islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية التي وجهها مولانا أمير المؤمنين الملك الحسن الثاني نصره الله إلى الحجاج الميامين لموسم الحج لعام 1415ه.

  الحسن الثاني

العددان 309-310 ذو القعدة-ذو الحجة 1415/ أبريل-مايو 1995

بمناسبة موسم الحج عام 1415 هـ وجه مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده رسالة ملكية سامية إلى الحجاج الميامين الذين قيض الله لهم القيام هذه السنة بأداء فريضة الحج، وزيارة قبر الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة، وأزكى التسليم، حيث تضمنت عددا من التوجيهات الإسلامية السديدة، والنصائح الدينية القيمة، حتى يؤدوا مناسكهم في ظروف جيدة وحسنة.
وجريا على العادة المتبعة ألقى السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري نص الرسالة الملكية السامية في أول فوج من الحجاج الميامين مساء يوم الجمعة 27 ذي القعدة 1415 هـ موافق 7 ابريل 1995م، والذين توجهوا إلى الديار المقدسة من مطار الرباط – سلا.
وفيما يلي النص الكامل للرسالة الملكية السامية:
بسم الله الرحمان الرحمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.
حجاجنا الميامين :
ها هو موسم الحج الأكبر قد حل أوانه وأشرقت أيامه المباركة على المؤمنين، وانبعث فيهم الشوق والحنين إلى تلك البقاع المقدسة الطاهرة واشتاقت نفوسهم إلى أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين، وهفت أفئدتهم إلى حج بيت الله الحرام، الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا يأتيه الطائفون والقائمون والركع السجود من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، امتثالا لأمر الله تعالى في كتابه العزيز :"وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام" صدق الله العظيم.
واستجابة لنداء سيدنا إبراهيم عليه السلام الوارد في قوله تعالى :"ربنا إني أسكنت ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" صدق الله العظيم.
حجاجنا الميامين :
إننا بوصفنا أميرا للمؤمنين وحاميا لحمى الوطن والدين في هذا البلد الأمين، نوجه إليكم هذه الرسالة السنية كما دأبنا على ذلك منذ سنوات لنذكركم فيها بأهمية هذا الركن من أركان الدين وبما ينبغي أن تتحلوا به من كريم الأخلاق والمحامد، وجميل الخصال والفضائل، وصالح الأعمال وحسن السلوك. طيلة مقامكم بتلك البقاع المقدسة.
واعلموا، وفقكم الله لكل خير، وهداكم إلى سواء السبيل - أن الحج فريضة شرعية عظيمة ومناسبة دينية كريمة، تتاح فيها الفرصة لضيوف الرحمن القادمين من كل حدب وصوب للاجتماع في صعيد واحد لأداء مناسك الحج والعمرة ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات، مهتدين فيها بهدي القرآن الكريم، ومستنيرين فيها بسنة نبينا المصطفى الأمين، ومستحضرين فيها روح الأخوة الإسلامية والمحبة الدينية في أبهى صورها وأروع مظاهرها لا فرق فيها بين أبيض وأسود، ولا بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح والإخلاص في العبادة لله تعالى، والصدق في النية والمعاملة في السر والعلن، والتفاني في محبة الباري سبحانه وتعظيم حرماته وشعائره، ومحبة الرسول وآل البيت وأئمة المسلمين وعامتهم.
فتذكروا _ حفظكم الله _ وأنتم في موقف يباهي به الله ملائكته أنكم تنتمون إلى بلد أصيل في الإسلام، معروف بمكانته المرموقة بين الأمم وصيته الحسن بين سائر الشعوب والدول، فكونوا _ رعاكم الله _ خير مثال يقتدى، وأفضل نموذج يحتذى، في التواضع ولين الجانب ولطف المعاشرة، والتزموا بالأخلاق الفاضلة والسلوك الحسن فيما بينكم وبين كافة ضيوف الرحمان، واغتنموا فرصة تواجدكم في تلك البقاع الطاهرة فيما يرضي الله ورسوله، بالإكثار من الصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن في خشوع وابتهال واحذروا كل ما يحيد بكم عن الصراط المستقيم أو يوقعكم في الجدال والخصام والفسوق والعصيان، عملا بقول الله جل جلاله : "الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب".
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
حجاجنا الميامين :
اعلموا - حفظكم الله -  ورعاكم أنه رعيا منا لما تتطلبه هذه الفريضة من إعداد وتأطير مادي ومعنوي، وحرصا منا على أن تؤدوا هذه الشعيرة في ظروف حسنة، فإننا ما فتئنا نصدر تعليماتنا إلى حكومتنا الموقرة, إلى وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية بصفة خاصة للعمل على تهيئ كل الأسباب والوسائل لتيسير أداء هذه الفريضة الإسلامية، وتزويد كافة البعثات الإدارية والعلمية والصحية بما يمكنها من تقديم الخدمات الضرورية التي تحتاجون إليها طيلة مقامكم بالديار المقدسة.
احرصوا – وفقكم الله – على التعاون مع هذه البعثات التي تسهر على اطمئنانكم وراحتكم وتحلوا بضبط النفس وحسن الخلق، واحترام كل التنظيمات المتعلقة بمناسك الحج والتي تعمل السلطات السعودية على تطبيقها بتفان وإخلاص وذلك بتوجيهات شقيقنا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز الذي ما فتئ حفظه الله يولي كامل العناية وبالغ الاهتمام لشؤون الحج وخدمة ضيوف الرحمن.
حجاجنا الميامين :
إن العالم الإسلامي يمر في القوت الراهن بظروف صعبة ويجتاز مرحلة دقيقة في أحواله وأوضاعه، من جراء ما تتعرض له بعض بلاده من اعتداءات غاشمة آثمة، وما يحدث ويقع في بعضها من خلاف، وتعانيه من شقاق يضعف من وحدتها وقوتها وينال من استقرارها ونهوضها، مما يشغل بالنا وضميرنا، ويأخذ من وقتنا واهتمامنا.
وإن الشعور القوي، والوعي كامل بهذه الوضعية والمسؤولية، والعزم وطيد وأكيد من كافة قادة وشعوب المسلمين للعمل يدا في يد على تخطي هذه العقبة، وتجاوز هذه المرحلة والعودة بالأمانة الإسلامية في كافة أقطارها وشعوبها إلى ما كانت عليه في سالف عهدها ومجدها من الإخاء والسلام، والوصول بها إلى حالة الصفاء والرخاء والوئام والتسامح والتضامن والثقة والاطمئنان والعمل في تكاتف وإخلاص لتحقيق المزيد من العزة والمناعة والكرامة والازدهار.
فكونوا – معشر الحجاج الكرام – من يحمل هذا الإحساس والشعور النبيل، والعزم الإسلامي الصادق، وفي مقدمة من يشخصه ويمثله من المسلمين في عفوية تلقائية، وبروح إسلامية صافية، وعظموا حرمات الله وشعائره فإن ذلك كله خير، ومن تقوى القلوب.
حجاجنا الميامين :
لا تنسوا – وأنتم في تلك البقاع الطاهرة – ما عليكم من حق الدعاء لعاهلكم الساهر على راحتكم واطمئنانكم، وسعادتكم واستقراركم، في كل شؤون دينكم ودنياكم، وما لوطنكم الذي إليه تنتمون من واجب الدعاء، فاسألوا الله لنا في تلك الأماكن المقدسة أن يديم علينا نصره وعزه، وفضله وتوفيقه، وأن يسبغ علينا نعمه الظاهرة والباطنة وأن يمتعنا بالصحة والعافية
وتوجهوا إليه سبحانه أن يرينا في فلذات كبدنا، وفي بلدنا وشعبنا، ما يقر عيننا ويثلج صدرنا، وأن يحقق لنا ما نسعى إليه من رأب صدع الأمة الإسلامية، وتوحيد صفها، وجمع شملها، وتحرير القدس الشريف.
جعل الله حجكم مبرورا، وسعيكم مشكورا، وذنبكم مغفورا، وكتب لكم السلامة في الذهاب والإياب، وأعادكم إلى أهليكم ووطنكم سالمين غانمين، إنه سميع مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here