islamaumaroc

تجربتي في تحقيق الوثائق الدبلوماسية المتعلقة بالمغرب والأندلس .

  عبد الهادي التازي

العدد 315 رجب-شعبان 1416/ نونبر-دجنبر 1995

يعتقد بعض الناس أن تحقيق الكتاب المخطوط يعتبر في الدرجة الثانية أو الثالثة، وربما الرابعة من تأليف كتاب ما من الكتب، والواقع أن التحقيق من وجهة نظري، يحتل الصدارة في هذا الأمر لأنه :
أولا : لا يترك للإنسان الحرية في الكتابة كما يشاء، ولكمه يقيده إلى حيث اتجاه صاحب المخطوط، فعليه إذن أن يكون تابعا لا متبوعا.
ولأنه ثانيا – وهنا حجر الزاوية – يلزم المحقق ويشده شدا إلى فك أقفال الخطوط بما تشتمل عليه من أشكال وأنماط، يزيدها إهمال الخطاطين متاعب على متاعب التي يتجشمها القارئ. سيما في هذه الظروف التي أصبحنا نعيش فيها أزمة، وعندما أقول أزمة فإنني أعني ما أقول، أزمة فقدان الأكفاء الذين وهبوا أنفهم لكشف المعمى من المخطوط.
ولعل مما يزيد الأمر صعوبة أن يكون الناسخ غير المؤلف، فهنا تكون الكارثة بالنسبة للمحقق، إذ إن على هذا أن يتحمل مغامرتين اثنتين :
الأولى : مع ما كان على المؤلف الأصلي أن يكتبه.
والثانية : ما قام الناسخ بنقله حسب اجتهاده.
وهكذا يضيع المحققون بين عمل المؤلف وعمل النسخ.
لقد كانت هذه الخواطر تنتصب أمامي وأنا أشتغل على :
1 – تحقيق "مخطوطة" ابن صاحب الصلاة حول "تاريخ الأندلس والمغرب" التي توجد النسخة الوحيدة منها في مكتبة أكسفورد (بودليان) : الطبعة الأولى 1964 بيروت – الثانية 1979 بغداد – الثالثة 1987 بيروت.
2 – "ليبيا من خلال رحلة الوزير الإسحاقي" – مطبعة فضالة – المحمدية 1976.
3 – "صقلية في مذكرات السفير ابن عثمان" – مطبعة فضالة – المحمدية 1977.
4 – "النصوص الظاهرة في إجلاء اليهود الفاجرة" لابن أبي الرجال – نشر جامعة صنعاء 1980.
5 – "الفريد في تقييد الشريد" لأبي القاسم الفجيجي حول ( القنص بالصقر وآدابه وفقهه) – مطبعة النجاح – الدار البيضاء 1983.
6 – "جامع الجوامع الاختصار والتبيان" للمغراوي، وهو تأليف يهتم بتربية الناشئة وتعليمها - نشر مكتبة التربية العربي لدول الخليج – الرياض 1986.
7 – "المنزع اللطيف في مفاخر المولى إسماعيل بن الشريف" للمؤرخ ابن زيدان – مطبعة إيديال 1993.
8 – "الطرثوت في خبر البرغوت" للإمام السيوطي – جامعة مؤتة – الأردن 1993.
9 – "رحلة ابن بطوطة" (تحت الطبع) – مطبعة المعارف الجديدة.
تجرتبي مع كل هذه المخطوطات أقنعتني أن علم الكتاب المخطوط علم هام، بل هو في غاية الأهمية، لأنه لا يتطلب منا فقط أن نكون على اطلاع تام بما أسميه "الأدوات" التي تمكننا من ممارسة مهمتنا من : نحو وصرف ولغة وآداب وبلاغة إلخ... ولكن أن نكون على صلة دائمة بما يتجدد من بحوث في مختلف الميادين، وأن نتوفر على حاسة بالغة في الاستطلاع، وعلى رغبة زائدة في مواكبة الركب الحضاري الذي يخترق الطرق بسرعة زائدة، وذلك حتى نستفيد من أحدث الوسائل التي يجعلها العلم الحديث رهن إشارتنا لاختصار الطريق، وإذا تمكنت مؤسساتنا العلمية والأكاديمية من تكوين مختصين في علم الكتاب المخطوط فإنها ستسدي للعالم الإسلامي معروفا لا ينساه لهذه المؤسسات.
إن أعظم مشكل تعيشه كتب التراث، وأعظم مأساة سيشعر بها الباحثون في التراث هي أنهم يرون أن مستقبل هذا التراث في خطر، خطر آت من جهل أطرنا باللغة العربية، هذا الجهل الذي يزداد – مع الأسف – يوما عن يوم.
لقد أصبح بعض المتعاطفين للغة العربية يعتقدون أنهم وصلوا إلى القمة وهو يرون أنفسهم يستطيعون تهجي الحروف والكلمات .. ونحن نعلم أن هذا وحده غير كاف لمعايشة الكتاب المخطوط وفهمه وإدراكه..
 لقد كنا إلى الأمس القريب نتلقى من شيوخنا أن القرآن الكريم نزل على أسلوب عربي، وانه من المستحيل على أي كان أن يعرف مفاتيحه ومضامينه إلا إذا كان يتوفر على مضامين ومفاتيح اللغة العربية.
وقد قال ابن عاصم في أرجوزته حول الأصول :
فهو على نهج كلام العرب
فاسلك به سبيل ذاك تصب
ومن يرد فهم كلام الله
بغيره اغتر بأصل واه
ومن أجل هذا أعود للقول بأن الوصول إلى الكتاب المخطوط يعني اجتياز مراحل في منتهى الأهمية... وأن توفير الخبراء الذين يهتمون بالكتاب المخطوط يعني في نظري توفير الحماة الحراس لهذا التراث، الذي يئن اليوم شاكيا طالبا النجدة.
لقد أصبح أبناؤنا يعيشون حالة الإنفصام مع تراثهم، وعندما تضع أمامهم كتابا مخطوطا فكأنك وضعت أمامهم تأليفا مكتوبا باليونانية أو اللاتينية القديمة أو الصينية.
إن تكوين الخبير في المخطوط يتطلب المعرفة الشمولية باللغة العربية، وما تفرع عنها من علم وفنون وآداب...
لقد كنت في هذه الأيام الأخيرة أعيش مع مخطوطة صغيرة حول إسهام المسلمين في الكتابة عن علم الحيوان : (الزولوجيا)، ويتعلق الأمر بتأليف طريف للإمام السيوطي قلد فيه الإمام ابن حجر في تأليف حول (البرغوث) : هذه الحشرة الصغيرة الحقيرة التي لا تكاد ترى..
ولشد ما كانت متعتي كبيرة وأنا أقف فيها على ألوان من الشعر أسلمتني إلى البحث فيما عرف في الأدب العربي القديم بـ: (حساب العقد) أو ما يعرف في الاصطلاح الحديث : (La Dactylonomie)
أشير إلى قول الشاعر الخوافي، وهو من أهل القرن الخامس الهجري :
تسلمه الثلاثون اختصارا
إلى سبعين في أسر المنون
وإلى قول ابن مطروح وهو من أهل القرن السابع اهجري :
أمكنت قبضة الثلاثين منه
فسقته الحمام في سبعين.
أريد القول بأن المهتم بأمر الكتاب المخطوط لا بد وأن نراعي فيه عددا من المواصفات التي تجعل منه الشخصية الكفأة الجديرة بتحمل الرسالة والأمانة.
وأنا أعيش مع تحقيق "رحلة ابن بطوطة" واجهت عددا من المشاكل، كان في أبرزها المشاكل الناشئة مع اختلاف النسخ المخطوطة التي بلغت عندي الثلاثين، بين ما وجدته في المغرب، وما وجدته في بعض مكتبات البلاد العربية والأوربية...
وكان على صدر كل تلك المشاكل أن "الرحلة المذكورة" كانت قد حققت على نحو سليم منذ نحو قرن ونصف، اعتمادا على بعض المخطوطات التي توفرت عليها المكتبة الملكية بباريز، لكن الذي حصل فيما بعد أن الذين تولوا النقل عن ذلك التحقيق أخذوا "يجتهدون" وهم يعيدون ذلك النشر على أساس لا يتناسب وطرق التعامل مع تحقيق التراث، فهم يتصرفون : يقدمون ويؤخرون يختصرون ويضيفون..
لقد ذكرني هذا الصنيع شعرا ساخرا كان بعض مشايخنا يرددونه وهم يعيشون متاعب التحقيق :
هذا كتاب، كله معجم  أفحمني معناه إفحاما
أعجمه منشئه أولا  وزاده الناسخ إعجاما
أسقط من إجماله جملة  وزاد في التقسيم أقساما
وغير الألفاظ عن وضعها  وصير الإيجاد إعداما
فليس في إصلاحه حيلة  ترجى، ولو قوبل أعواما
من أجل تلافي كل مس بقداسة المخطوط وحرمته نؤكد بهذه المناسبة أننا بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى من أجل العمل سوية على تكوين مختصين متمكنين في "الكتاب المخطوط".
وهذا الإطار في نظري لا يختلف عن أي إطار يحتاج إليه المسلمون للسير في طريقهم الصحيح، فهو على نحو تكوين القضاة والأئمة، وإلا فسيأتي وقت لا نجد فيه من يتولى القضاء والفتوى على الأسس الشرعية، وسيأتي يوم لا نجد فيه من يعرف كيف يؤم بالمسلمين، وعلى هذا النحو قد يشعر حفدتنا غدا بأنهم (معوقون) أمام التراث الذي خلفه أجدادهم.
وفي هذا الصدد أؤكد على أن تقاليدنا العربية القديمة كانت تنوه بالضبط والتوثيق، وتشيد بالسجلات وحفظ العقود المبرمة..
وما أخالنا نغفل عما ورد في شأن السيدين الجليلين: "هرم بن سنان" و"الحارث بن عوف" اللذين كانا سعيا في الصلح، وقاما إقناع الفرقاء في حرب "داحس" و"الغبراء" بين "عبس وذبيان" التي قرأناها عنه في قصيدة زهير بن أبي سلمى. أقول :الرجلان هرم والحارث قاما بإقناع الفرقاء بالكف عن سفك الدماء، و"حررت" في شأن ذلك – وهذا بيت القصيد – "سجلات " ولجأ الناس إلى إبرام اتفاقيات.
يمينا لنعم السيدان وجدتما  على كل حال من سجيل ومبرم
إن "السجيل" و"المبرم" لفظان حضاريان يعنيان بعضا مما يعنيه "علم الكتاب المخطوط".
ولم أجد في أي مصدر من المصادر الأخرى ما وجدته في القرآن الكريم وهو يدعو في صدر ما يدعو إليه، يدعو إلى تسجيل المعاملات، وتدوين المحاضر تحريا في الأمور.
ويتعلق الأمر بأطول آية في "سورة البقرة "الآية 282 تحتوي على أكثر من مائة وخمسين كلمة تعتبر أكبر شاهد في العلم" الذي يعرف اليوم تحت إسم :"La Diplomatique ".
"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه"... إلى آخر الآية الكريمة :"والله بكل شيء عليم"..
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الاهتمام بكل ما يتصل بالتوثيق والتحقيق، مما يحفظ التراث ويحميه من التمزق والضياع.
والآن، فإلى الموضوع الذي يهمنا على الخصوص : "تجربتي في تحقيق الوثائق الدبلوماسية بالمغرب والأندلس".
أريد القول منذ البداية : إن الوثيقة الدبلوماسية تختلف في تحقيقها عن أية وثيقة أخرى من حيث العناصر التي تتألف منها، والتي تعتبر أساسا للحديث عن الوثيقة، وهكذا فعلاوة على مراعاة الحفاظ على التركيب العربي السليم، هناك جوانب لا بد من مراعاتها :
فهناك أولا: ضرورة المقارنة الدقيقة بين مضمون الوثيقة وبين الواقع التاريخي خارج محيط الوثيقة.
وهناك ثانيا : مراعاة تقديم الوثيقة إلى من يهمه الأمر : مراعاة ذلك في جمال الشكل، وضبط الحروف، واختيار الأساليب المناسبة.
وهناك ثالثا : الدلالات الحضارية للوثيقة التي تنقل من مكان إلى مكان، أي أن هناك تقاليد تفرض مثلا وضع الأختام، وكتابة التوقيعات، والإبداع في المنمنات إن اقتضى الحال.
وهناك رابعا : اعتبار أن هذه الوثيقة تعتبر إسهاما جيدا في تدوين القانون الدولي العام، ولذلك فإن لها فضاء واسعا غير الفضاء الذي يتناوله مخطوط في تاريخ إقليم مثلا.
وهناك خامسا : ما ينبغي التغاضي عنه في الوثيقة الدبلوماسية ما لا يجوز أو لا يستحسن في الكتاب المخطوط...
 وأمامنا مئات الوثائق الدبلوماسية التي تعتبر مرجعا حيا يستجيب لكل النقاط التي أشرنا إليها... وأريد قبل أن استعرض بعضها أن أذكر بأن الوثيقة الدبلوماسية ظلت مهملة مهمشة من لدن سائر أدبائنا... فالذين يكتبون عن الأدب في بلادنا كانوا سيهتمون بالتقاط ما قيل من الشعر، ويبحثون عنا دون من الرسائل المنثورة. ولكن دون ما أتن يرجعوا لما كان يصدر عن الدولة من رسائل ترفع إلى ملوك أوربا وآسيا، ولم لا تقول : أمريكا...؟
إضافة إلى إهمال أدبائنا للوثيقة الدبلوماسية هنا إهمال المؤرخين كذلك لها، فالذين يكتبون عن التاريخ يكتبون عنه اعتمادا على ما صولهم عن طريق غير طريق الوثيقة الدبلوماسية، وكأنها لا تهمهم، مع أنها تتمتع بسائر درجات المصداقية..
وهكذا نجد أن شخصية في مثل حجر ابن خلدون، والمقري، وغيرها يتحدثون بتفصيل عن تاريخ بني مرين، ولكنهم لا يلتفتون لنصوص الرسائل والخطابات التي رفعها ملوك بين مرين إلى ملوك أوربا مثلا..
ومن هنا شعرنا ببعض الخلل الذي جعلنا نقف إزائه متسائلين..
وهنا سأقدم بعض النماذج لعدم اللامبالاة بالوثيقة الدبلوماسية مع أنها حجة معاصرة للأحداث، وبرهان يجد صداه ليس فقط على صعيد المغرب، ولكن على الصعيد الدولي في الجهات النائي الأخرى..
وسأكتفي بذكر إحدى الوثائق التي نرى أنها تحملنا على رد الاعتبار للخطاب الدبلوماسي.
أدرك بهذه المناسبة رسالة السلطان أبي الحسن المريني إلى العاهل الأرغوني "بيدرو الرابع" بتاريخ 29 رجب 751 هـ الموافق شتنبر 1350 م وقد حررت بظاهر مليانة في المغرب الأوسط..
المهم عندي أولا تقديم الرسالة ومحتواها بمتعلقاتها، ثم - وهدا مهم – الإشارة لما ورد في كتب تاريخنا مما سيتصل بهذه الرسالة، وهل إنه يتطابق مع الوثيقة؟ أم إنه يجانب ما يوجد على الوثيقة؟
ونذكر المقري في "نفح الطيب" نموذجا..
لماذا المقري؟
لأنه هو الأصل في المعلومة التي نقلتها سائر المصادر عن المقري، الذي يتحدث في الباب الخامس من القسم الثاني عن غرق نحو 400 عالم، وضياع نحو 600 سفينة، عندما كان السلطان أبو الحسن المريني عائدا من تونس للمغرب. هذا بينما تتحدث الوثيقة المعاصرة عن مركب واحد، وعن بعض المساعدين للسلطان أبي الحسن.
قرأت عن موضوع مؤتمر انعقد في "هوستن" (نونبر 1979)، استعصى علي أول لأمر أن أعرف مغزاه ومرماه، هذا الموضوع هو : "مستقبل الماضي".. لكني عرفت فيما بعد أن القصد إلى تصحيح هفوات الماضي..؟
ومن هذا المنطلق أريد أن أنبه الذين يهتمون بالتاريخ والقانون الدولي العام، وبالإبداع، والأدب والفن، .. أن يرجعوا إلى هذا المرجع الذي يسمى "الوثيقة الدبلوماسية" ليقوموا بتحقيقها وتمحيصها، واستخلاص الحقائق فيها مع المقارنات والمفارقات بين ما تحتويه وبين ما يوجد فيما رواه ويرويه المغاربة في مؤلفاتهم الرائجة...
هذه الرسالة تتضمن – وحدها- ثلاثة مبادئ هامة في القانون الدولي من التي يتبناها إلى اليوم ميثاق الأمم المتحدة :
- تحريم الفرصنة على اختلاف أشكالها.
- أولوية المسؤولية الشخصية.
هذا إلى ما تعبر عنه من الممارسة السياسية في الاستفادة من الخلاف القائم بين مملكة أراغون ومملكة قشتالة، ومن التذكير بالأخلاق التي ينبغي أن تقوم عليها علاقات القادة بعضهم بعضا "الملك رحم بين الملوك".
يضاف إلى كل هذا أنها تشير إلى اتفاقية هامة متعددة الأطراف مبرمة بين المغرب وغرناطة وأراغون.
علاوة على ما تتضمنه من معلومات عن وجود الجاليات الأجنبية على أرض المغرب، وما كان يتبع ذلك من قوانين وحقوق تخص مقام تلك الجاليات مما نجد بعض آثاره في علاقات المغرب بالكنيسة.
لكل ذلك، رأيت أن البحث حول هذه الرسالة التي يحتضنها أرشيف التاج الأرغوني تحت رقم 99، رأيت أنها ستستحق الاستثمار، بعد أن اقتصر رجال الاستشراق على مجرد سردها.
وقد رأيت أن أقدمها عبر هذه الندوة العلمية الحاشدة إلى زميل عزيز، له حضوره المميز والدائم في كل الحقول والفضاءات، في تواضع العلماء، عاملا مثابرا صابرا، لا يبخل ولا يحقد، رأيت أن أقدمها إلى الأستاذ الجليل الدكتور محمد ابن شريفة « NOTRE HISPANISANT »  كما يقولون، راجيا أن يجد فيها "أبو شيماء" ما يؤثت ذاكرته الأندلسية التي تزخر بالتحف والطرف، وإنما الدنيا أبو دلف.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here