islamaumaroc

مخطوط: سلسلة الأنوار في ذكر السادات الصوفية الأخيار، لابن عطية السلاوي

  نجاة المريني

العدد 316 رمضان 1416/ يناير-فبراير 1996

• تمهيد:
أود في بداية عرضي هذا أن أستهله بقولتين اثنتين في موضوع التصوف:
o الأولى: لرائد علم الاجتماع ومؤسسه عبد الرحمان ابن خلدون وفحواها:
«يعد التصوف من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، واصله العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة».(1)
o الثانية: للوزير لسان الدين ابن الخطيب وفحواها:
«التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف، ومداه على بذل المعروف، وكف الأذى».(2)
ومن منطلق ومنطوق هاتين القولتين أضيف قائلة: إذا كان التصوف في أجلى معانيه، وأوضح صوره، نزعة روحية ومراسم خلقية، فقد تعددت مذاهبه، واختلفت اتجاهاته، تبعا للمذهب العقدي أو السياسي الذي عليه المتصوف.
وطبيعي أن يتأثر إنتاج المتصوفة بطرائقهم وتياراتهم، معبرين عن مشاعرهم وأحوالهم النفسية، وخطراتهم الروحية بأساليب يغلب عليها الغموض والتعمية، وتكثر فيها المصطلحات الصوفية كالغيبة، والمشاهدة، والغناء، إلى غير ذلك.
وموازاة لهذه المؤلفات الصوفية نجد كتبا أخرى تؤرخ للتصوف ورجاله، وتعرض للنظريات الصوفية، وآراء المريدين، وأقوال الأنبياء، وما يتبع ذلك من رواية الأذكار والأدعية.
ومن هذه المؤلفات كتاب الشيخ الفقيه أبي العباس أحمد بن محمد بن عطية الزناتي الأندلسي السلوي ثم الفاسي: «سلسلة الأنوار في طريقة السادات الصوفية الأخيار».

• مؤلف الكتاب:
• أما المؤلف فهو الشيخ أحمد بن عطية السلوي، قال عنه الكتاني في «سلوة الأنفاس»:
«الفقيه النبيه الصوفي الأخير الناسك البركة الولي الصالح«أبو العباس سيدي أحمد ابن الفقيه الأستاذ المؤدب سيدي محمد الحارثي ابن الولي الصالح العلامة سيدي محمد بن عطية السلوي الأندلسي الفاسي»، أخذ رحمه الله عن جده سيدي محمد بن عطية، ولفي بعده سيدي علي بن عبد الرحمان الدرعي التادلي دفينها، وأخذا عنه أيضا وانتفع به، وكان من أهل الصلاح والخير والبركة والنسك».(3)
وذكره الزبادي في كتابه«دوحة البستان، ونزهة الإخوان في مناقب الشيخ سيدي علي بن عبد الرحمن الدرعي»(4) باعتباره أحد تلاميذ الشيخ المذكور. قال: «ومنهم الولي الصالح الفقيه العالم العارف بالله في السر والعلانية سيدي محمد بن عطية السلوي الأصل، الأندلسي النسب، الفاسي الدار والمزار...».
وتحدث عنه الأزهري في «اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة»(5) فقال:
«أحمد بن محمد الحارثي بن محمد بن عطية السلوي الأندلسي الفاسي: الفقيه النبيه الناسك أبو العباس»، ويعتمد في التعريف به على ما كتبه الكتاني في «السلوة».
وقال عنه صاحب«الأعلام»(6)
«أحمد بن محمد الحارثي الزناتي نسبا، الأندلسي السلاوي الفاسي.
تخرج على يد جده محمد بن محمد بن عطية المتوفى سنة 1052هـ/1643م، وعن أبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يعقوب بن صالح بن علي الدرعي التادلي، المتوفى سنة 1091هـ1680م.
ألف كتابين، أسلوبها مهلهل:
• أحدهما: صغير الحجم عنوانه: «التفكير والاعتبار في تاريخ المصطفى وبعض أصحاب الأخيار، ومن اتبعهم من العلماء السادات الصوفية الأبرار».
• وثانيهما: أكبر منه، وعنوانه:«الأنوار في ذكر طريقة السادات الصوفية الأخيار».
توفي حسب ما ورد في «السلوة» سنة 1129هـ/1717م.
كتاب:سلسلة الأنوار في ذكر طريقة السادات الصوفية الأخيار:
يذكر الزبادي في مؤلفه: «دوحة البستان ونزهة الإخوان في مناقب الشيخ سيدي علي بن عبد الرحمن الدرعي» أنه رأى بخطه (أي بخط ابن عطية) في تأليف له يسمى «سلسلة الأنوار» مكتوبا ما نصه:
«الحمد لله أخذ شيخنا سيدي علي بن عبد الرحمن الدرعي عن شيخه أبي عبد الله محمد بن محمد دفين ووزعت عن شيخه أبي بكر الدلائي...».
ويشير القادري في «التقاط الدرر» (9) إلى المؤلف ابن عطية وكتابه، فيقول:
«ومنهم العالم البركة سيدي أحمد بن محمد بن عطية السلوي، له تأليف سماه: «سلسلة الأنوار في طريقة الصوفية الأخيار»، فرغ من مبيضته عام ستة وتسعين»، وقد ورد ذكره ضمن من لم يقف لهم على زمان وفاتهم.                                                  
وتحدث الكتاني في«السلوة»(10) عن مؤلف ابن عطية، فقال:
وله تأليف سماه بكتاب «التفكير ولاعتبار في تاريخ المصطفى وبعض أصحابه الأخيار، ومن اتبعهم من العلماء السادات الصوفية الأبرار»، وهو في سفر صغير، وقد وقفت عليه، وله آخر أكبر منه سماه بكتاب، «سلسلة الأنوار في ذكر السادات الأخيار»، ولم أقف الآن عليه.
إلا أنه ينبه في آخر ترجمته إلى ما كتبه القادري في «التقاط الدرر»:
وأورده في « التقاط الدرر»:
«وأورده في«التقاط الدرر»في خاتمة الجزء الأول في ذكره من لم يقف له على وفاة، وهو من أهل القرن الحادي، ونصفه: ومنهم العالم البركة سيدي أحمد بن محمد بن عطية السلوي، له تأليف سماه: «سلسلة الأنوار في طريقة الصوفية الأخيار»، فرغ من مبيضته عام ستة وتسعين.
وجاء ذكر الكتاب عرضا في «الإعلام» للمراكشي»(11) عندما ترجم لجده محمد بن محمد بن عطية المتوفى سنة 1052هـ.
يقول ابن إبراهيم المراكشي:
«وممن ترجمه حفيده سيدي أحمد بن محمد بن عطية في«سلسلة الأنوار في طريق السادات الأخيار»، أتمه سنة 109هـ ونقل فيها بعض كلام الشيخ الغزواني، ووقفت على هذا التأليف، وهو من الكتب التي لم يقف عليها صاحب«السلوة» حسبما نص على ذلك في ترجمة سيدي أحمد المؤلف المذكور».
أما ابن سودة فقد ذكره في «دليله». (12) تحت رقم 1421 قائلا:«وقف عليه صاحب الإعلام».
وأشار ابن سودة كذلك إلى مؤلف آخر تحت رقم 1017(13) وهو«التفكير والاعتبار في تاريخ المصطفى وبعض أصحابه الأخيار ومن تبعهم من العلماء والسادات الصوفية الأبرار»، يقع في سفر متوسط، يوجد بخزاناتنا الأحمدية، الأصل بخط المؤلف».
كما أشار أيضا إلى مخطوط «سلسلة الأنوار»الفقيه محمد المنوني في كتابه«المصادر العربية لتاريخ المغرب»،(14) تحت رقم 578.

• مخطوطات الكتاب:
1- مخطوط الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 2227د.
عدد ورقاته 103، مقياسه 19×13 سم، تضم كل ورقة ثلاثة وعشرين سطرا، خط مغربي مزخرف، وهي خالية من تاريخ النسخ واسم الناسخ.
2- مخطوط الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 2227د.
ضمن مجموع، من الورقة 166 إلى 313، مقياسه 22× 23سم، تضم كل ورقة ستة وعشرين سطرا.
وقد تمت كتابة هذه النسخة سنة 1230هـ، وفي ذلك يقول الناسخ:
«وفي المنتسخ ما نسخه: على يد العبد المذنب الحقير الذليل، الراجي عفو مولاه وغفرانه، أحمد بن بوشعيب بن بوعلام الدكالي الأصل، السلاوي الدار، عامله الله بلطفه لأخيه في الله، ومحبه من أجله السيد الحاج عبد القادر بن عبد الرحمن الحلو، على تصحيف كثير، وتحريف لفظي وحرفي.
وكان الفراغ منه منه ضحوة يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر الله رجب، عام ثلاثين ومائتين وألف، ورزقنا الله خيرا.
3- مخطوط الخزانة العامة بالرباط، تحت رقم 2379ك. مقياسه20 × 15سم، كل ورقة تضم 27 سطرا حينا، و 24 سطرا حينا آخر.
وهي فيما يظهر أقدم نسخة، مثلاشية، بها فروع من أثر الأرضة، جاء في خاتمة هذه النسخة:
«وكمل بحمد الله تعالى وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما، ووافق الفراغ من تلفيق هذه المبيضة المسمية«بسلسلة الأنوار»، صبيحة الجمعة العاشر من ربيع الأول لنبوي المفضل سنة تسع وتسعين وألف، على يد ملفقها لنفسه، ثم لمن شاء الله من بعده، أسير ذنوبه، وخديم أوليائه، أحمد بن محمد بن عطية السلوي الأصل، الفاسي الدار، الأندلسي النسب، عامله الله بفضله، وغفر له ولوالديه وأشياخه.
ونطلب من الله، ثم ممن وقف على هذا الكتاب وطالعه وأراد نسخه أن يصلح ما فيه من الخلل، ويستر ما يجد من الزلل، لأنني لست من أهل هذا، ولا ممن يخوض بحر العلماء الأعيان، وإنما حملني على جمعه من كتب الأئمة السالفين والعلماء الراسخين رضي الله عنهم محبتي فيهم، وكثرة شغفي بذكرهم، وجاء من الله شفاعتهم، وكثرة شغفي بذكرهم، رجاء من الله شفاعتهم.
وقد ذيل الناسخ هذه النسخة بالآتي:
الحمد لله، نسخة رسمين اثنين:
نص الأول منها: الحمد لله، يقول كتابه أحمد بن عبد القادر: طالعت بعض ما في هذا الكتاب المنور، فوجدته على القانون المتعارف بين أولياء الله التقين، فشدوا أيديكم عليه أيها المريدون، إن أردتم الوصول إلى رب العالمين، بلغ الله مراد مؤلفه من خير الدنيا والآخرة، ونفحه نفحات قدسية، ومعاملة مرضية، وأجل له في العطية ببركات جده ابن عطية، وفي أواخر ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومائة وألف 1111هـ.
والنص الثاني: الحمد لله الحكيم العليم، المتفضل الكريم، الهادي من شاء إلى طريق مستقيم، ذلك فضل الله يوتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم...
وبعد، فقد طالعت هذا التأليف الذي هو لطالب الخير أعظم دليل، وفيه من الفوائد الجمة، وكلام العارفين من الأئمة، فيبتغي الاعتناء بكتبه ومطالعته، والإقتداء بهديه، لأنه على القانون متعارف المتعارف بين أولياء الله.
وكتبه عبيد ربه الكسير البائس الفقير مسعود بن محمد جموع، لطف الله به.
وكان الفراغ من هذه النسخة المباركة المنقولة من خط مؤلفها حرفا حرفا صبيحة يوم الاثنين منتصف شهر بيع الثاني المبارك سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف، المقر بذنبه، الراجي رحمة ربه، أحمد بن المهدي بن علي بن أحمد جموع، خار الله له، وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين، يا رب العالمين.
لمن أراد كتبه مبتغي الأجر والثواب من الله تعالى، ومحبت لأوليائه الصالحين، رجاء شفاعتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، محمد بن عبد الجبار بن عاهد الزرهوني، بلغ الله قصده ومناه، وجعل الجنة منزله ومثواه، آمين، يا رب العالمين...»
ويظهر من خلال هذين التذييلين، أن هذه النسخة كانت متداولة بعد النسخة الأصلية الأولى، وأن كل قارئ كان يدون ملحوظاته، ويبدي آراءه في الكتاب، داعيا إلى قراءته والاستفادة منه.
أما كاتب هذه النسخة فهو أحمد بن المهدي بن علي بن أحمد جموع، سنة 1123هـ
4- نسخة أخرى بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم 1196ق، ضمن مجموع، من الصفحة 35 إلى الصفحة 213.
مقياسه 17 ×13 سم، في كل صفحة 19 سطرا أو 20سطرا، خط رديء، ويظهر أن الناسخ الذي لم يشر إلى اسمه، ولا إلى تاريخ النسخ ناسخ غير محترف.
جاء في خاتمة هذه النسخة:
«اللهم اجعل عملي هذا خالصا لوجهه، ولا تجعل فيه يا مولاي شائبة لغيرك، واجعله محفوظا من السمعة والرياء، لأن ذلك من علامة الأشقياء.                                                    اللهم انفعني بأجره، وتفضل علي يا مولاي بالقبول، واجعله لي محبة خالصة في أتباع الرسول، بجاه سيدنا محمد ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم»... انتهى.
5- مخطوط الخزانة العلمية الصبيحية بسلا تحت رقم 259 / 1 ضمن مجموع، عدد أوراقه 144.
مقياسه 20 × 14 سم، في كل صفحة 25 سطرا، بخط مغربي ملون.
تنقصه الورقة الأولى، ويبتدئ بتسمية الكتاب، وهو خال من اسم الناسخ، آخره أبيات للمؤلف تتضمن إشارة إلى تاريخ التأليف وهو 1099هـ وبالنسخة خروم من أثر الأرضة...
6- مخطوط الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 2458ك، عدد ورقاته 209.
مقياسه 18 × 50.14 سنتم تضم كل ورقة اثنين وعشرين سطرا.
وقد كتبت هذه النسخة سنة 1201هـ، جاء في خاتمتها.
«كان الفراغ منه عند الزوال يوم الثلاثاء 22 من شهر رمضان المعظم 1201هـ، رزقنا الله خيره، ووقينا شره».
أما الناسخ فهو: «على يد كاتبه لنفسه، ولمن شاء الله من بعده، العبد الحقير الذليل الراجي عفو مولاه الكريم أبو يعزى بن محمد بوجميعة السلاوي، غفر الله له ولوالديه، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمومنين والمومنات، الأحياء منهم والأموات ». 7-7- مخطوط الخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم 12007 ز وعنوانه:«سلسلة الأخيار الأنوار في طريقة الصوفية الأخيار»ورقاته 108 أ،ب.
مقياسه 20 × 16 سنتم، خط مغربي مزخرف، كل ورقة تشمل واحدا وعشرين سطرا، وهي خالية من اسم الناسخ وتاريخ النسخ، وهي جيدة.
8- مخطوط الخزانة الحسنية رقم 11325 / 11 ضمن مجموع.
مقياسه 21 ×18 سنتم، تشمل كل صفحة واحدا وعشرين سطرا، وهذه النسخة غير تامة، فالناسخ يقف عند الباب الخامس، ويترك ورقات بيضاء لإتمامها، لكنه لم يفعل.
أما بالنسبة لتاريخ التأليف، فيشير المؤلف في بيت شعري إلى: [ سنة تسع مع التسعين بعد ألف مضى من السنين] أي 1099هـ في نسختي الخزانة العامة رقم 1099هـ، في نسختي الخزانة العامة رقم 1809د، والخزانة الحسنية 12007ز، أما في النسخ الأخرى، فلا شك أن الناسخ خلط بين التسعين والستين، فجعل السنة 1096هـوينفرد القادري في «لقط الدر» بتاريخ 1096هـ.
ومن تم، المرجح أن تاريخ التأليف بين سنتي 1096هـ و 1099هـ...

• موضوع الكتاب:
نقول وأقول لمشايخ التصوف وأعلامه، وغيرهم من العلماء والصلحاء في موضوعات كثيرة استخلصها من قراءات مختلقة كثيرة استخلصها من قراءات مختلفة، في كتب يتقدمها القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، فالكتاب زبدة قراءة كتب كثيرة، عمل المؤلف على جمعها وتقديمها دون أن يخل ذلك بالترتيب الذي اختاره لأبواب كتابه، فهو يقول بالمقدمة:«اقتطفته من كتب عديدة، وجمعت فيه فوائد كثيرة، وأحكاما جليلة مفيدة من كتب الأئمة السالفين، والعلماء الراسخين نظما ونثرا».
يقع الكتاب في خمسة عشر بابا، وكل باب يكاد يكون كتابا مستقلا في آرائه ونظرياته وفي استشهادا ته بآراء أقطاب التصوف في القديم والحديث، هذه الأبواب هي:
1- في ذكر أوصاف الشيخ وشروطه، وما يجب عليه.
2- في الأدب، وترك المخالفة، والاعتراض على الشيخ إلا فيما حرم الله تعالى.
3- فيما ورد في ميراث الأولياء: مقامات الأنبياء، وما ورد في تلقين الأذكار، وسلسلة طريقة الصوفية الأخيار شيخنا عن شيخ حتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
4- في الاقتدا وحقيقة الاقتدا، وبمن يقتدي، وما ورد في المتحابين في الله.
5- فيما ورد في حب الدنيا وما قيل فيه.
6- في الصدق، والإخلاص، وصبر الأولياء.
7- فيما ورد في الأخوة في الدين، والصحبة، وما قيل فيهما.
8- في معرفة الأولياء.
9- في محبة الله.
10- في الكرامات، والأحوال، والمقامات.
11- في زيارة الصالحين الأحياء والميتين.
12- في فضا الصدقة، وما ورد في ذلك في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية.
13- في التوبة، والندامة، والإقلاع.
14- فيما ورد في ذكر الموت، وما قيل فيه.
15- في الخوف، والرجاء، وحسن الظن بالله.
ويظهر من خلال أبواب الكتاب إيمان المؤلف بسلوك طريق الشيخ، والعمل وفق منهجه، والاقتداء بعمله، بل يجب أن يكون لكل مريد شيخ أو أستاذ، وفي ذلك يقول ابن عطاء الله الاسكندري رضي الله عنه:
«ينبغي لمن أراد طريق الاسترشاد، وسلوك آثار أهل الرشاد، أنه يبحث عن شيخ من أهل التحقيق، سالكا للطريق، تاركا لهواه، راسخ القدم في خدمة مولاه.
ويتكئ المؤلف على آراء الصوفية في التحليل والشرح والتعليق، من ذلك اتكاؤه على تصنيف الشيخ زروق للشيوخ، فهم ثلاثة: شيخ التعليم، شيخ الترقية، شيخ التربية، وكما ذكر: «لو لا المربي ما عرفت ربي، والمربي عند أهل الطريقة هو: الشيخ، ونسبة الإفادة أنفع من نسبة الولادة».

•أما عن شروط الشيخ فهي خمسة:
علم صحيح، وذوق صريح، وهمة عالية، وأحوال مرضية، وبصيرة نافذة.(15)
ومن شروط الشيخ أيضا، أن يكون عارفا بطريق الله تعالى، تابعا للكتاب والسنة، موقنا صادقا، والطريق إلى الله كلها مبنية على العلن والعمل، ثم الفتوحات والمواهب من الله سبحانه، فمن لا علم له لا عمل له، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من عمل بلا علم ورثه الله علم ما لم يعلم.
وفي باب الأدب، يستهل المؤلف الموضوع بالحدث النبوي الشريف: «أدبني ربي فأحسن تأديبي».
وقول علي بن أبي طالب: «يا بني، الأدب خير وريث، وحسن الخلق خير قرين».
وقول بعض الصالحين: «إن التصوف كله أدب، ولكل وقت أدب، ولكل حال أدب، فمن لزم الأدب بلغ مبلغ الرجال، ومن ضيع الأدب فهو مردود من حيث يظن القبول».
وتتخلل أبواب الكتاب استشهادات متنوعة من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وأقوال الحكماء، والمتصوفة، إضافة إلى الأشعار المناسبة في الموضوع، من ذلك وجوب طاعة الشيخ المريد.
يقول الشاعر:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه    هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته       إن المحب لمن يحب مطيع
وتكثر التنبيهات إلى وجوب الزهد في الدنيا والتمسك بالآخرة.
وفي ذلك يقول: «فمن غرته الدنيا بأمانيها، وخدمته بإصلاح حالها، فستسقيه من الحنطل أكثر مما كانت تعطيه، فأصبح هشيما تذروه الرياح كما قيل».(16)
وفي ذلك يقول سيدي رضوان:
«من عرف الله عاش، ومن مال إلى الدنيا طاش، والأحمق يغدو أو يروح بلاش، والعاقل عن عيوبه فتاش، واعلم أن أسباب الفرح والحزن هي الدنيا وإدبارها، وربما جر وجود أحدهما إلى الكفر بالنعمة العظمى».(17)              أما الدعوة إلى العلم، فقد شغلت المؤلف في كل أبواب الكتاب، فهو من معالم الطريق البارزة، فهو يقول:« أول الطريق المباركة (أي التصوف) التصديق، ثم العلم، ثم الذوق، ثم الشوق، ثم الإخلاص».(18)
و«الطريق إلى الله كلها مبنية على العلم، ثم العلم، فهو ينور القلب، ويزهد في الدنيا، ويطهر القلب الباطن من الأخلاط النفسانية والوساوس الشيطانية، ويعين على طريق الآخرة».(19)
و«العلماء ورثة الأنبياء»، و «السؤال نصف العلم»و«لا ينال العلم من هو متكبر، ولو طالع كل يوم ألف كتاب».

• قيمة الكتاب:
تبدو أهمية الكتاب بشكل واضح في إلمامه الدقيق بقواعد التصوف، وما قامات الصوفية، فيقف عند التوبة والمجاهدة، والتقوى، والخوف، والرجاء، والشهوة، والخشوع، والتواضع والصبر، والإخلاص، والصدق، والخلق، والأدب، إلى غيرها من المقامات التي تفضي بالمتصوف إلى الزهد في الدنيا، ومعرفة الله عن طريق المحبة، والشوق، وطاعة المشايخ.
وإذا لم نتمكن من معرفة مراحل حياة المؤلف ودراسته وتنقلاته، فإن الكتاب يسهم في إعطاء صورة واضحة عن ثقافته، وعن قراءاته المتعددة والمختلفة والمستوعبة، وكذا حسن توظيفه للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وأقوال المتصوفة في أي موضوع، أو مقام صوفي تناوله.
يتوفر المؤلف على ذاكرة مستوعبة، فهي تختزن معارف كثيرة، خاصة ما يتعلق بموضوعه منذ عهد الرسول عليه السلام، فنراه يستشهد بآراء المتصوفة وأقوالهم في كل موضوع، ويلخص ما يعتقد وجوب تلخيصه بطريقة واضحة تسعف القارئ على المتبعة والاستفادة.
والمؤلف لا يكتفي بقراءة مؤلفات المتصوفة المغاربة، وتوظيف تلك القراءة في كتابه، كالشادلي (تـ656هـ)، والشيخ الدقاق (منتصف ق 6هـ)، وأبي العباس السبتي (ت 602هـ)، والشيخ زروق (تـ899هـ)، وغيرهم من أقطاب التصوف في المغرب، بل نجده على إلمام كبير بأعلام وأقطاب التصوف في المشرق العربي، كأبي سفيان الثوري (ت161هـ)، والجنيد (297هـ)، والكرخي (200هـ)، والبسطامي (261هـ)، وابن عطاء الله الإسكندري (ت709هـ)، وأبي العباس المرسي (تـ1230هـ)، وغيرهم،
والملاحظ أن المؤلف كغيره من المؤلفين القدامى يهتم كثيرا بإثبات النقول والأقوال في أبواب كتابه وفصوله، شارحا، مبديا رأيه، منبها إلى مصادر تلك النقول من مؤلفات بعينها، ككتابي«التنوير ولطائف المنن»لابن عطاء الله الإسكندري، و «روض الرياحين في مناقب الصالحين» لليافعي و«شرح المحكم العطائية» للشيخ زروق، و«كفاية المريد»للشيخ الخروبي، و«شعب الإيمان» لعبد الجليل القصري، و «بهجة المحاسن» لابن عبد البر، دون أن يشير إلى الفصول أو الأبواب التي اختار منها نقوله واستشهاداته، ومن تم يصعب العودة إليها في مظانها بالنسبة للقارئين: المتخصص والعادي.
وبالرغم من كثرة المعلومات ووفرتها، فإن المؤلف كان دقيقا في التعامل معها، وفي حسن الاستشهاد بها في الفصول المناسبة، بل أكثر من ذلك، فهو يرى بأن التزود بهذه المعارف من نعم الله على عباده المخلصين، فالعمل على جمعها والإفادة منها يعد تبركا بالأولياء الصالحين، ومحبة في جانبهم.
يقول في مقدمة كتابه:
«الحمد لله الذي نور قلوب أوليائه العرفين، وشرح صدورهم، فكانوا من الفائزين، فخص من شاء بمحبته، وجذبه إلى حضرته، فجعله من المحبوبين، وخص من شاء منهم بمعرفته، وأقامه بطاعته وخدمته، فكان من السالكين، وجعل منهم الأقطاب، والأوتاد، والنقباء والنجباء، والزهاد...».
وتتكرر هذه الإشارة في فاتحة الكتاب، إذ يقول المؤلف:
«وإنما حملني على جمعه من كتب الأئمة السالفين والعلماء الراسخين رضي الله عنهم محبتي فيهم، وكثرة شغفي بذكرهم رجاء من الله عنهم محبتي فيهم، وكثرة شغفي بذكرهم رجاء من الله شفاعتهم».(20)
ويقر المؤلف ببضاعته المزجاة في هذا المؤلف، ويعو كل قارئ إلى تصحيحه، وستر عيوبه، فيقول: «ونطلب من الله، ثم ممن وقف على هذا الكتاب وطالعه، وأراد نسخه أن يصلح ما فيه من الخلل، ويستر ما يجد من الزلل، لأنني لست من أهل هذا، ولا ممن يخوض بحر العلماء الأعيان».(21)
وقد استجاب لهذه الدعوة بعض قارئي النسخة حين ظهورها، إذ سجلوا ملحوظاتهم مباشرة كما في النسخة المشار إليها (2379ك) فقد وجدوا الكتاب على «القانون المتعارف بين أولياء الله المتقين، فشدوا أيديكم عليه أيها المريدون».
والملاحظة الثانية، دعوة إلى قراءة الكتاب و كتابته: «فينبغي الاعتناء بكتبه ومطالعته، والاقتداء بهديه، لأنه على القانون المتعارف بين أولياء الله». (22)
والناسخ بدوره يدعو إلى كتاباته وانتساخه، يقول:«لمن أراد كتبه، مبتغي الأجر والثواب من الله تعالى، ومحبة في أوليائه، الصالحين، رجاء شفاعتهم، يوم لا ينفع مال، ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم».(23)


•المصادر والمراجع:
•مخطوط / سلسلة الأنوار: خ ع 2379ك، 2227، 1809 د، 1196 ق 2458ك.
•مخطوط / سلسلة الأنوار: خ ع ص : 259/1.
•مخطوط / سلسلة الأنوار: خ ع ص : 12007 ز – 11325 / 11.
•مخطوط / دوحة البستان: للزبادي / خ ع 2339ك.
•الإعلام: للمراكشي / 5/277.
•سلوة الأنفاس: للكتاني /1/371.

(1) ابن خلدون في «المقدمة»، الفصل11.
(2) ابن الخطيب في «روضة التعريف»2/477.
(3) سلوة الأنفاس:1 /371.
(4) م خ ع / 2339 ك.
(5) ص 43.
(6) الزركلي /1/241.
(7) ترجمة عبد القادر الخلادي / 208.
(8) أشار إليه الزركلي في ترجمته.           
 (9)تحقيق: هاشم العلوي 2/251.
(10)  / 371.
(12) 5 / 277.
(13) ط2 / ج2 / 331.
(14) ط2، ج 1/ 250
(15) المصادر العربية لتاريخ المغرب: للأستاذ محمد المنوني الجزء الأول – ص 215 تحت رقم 578.
(16)  ورقة6 / ح- خ – س – 12007ز.
(17) ص:219 / م،خ،ع 227ح د.
(18) ص:221.
(19) ص: 228.
(20) ص: 230.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here