islamaumaroc

خطاب العرش

  دعوة الحق

34 العدد

شعبنا الوفي.
نحتفل اليوم بالذكرى الثالثة والثلاثين لجلوسنا على عرش أسلافنا المنعمين، ونقف فيها مثلما وقفنا في نظيراتها بنفوس متآلفة، وأفكار متجاوبة، ومطامح وأماني متحدة، لتجسيم ما يتبادل الملك والشعب من حب مكين، وتأكيد ما بينهما من تضامن وتعاون قوي متين، وننظر جميعا في القضايا التي تواجهنا، والشؤون التي تشغل بالنا، ونستعرض الأشواط التي قطعناها خلال سنة في سبيل تقدمنا، واللبنات التي وضعناها في صرح نهضتنا، والبرامج والمخططات التي أعددناها لإعزاز جانب وطننا، وضمان سعادة أجيالنا الحاضرة والمقبلة.
ولئن كان عيد العرش يوم راحة وأفراح ومسرات، فقد كان أيضا –وسيبقى- يوم محاسبة النفس وامتحان الضمير، وتوضيح المناهج وتحديد الأهداف وتقوية العزائم وتعبئة الطاقات، والتعاهد على مواصلة العمل لتكميل وحدة المغرب وسيادته، وجعله وطنا راقيا عظيما يحيى أهله عزيزي الجانب، موفوري الكرامة.
فعلى ضوء هذه المعاني التي برزت بمناسبة عيد العرش من يوم تأسيسه، وجريا على عادة صالحة نعلم اليوم أين وصلنا وإلى أين نسير؟ نريد أن نعرف ما أنجزنا من أعمال وما ينبغي أن ينجز، نريد أن نستوعب احتياجاتنا وما أعددنا من عدد لتلبيتها، نريد أن يطلع كل فرد من أمتنا على الجهود المبذولة لتحقيق رقي المغرب في جميع الميادين كي يكون على بينة من الحقيقة ولا يضل الصواب، بل نريد إلى جانب ذلك أن نبين وجهة نظرنا في القضايا الدولية، والاتجاهات التي نتجه ها في سياستنا الخارجية، تلك التي نعتقد أنها أنسب لنا كشعب عربي مسلم، وكعضو عامل واع في الأسرة البشرية.
لقد أسمعنا العالم صوتنا، وأطلعناه على وجهات نظرنا في كل القضايا التي تهم المغرب بصفة خاصة، والأخرى التي تستأثر باهتمام العالم بصفة عامة.
ووضحنا ذلك لكثير من رؤساء الدول والحكومات وقادة الشعوب أثناء اجتماعنا بهم داخل المغرب أو خارجه، كما وضحه لهم وزراؤنا ومندوبو حكومتنا في شتى المناسبات، ومختلف المؤتمرات الدولية والشعبية التي حضرناها، سيما على لسان ولي عهدنا من فوق منبر الأمم المتحدة أثناء الدورة الحالية لجمعيتنا العامة.
بينا للعالم أننا أمة تنشد السلام، وتسعى لتوطيد الأمن في العالم، وتؤثر حل المشاكل وحسم الخلافات بالتفاهم.
بينا أننا متعلقون كل التعلق بالمبادئ والأهداف التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة مؤازرون لها في أداء رسالتها السامية.
بينا أننا من أنصار الحرية لجميع الشعوب، والمساواة بين كافة الدول، والتعاون الحر بين الأمم على ما فيه خيرها المشترك، وإننا خصوم لفكرة السيطرة على الشعوب واستغلالها، ولا نقبل مطلقا أن ينفرد الأقوياء وحدهم بتقرير مصير العالم.
بينا أننا نريد التعامل مع الجميع على أساس التساوي واحترام السيادة، وعدم تدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، وأننا أوفياء لسياسة عدم التبعية التي لا تشايع الكتل والمعسكرات المتطاحنة.
كما برهنا للعالم على أننا أمة مسلمة عربية إفريقية حريصة كل الحرص على أن تتعاون مع جميع الشعوب تعاونا صادقا مثمرا.

قضية الجلاء
شعبنا الوفي.
إن من بين القضايا الكبرى التي ظلت تشغل بالنا، وتنال حظا وافرا من اهتمامنا، قضية جلاء الجيوش الأجنبية التي يتنافى وجودها فوق ترابنا مع سيادتنا. لقد أعطينا الأولوية لهذه القضية المهمة، واتجهنا إلى تصفيتها بحزم وجد مع الدول التي يعنيها الأمر، فكان من نتائج جهودنا المبذولة في هذا الميدان أن تم اتفاق بيننا وبين الرئيس ايزنهاور أثناء اجتماعنا معه بالدار البيضاء حول الجلاء عن القواعد الأمريكية، وصدر بلاغ مشترك تعهدت فيه جمهورية الولايات المتحدة بأن تشرع في سحب قواتها سحبا كاملا قبل نهاية سنة 1963، وغداة صدور البلاغ المشترك شرع في تطبيق الاتفاق وفعلا تسلمنا قاعدة ابن سليمان ومطار سلا ومركز الردار بالسعيدية ومشرع بلقصيري.
كما وقع الاتفاق مع الحكومة الفرنسية على جلاء قواتها عن بلدنا جلاء تاما قبل الثاني من شهر مارس 1961،  وتحويل قواعدها العسكرية الجوية إلى مدارس لتعليم الطيران موضوعة تحت مراقبتنا ومفتوحة أمام طلبتنا، وستصفى هذه المدارس بدورها قبل نهاية سنة 1963.
وإلى يومنا هذا احتل جيشنا جل الثكن الفرنسية السابقة بالدار البيضاء ومديونة وجميع ثكن عين حرودة والقنيطرة، كما احتل مطار مدينة الرباط وكافة المنشئات العسكرية التي كانت موجودة بعاصمتنا، ومنها مركز القيادة العليا الفرنسية.
وقد عينا لجنة وزارية تسهر على تطبيق اتفاقية الجلاء، وتراقب المدارس الجوية التي فقدت كل صبغة عسكرية، والتي لن يسمح للقوات المنسحبة أن تتجمع فيها، ولا أن تستعمل كقاعدة لأعمال حربية، كما عينا لجانا من القوات المسلحة الملكية تقيم داخل هذه المدارس، للسهر على تطبيق مقتضيات الاتفاقية تطبيقا تاما.
أما الجيوش الإسبانية فقد أجرينا مع حكومة مدريد مخابرات ومفاوضات في شأن جلائها، وإلى الآن لم تسفر هذه المخابرات والمفاوضات عن نتائج إيجابية مع الأسف الشديد، وإننا لا نقبل أن يكون هذا الجلاء محل مساومات، كما أننا عازمون على تحقيق مطامحنا في هذا المضمار بأنجع الوسائل.

موريتانيا والأراضي المغتصبة
وإلى جانب قضية الجلاء شغلت قضية أخرى جزءا كبيرا من نشاطنا ووقتنا، ألا وهي قضية الأراضي المغتصبة من بلدنا، وفي طليعتها موريتانيا العزيزة التي تتعرض الآن لمكيدة استعمارية خطيرة ترمي إلى فصلها عن المغرب وطنها الأصلي الذي عاشت منه وإليه طيلة تاريخها، والتي لا يريد أهلها عنه انفصالا.
وإن الذين دبروا تلك المكيدة ويشرفون على تنفيذها ليعرفون أكثر من سواهم أن موريتانيا  لم تكن إلا جزءا من المغرب، وأن مغربيتها مؤيدة بالوثائق التاريخية والأوفاق الدولية التي خرقوها خرقا صريحا، كما يؤيد مغربيتها الحقيقة والواقع، وإرادة سكانها الذين يأبون إلى أن يشاركوا كباقي رعايانا في الاحتفال بهذا العيد الذي هو عيد الوحدة والاستقلال، ويعبر ممثلوهم الحقيقيون في منظمة الأمم المتحدة وفي كثير من الأقطار عن إرادتهم في أن يبقوا مغاربة كما كان آباؤهم الأولون، والذين يستميت أحرارهم في مناضلة الاستعمار في عين المكان، تشبثا بقوميتهم، ودفاعا عن الوحدة الترابية لوطنهم، ورفضا للانخراط في جامعة لا تربطهم بها رابطة دين ولا لغة ولا أصل ولا مصير.
وإننا في هذه المناسبة نعبر لأبنائنا في موريتانيا عن رضانا، ونبارك كفاحهم، ونحضهم عن الصبر والثبات في انتظار فرج الله الذي وعد الصابرين بالفتح القريب والنصر المبين، ونعدهم أن نبقى بجانبهم حتى يكلل الله جهادهم بالنصر، وتتحرر جميع أجزاء وطننا العزيز.
إن الاستقلال الممنوح لموريتانيا ما هو إلا استقلال مزيف يريد منه مانحوه اغتصاب جزء من وطننا، واستغلاله لصالحهم، وجعله حاجزا بيننا وبين إخواننا الأفارقة مع أنه كان على الدوام صلة وصلنا بهم، وإنشاء قواعد عسكرية فيه تهدد كيان المغرب العربي مثلما تهدد كيان الدول الإفريقية على السواء.
استمرار الحرب في الجزائر يعرض السلم العالمي للخطر
ومن قضايانا الكبرى قضية استقلال الجزائر التي دخلت حربها التحريرية في سنتها السابعة، لقد كنا ننتظر مثل باقي شعوب العالم أن تقف الحرب في هذه السنة بالاعتراف للشعب الجزائري المكافح بحقه في الحرية والاستقلال، ولكن عظمت الخيبة عندما رأينا الحرب تستمر رغم ما أبدته الحكومة الجزائرية من حسن استعداد لحل المشكل عن طريق المفاوضات، وأن هذا لا يعرض الشعب الجزائري للإبادة فحسب، ولكن يخشى أيضا أن تتسع هذه الحرب وتنتشر، وقد أصبح هذا الخطر أمرا واقعا بالنسبة لأقطار المغرب العربي، فلم يبق إلا أن تتدخل الأمم المتحدة في المشكلة قصد إيقاف الحرب وتمكين الشعب الجزائري من التمتع باستقلاله وسيادته.
سياسة المغرب الإفريقية
لقد كنا في السنة الماضية أعربنا من فوق هذا المنبر عن أملنا في رؤية الأقطار الإفريقية تتحرر وتستعيد سيادتها، وحيينا الشعوب التي كانت يومئذ تكافح في سبيل حريتها، وقد حقق الله جل ذلك الأمل  في هذه السنة التي يمكن اعتبارها بحق سنة انبعاث إفريقيا، وإننا نكرر التهنئة للدول الإفريقية التي استعادت حريتها، ونتمنى لها التوفيق في حياتها الجديدة، ونرحب بأحد رؤسائها السيد محمد وضياء رئيس حكومة دولة السينغال المسلمة الحاضر معنا الآن، كما نعلن تضامننا وتأييدنا للشعوب الأخرى المناضلة، متمنين لها الفوز في كفاحها ليكمل بتحريرها تحرر القارة الإفريقية، ويتعزز جانب شعوبها، ويقوي تعاونها في كل ميدان، وتصبح عاملا من عوامل التوازن في العالم.
إن المغرب الذي هو قطر إفريقي ساهم مساهمة ملحوظة في النشاط الإفريقي هذه السنة، فشارك في كل المؤتمرات والاجتماعات التي كان موضوعها حاضر إفريقيا ومستقبلها، بل كان له السبق أحيانا في ابتكار الحلول لقضاياها واقتراح التدابير لحفظ كيانها، وعند ما نشأت أزمة الكونغو غداة إعلان استقلاله بادرنا بإرسال وحدات من جيشنا –في نطاق مقررات الأمم المتحدة- لدعم استقلاله، والمحافظة على وحدته الترابية وإعانة حكومته الشرعية على ممارسة سلطتها بمجموع أقاليمه، فقامت بمأموريتها على وجه نال إعجاب العالم وتقديره وثناءه، كما قدمنا إليه مساعدة فنية وإدارية.
وأن ما لنا من مطامح مشتركة مع شعوب افريقيا ليدعونا إلى تقوية روابطنا بها في الميادين الروحية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، ولهذا اتخذنا قرارا بفتح سفارات لدى بعض أقطارها المستقلة وتقديم منح إلى طلبتها وفتح كلياتنا ومعاهدنا ومدارسنا الدينية والعلمية والتقنية والعسكرية أمامهم، وإنا لنأمل أن تتاح الفرص لعقد اجتماعات دورية بين رؤساء الدول الإفريقية لدراسة القضايا، والأهداف المشتركة.  
كما نأمل أن يزداد ما بين شعوب إفريقيا وآسيا من تعاون لتسمع كلمة القارتين أكثر مما مضى وتضطلعا بمسؤوليات أكبر في حفظ السلم ونشر الثقافة وخدمة الحضارة.
ونحن عازمون على زيادة بعض البلدان الأسيوية في مطلع العام المقبل بحول الله تلبية لدعوة إخواننا وأصدقائنا ملوكها ورؤسائها مثلما لبينا في مطلع العام الحالي دعوات إخواننا ملوك ورؤساء دول الشرق العربي لزيارة بلدانهم حيث قوبلنا بحفاوة كبيرة وتمكنا من زيارة الأماكن المقدسة وتعرفنا على المراحل التي تقطعها شعوبهم في سبيل المجد والتقدم والرقي ودرسنا معهم كثيرا من القضايا التي تهم العرب والمسلمين وأصدرنا بلاغات مشتركة في شأنها.
شعبنا الوفي.
تلك مبادئنا وأهدافنا وأعمالنا في الحقل الخارجي أما في الميدان الداخلي فإن الأعمال التي باشرناها ظلت تستنير بالسياسة التي شرحناها في كثير من المناسبات وأكدناها في البرامج الوطني الذي أعلناه للأمة يوم ثالث وعشرين مايو بمناسبة تأليف حكومة نترأسها وينوب عنا ولي عهدنا في تسييرها.
ففي هذه السنة واصلنا العمل لإقرار حياة ديمقراطية وتزويد رعايانا بمنظمات تمثيلية منتخبة، فجرت الانتخابات البلدية والقروية في جو من الهدوء وأصبح رعايانا يشاركون مشاركة فعلية في تسيير الشؤون المحلية بكيفية عصرية منظمة، كما جرى انتخاب الغرف التجارية والصناعية.
وتحقيقا للرغبة التي طالما عبرنا عنها في إنشاء نظام ملكية دستورية أحدثنا مجلس الدستور لوضع مشروع دستور للمملكة يراعي خصائص المغرب ويساير روح العصر ويكفل إيجاد تعاون بين الشعب والحكومة، وإننا لننتظر أن ينجز هذه المهمة السامية في الوقت المحدد حتى نتمكن من عرض الدستور على الأمة لتعبر عن رأيها فيه.
إن استقلال أمة من الأمم لا يكون في مأمن من الأخطار إلا بوجود جيش قوي يسهر على حمايته ويقف على قدم الاستعداد للذود عنه ولهذا استمرت العناية بالقوات المسلحة الملكية، وضوعفت الجهود لتحسين تدريبها، وتكميل تنظيمها، وتقوية تجهيزها، وإنشاء نواة للأسطولين الجوي والبحري.
كما أن الاستقلال لا يكون ذا مدلول حقيقي إلا إذا كانت سياسة الأمة وبرامجها تخطط وتنفذ بأيدي أبنائها، وهذا ما دعا إلى مواصلة الجهود في ميدان التكوين الفني والمهني، حيث أنشأت جميع الوزارات هذه السنة مدارس ومراكز جديدة للتكوين وخصصت لشبابنا منحا كثيرة تمكنهم من مواصلة الدراسة والتخصص والتدريب.
ونشير إلى سبيل المثال إلى مدرسة المهندسين التي دشناها منذ أيام ومدرسة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية ومدرسة تكوين الفنيين للطيران المدني، ومركز التكوين الإداري، ومراكز التعليم والتكميل التابعة لوزارة المالية، والمدارس العشر التي أسستها وزارة الصحة لتكوين الأطر الصحية.
كما نشير إلى أن وزارات الأشغال العمومية والفلاحة، والبريد كونت هذه السنة نحو ثلاثة آلاف من الموظفين، من بينهم عدد كبير من المهندسين وكبار المتخصصين في الأعمال الفنية، وأن 103 من المهندسين أوفدوا في أول أكتوبر إلى كبريات المعاهد الفنية بالخارج للدراسة من طرف وزارة الأشغال العمومية.
وبفضل هذه العناية المتضاعفة، والأفواج المتلاحقة، صار في إمكان المغرب أن ينظر إلى مستقبل مغربة إدارته بثقة واطمئنان.
وحيث أن المغربة لا يمكن فصلها عن التعريب بدأت وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري في تنفيذ مشروع أعدته لتعريب الإدارة إبرازا لأحد مظاهر قوميتنا، وأعدت من جهة أخرى مشروعا لتبسيط النظام الإداري مراعاة لإمكانيات البلد واحتياجاته.
لقد دلت التجربة الاقتصادية في العالم على ما للتصميم من جدوى في نجاح الأعمال، إذ به يجتنب من جهة إضاعة الوقت وبعثرة الجهود، وتحدد الأهداف من جهة أخرى وتعد الوسائل المادية والمعنوية وتعبأ الطاقات لإنجازها، ولهذا قررنا جعله القاعدة التي يرتكز عليها عملنا في المستقبل، في الميادين الاقتصادية والاجتماعية.
ويسرنا أن نبشر شعبنا الوفي في هذا العيد القومي بأن التصميم الخماسي وضع في قالبه النهائي، وصادقنا عليه بظهير.
وتجدر الإشارة إلى أن الهدف الرئيسي منه، هو تحسين مستوى الأمة ماديا ومعنويا برفع الدخل الفردي والقومي، وأن وسائله تتلخص في الإصلاح الزراعي، والتنمية الصناعية، وتكوين الإطارات، وتكييف الجهاز الإداري بما يكفل إنجاح هذه الأهداف.
ويستلزم تحقيق هذا التصميم توظيف أموال تقدر بـ 850 مليار فرنك، منها 250 مليارا تتحملها ميزانية الدولة الخاصة بالتجهيز.
إن الإصلاح الزراعي بقى في طليعة اهتمامنا كما كان في السنين الماضية، نظرا إلى أن الزراعة هي المورد الأساسي للثراء الوطني، والمصدر الرئيسي لعيش 80 في المائة من المواطنين.
ويرتكز هذا الإصلاح على ثلاث دعائم:
أولا – إنشاء وحدات زراعية كافية تمكن فلاحتها بإحداث الطرق الفنية.
ثانيا- تجديد أساليب الاستثمار تجديدا يهدف إلى القضاء على الوسائل العتيقة التي تحول دون ازدهار الزراعة.
ثالثا- توجيه الدور الذي تقوم به الدولة في البادية توجيها جديدا، وهذا يستلزم إحداث مكتب للري، وآخر عقاري تناط به مهمة تنظيم وتوزيع أراضي الدولة، وأراضي الاستعمار لصالح الفلاحين المعوزين، وإعادة تنظيم مؤسسات القرض الفلاحي على أسس تكفل للفلاح مساعدة فعالة لاستثمار أراضيه.
وقد سرنا هذه السنة أشواطا في تطبيق الإصلاحات المشار إليها، فبدئ في توزيع 13 ألف هكتار على الفلاحين بمختلف الأقاليم، واقترن هذا التوزيع بإنشاء وحدات زراعية، يعمل داخلها المستفيدون عملا جماعيا مع احتفاظ كل مستفيد بإنتاج القطعة المخصصة له، وتوبعت عملية الحرث طبق خطة جديدة في صالح الفلاحين، واتسع نطاق عملية التشجير، التي تهدف إلى حماية التربة، وصد الصحراء التي تكتسح كل سنة أربعين ألف هكتار، وتحيلها أرضا قاحلة، وأنشئ مكتب الري الذي يسير وينسق بكيفية أجدى وأنفع أعمال جميع المصالح التي تعني حاليا بالسقي، وتواصلت الأشغال في بناء السدود ومد القنوات وحفر الآبار، وقد تم بناء سد النخلة، الذي يسقي دائرة تطوان، وشرع في بناء سد القليلة الذي سترتفع به دائرة السقي بشرق المغرب إلى 65 ألف هكتار، وتتابع وزارة الأشغال العمومية لنفس الغاية، بناء عدد من السدود الصغيرة بالأقاليم الشمالية، وأقاليم قصر السوق، ووارزازات وأكادير. 
إن نجاح الإصلاح الزراعي رهن بحماس الفلاحين وثقتهم ومساهمتهم في تطبيقه، وتولي حكومتنا أهمية كبرى لتعبئتهم وإقبالهم على العمل بتعاليمها وإرشاداتها، ولئن كان من المسلم به أن توظيف المال يخلق العمل، فإن التجارب العصرية دلت على أن العمل في الحقيقة هو رأس مال الدول المتخلفة، سيما في الميدان الزراعي.
ولكن الفلاحة وإن كانت نامية مزدهرة لا تكفي وحدها لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، سيما في بلد كالمغرب ينمو عدد سكانه باطراد، إذ لا يحرر اقتصاد الأمم، ولا يخرجها من التخلف ويقيها أخطار البطالة وقلة التشغيل مثل التصنيع. لهذا كانت التنمية الاقتصادية من أجل ما صرفنا إليه عنايتنا خلال هذه السنة.
وقد اتجهنا في هذا الصدد اتجاها جديدا يرمي إلى خلق صناعات كبرى، مندمجة تمام الاندماج في عموم الاقتصاد الوطني، حسب خطة معينة يتحقق بها في الميدان الاقتصادي الاستقلال المحقق في الميدان السياسي، وتستغل بها خيرات الوطن الطبيعية لصالح أبنائه.
وأنتم تعلمون أن بلدنا يتوفر باطنه وشواطئه على إمكانيات ومقدرات تسهل تحقيق هذه التنمية، كما أنه يتوفر على أجهزة أساسية مهمة متنوعة، تفوق بكثير ما هو موجود عند الأمم التي تسير نحو التقدم والازدهار.
ونتيجة لهذا رأينا من الضروري إنشاء صناعات أساسية وأخرى للتحويل.
وأن عملا من هذا القبيل ليستدعي تدخل الدولة إذ هي القادرة وحدها في المرحلة الحالية على إيجاد مبالغ عظيمة من المال، لتوظيفها في بعض مشاريع التصنيع على أنها تعتمد أيضا على توظيف الأموال الوطنية، ولا سيما الوفر، وتنوي الاستفادة من كل مشاركة مادية أو فنية من أي جهة كان ورودها، فهي تشجع توظيف الأموال الأجنبية، وتمنحها كل الضمانات اللازمة في نطاق احترام سيادتنا واتجاهاتنا الاقتصادية.
وقد جرت في هذه السنة حركة مباركة لتطبيق السياسة الخاصة بالتصنيع، سواء ببناء المصانع والمعامل، أو بإعداد مشاريع صناعية جديدة. ففي المحمدية تسير الأشغال قدما لبناء مصافي سمير لتكرير النفط، تلك المصافي التي يفوق إنتاجها ما يستهلكه المغرب، وفي الدار البيضاء بدأت الأشغال في بناء مصنع للسيارات الصغيرة، وفي آسفي ستنشأ مجموعة من المعامل للصناعات الكيماوية، وفي فاس سيشرع في الأسابيع المقبلة في بناء معمل للنسيج أقيم بمال مغربي صرف، وفي سيدي قاسم سيبدأ قريبا في بناء أول مصنع وطني للسكر، وتتابع في إقليم الناظور، الأبحاث والدراسات والتحليلات قصد إنشاء مجموعة للصناعة الحديدية.
وتتخذ الترتيبات في جهات أخرى لإقامة مصانع متنوعة، منها مصنع لإنتاج دقيق السمك وهو أول معمل من نوعه يحل مشكلة سوء التغذية.
وتدرس بانتظام مشاريع التوظيف في مختلف القطاعات، وتقدر رؤوس الأموال المزمع توظيفها سنويا بعشرة ملايير فرنك.
وتدل جميع القرائن على أن القطاع الصناعي استأنف نشاطه في الوقت الراهن، ومن بين هذه القرائن ارتفاع ما تستهلكه المصانع والمعامل من كهرباء ووقود، وازدياد مراسلاتها البريدية، ومكالماتها الهاتفية.
أما الصناعة التقليدية التي يعيش منها عدد كبير من رعيتنا، فيه أيضا محل عناية واهتمام، وتعمل الحكومة جاهدة لإنعاشها وتيسير أسباب ازدهارها بالمحافظة على خصائصها، وحمايتها من المنافسة، وفتح مكاتب للدعاية لها بالخارج، وإنشاء مدارس نموذجية لتعليمها، ومراكز لتكوين صناعها، وتعاونيات تجمع شتاتهم، وتقديم سلفات إليهم، وسيحدث لهذا الغرض بنك مركزي للقرض الشعبي. لكن المساعدات والتوجيهات لا يمكن أن تؤتي ثمرتها المنشودة في هذا الميدان إلا إذا أتقن الصناع العمل، ولهذا نهيب بصناعنا أن يلتزموا الجودة فيما يصنعون وأن يحافظوا لصناعتنا التقليدية على خصائصها ومميزاتها الدالة على عبقرية المغاربة، وأصالة حضارتهم، وغنى ماضيهم.
ومن دواعي السرور أن نسجل في باب التجارة، فتح أسواق جديدة أمام البضائع المغربية، وعقد أوفاق تجارية مع عدد عديد من الدول، وتجديد العمل بالقديم منها. فقد زادت التجارة الخارجية إيرادا وإصدارا، ولوحظ ارتفاع في الإيراد على الخصوص بسبب نمو وارداتنا من المواد الأولية وأدوات التجهيز والتصنيع الأمر الذي يدل على حيوية صناعتنا الجديدة، ومع هذا فإن مجموع تجارتنا الخارجية زاد في الشهور الأخيرة بنسبة 38 في المائة. ونحن حريصون على تقوية أسطولنا التجاري وتعزيزه بوحدات جديدة.
والجدير بالذكر أن الفوسفاط الذي يكون أهم صادراتنا وأكبر موارد دخلنا القومي أصبح الاتجار فيه مغربيا صرفا، فبعد ما كان المغرب ينتج هذه المادة فقط صار الآن ينتجها ويستقل أيضا بوسقها والاتجار فيها في الأسواق العالمية بكيفية مباشرة بعد استرجاع المحسب الأجنبي الذي كان يتولى ذلك سابقا وجعله مغربيا خالصا.
ولما كان التجهيز الأساسي مما يسهل التصنيع، ويعجل بخلق ازدهار اقتصادي ضاعفنا الجهود لبناء الطرق وتعهد المراسي والمطارات والسكك الحديدية، وتوسيع الشبكة الكهربائية، وتقوية أجهزة المواصلات السلكية واللاسلكية، ومن منجزاتنا هذه السنة في هذا الميدان، بناء مطار فاس ومد 700 كيلومتر من أسلاك المواصلات، وبناء 600 كيلومتر جديدة من الطرق الكبرى والثانوية وكهربة 23 قرية.
شعبنا الوفي
لما وقفنا فوق هذا المنبر في مثل هذا اليوم سنة 1955 نعلن انتصارنا في معركة التحرير، وخروجنا من عهد الحجر إلى عهد الاستقلال، لم يكن بمدارسنا إلا 250 ألف تلميذ، ويسعدنا أن نعلن بافتخار، أن مدارسنا تضم اليوم بين جدرانها مليون تلميذ، فنكون حققنا في خمسة أعوام من عهدنا الجديد، أضعاف ما حققه العهد البائد في ثلاث وأربعين سنة، وذلك بإدخال سبعمائة وخمسين ألف تلميذ جديد إلى المدارس، رغم الإمكانيات المحدودة، والصعوبات العديدة التي واجهتنا، وفي طليعتها قلة المعلمين.
لقد تضاعفت بكيفية محسوسة في هذه السنة الجهود المبذولة في الميدان التربوي وتواصلت باستمرار الأعمال لتشييد المدارس وتكوين المعلمين من جهة، وتوحيد البرامج وإصلاح المناهج من جهة أخرى، وزادت الاعتمادات المخصصة لهذا الميدان الحيوي 15 في المائة على اعتمادات السنة الماضية، حتى صارت نفقات التعليم وحدها تمثل 20 في المائة من مجموع الميزانية، ومع أن هذه النسبة يعز نظيرها في العالم، فإننا ننوي رفعها باستمرار، حتى تلبى جميع احتياجات شعبنا إلى العلم والثقافة، فقد كان من أهدافنا الأساسية ولا يزال أن تضم المدارس جميع أولادنا الذين هم في سن الدراسة، وتلقنهم تعليما مستمدا من ديننا ولغتنا وواقع أمتنا، مسايرا لروح التطور والتجديد، كفيلا بأن يحقق مطامحنا وأمانينا في التقدم والازدهار.
وإن الموسم الدراسي الحالي ليكتسي حلة خصوصية، لأنه يشهد الشروع في تنفيذ التصميم الخماسي.
ويسعدنا كل الإسعاد أيضا أن نخبر شعبنا العزيز، أن مدارسنا سيكون في استطاعتها سنـــة 1963، أن تقبل جميع أبنائنا الذين يصلون يومئذ إلى سن الدراسة بالرغم عن أن عددهم يزداد كل سنة خمسين ألفا.
ومما سجلته السنة في هذا الميدان استقلال جامعة الرباط عن الجامعات الأجنبية، وإنشاء كلية للشريعة، ومعهد للدراسات الاجتماعية، وآخر للدراسات السياسية.
كما شاهدت السنة الاحتفال بذكرى مرور أحد عشر قرنا على تأسيس جامعة القرويين، تلك الجامعة التي كانت أكبر سند للإسلام والعروبة في هذا الجناح الغربي من بلادهما، والتي ستبقى محل عنايتنا ورعايتنا لتواصل أداء رسالتها التاريخية وخدمة الحضارة الإسلامية والثقافة العربية.
وفي الميدان الاجتماعي كذلك وجهنا اهتمامنا إلى توفير سكنى سليمة للطبقات المحتاجة من شعبنا مقابل كراء معتدل، وقد خصصنا هذه السنة لشؤون السكنى بالمدن والقرى ما يفوق خمسة ملايير فرنك من ميزانية التجهيز.
وصرفنا من جهة أخرى عناية بالغة لشؤون الصحة، فأنشأت وزارة الصحة 42 مستوصفا ومركزا صحيا جديدا، وضاعفت حملاتها ضد الأمراض الفاشية في المجتمع، وبثت وسائل الوقاية منها في كل مكان.
وجريا على عادتنا في العناية بالطبقة العاملة والسهر على ضمان حقوقنا وصيانة مصالحها أصدرنا ظهيرا ينشئ الضمان الاجتماعي الذي لا يوجد إلا في البلدان التي قطعت أشواطا بعيدة في الرقي.
وإلى جانب هذا أعد ظهير يقضي بتنظيم وضعية عمال المناجم، ويضمن لهم حقوقا خاصة، رعيا لما يكابدونه من مشاق، ويتعرضون له من آفاق وأخطار وبهذا نكون حققنا خطوة جديدة ينشرح لها عملتنا ويرتاحون.
وما زالت وزارة الأوقاف تواصل نشاطها في خدمة الدين الإسلامي واللغة العربية، وتساهم في الأعمال الاجتماعية والعمرانية، وقد بنت في هذه السنة عدة مساجد وأصلحت أخرى، كما بنت قرى ومتاجر وشجرت مئات الهكتارات من الأراضي الحبسية، وهي الآن بصدد إنشاء مدارس لتلقين أحكام الدين وقواعد العربية وتكوين الموظفين الدينيين.
شعبنا الوفي.
إذا كانت العدالة الاجتماعية نالت حقها وافيا من العناية والاهتمام، فإننا نعتقد أن الديموقراطية الحقيقية لا تكون مستوفية لجميع معانيها إلا بصيانة حقوق الفرد وكرامته وحرياته، ولأجل هذا واصلنا الجهود التي لم نفتأ نبذلها منذ سنين طويلة لتنظيم الجهاز القضائي وتكوين رجاله، وإصلاح قوانينه ومساطره وتكميلها وتوحيدها، ورغبة منا في أن يجري العمل في جميع أنحاء مملكتنا بقانون جنائي واحد، فنحن بصدد إصدار هذا القانون مع مواصلة العمل في تدوين القانون المدني.
  ولتقريب الشقة على المتقاضين قررنا إحداث محكمتين استئنافيتين إحداهما بمراكش والأخرى بفاس زيادة على المحكمتين الاستئنافيتين الموجودتين الآن.
شعبنا العزيز:
لئن كانت هذه السنة حافلة بما يبهج ويسر من تحقيق أمان وطنية، والقيام بأعمال عظيمة لخير الوطن والشعب، فقد كانت أيضا سنة حزن وأسى، إذ كتب علينا فيها أن نواجه كارثة عظيمة عمت بلواها جميع السكان.
ففي يوم 29 يبراير الماضي حدثت رجة كبرى بأكادير، خرجت عمرانها وقضت على حياة الألوف من سكانها.
وإننا نترجم على جميع الضحايا، سائلين الله أن يرزق ذويهم جميل الصبر وحسن العزاء.
ومع ما اقترن به الزلزال من هول أذهل العقول، وأسى كسر النفوس، فإننا واجهنا الكارثة بصبر وثبات، معلنين من الساعة الأولى عزمنا على بناء المدينة من جديد، وإعادتها إلى سابق نشاطها الاقتصادي والصناعي.
وقد كانت الكارثة مناسبة ظهر فيها ما بين سكان المغرب من تعاطف وتضامن، وأبدت فيها كافة الدول عطفها ومواساتها، وساهمت مشكورة مساهمة مجدية في أعمال الإنقاذ والإسعاف، معطية بذلك المدلول الحقيقي للأخوة البشرية.
وينبغي أن ننوه بالأعمال التي قامت بها المنظمة العالمية للصحة، والعصبة الدولية للهلال والصليب الأحمرين، ونشيد بالدور الحاسم الذي قامت به القوات المسلحة الملكية، ومنظمتا الهلال الأحمر والتعاون الوطني.
وقد تقرر إعطاء تعويضات للمنكوبين عن الخسائر التي لحقتهم، ويواصل العمل لرفع الأنقاض، حيث يتأتى لكثير من الأسر والأفراد أن يستعيدوا مالهم ومتاعهم، كما تجري أشغال كبرى في التشييد والترميم والإصلاح، ويتحسن مظهر المدينة المنكوبة يوما بعد يوم، وبعدما عادت إليها المصالح الإدارية أخذت تدب فيها الحياة رويدا رويدا.
أبناءنا البررة:
ها نحن عرضنا عليكم بصدق ونزاهة خلاصة سياستنا، وثمرات مجهوداتنا، ونحب بعد هذا أن يمتحن كل واحد منكم ضميره بدوره، لا فرق بين مثقف وفلاح وتاجر وصانع وعامل، ليعرف هل أدى في محيطه الخاص جميع واجباته نحو وطنه.
إننا نحث جميع الذين يتولون مهام الحكم والإدارة على أن يواصلوا العمل بجد ونزاهة وإخلاص، ويتجردوا لخدمة الصالح العام، ويعتبروا أنفسهم دوما في خدمة الأمة، ويجعلوا من ضمائرهم عليهم حسيبا كما نهيب بجميع أفراد شعبنا وخاصة شبابنا الذي هو مناط أملنا وعماد مستقبلنا –أن يحافظوا على الأخوة والاتحاد، ويبقوا متعاونين متضامنين معبئي القوى، وأن يتصرفوا على قدر الثقة الموضوعة فيهم، وأن تكون أعمالهم في مستوى الآمال المعلقة عليهم.
إن الدولة – أية ما كانت إمكانياتها ومجهوداتها- لا يمكن أن تؤدي رسالتها، وتحقق جميع ما ينتظر منها تحقيقه في ميادين البناء والتشييد إلا إذا كان يؤازرها شعب مومن واع متحمس، ولنا عبر – وأي عبر- من تاريخنا الطويل، ومن أمسنا القريب أيضا يوم كنا نخوض معركة التحرير، فاستطعنا بقوة إيماننا واجتماع كلمتنا ووحدة صفنا وتعلقنا بفكرة الاستقلال، أن نكسر القيود وننسف السدود، ونخرج من المعركة ظافرين منتصرين.
وإننا اليوم لأشد احتياجا إلى التحلي بهذه الفضائل في المعركة التي تخوضها لدعم حريتنا، وتعزيز استقلالنا، واستكمال وحدتنا الترابية، وإقامة مجتمع فاضل تسوده الأخوة والمساواة والعدالة الاجتماعية.
فلنعمل من غير توان ولا انقطاع بحزم وعزم وإخلاص، متمسكين بتعاليم ديننا وتقاليد قوميتنا ملتزمين جادة الأخلاق القومية متحلين بالشيم النبيلة، لإيصال المغرب ماديا وأدبيا إلى ذروة المجد وقمة الكمال. عملا بقول الله الكريم في كتابه المبين.
(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى).
نسأل الله العلي القدير، أن يلهمنا رشدنا، ويوفقنا في أعمالنا، ويكون لنا ولسائر المسلمين وليا ونصيرا، ويبسط على العالم ظلال السلم والصداقة والوئام. إن ولي التوفيق.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here