islamaumaroc

توحيد هلال رمضان والأعياد -1-(تعقيب ت.د. الهلالي )

  دعوة الحق

34 العدد

أما المقال الأول فهو بقلم الكاتب العبقري الذي قل أن يفري فرية كاتب لا في المغرب العربي وحده بل في البلاد العربية والإسلامية بأسرها، مقال كحد السيف بين القبائل إذا بان لم يترك مقالا لقائل والمقال الثاني في الجزء نفسه للأستاذ محمد بن أحمد بن عبد الله في توحيد الصوم والأعياد.
وأبدأ بالمقال الأول الموسوم: بالدراسات الإسلامية للأستاذ عبد الله كنون فأقول: إن الأستاذ كنون في ذلك المقال قد تكلم بلسان إثنى عشر مليونا كما قال بحق وصدق، ومن شذ شذ في النار، وتكلم كذلك بلسان الإسلام الذي يدين به مآت الملايين، وتكلم بلسان العرب وعددهم سبعون مليونا وعزز كل ما ادعاه بالبراهين القاطعة والأدلة الساطعة كما يفعل المحامي القدير أمام القضاة، فيسد على خصمه كل طريق، ويقف له بالمرصاد، ويلحقه بموكله فيسجنهما جميعا في قفص الاتهام، كل من قرأ هذا المقال وكان عنده من العربية ما يمكنه من فهمه ومن الإنصاف ما يجب له الحق ويبغض له الباطل يصل إلى النتيجة التي وصلت إليها، وما دام في النواب الذين يتصدون لوضع الدستور مثل هذا البطل فلا خوف على الحق وأهله من سطوة المبطلين وتلبيس الملبسين وخيانة الخائنين. ويتلخص هذا المقال القيم في الحقائق التالية:
1) إن المغرب قطر يسكنه اثنا عشر مليونا من الناس كلهم يدينون بالإسلام ويقدسون العروبة ويتمسكون بمغربيتهم أعظم تمسك، وهذا باستثناء أقلية صغيرة من اليهود كانت قبل هجرة الكثير منهم إلى فلسطين المغتصبة تعد بمائتي ألف نسمة، وبعض ذوي الأفكار المضادة لهذه المبادئ وهم مهما بالغنا في تعدادهم تصديقا لدعواهم فلن يتجاوزوا بعض مآت.
2) إسلام المغاربة  وإخلاصهم فيه لا يحتاج إلى إقامة دليل لا عند المغاربة وحدهم بل عند كل من زار المغرب واطلع على أحواله وهذه حقيقة مسلمة لا تحتاج إلى مراء ولا جدال.
3) يقول الأستاذ كنون : أما الصيام فلم يكن أحد يخل به حتى طغت علينا هذه الحرية الموبوءة التي نرجو أن يكون الدستور وقاية لنا من عقابيلها الفتاكة، أقول: سمى الأستاذ كنون هذا التفسخ والفوضى الخلقية حرية موبوءة، وهي في الحقيقة عبودية للشهوات والأغراض الفاسدة، وقوله: نرجو أن يكون الدستور وقاية لنا من عقابيلها الفتاكة، العقابيل جمع عقبول وهو ما يخلفه المرض من العواقب والنتائج وما يظهر على الشفة بعد الحمى، وتشبيهه لعواقب الفوضى الخلقية بالعقابيل من أبلغ التشبيه وغريبه، ونحن نرجو كما يرجو الأستاذ كنون أن يكون الدستور المرتقب واقيا وشافيا للمغاربة من هذه الأمراض الاجتماعية المهلكة، فإن لم يكن كذلك فوجوده وعدمه سواء. وقد أمر جلالة الملك محمد الخامس أيده الله أن يبني الدستور على الأساسين العظيمين كتاب الله وسنة رسوله فإذا كانت الكلمة لممثلي الشعب الحقيقيين الأحرار المخلصين كالأستاذ عبد الله كنون فسيكون الدستور بلسما شافيا وحصنا واقيا من تلك الأمراض، قوله: فالمغربية تلي العربية وإذا تعارضتا فرضا وتقديرا فهو عربي فكرا وشعورا وأنف الوطنية الإقليمية الضيقة راغم، تماما كما لو تعارضت العربية –وهي لا تتعارض – مع الإسلام فهو مستعد للتضحية بها والتنكر لها، يشتمل هذا الكلام على قضيتين، الأولى هي تنافر المغربية مع العربية قال الأستاذ كنون: إنهما لا تتنافيان ولو لم يمكن الجمع بينهما لتنازل المغاربة عن مغربيتهم وتمسكوا بعروبتهم. أقول : إن سكان المغرب قسمان أو غصنان من شجرة واحدة وهم العرب والبربر، والبربر شعب يتصل بالعرب في النسب، وقد ضرب بسهم وافر في بناء مجد العروبة والإسلام لا يستطيع العرب أن يدلوا بأكثر منه، وأن علماء اللغات المعروفين في اللغات الأوربية بلفظ (الفينولوجيين) مجمعون على ما يعلمونه علم اليقين أن البربر وقدماء المصريين يتصل نسبهم بالعرب، فلا شك عندهم أن أصلهم واحد، وقد أخبرني البروفسور تشرماك: مدير المعهد الإفريقي في جامعة فيينا أنه ألقى محاضرات في الجامعة المصرية أثبت فيها بالبرهان القاطع من طريق علم اللغات ما ذكرته آنفا. إذن فالمغربية والعربية شيء واحد، والقضية الثانية، هي فرض اختلاف العروبة مع الإسلام وإنهما لو اختلفا لنبذنا العروبة وتمسكنا بالإسلام فإننا مسلمون قبل أن نكون عربا كيف وقد قال الله تعالى في الكتاب الكريم: «إنما المؤمنون إخوة». وقال تعالى في آخر المجادلة «لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه».
ونحن نعيد تأكيدنا للشعوب العربية التي تتألف منها الأمة العربية أنها لن تفلح أبدا ولن تعود لها السيادة والمجد اللذان سعد بهما العرب في صدر الإسلام إلا بالرجوع إلى الإسلام، ولا أقصد الإسلام اللفظي ولا الإسلام المشوب بالبدع والخرافات والشرائع المحرفة، وإنما أقصد الإسلام الذي كان عليه النبي والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار بلا زيد ولا نقص ولو مثقال ذرة. وما أجمل وأصدق قول الأستاذ كنون: فالذي يريد أن يسوس المغرب ويحظى بثقة المغاربة عليه أن يرعى هذه المبادئ الثلاثة في عمل يعمله وكل سياسة ينهجها، وإلا فإنه سيبوء  بالفشل الذريع والخذلان الشنيع. وبقية مقال الأستاذ كنون ليس عندي ما أزيده عليها إلا أني أعيد هنا ما قلته من قبل ما دام الرجال المنتجون لتأسيس الدستور يوجد بينهم مثل هذا الرجل الحر فلا خوف على الدستور ولا خوف على المغرب إن شاء الله.
وأما المقال الثاني في توحيد الصوم والأعياد فليس عندي ما أعلق عليه إلا أني أقول أن الأستاذ ابن عبد الله قد استوفى الكلام على هذه المسألة من جميع الوجوه أصولا وفروعا وجمع خلاصة مذاهب أهل السنة من زمان السلف إلى يومنا هذا، وخرج بنتيجة حاسمة لا تبقي شكا عند من له أدنى نصيب من الفقه بمعناه الحقيقي المقصود بقول النبي (ص) (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) ومن سوء الحظ أن الفقهاء بهذا المعنى عددهم قليل في المغرب في الوقت الحاضر فكثر الله من أمثاله. فعلى وزارة الأوقاف أن تتلقى هذه الفتوى بما تستحقه من العناية والاعتبار وتسعى للعمل بمقتضاها فإن القول بتعدد المطالع أوقع المسلمين في فوضى عظيمة حتى صار أهل القطر الواحد يختلفون في الصوم والعيدين وصار الحجاج يقفون بعرفات يؤدون مناسك يوم النحر على حكم المملكة السعودية، وكثير من الأقطار الأخرى تخالفهم في يوم العيد. وإن علم الفلك ليؤيد ما جاء عن الفقهاء الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد وإحدى الروايات عن الشافعي كل التأييد، ولو كان المفتون من المسلمين يبحثون ويفكرون بالطريقة التي سلكها الأستاذ ابن عبد الله ويتجنبون الجمود والتعصب والتقليد الأعمى لا تحدث أفكارهم وزال الاختلاف بينهم في كثير من المسائل ولاجتمعوا على مذهب واحد كما كان الأمر في زمان النبي (ص) والصحابة والتابعين، وتلك هي القرون المفضلة بنص الرسول ف(خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم). نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على اتباع كتاب الله وسنة رسوله ويشفيهم من داء التفرق في الدين إنه سميع مجيب.


      
     

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here