !
آنية.. ! عقد أبو هلال العسكري الأديب الناقد في كتابه: «الصناعتين»: الكتابة، والشعر، فصلا جعله في موضوع «المبادئ» أي الابتداءات التي جاءت في القصائد والرسائل.. عند الشعراء والكتاب..
ومن أفيد ما جاء في آخر ما جاء في هذا الفصل قوله:
«.. وإذا كان الابتداء حسنا بديعا، ومليحا رشيقا، كان داعية إلى الاستماع لما يجيء بعده من الكلام.
ولهذا المعنى يقول الله عز وجل:
- «ألم» و«حم» و«طس» و«طسم» و«كهيعص»... فيقرع أسماعهم بشيء بديع ليس لهم بمثله عهد، ليكون ذلك داعية لهم إلى الاستماع لما بعده، والله أعلم بكتابه... !
ولهذا جعل أكثر الابتداءات بالحمد لله، لأن النفوس تتشوق للثناء على الله، فهو داعية إلى الاستماع.. !
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«كل كلام لم يبدأ فيه بحمد الله تعالى فهو أبتر.. »!
انتهى كلام أبي هلال العسكري من كتاب « الصناعتين »ص 496. 

 48- الزربطانة... !
لا تستغرب مني في هذه الحلقات أن أشير إلى هذه الكلمة «الزربطانة» فهي كلمة لا تخفى على الذين يمارسون الكتب التاريخية والأدبية واللغوية القديمة.. المؤلفة في الشرق والأندلس والمغرب... !!
ولا تستغرب أن تجدها هناك ترد على أقلام كتاب الإنشاء... والمهتمين بوصف المدن ومرافقها.. والمهتمين بأدوات الصيادين الذين كانوا يتتبعون بها شوارد الوحوش والطيور.. لاصطيادها... !!
كما لا تستغرب ما تجدد وتطور لها من معان اصطلاحية حسب العصور...
وأقرب مصدر ترجع إليه في الحديث عن هذه «الزربطانية» هو كتاب: «درة الغواص في أوهام الخواص» الذي ألفه الأديب اللغوي الشهير القاسم بن علي الحريري صاحب «المقامات» المتوفى سنة 516هـ/1122م، فقد ذكر أصلها اللغوي.. ! كما ذكر مدلولها الاصطلاحي.. حسب عصره.. وبيئته.. ! وبعده تطور مدلولها الاصطلاحي..
وليس المقام مقام تفصيل ذلك.. !! ونحن هنا نشير فقط.. إلى هذه الكلمة... بار في اللغة»...

49-أبو علي القالي وكتابه «البارع في اللغة»...
ليختلف المؤرخون والباحثون في جنسية أبي علي إسماعيل بن القاسم البغدادي.. هل هو من: الأكراد..؟ أو من الأرمن..؟ أو من جنسية أخرى..؟ فهو لغوي جليل أسدى إلى لغة الضاد أيادي تذكر وتشكر.. !
عرفته «بغداد»، و «سامراء»، و «الموصل»، و«قرطبة».. وأملى وألف، وروى من اللغات والأدبيات الشيء الكثير... مما لا يزال إلى الآن محل تقدير ودراسة.. !
وفعلا... ولد القالي في آسيا الصغرى، أو ما كان يعرف ببلاد «الأناضول» سنة 280هـ، وكانت هذه البلاد الشاسعة الأطراف في عصر القالي موطنا للأرمن.. والأركاد.. وغيرهما من السلالات البشرية الآسيوية.. وهي الآن من مشمولات الجمهورية التركية.
وهجرة القالي إلى «بغداد»كانت مع أقوام كانوا يعرفون بأهل (قاليقلا)، ومنهم أخذ نسبته: «القالي»...
 وكانت «بغداد» التي سكنها ما يقرب من ربع قرن تعرف في عصره ازدهارا علميا منقطع النظير، بأعلامها، ومعالمها، ومجالسها، وكتبها، وخزائنها..
 كما أنها كانت تشاهد من حين لآخر «أحداثا» وهزات، وأهوالا... متنوعة... ولكن حياتها الثقافية كانت تجري على نسق من الاستمرارية والتنوع..
ورحلة القالي من بغداد إلى الأندلس قيل عنها الشيء الكثير... من الأسباب والمبررات... كما أن الطريق التي سلكها سنة 328هـ كانت طويلة وشاقة، زادته تجربة وثقافة، وأكسبته معرفة وشهرة !
وفي قرطبة الحافلة بالأعلام، والمعالم، والمجالس العلمية... وجد القالي كل تكريم في الخليفة، عبد الرحمن الناصر، ثم من ابنه الحكم المستنصر... وألقى «أماليه» في مسجد (الزهراء) كما هو معروف... وترك من التلاميذ عددا كبيرا، نوهوا به في مؤلفاتهم، وعلى رأسهم أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي صاحب كتاب: «طبقات النحويين واللغويين»، وقد ترجم فيه لأستاذه القالي ترجمة جيدة مفيدة... ! هي عمدتنا في معرفة جوانب مهمة في حياة هذا اللغوي، الذي آوته كل من «بغداد»... و «قرطبة»... خلال القرن الرابع الهجري إلى أن توفي سنة 356هـ
وفي الأندلس ألف القالي كتابه المسمى: «البارع في اللغة»، وهذا الكتاب على شكل معجم يحتذي حذو كتاب«العين»للخليل في المادة اللغوية والاصطلاح المعجمي، الذي ابتكره الخليل.. ! حيث يذكر «المادة اللغوية» ثم يذكر «مقلوبها» على منهج معروف مدروس في مصطلحات المعاجم العربية. وطرق تدوين موادها اللغوية.. في القديم...
 ولم يبق من هذا المعجم اللغوي الذي ألف في الأندلس – فيما نعلم – إلا قسم واحد، اعتنى بتحقيقه وطبعه هاشم الطعان.. وساعدت جامعة بغداد على نشره سنة 1973 – 1974م.
وعمل المحقق في هذا القسم من كتاب: «البارع» عمل جيد مفيد، لا من جهة ترجمة القالي، ولا من جهة دراسة الكتاب، وارتباطه بكتاب: « العيش » للخليل، ولا من جهة الضبط، ولا من جهة التعاليق، والمقابلات والشروح، والعناوين الموضوعية...
وهذا القسم من «البارع» رغم ما هو عليه من نقص في الأصل المخطوط، قد استفدنا منه الشيء الكثير.. ولا سيما فيما يرجع للكلمات الدخيلة والمعربة... والشعر الذي جاء به القالي للاستشهاد اللغوي.
 هذه إشارة إلى القالي وكتابه: «البارع»، الذي هو في الحقيقة صنو كتاب «العين» للخليل بن أحمد الفراهيدي.. ولو كنا على علم بالأقسام الأخرى من كتاب «البارع» لرأينا ما يقوله القالي لتبرير عمله.. فيما يرجع «للمادة اللغوية» التي جمعها جمعا من كتاب الخليل.. ورتبها كما رتبها الخليل.. وأتى بأشياء أخرى مكملة ومفيدة في ميدان البحث اللغوي، وكانت في وقتها ضالة الدارسين والباحثين والأدباء واللغويين.. وما تزال إلى الآن..

50- ديوان ابن عبدون اليابري:
شاعر الأندلس في عهد ملوك الطوائف، ثم في عصر المرابطين، عبد المجيد اليابري أشهر من نار على علم، ولا سيما وقصيدته المطولة في رثاء ملوك (بني الأفطس) حكام (بطليوس) قد شرقت وعربت، مفردة ومشروحة...
 واليوم نتحدث في إشارة عابرة عن ديوانها الذي ظهر في عاصمة دمشق يضم شعره المعروف في المصادر، وكذلك بعض نثره الذي بقي له في بعض المجامع الأدبية.. مع دراسة موجزة...
 ومعلوم أن «ذخيرة» ابن بسام، و«قلائد» ابن خاقان، و«المعجب» للمراكشي، و«شرح» ابن بدرون لمرثية بني الأفطس، و«المطرب» لابن دحية... وغيرها تشتمل على مادة خصبة من شعر ابن عبدون ونثره.. وبعض أخباره مع ملوك الطوائف، ثم مع المرابطين...
 وقد عمد جامع هذا «الديوان» إلى هذه المصادر وغيرها فاستخلص منها مادة كتابه، ثم قدم لها بدراسة تتناول الشاعر والأندلس في عصره.
 اتصل ابن عبدون ببني الأفطس في بلطيوس، كما اتصل بالمعتمد بن عباد في اشبيلية، وبأبي بكر بن زيدزن، ولكنه لم يجد عند حكام إشبيلية ما كان يجده عند حكام بطليوس.. !
ثم كانت نهاية ملوك الطوائف فوجد الشاعر نفسه أمام وضع جديد.. وخمول طويل.. وحيرة مؤلمة..
وابتسم الحظ مرة ثانية لابن عبدون فكتب لوالي إشبيلية، ثم عبر البحر إلى مراكش، فكان من كتاب علي بن يوسف بن تاشفين.. وأقام بها مدة...
امتاز ابن عبدون بمحفوظاته الأدبية حتى قيل إن أيسر محفوظاته هو كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصبهاني... وقد نوه به كل من القاضي عياض في «فهرسته».. لأنه أخذ عنه والمراكشي في «المعجب».. وابن بشكوال في «الصلة».. وغيرهم..
كما أن مترجميه نوهوا بشعره ونثره ومؤلفاته وأخلاقه، وجديته، ووفائه، وشعوره بالتفوق وكرامة النفس... وبعده عن السفاسف...
لكن مرثيته التي رثى بها بني الأفطس كانت في مقدمة روائع الشعر الأندلسي: شكلا، ومضمونا، وعاطفة، حيث جمع فيها ابن عبدون بين الشكوى والأنين والاعتبار، واستعراض قضايا التاريخ في تناسق شعري غريب حقا، صار قدوة للآخرين.
ورغم الصنعة والتصنيع، فإن الجو الشعري العاطفي ظل مخيما على جل أبيات القصيدة... منتقلا من الموضوعية إلى الذاتية، ومن التراث إلى المدح، ومن مخاطبة العقل إلى تحريك الوجدان...
وديوان ابن عبدون مجهود أدبي جدير بالاهتمام. وهذه مجرد إثارة إلى هذا الجانب من التراث الأندلسيفي عصر المرابطين... يظهر في حلة جديدة أمام الباحثين والدارسين.  
والذي قام بإعداد وتحقيق هذا الديوانهو الأستاذ سليم التنير، وطبعته دار الكتاب العربي بدمشق 1408هـ/1988م.
وللديوان مقدمة تاريخية لعص ابن عبدون وترجمته وآثاره، ومصادر هذه الآثار، وقد أخذ ذلك من الكتاب نحو مائة صفحة.. ثم جاءت أشعار ابن عبدون مرتبة على حروف القوافي، مع تخريجات وتعليقات مفيدة..
وإلى جانب شعر ابن عبدون هناك بعض الرسائل التي كتبها، وهي متنوعة تلقي بعض الأضواء على حياة الشاعر وعلاقاته الشخصية، وظروف متنوعة مر بها.. أيام شهرته.. ثم أيام خموله.. !

51- كلمة الفاتحة وأخواتها اللفضية... !
يشير بعض أهل التفسير عند كلامه على لفظ «الفاتحة»إلى أن الكلمة من قبيل المصدر أي 
= الفتح = وهذا أحد التفسيرات.. ! ثم جاء بنظائر مثل لها بقوله:
• الباقية: في قوله تعالى: فهل ترى لهم من باقية.. اي بقاع.. وهذا أحد التفسيرات..
• طاغية: في قوله تعالى" فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية. أي بطغيانهم.. وهذا أحد التفسيرات...
• الخاطئة: في قوله تعالى: وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة أي الخطأ.. وهذا أحد التفسيرات بمعنى: الحق...
• كاذبة: في قوله تعالى: ليس لوقعتها كاذبة ... أي: كذب... وهذا أحد التفسيرات.
•  وقد أشرنا إلى هذه  الكلمات القرآنية تنويها بهذا المفسر، الذي له خبرة لغوية بجمع الأشباه والنظائر...
من أغرب الشخصيات الأدبية اللغوية أبو منصور محمد بن علي ابن الجبان... ترجمه الياقوت الحموي في كتابه:«معجم الأدباء» ج18 – ص 260، وقال فيه:
«أحد حسنات الري، وعلمائها الأعيان، جيد المعرفة باللغة، باقعة الوقت، وفرد الدهر.. تصانيفه سائرة في الآفاق.. كان من ندماء الصاحب بن عباد.. ».
وهو من الشخصيات العلمية التي ناظرت الفيلسوف الحكيم الشهير الرئيس بن سينا... !!! وله معه قصة.. !!
ومن أغرب مدحه للصاحب بن عباد.. قصيدة استعمل في أبياتها المثنى: طيا، ونشرا... قال فيها:

ليهنك الأهنآن: الملك والعمـر                 ما سير الأسيران: الشعر والسم
وطال عمر سناك المستضاء به               ما عمر الأبقيان: الكتب والسيـر   
يفدي الورى كلهم كافي الكفاة فقد            صفا به الأفضلان: العدل والنظر  
له المكارم لا تحصى محاسنها               أيحسب الاكثران: الرمل والشجر     
ما سار موكبه إلا ويخدمـه                   في سيره الأسيان: الفتح والظفـر      
وإن أمر على طرس أناملـه                  أفضلا له الأبهجان: الوشي والزهر      
دامت تقبلها صيد الملوك كما                 يقبل الأكرمان: الركن والحجـر

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here