islamaumaroc

أبو محمد عبد الله بن محمد الهبطي: من فقهاء الإصلاح في القرن العاشر الهجري

  الحسن اليوبي

العدد 312 ربيع 1-ربيع 2 1416/ غشت-شتنبر 1995

حياته :
أبو محمد عبد الله بن محمد الصنهاجي الطنجي المعروف بالهبطي، من أشهر فقهاء القرن العاشر الهجري، أصله من قبلة "إيمتنه" من صنهاجة طنجة.
وتذكر المصادر أن آل الهبطي كانوا مستقرين بمدينة طنجة، ثم ارتحلوا عنها إلى (جبل الأشهب) بسبب الاضطرابات التي طرأت على المنطقة إثر الغزو البرتغالي.
وقد تلقى الهبطي تعليمه الأولي بجبال اغمارة والهبط، ثم انتقل إلى فاس، وأخذ عن شيوخها، ويذكر صاحب الدوحة أنه أخذ القرآن والتفسير عن الشيخ أبي محمد عبد الله القسطلي الأندلسي، وأخذ الفقه عن الشيخ الإمام المفتي أبي العباس أحمد الوقاق، وعن الفقيه الحاج زروق الزياتي، كما اتصل بالشيخ أبي عبد الله محمد ابن يجبش التازي، أما عمدته في التصوف فهو الشيخ أبو محمد عبد الله الغزواني.
ونلمس من بعض الأخبار التي نقلتها المصادر أن الهبطي كان طالبا ذكيا، يسأل كثيرا، ويلح في السؤال، متحريا دقة الألفاظ ووضوح الدلالات، من ذلك ما حكاه بنفسه لصاحب الدوحة بقوله :
... وكان سيدي أبو محمد الغزواني يربي أصحابه بقصيدة (1) الشيخ الشريشي.
وكنت أنا أقراها عليه، وكان يصورها، فقرأت عليه يوما قول الشريشي.
وللشيخ آيات إذا لم تكن له
فما هو إلا في ليالي الهوى يسري
إذا لم يكن علم لديه ظاهر
ولا باطن فاضرب به لجج البحر
فقلت له : ما معنى العلم الظاهر والعلم الباطن؟
فقال : أما الظاهر فقد علمت ما هو أصوله وفروعه، وأما الباطن فيدرك بالمشاهدة. فقلت : ما معنى المشاهدة؟
فضاقت عليه العبارة، فقلت في نفسي :"الآن تقف على حقيقته.
فنظر إلى وزفر مع نظرته، فصعقت، وخر علي مغشيا...(2)
فانظر كيف ألح متسائلا عن معنى المشاهدة، وكأنه يطلب شيئا ملموسا، ويرفض ذلك الإبهام والغموض الذي يغلب ألفاظ الصوفية حتى ضيق الخناق على شيخه، فلم يستطع جوابا، وربما تكرر  هذا الموقف بين الشيخ وتلميذه مرات، وربما تكرر عجز الشيخ عن الإجابة أيضا، وذلك ما يفسر لنا حكم الهبطي على شيخه فيما بعد بقوله :"كان يجيب بالحال أكثر مما يجيب بالمقال". (3)
يقول ابن عسكر :"رأيت ضربة فوق حاجب الشيخ سيدي أبي محمد الهبطي هشمت العظم، كان ضربه إياها الشيخ الغزواني، وكانت تقوم عليه في آخر عمره. (4) وكان "الشيخ الغزواني" إذا رأى من تحرك في حلقة الذكر أو يقصر في خدمته ضربه بعصى لا تفارقه". (5)
فهل كانت تلك الضربة نتيجة جدال شديد شبيه بالموقف السابق، أم كانت مجرد عقاب على تقصير في الخدمة، أم عدم انضباط في حلقات الذكر؟
وقد غادر الهبطي مدينة فاس بعد إتمام دراسته في زمن لم تحدده المصادر، وعاد إلى موطنه بالجبل الأشهب من جبال غمارة حيث أسس زاويته، وبدأ يمارس بها عمله التربوي التعليمي المعتمد على التقشف وتلقين العلم مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم ير أحد من الرجال والنساء بزاويته إلا أن يكون تاليا لكتاب الله أو ذاكرا لأسمائه أو متعلما للمعرفة". (6)
وزار الهبطي فاس بعد ذلك مرتين، فقد استدعي إليها من طرف السلطان السعدي محمد الشيخ إثر دخوله إليها سنة 955 هـ.
وعاد الهبطي إلى بلاده بعد أن أدلى برأيه حول ما جاء في رسالة محمد الخروبي إلى علماء فاس حول آداب القواعد الخمس، وقد اصطدم في هذه المناظرة  مع الفقيه اليسينتي، وجرى بينهما أخذ ورد في الموضوع، فتدخل السلطان في القضية، وتم استدعاء الهبطي مرة ثانية إلى فاس، حيث تعرض لمؤامرة حيكت ضده من طرف اليسينتي الذي "حملته نفاسة الرياسة وحب العلم والجاه وعدم الإنصاف على أنه اتفق مع ابن راشد قائد شفشاون في ذلك الوقت، وكان في نفسه من جانب الشيخ فضاضة لأنه كان كثيرا ما ينكر عليه أفعاله... وشاركهما في ذلك الكاتب ابن عيسى، وسعوا بالشيخ إلى السلطان وقالوا له :"يخشى منه على الملك". (7)
إلا أن المؤامرة باءت بالفشل، فعاد الهبطي إلى زاويته سالما، ولم يلبث أن أصابه مرض ترك رجليه مشلولتين.
ويذكر ابن عسكر أنه دعا الله أن يجعل له سببا يمنعه من لقاء الملوك، فأجيبت دعوته "فكان يقول : هذه كرامة من الله تعالى أكرمت بها، وإنها لنعمة عظيمة". (8)
ويظهر أن الهبطي لازم زاويته بعد ذلك إلا أن توفي سنة 963 هـ، وقد نيف على الثمانين سنة.
زوجته وأبناؤه :
زوجته هي آمنة بنت علي بن خجو من بني حسان، وهي من النساء العالمات، نشأت وتلقت العلم ولقنته للنساء بزاوية أخيها أبي القاسم، فذاعت شهرتها بالفضل والصلاح، مما أقنع الفقيه الهبطي بالزواج بها بعد أن ظل متبتلا ما يقرب من ست سوات بعد أن أسس زاويته، وفي ذلك يقول ابنه :
قالوا : تزوج إن ترد ما ترجو
أخت أبي القاسم بن خجو
فإنها في غاية الديانة
والحسب الأثيل والصيانة (9)
وتذكر المصادر إبنين عالمين للفقيه الهبطي من زوجته آمنة :
أحدهما : محمد بن عبد الله الهبطي، ويعرف بالكبير "توفي سنة 995 هـ" تلقى العلم والتصوف عند والده، وبرز في القراءات، فكان يدرسها بالزاوية.
أما الإبن الآخر فهو محمد بن عبد الله الهبطي المعروف بالصغير "والمتوفى سنة 1001 هـ" وهو من العلماء المتصوفين، نشأ تحت رعاية والده، وتخرج على يديه في مختلف العلوم، متأثرا بنزعته التربوية الإصلاحية.
ومن ملفاته :"كنز السعادة في بيان ما يحتاج إليه من نطق بكلمة الشهادة" ويدور حول قضية الإيمان والعمل، وكتاب في "مصطلحات الصوفية" كما له رجز سماه "المعرب الفصيح عن سيرة الشيخ الرضي النصيح" (11) وترجم فيه لوالده معرفا بأشياخه وتلاميذه.

ثقافته :
يعتبر الهبطي نموذج الفقيه الذي جمع بين علم الشريعة والتصوف، فلم يطغ أحدهما في نفسه على الآخر، ولا مال إلى أحدهما دون الآخر، بل توازنا في ثقافته وسلوكه على نحو عجيب، فاتخذ من العلوم الشرعية كوابح وضوابط لتهويمات الصوفية وادعاءاتهم.
نلمس ذلك بوضوح في هذه الحكاية التي نقلها عن صاحب "الروضة" قال "
سألت شيخنا الإمام أبا محمد عبد الله الهبطي عن الشيخ أبي محمد الغزواني، وكان من أصحابه، فقلت له، يا سيدي، ما لسائر المشايخ من أصحاب الشيخ الغزواني كأبي
الحاج التليدي، وأبي البقاء اليالصوتي، وأبي الحسن علي بن عثمان وغيرهم يصرحون وينسبونك أنت إلى التقصير في حقه، حيث لم تقل بما يقولونه.
فقال لي رضي الله عنه : قد علمت معنى الشهادة في الشرع ما هي ؟
فقلت : نعم
فقال لي : كيف لي أن أشهد لأحد بمقام معين أنا لم أسلكه، ولم أتحققه،  ولم يكشف لي عنه؟ فإن فعلت فقد شهدت شهادة الزور.
فقلت له : وأي شهادة تشهد في الشيخ؟
فقال لي : أشهد أنه من العارفين بالله تعالى ، وأنه كان يجيب بالحال أكثر مما يجيب بالمقال". (12)
وقد نقل الناصري هذه الحكاية في كتابه :"الاستقصا" وعلق على موقف الفقيه الهبطي بقوله :"قلت :وهذا شأن أهل الدين والورع المحتاطين لدينهم، لا يقدمون على أمر، ولا يتفوهون به حتى يكونوا منه على بصيرة، وتجد كثيرا ممن عقله وراء لسانه يتقولون على الله في غيبه، ويخبطون خبط العشواء، وينسبون المقامات والأحوال لمن ليس منها في قبيل ولا دبير". (13)
وفي "الدوحة" إشارة إلى إنكاره الشديد على الشيخ يوسف بن الحسن التليدي ما كان يدعيه من مقام الإفراد على الأولياء (14)، ومن شدة إنكاره على الصوفية بدعهم وادعاءاتهم، قال عنه الشيخ أبو العباس العبادي :"أنه جنيدي زمانه"، (15) وقال عنه أبو القاسم بن خجو :"هو غزالي هذا الزمان". (16)
ويظهر أن هذا الموقف المتزن الذي اتخذه الهبطي لم يرتح له الصوفية تمام الارتياح، وقد برره بعضهم بقوله :
" إن سيدي عبد الله الهبطي ارتقى إلى أغيى الغاية، وتبجج في العلوم الملكوتية، ولما رجع إلى الخلق لم يجد مع من يتكلم فيها، فعاد يتكلم معهم في العلوم التي في أيديهم، فظنوا أن ذلك آية". (17)
وتميز الهبطي بنزعته الحادة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد "كانت تلك الجبال التي كان بها وهي جبال غمارة كثيرة الجهل، وشرب الخمر، وغير ذلك من المناكر، فبذل الوسع في تقرير التوحيد وتعليم العقائد". (18)
ومما أثر عنه قوله :"أقل ما يستفيده من صحبنا إن لم يصح له شيء معرفة الحق من الباطل". (19)
وأخذ الهبطي من زاويته مقرا لخدمة الشريعة بتعليم الناس أمور دينهم وإصلاح أحوالهم، "وكان كثيرا ما يحض على فهم مدلول الشهادتين، بل اتخذ ذلك هجيرا وديدنا لما رأى من استيلاء الجهل على الخلق". (20)
ولم يحصر نشاطه داخل الزاوية، فقد كان يقوم بجولات إصلاحية داخل القبائل يصحح فيها ما انحرف عن الشريعة الإسلامية من معاملات الناس وعقائدهم، يلقي إليهم النصح في أماكن تجمعهم في المناسبات العامة والخاصة، ويلزم كبرائهم وأعيانهم بالحرص على التزام سبيل الشرع، ويبذل في تغيير المنكر كل ما في وسعه من قول أو فعل، فيساهم في بناء المساجد بالقرى، ويحذر من تعاطي الخمر، ويقنع متعاطيها والمتاجرين فيها بإراقتها، حتى بلغ ما أراقه في سنة واحدة ما يزيد على ألفين من الدنان. (21)
وكان من الطبيعي أن يتعرض للمؤامرات والمضايقات، وأن ينال في سبيل دعوته ضروبا من الأذى، فضرب وسجن، فلم يزده ذلك إلا صمودا وثباتا من أجل هداية الخلق والجهر بكلمة الحق.
وتعكس مؤلفات الهبطي اهتمامه بأحوال الناس في عصره، ودقة ملاحظاته لسلوكهم واطلاعه على عاداتهم وتقاليدهم، وكيف كان يحكم الشرع في أمورهم فينتقد منها ما تنافي مع قواعده ومبادئه.
ولم يقتصر في نزعته الإصلاحية على الإنكار على العامة، بل تجاوزهم إلى الخاصة من حكام وولاة وعلماء وصوفية وغيرهم، فقد أنكر على العامة بدعهم الفاسدة، وأنكر على الحكام إهمالهم لأمور الدين واعتبرهم مسؤولين عن فساد أحوال الرعية وانحرافهم عن الشرع.
كما أدان العلماء واتهمهم بالجري وراء الأطماع الدنيوية، والإخلال بما وجب عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن حرصه على إحياء الشريعة، وإلحاحه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوجيهه بذلك إلى عامة الناس وخاصتهم، اعتبره كثير من الأعلام (22) من المعنيين بالحديث : إن الله يبعث هذه الأمة عن رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".

مؤلفاته :
أشار ابن عسكر إلى أن تآليف الهبطي (عديدة ما بين منظوم ومنثور) .(23)
وأهم هذه المؤلفات :
- تأليف حول مدلول الشهادة تحت عنوان :"كتاب الإشادة بمعرفة مدلول الشهادة".
- "نظم في العدة" شرحه أبو القاسم بن خجو.
- "الألفية السنية في تنبيه العامة والخاصة على ما أوقعوا من التغيير في الملة الإسلامية".
وقد نظم الهبطي "ألفيته" في ألف وستة وستين بيتا، وقسمها إلى مقدمة وخمسة عشر بابا.
افتتح المقدمة بالحمدلة والصلاة عل خير المرسلين، وأشار إلى أن غرضه من وضع هذه المنظومة هو تنبيه الخواص والعوام إلى ما أحدثوه من تغيير في الدين الإسلامي.
وقد خصص الباب الأول للحديث عن إهمال الناس لمعنى الشهادة، وما أصاب نطقهم بها من تحريف.
وخصص الباب الثاني لتنبيه إلى ما وقع في اعتقادهم من التغيير بسبب جهلهم بمكانة الرسول حتى نزلوه منزل الخالق، ورد جهل العوام إلى انصراف الخواص من المتصوفة والعلماء إلى تحصيل المال.
وفي الباب الثالث تحدث عما أحدثه الناس في الصلاة بتركها أو تأديتها خارج وقتها، وعلى غير وجهها الصحيح من حيث : الركوع والسجود والتلاوة، وأنكر اهتمامهم بلهوهم ومجونهم وإهمالهم لإحياء ليلة القدر المصطفاة عند الله.
وتحدث في الباب الرابع عن التغيير الواقع في الزكاة بترك إخراجها لتكالب القوم على جمع الأموال وتكديسها.
وفي الباب الخامس نبه إلى ما أحدث في الصيام حيث تحول عند الناس إلى عادة لا يتجاوزون فيه الإمساك عن الطعام مع انكبابهم على المعاصي.
وفي الباب السادس تحدث عن انحراف الناس بالحج، عن مفهومه وقصده الصحيح حيث اتخذوه ذريعة للشهرة ونهب الأموال بالباطل، وكيف يكون الحج للثواب عند قوم يستهزئون بالكتاب والسنة، وقد أعماهم الجهل والخرافة؟
وخصص الباب السابع للحديث عن فضل الجهاد وغفلة الناس عنه بانشغالهم بحب أنفسهم ومصالحهم الخاصة، ودعا في آخر هذا الباب إلى التجديد في أمر الدين ومحاربة الجهل.
وانتقل في الباب الثامن للحديث عن تصرفات العامة واعتقاداتهم المتعارضة مع روح الشريعة الإسلامية، كإيمانهم بالطيرة والكهانة واستهانتهم بالحنك في إيمانهم حتى استغرقت أموالهم الكفارات، وانغماسهم في الفسق والفجور، وما يمارسونه من عادات شنيعة في أعراسهم.
وتتبع في الباب التاسع ما أحدثه الناس في حفلات الوشم من أمور مخلة بالأخلاق الإسلامية من كشف عورات النساء، واجتماعهم مختلطين على الأعمال والأقوال الساقطة.
وأنكر في الباب العاشر اجتماع الناس على "الزفان" وما يردده من أغاني فاحشة تحفظها النساء حتى بنات الفقهاء منهن.
وفي الباب الحادي عشر ينكر الفقيه انكشاف المرأة المسلمة في عصره على الأجانب كالخماس والراعي والحائك والحجام واليهودي، واعتبر الحكام وولاة الأمور مسؤولين عن شيوع الفساد، كما انتقد في هذا الباب عادات المآثم الشبيهة بعادات الجاهلية، وتوجه بالخطاب إلى العلماء العارفين بالكتاب والسنة، وتنبيههم إلى وجوب تنبيه الناس وإرشادهم وإلا تعرضوا لغضب الله لكتمهم ما علموا.
وانتقل بعد ذلك إلى إنكار انتشار شرب الخمر بين الناس واستهزائهم بكل من نبههم إلى تحريمه، وأبرز ما لها من مضار وما يقترفه شاربها من آثام.
ثم تحدث عن تعامل القوم بالربا في أسواقهم وتواطئهم على شهادة الزور، إذلالهم للشهود بينهم إلا جمع المال، وانتقد معاملاتهم في المجال الفلاحي وخلطهم بين الإجارة والشركة، واستغلاله لنسائهم لجذب الخماس وغيره من العمال.
وهنا يدعو الفقيه إلى تعليم النساء والحفاظ عليهن، ويحث العلماء والسلاطين على الاهتمام بأمور الدين مستنكرا انحراف الناس عنه.
وفي الباب الثاني عشر استنكار لتغيير الأحكام الشرعية وعدم إجرائها كما نص عليها الكتاب والسنة.
وفي الباب الثالث عشر يتحدث الفقيه عن أحوال "الفقراء" من المتصوفة، مشيرا إلى انحرافهم عن الشرع وفجورهم، وذكر تبريراتهم الفاسدة لخلوتهم بالنساء، واستعرض في هذا الباب الصفات المثالية للمتصوف.
وتحدث في الباب الرابع عشر عن الفقهاء، وأنكر عليهم ميلهم إلى ذوي السلطة والنفوذ، وجريهم وراء الأطماع المادية، وسكوتهم عن المناكر، وأشار إلى ظلم القضاة، وتطاولهم على أموال الناس بالرشاوي وغيرها.
أما الباب الخامس عشر – وهو الأخير – فقد خصصه لانتقاد أحوال الأمراء وظلمهم للرعية، وانحرافهم عن العدل وانغماسهم في الملذات الدنيوية.
وتنتهي المنظومة بدعاء الأمة إلى التوبة، وطلب الرحمة والمغفرة، والتضرع إلى الله بتوفيق الأمير لما فيه الخير.
وتعتبر "المنظومة" من أهم مؤلفات الإصلاحيةـ فهي صرخة قوية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعرية شاملة للمناكر الاجتماعية التي تفشت في المجتمع المغربي آنذاك، تدعو إلى التغيير، وتنادي بوجوب الإصلاح.
وتكمن ميزتها في تجاوزها طابع التعميم الذي طبع أغلب المؤلفات من هذا النوع إلى التعيين والتخصيص، فقد كشف الهبطي مواطن الداء بتعينه للمفاسد تفصيل، وأرشد إلى الدواء بدعوته إلى تعليم الناس وتجديد عقائدهم، كما عين الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية في هذا الشأن، وهم الفقهاء والحكام.
كما تعتبر هذه "المنظومة" وثيقة اجتماعية فريدة، رصدت عادات الناس في ذلك العصر وأخلاقهم وتقاليدهم في مناسباتهم العامة والخاصة، ومعاملاتهم فيما بينهم، ونقلت صورة دقيقة عن لباس النساء وزينتهن ومكانتهن في المجتمع.


1 – إسم القصيدة "أنوار السرائر وسائر الأنوار" وتعرف بالرائية الصوفية قام بشرحها بعض المتصوفين المغاربة.
2 – ادوحة، ص :97.
3 – الدوحة، ص : 89
4 – 5 - الدوحة، ص : 99
6 – 7 - الدوحة، ص : 8
8 – 9 – الدوحة، ص : 13
10 – حجي محمد، ج2، ص:469.
11 – توجد منه نسخة مخطوطة بمكتب القرويين تحت رقم 9813.
12 – الدوحة ، ص : 89.
13 – الاستقصا : ج5، ص: 88.
14 - الدوحة، ص : 17
15 – 16 - الدوحة، ص : 8
17 - الدوحة، ص : 13
18 – 19 - الدوحة، ص : 14.
20 - الدوحة، ص : 13.
21 – المغرب الفصيح ... الحياة السياسية، ص : 375.
22 – 23 - الدوحة، ص : 8.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here