islamaumaroc

من الملوك الشعراء المغاربة: السلطان أبو العباس أحمد المنصور الذهبي (956 ه-1012 م )

  نجاة المريني

العدد 312 ربيع 1-ربيع 2 1416/ غشت-شتنبر 1995

تقديم:
تميز العصر السعدي بكثير من الخصائص والمميزات على عدة مستويات:
فعلى المستوى السياسي كانت معركة وادي المخازن (986 هـ) حدا فاصلا بين طمع الأجانب وتمرد الثائرين وبين تمكن السلطان عبد الملك السعدي، ومن بعده المنصور، من إرساء قواعد الحكم من جديد في المغرب، فتحقق الأمن والاستقرار بعد فترات قلاقل واضطرابات، وأصبحت مدينة مراكش مقصد سفراء الدول الإسلامية والأجنبية.
وعلى المستوى الاقتصادي نشطت الحركة الاقتصادية فكثرت المصانع، واتسع نطاق المعاملات التجارية مع الدول الأجنبية، فعم الرخاء والرفاه.
وعلى المستوى الحضاري بلغ العمران أوجه في بناء الدور والقصور، ويعد قصر البديع آية المعمار السعدي روعة ودقة.
وعلى المستوى الثقافي والأدبي نجد أن العصر السعدي من العصور المتألقة علما وأدبا وفكرا، وما الإنتاجات المتنوعة والكثيرة إلا دليل على نبوغ أبناء الفترة السعدية وتفوقهم في الميدانين الأدبي والفكري.
ولعل الظاهرة المتميزة في نبوغ هؤلاء الأبناء هي نبوغ الملوك والأمراء السعديين، فلم يكن الحكم ولا السلطة لتشغلهم عن الدرس والعلم، ولا عن المشاركة في فنون القول شعرا ونثرا.
ومن أبرز الملوك السعديين الذين نالوا شهرة سياسية وعلمية في عصرهم، وبعده السلطان أبو العباس أحمد المنصور السعدي موضوع هذا البحث.

حياته:
هو أبو العباس أحمد المنصور السعدي ابن أبي عبد الله القائم بأمر الله، ولد بفاس سنة 956 هـ، أمه من الصالحات، وهي مسعودة بنت الشيخ أبي العباس أحمد الوزكيتي، تربى في بيت العز والملك " في عفاف وصيانة" وكانت مخايل الخلافة لائحة عليه من لدن عقدت عليه التمائم" (1) وكان والده المهدي "ينبه على أنه واسطة عقد أولاده". (2)
أما صفاته وأخلاقه فقد تحدث عنها بتفصيل ابن القاضي في كتبه "المنتقى المقصور على مآثر الخليفة أبي العباس المنصور"(3)، والفشتالي في كتاب: "مناهل الصفا في أخبا الملوك الشرفا" حيث يقول عنه " كان دمث الأخلاق، ميمون النقيبة، حسن السيرة، خدن العافية، محبا للعلماء، ناجح المسعى، جماعا للأموال، مستكثرا من ذخائر الملوك، مولعا باقتناء نفسيها، طامع العين إلى كل مرمى بعيد". (4)
وتتنوع مشارب ثقافة المنصور السعدي، فتشمل الأدب واللغة والتاريخ والمنطق والفقه والحديث والرياضيات وغيرها من العلوم، فقد كان مبرزا في كل ميدان معرفي سلك شعابه، وفي ذلك يقول عنه شيخه المنجور "خليفة العلماء وعالم الخلفاء"(5)، ومن شيوخه: المنجور (تـ995 هـ) صاحب "إجازته" الشهيرة، والقاضي الحميدي (تـ 1003 هـ)، والشيخ الجنوي (تـ991 هـ) وغيرهم من الأعلام الذين كانت لهم إسهامات ومشاركات في الفقه والحديث واللغة والأدب والطب والرياضيات.
ولم يكن الملك الطالب ليكتفي بالأخذ من هؤلاء، بل إن مدارسة العلم واللغة معه قد أفادت شيخه المنجور حيث يقول: "كثيرا ما سامرته، وما رأيت أجود من فهمه وأكثر من علمه، أفاد مني واستفاد، لكن ما أفاد أكثر مما استفاد". (6)
وينوه الشاعر الفشتالي بمخدومه المنصور في براعته الأدبية فيقول: "وأما منظوماته الفائقة وأدبياته الرائقة فأقول: إن هذا الإمام – أيده الله – وإن كان في سائر العلوم علما تأتم الهداة به فلا كفن الأدب، فهو الروض الذي لا تزال طيور أفكاره صادحة على أيكه، وشموس إحسانه بازغة من فلكه ... فهو – أيده الله – أخذ من شرف الشعر باسمه، وتصرف على حكمه، آية في قرضه ونقده، وحله وعقده، حسن الاختراع، لطيف التوليد...". (7)
وكما كانت له مشاركة في نظم الشعر وتوليد المعاني، فقد كانت له مشاركة في التأليف، من ذلك كتابه في "علم السياسة " وفي "الأدعية المأثورة" (8)، و"ديوان لأبي العباس أحمد"، جمع فيه شعراء أهل البيت النبوي، أتى فيه على أزيد من ألف ترجمة" (9).

بيعته وخلافته:
بويع له بالخلافة سنة 986 هـ إثر الانتصار الكبير الذي حققه الجيش المغربي بقيادته وقيادة أخيه السلطان عبد الملك على النصارى الذين ساندوا المتوكل على الله في معركة "وادي المخازن" أو معركة "الملوك الثلاثة" كما هو معروف، وبموت عبد الله بويع السلطان أحمد المنصور ملكا للمغرب، وقد " اجتمع عليها – أي البيعة – من حضر هناك من أهل الحل والعقد، ثم لما قفل المنصور من غزوته تلك، ودخل حضرة فاس يوم الخميس عاشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة جددت له البيعة بها، ووافق عليها من لم يحضرها يوم "وادي المخازن"، ثم بعث إلى مراكش وغيرها من حواضر المغرب وبواديه، فأذعن الكل للطاعة، وسارعوا إلى الدخول فيما دخلت فيه الجماعة". (10)
لقد عرف المغرب في عهد المنصور ازدهارا اقتصاديا كبيرا وعمرانيا وأدبيا، فأصبح محط أنظار الدول المختلفة، تسعى إلى عقد الصلات بينها وبينه، وإلى تبادل الوفود والزيارات، وقد أسهبت المصادر التاريخية العربية والأجنبية في الحديث عن هذه الصلات، وعن مكانة المنصور السعدي كحاكم سياسي ذي نفوذ قوي وكبير. (11)
وقد امتدت فترة حكمه من سنة 986 هـ إلى أن كانت وفاته بفاس 1012 هـ، فقيل إنه مات مسموما من طرف ولده زيدان بإشارة من أمه ليستخلص الحكم لنفسه، وقيل: إنه مات بالوباء الذي انتشر بالمغرب في تلك السنة، فدفن أول الأمر بفاس، ثم نقل جثمانه إلى مراكش حيث دفن في قبور الأشراف السعديين، وقد نقش على رخامة قبره: (12)
هـذا ضريــح مـن غــدت                به المعالي تفتخر 
أحمد المنصور اللوا                     لكل مجد مبتكر
يـا رحمـــة الله أسرعــي                بكل نعمى تستمر
 وباكري الرمس بما                     ء من رضاه منهمر
وطيبي ثراه من                           ند كذكره العطر
 وافق تاريخ الوفا                         ة دون تفنيد ذكر
مقعد صدق داره                          عند مليك مقتدر

مصادر شعره:
لا شك أن الحديث عن الخليفة أبي العباس أحمد المنصور متشعب المسالك، متنوع المشارب، في السياسة والاقتصاد والعمران والاجتماع وغير ذلك، وطبيعة الموضوع الذي أريد علاجه تختص بالجانب الأدبي في شخصية الخليفة المنصور، وبإسهامه في ميدان الشعر كشاعر مبدع يعبر عن خلجات النفس، وعن تدفق الشعور، يساجل الشعراء في مجالسه كواحد منهم، يبدي ويعيد بآرائه في الموضوع، ويبيح لنفسه كشاعر ما لا يبيحه لها كخليفة حاكم في الأوقات التي كان ينصرف فيها إلى قول الشعر، وإلى مشاركة غيره من الشعراء في قدح الزناد بما تجود به قريحته.
ولم يكتف المنصور بكونه شاعرا متفوقا، بل كان ناقدا ذا حس مرهف وذوق رفيع، فهو معجب بشعر المتنبي يحفظه عن ظهر قلب، بل إنه يأمر شاعره عبد العزيز الفشتالي بترتيب ديوان المتنبي على طريق المغاربة، ذلك أنه "نظر إلى هذا الديوان نظرة مشفق على بضاعته، وغيور على صناعته، فرأى- أيده الله – عدم ترتيبه، وإغفال تبويبه، وخلو جمعه من ضابط، وعرو موصوله من صلة ورابط، نقصا في إحسانه، وحصرا في لسانه[...] وعلى أن بعض الفضلاء وإن كان قد فوق إلى هذا الغرض نباله، وأشرع إليه نصاله، وجرى في ترتيبه على حسب ما في وسعه ومقدوره، ونظم في قلادة جمعه ما التقطه من فرائده وشذوره، فقل أن وجد في ترتيبه لشعره المشهور، مستقصيا في جمعه لنظمه الذي صححه أئمة المنظوم والمنشور، إذ كان اقتصر على ما صحت عنده روايته، ووقف في الاجتهاد حيث وقفت في مجال الدراية رايته [...] فآثر – أيده الله – الإتيان في ذلك بالجمع المتناهي، وجبر ما أغفله الساهي، بأن أمر – خلد الله سلطانه، ومهد أوطانه – باستقصاء ما اشتملت عليه خزائنه الحافلة العلمية، واحتوت عليه من نسخ هذا الديوان العتيقة المنسوبة المروية، وأشار بتحرير نسخة منها تشتمل على نظمه المروي المجاز، وشعره الذي ليس في صحة روايته احتمال ولا مجاز، وأمر – أيده الله ونصره، وأسعد أصالة وبكرة - بترتيبها على حروف المعجم على طريقة المغاربة واصطلاحهم، والجري في وضعها على بيانهم وإيضاحهم، ليرتفع بهذا التحرير العجيب عن شعره المروي الشك والارتياب، ويسهل بهذا الترتيب اهتداء المطالع إلى محل الحاجة من الكتاب". (13)
فعناية المنصور بترتيب "ديوان المتنبي" تدل على نحو جديد اتبعه في دراسة هذا الشعر وتوثيقه والتدقيق فيه، ومن ثم فقد امتاز عمل عبد العزيز الفشتالي بأنه قام بـ:
-  ترتيب"ديوان المتنبي" على حروف المعجم حسب ترتيب المغاربة.
-  تحقيق الأشعار اعتمادا على نسخ أصلية كثيرة كانت متوفرة عند المنصور السعدي.
-  تقديم بعض القصائد بالإشارة إلى مناسباتها.
-  إغناء الترتيب بطرر وحواش تؤكد تفوق المغاربة في اللغة والنحو والأدب، وكلها تشير إلى سرقات واردة عند المتنبي، أو إلى أخطاء لغوية أو بلاغية وقع فيها وكان عليه أن يتجنبها.
- وأهم ما يتميز به هذا الترتيب هو توقيفات المنصور بخطه عند أبيات نالت إعجابه أو استرعت اهتمامه في الغزل أو الحكمة أو الوصف أو في غيرها من المواضيع، فالتنبيه إلى هذه الاختيارات في هذا الترتيب المصنوع يؤكد امتيازه
بذوق فني رفيع كأديب ناقد في عصره، ومن توقيفاته قول المتنبي: (14)
إن القتيل مضرجا بدموعه                            مثل القتيل مضرجا بدمائه
او قوله:
وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا                       لمن بات في نعمائه يتقلب
  أو قوله:
وفي النفس حاجات وفيك فطانة                       سكوتي بيان عندها وخطاب
وقبل الحديث عن موضوعات شعر الخليفة المنصور يجمل بنا أن نشير إلى مصادر شعره وأهمها:
"مناهل الصفا في أخبار الملوك الشرفا" للشاعر المؤرخ عبد العزيز الفشتالي: (15)
في هذا الكتاب نجد مجموعة شعرية هامة للخليفة المنصور في المناسبات المختلفة، ينقل بعضها الفشتالي من تقييد بخط يد الخليفة حيث يقول: "وقد رأيت أن أعول في إثبات ماله من ذلك وترتيبه على تقييد بخطه – أيده الله – تكلم فيه على بعض مآخذه، والموازنة بين كلام القوم وكلامه". (16)
المنتقى المقصور على مآثر الخليفة المنصور: لأحمد بن القاضي: (17)
وهو يضم أشعاره ومقطعاته التي كان ابن القاضي يثبتها حسب مناسباتها خاصة وأنه خصص هذا الكتاب للتاريخ لحياة الخليفة ولأعماله ومنجزاته .. كما توجد بعض منتخباته الشعرية أيضا في مؤلفي ابن القاضي " درة الحجال في غرة أسماء الرجال"، (18) و"جذوة الاقتباس ". (19)
روضة الآس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين مراكش وفاس: (20) لأحمد المقري:
وهو يتضمن أشعارا سعدية كثيرة تتصدرها أشعار الخليفة المنصور ومقطعاته.
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب: للمقري (21)
وفيه اعتنى المؤلف خديم الحضرة السلطانية المراكشية أبي العباس أحمد المنصور برواية أشعاره وموشحاته، خاصة في الجزء السابع من هذا الكتاب.
نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي: لليفرني (2)
وهو كتاب في تاريخ السعديين إلى عهد المولى إسماعيل، وفيه يورد المؤلف مجموعة من مقطعات الخليفة المنصور وتعليقاته المختلفة عليها، مع شرحه للغامض من تورياتها ومعمياتها، ويشير اليفرني في كثير من الأحيان إلى أنه ينقل عن الفشتالي في كتابه "المناهل" يقول:"وأما نظمه فالسحر الحلال، وأرق من الماء الزلال، لتكامل محاسنه وتكاثر بدائعه، وها أنا أثبت منه قطعا، وأجلو عليك منه لمعا". (23)
أما المصادر الشرقية، فقد اهتم بعضها بإنتاج المغاربة في القرن الحادي عشر، وأثبتت منه نماذج متنوعة لشعراء العصر السعدي، من هذه المصادر كتاب: "خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر" للمحبي، "وسلافة العصر" لابن معصوم، و"ريحانة الألبا" للخفاجي، وغيرها من المؤلفات.

موضوعات شعره:
مما يؤسف له أننا لم نعثر على قصائد مطولة للملك الشاعر أحمد المنصور، وإنما هي مقطوعات ونتف تتوزع بين مواضيع وأغراض دأب على النظم فيها كغيره من الشعراء، ويرى المقري في "روضة الآس" أن السبب في ذلك يعود إلى أن "الملوك لا تأتي بالكثير من النظم، وإنما تأتي بالقدر الذي يدل على سلامة طبعها فقط". (24)
أما موضوعات شعره، فتدور حول المحاور الآتية:
الغزل – الوصف – الموشحات – المساجلات.
الغزل: من الأغراض الشعرية التي برع فيها الخليفة المنصور من خلال مقطعات كثيرة، فهو يبدي شوقه، ويكشف عن حرقته ولواعجه في مثل قوله: (25)
تبدي وزند الشوق تقدحه النوى                    فتوقد أنفاسي لظاه وتضرم
   وهش لتوديعي فأعرضت مشفقا               على كبد حرى وقلب يقسم
   ولولا ثواه بالحشا لأهنتها                       ولكنها تعزى إليه فتكرم
  فاعجب لآساد الشرى كيف تحجم               على أنه ظبي الكناس ويقدم
   
وكذلك في مثل قوله: (26)
لما نأى المحبوب رق لي الدجى                   وأتى يعللني برعي كواكبه
 أولى غـراب البيـن ودك ياحشا                   والبين مزني الصباح كواكبه
  والحديث عن الشوق واللوعة يعد من المحاور الأساسية في الغزل، فكثيرا ما يكتوي الشاعر بنار الهجر، ويشعر بمرارة الضياع، فتملأ قلبه الحسرة، ويهيم في عالمه الخاص مكتويا بهذا الهجر، شاكيا هذا البعد، مؤملا في الوصال، بلغة رصينة كثيرا ما يحملها ألوانا بلاغية لتأكيد معاناته النفسية في هذا الشعر.
وكغيره من الشعراء يصف جمال حبيبته، فيتحدث عن قدها، وعن مبسمها، مستعيرا صوره الشعرية الدقيقة من مظاهر الطبيعة، فهو يقول: (27)
لا وطرف علم السيف فقد                  في قوام كقنا الخط نهد
   ووميض لاح لما بسمت                  فأرتنا منه درا أو برد
  ما هلال الأفق إلا حاسد                  منك حسنا وعلاء وغيد
   ولذا عاش قليلا ناحلا                    كيف لا يفنى نحولا من حسد؟
   إنه يستمد صفات حبيبته من القاموس الشعري المتداول، في تشبيهات وصوره، وفي أخيلته وصفاته، فقوام الحبيبة كقنا الخط، وابتسامتها كوميض البرق إلى غير ذلك...
والخليفة المنصور لا يتحرج من ذكر أسماء محبوباته، فهو يقول في إحداهن واسمها نسيم: (28)
يا هلالا طلوعه بين حجبي                       وغزالا كناسه بين جنبي
   إن سهما رميت غادر هما                     لو تناهى ما شك آخر قلبي
   
ويقول في أخرى اسمها سلاف: (29)
وأحور وسنان الجفون كأنما                     سقى لحظه من ريق فيه بقرقف
   نضى صارما لا فل صارم لحظه            تزايد منه منذ سل تلاهف
  وتكشف غزليات الخليفة المنصور عن إعجابه بالجمال، وعن رغبته في التمتع بهذا الجمال في مثل قوله: (30)
على جدول غطت علي بشعرها                لئلا يرى الشمس الرقيبة لي طرف
  فبت أرى في جدولي بدر وجهها            غريقا ونقطات العبير به كلف
   الوصف:
وهو من أكثر الفنون الشعرية شيوعا، ومن أخصبها مادة في الشعر العربي منذ العصر الجاهلي، فالشاعر العربي وصف الطبيعة الحية والجامدة، ووصف المرأة، ووصف بعض العادات والتقاليد، دون أن ينسى الفضائل الخلقية ليتحدث عنها مادحا كل متحل ومتصف بها.
وهكذا، فإن فن الوصف قد عرف ازدهارا كبيرا في العصر السعدي، فهو امتداد للظاهرة من جهة ، وهو تطور لها من جهة أخرى، حيث تنافس الشعراء السعديون في وصف المآثر العمرانية وأشهرها "قصر البديع" بمراكش، وأصبح الوصف عندهم غرضا مستقلا يكشفون فيه عن طاقاتهم الإبداعية ، ويصورون فيه ما آلت إليه الحضارة المغربية من حيث العمران والتشييد في قصائد مطولة أو في مقطوعات متوسطة.
يقول الخليفة المنصور في وصف نهر المسرة بقصر البديع: (31)
نهر المسرة إن تسل               منه الرحيق الأطيب
  الطير فيها تنتقل                  والغصن فيها يشرب
 ويقول في وصف رقيب ملازم: (32)
رقيبي كأن الأرض مرآة شخصه          فأنى تولى الطرف مني يراه
   مقيم بوجه الوصل حتى أنما             وصالي هلال، والسواد صداه
   ويعنى المقري في مؤلفه" روضة الآس" بنقل مقطعات المنصور الشعرية، معلقا عليها في بعض الأحيان، من ذلك قوله: (33) " وقال أيده الله، ومن الأبيات المثلثة قولي: وقد قطفت وردة من روض المسرة في زمن النرجس:
وافى بها البستــان صنوك وردة             يقضي بها لما مطلت وعودا
   أهدى البهار محاجــرا وأتى بها          في وقته كيما تكون خدودا
  فبعثتها مرتادة بنسيمها                      تثني من الروض النضير قدودا
   
وكان الخليفة المنصور معجبا بقصره البديع وبرياضه ومنتزهاته، فنجده يصف في بيتين شعريين روضي المسرة والمشتهى في قوله: (35)
بستان حسنك أينعت زهراته                ولكم نهيت القلب عنه فما انتهى
   وقوام غصنك بالمسرة ينثني             يا حسنه رمانة للمشتهى
ويذيل المقري بيتي المنصور بقوله: "وقعت التورية في كلامه – نصره الله – بالبديع والمسرة والمشتهى، وهذه الثلاثة من مآثره الملوكية التي لم يخترع مثلها". (35)
وكثيرا ما يميل الخليفة الشاعر في أشعاره الوصفية إلى التورية والجناس، في عبارات رقيقة وصور بديعة تنبئ عن عشق الجمال، سواء كان طبيعيا أو مصنوعا، وعن حسن توظيفه لصوره وأخيلته بطريقة فنية متميزة، وإن في مقطوعات قصيرة.
الموشحات:
لعل ظهور فن الموشحات كان ثورة على القصيدة العربية التقليدية في بنائها وموضوعها، تطور في فترة قصيرة بعد أن ظهر وشاع في بلاد الأندلس، وتعددت تعريفات هذا الفن الذي كان ظهوره تلبية لظروف سياسية واجتماعية معينة، فهو كما يحدد في تعريفه الدكتور عباس الجراري: " مصطلح على فن مستحدث من فنون الشعر لا يتقيد بالشكل التقليدي الذي التزمته القصيدة العربية لبنائها العضوي، يحاول التحرر منه إلى شكل جديد يعتمد تقسيم الهيكل إلى أجزاء يتنوع فيها الوزن، وتتعدد القافية.
والملاحظ أن هذا الفن انتشر بشكل واسع في بلاد الشرق، وفي بلاد المغرب الإسلامي، وأصبح الشعراء يكثرون من النظم في أغراض مختلفة، بل أصبح بعضهم يتبارى في ذلك، مظهرا براعته وتفوقه على غيره خاصة في الوصف والغزل والخمريات، ومن أشهر الوشاحين الأعمى التطيلي، وابن بقي، وابن باجة وغيرهم..."
أما في المغرب، فقد انصرف الشعراء إلى النظم في هذا القالب الشعري الجديد، كما تشير إلى ذلك كثير من المصادر التاريخية، غير أن هذه الموشحات قد ضاعت كما ضاعت مصادرها، ولا شك أن الشاعر المجيد عبد العزيز الفشتالي قد لاحظ ذلك، إضافة إلى إهمال كثير من المصادر التاريخية التي كانت تهتم بجمع الموشحات المغربية، خاصة في كتاب ابن الخطيب "جيش التوشيح" الذي يضم خمسا وستين ومائة موشحة لستة عشر شاعرا ليس من بينهم مغربي واحد، فعمل الفشتالي على تأليف كتاب جعله تذييلا لكتاب ابن الخطيب وسماه:"مدد الجيش"، (37) جمع فيه أكثر من ثلاثمائة موشح لشعراء مغاربة، ومع الأسف الشديد فإن ضياع هذا الكتاب يعد خسارة كبرى لإنتاج شعراء مغاربة برزوا في فن التوشيح، وحاول الفشتالي من خلال أشعارهم أن يبرز براعتهم وتميزهم في هذا الفن إلى جانب شعراء الأندلس والمغرب، ونجد في "روضة الآس" و"نفح الطيب" للمقري بعض النماذج القليلة في هذا الفن خاصة في العصر السعدي، من بين هذه الموشحات موشحتان للخليفة المنصور في الغزل: (38)
يقول في الموشحة الأولى:
ريان من ماء الصبا                      أهيف ممتلي البرد
  كالغصــن هزتــه الصبــا              فوق الربى الشهب
   قـد قلــت لمـا أن سبـــا               بحسنه لبي
 
 من عينــه ســل ظبـــي               وغمدها قلبي
  أسرني ماضي الشبا                   مرنح القد
   في هذه الموشحة يتحدث عن معاناته في تجربة حبه، وعن أمله في وصال حبيبه، وطمعه في قلبه، متحسرا في نفس الوقت على هذه الجفوة والقطيعة في قوله:
وقاطعنـــي ظلمــا ومــن                مقره صدري
  ثم قوله في مقطع آخر:
قلت له وقد نهد                          وجد في حربي
   وغلــب الظبـــي الأســد             وفاز بالغلب
  المساجلات:
من المؤكد أن المجالس الأدبية التي كانت تعقد من حين لآخر في بلاط الخليفة المنصور للمناظرة والمناقشة، والاستماع إلى الأشعار الجديدة في المناسبات أو غيرها، قد فتحت بابا جديدا في الأدب، أو بالأحرى أسهمت في توسيع مجاله ودائرته، خاصة وأننا نعرف بأن العرب منذ القديم كانوا يهتمون بمجالسهم وبشعرائهم ينصتون إليهم، ويفاضلون بينهم باعتبار
الشاعر لسان القبيلة المدافع عنها، كما أن المغاربة منذ عهود المرابطين قد عرفوا بميلهم إلى عقد هذه المجالس العلمية الأدبية، يترأسها الخليفة أو السلطان، ويستدعي لها العلماء والشعراء من كثير من الجهات، فكان لها الدور الحاسم في ازدهار الأدب وفي تنافس الشعراء والعلماء على الإجادة كل في ميدانه ...
نتج عن هذه المجالس ظهور فن أدبي جديد هو فن المساجلات الشعرية، وفيه يحاول كل شاعر إظهار براعته في النظم، متباريا مع غيره في أكبر مجلس يعقد بحضرة الخليفة المنصور باعتباره شاعرا مبرزا، يحتكمون إليه، ويثقون بذوقه الفني الرفيع عند إصدار الأحكام، ولم تكن لهذه المجالس أوقات خاصة، بل كانت تعقد في كل وقت، في الإقامة أو السفر، أو في الخرجات التي كانت مناسبة للتسلية والراحة، ومن أشعار هذه المجالس ما قاله الخليفة المنصور واصفا تمرا صنع له بلا نوى: (39)
لله تمر طيب                      وافى على البشرى انطوى
   يا حسنه مجتمعا               يحلو لنا بلا نوى
   
وقد عارض البيتين الشاعر عبد العزيز الفشتالي بقوله:
أكرم به تمرا حوى              طيبا على النشر طوى
  أهدى الهنا لأنه                 تمر أتى بلا نوى
  
وعارضها كذلك الشاعر المسفيوي قائلا:
يا حسن تمر جال في             ماء نعيم وارتوى
  فاعجب له قد كان عنـ          ه إلفه بلا نوى
   
ويشارك الهوزالي في المعارضة بقوله:
ناهيك من تمر علا                طعما وطيبا وروا
   أكرم به كأنما                  أخلاق موليه حوى
  تواصلت أهواؤه                حتى تحاماه بالنوى
   لقد كان المنصور كشاعر يبعث في شعراء مجلسه نفسا جديدا متوقدا للمعارضة والمتابعة، سواء على مستوى المعاني أو على مستوى الأساليب، بما كان ينظمه من شعر، وإن لم يتجاوز البيتين في أغلب الأحيان، بل لقد كان شعراؤه يتنافسون في معارضة ما يقول، الشيء الذي جعل الفشتالي شاعره ومؤرخه يعلق على ذلك، منوها بجودة شعر المنصور، ومن ذلك ما قاله من شعر في الاعتذار عن ترك الوداع، وقد قدم لذلك الفشتالي قائلا في "مناهل الصفا": (40)
" وفي مقامه – أيده الله – بمحلته السعدية على أغمات، صدرت عن جلاله العالي أبيات من نظمه البارع في الاعتذار عن ترك الوداع، وهي هذه:
تبدى وزند الشوق يقدحه النوى                  فتوقد أنفاسي لظاه وتضرم
  وهش لتوديعي فأعرضت مشفقا              على كبد حرى وقلب يقسم
   
ولولا ثواه في الحشا لأهنتها                ولكنها تعزى إليه فتكرم
    فاعجب لآساد الشرى كيف تحجم           على أنه ظبي الكناس ويقدم
فانثال عليها من بالمحلة من كتاب حضرته وشعراء دولته انثيال الهيم على الورد، والنحل على الشهد، وكان أول الحلبة في ذلك الميدان، وأحرزهم لراية السبق يوم الرهان، شيخنا العالم العلامة مفتي الإسلام، وعلم الأعلام، أبو مالك عبد الواحد بن أحمد الشريف أبقاه الله، فقال وأجاد في المقال:
واعجب من ذا طور صبري عندما                  تجلى فدك والجنان متيم
  تحمل مني القلب في شرك الهوى                وحل اصطباري وهو من قبل مبرم
  وغادرني مضنــى حليف صبابة                  وقدما بتعذيبي خليق ومغرم
    فلله عينا من رآنا وبيننا                          رسائل شوق لا تبين وتكتم
  وقد عارض هذه الأبيات الغزلية الرقيقة، التي تدل على حرقة الشاعر، ولوعته لفراق حبيبه في ساعة وداع قاسية كثير من الشعراء، منهم الهوزالي، وعبد العزيز الفشتالي، والمسفيوي، وأبو عبد الله الفشتالي، وغيرهم، ويظهر أن المنصور كان يشجع شعراء مجلسه على معارضة أبياته وينتقدهم، أو يبدي إعجابه بهم في توليد معانيهم واختيار أساليبهم، منبها إلى أوجه الخطأ لتصحيحه، مما يؤكد فعلا مشاركته الفعلية في السجال والمناقشة والمطارحة.
خصائص شعره:
قد يكون من المتعذر الوقوف على خصائص شعره ومميزاته لأسباب كثيرة، من بينها قلة الأشعار التي توجد بين أيدينا، والتي لا يمكن من خلالها إصدار أحكام عامة على شعره، إضافة إلى أن ما وصلنا من هذه الأشعار عبارة عن مقطوعات في مواضيع ذاتية، كالغزل والوصف والمساجلات المختلفة.
ومهما يكن، فإن لهذه المقطوعات مميزات وخصائص، لعل أبرزها الواقعية والصدق، فكان يصدر في تعبيره عن عواطفه بما يشعر به، معربا عما كان يعانيه فعلا في علاقته مع محبوبته مثلا، أو في علاقته مع شعراء بلاطه.
وتنعكس في أشعاره ثقافته الواسعة، وقد لونت عباراته وأشعاره، فعنايته بالمحسنات البديعية واللفظية واضحة في أشعاره، وكثيرا ما كان يرى فيها قدرة على الإبداع، وتميزا في النظم، بل إنه كان يرى بأن الكلام الخالي من هذه المحسنات، وخوفه من ألا يفهم شعره يلتجئ إلى شرحها وتوضيحها كذيل لها، من ذلك ما نقله المقري في روضته": (41) " وقال – نصره الله – أيضا في اسم آمنة من التعمية أيضا:
من شقائي قنصته وهو خشف                     لم أقل، فإن قلت فات فهمت
أملد منه مذ تحلل خصر                           وتثنى عن حبه ما عدلت
 قال أيده الله: " فقولي أملد أردت الألف بعمل التشبيه، وتحلل خصر منه انتقاد، أردت بالخصر وسط لفظة منه، وتحلله أن ينحل السكون الذي على النون، وقولي: وتثنى أي الألف من التثنية لا التثني، فتم الاسم بحركاته وعدده". "انتهى تفسيره أيده الله بمنه".
فالمنصور إذن يحاول شرح شعره، بتوضيح الغامض فيه كي يقربه من الأذهان بالصورة التي كان يريدها، والتي رسمها في ذهنه لموضوعه.
ومن مميزات شعره، أنه كان نموذجا يحتذى، فشعراء عصره في مساجلاته له، يحاولون الاتكاء على معانيه وأساليبه كما سبق، ويحاولون استلهام موضوعاته وأفكاره في أشعارهم، مؤكدين تفوقه وتميزه، وفي ذلك يقول المقري:
 وأما نظمه – نصره الله – فالغاية العليا، وستقف من ذلك على ما يسحر الألباب"، (42) أما سلامة طبعه وحسن انتقاده، فقد تحدث عنهما وزيره وشاعره الفشتالي قائلا: "وتجده أيده الله أيضا – إذا امتدح بنظم، أو رفع إليه الشاعر كلمة، يتدبر معانيها، ويعرض على محك اختباره مبانيها، فإذا وجد لفظة ينظر إليها النقد بطرف خفي لخروجها عن سياج التأدب مع الله، ولو وصمة في الدين، تورع عنها، وخرج بالبراءة من عهدتها، وأمر بنبذها، وبإبدالها بأسهل منها، وربما أصلحها على قائلها، إذ كان زمام القول بيده أيده الله، وهذا أمر لا يجاريه في مضماره فرسان هذا الشأن. (43)
وهكذا، وعلاوة على حسن انتقاده ودقته، فإننا نلمس من خلال هذا النص، تشعبه بثقافة دينية إسلامية، فلا يجمل بالشاعر أن يضمن كلامه ما يسئ إلى الدين، ويحرص على ذلك ما أمكن.. وفي مقطوعات المنصور ما يؤكد ذلك فهي – رغم معمياتها – تصدر عن شاعر متشبع بتعاليم الإسلام، وبثقافة إسلامية نربأ به أن يستعمل صيغا وتعابير تقدح في العقيدة أو تشينها.
ويحافظ المنصور على القالب الشعري التقليدي في مقطوعاته، فيميل إلى استعمال البحور العروضية الخليلية: كالطويل والبسيط والرجز والرمل، كما أنه يميل إلى التوسل بالفن المستحدث في الأندلس والمغرب، والذي نال حظوة عند شعراء العدوتين، فاتخذوه قالبا شعريا جديدا لموضوعاتهم المختلفة، يتعلق الأمر بالموشحات، فالمنصور ينظم على غرارها في التعبير عن المواضيع التي لا يريد علاجها، ولا شك أن المنصور برع في هذا الفن، وشجع على التوسل به، غير أن ضياع كتاب عبد العزيز الفشتالي "مدد الجيش" أسهم في ضياع كثير من موشحات المنصور على ما يبدو، والمتبقي من هذه الموشحات موشحتان أوردهما (المقري) في كتابيه "روضة الآس" و"نفح الطيب"، كما أورد له موشحة واحدة، ابن القاضي في كتابه "المنتقى المقصور".
وعموما، فإن الشاعر المنصور يبقى علما من أعلام الشعر في المغرب في عصره وفي غيره من العصور، وواحدا من الملوك المغاربة المتميزين الذين أغنوا الساحة الشعرية بإنتاجاتهم الإبداعية أو الانتقادية، وممن شجعوا الحركة الأدبية، أدبيا وماديا، فتسابق الشعراء في حضرته، وجودوا ما استطاعوا لينالوا رضى الملك الشاعر وتشجيعه..
وتبقى أشعار الخليفة المنصور صورة واضحة لأدب حقبة زمنية متميزة في تاريخ المغرب السياسي والأدبي، وكل ما نأمله مستقبلا أن تكشف الأيام عن المصادر الضائعة التي تضم أشعار الخليفة المنصور وغيره من الشعراء، وخاصة أجزاء كتاب "مناهل الصفا" لنستطيع جمع هذه الأشعار ودراستها دراسة شاملة تتقصى كل النقط والمحاور، وتتدبر كل المعاني والصور، ولا شك أن الرصيد الشعري السعدي هو رصيد هام جدا، لما كان يمثله من حفاظ على اللغة العربية وطابعها، وما كان يمثله من تطور وتجديد في مجال الإبداع الشعري. لقد كان العصر السعدي عصر إشعاع علمي وفكري، انعكست آثاره في كل المجالات، وذلك بفضل عناية ملوكه وأمرائه بالعلم والعلماء، وبمشاركتهم في كثير من الأحيان في تطور الفكر والأدب.


1 – 2 – نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي: لليفرني، طبعة حجرية ص: 72.
3 – مخطوط الخزانة الملكية، وقد طبع أخيرا بتحقيق الأستاذ محمد رزوق في جزأين – مطبعة المعارف 1986.
4 – تحقيق عبد الله كنون ص: 17، وانظر الحديث مفصلا عن أخلاقه في نفس المصدر ص: 126.
5 – فهرس المنجور، تحقيق الدكتور محمد حجي، ص: 9.
6 – نقل هذا القول عن الشيخ المنجور أحمد بن القاضي في كتبه "المنتقى المقصور" م.خ. ص: 6.
7 – مناهل الصفا ، ص: 206.
8 – مناهل الصفا: ص: 215-217.
9 – دليل مؤرخ المغرب الأقصى: لابن سودة، ص: 432.
10 – الاستقصا: للناصري ج5، ص: 91.
11 – انظر تفصيل ذلك في كتاب "مناهل الصفا للقشتالي" وفي مخطوط "المنتقى المقصور" لابن القاضي وفي "نزهة الحادي" لليفرني، وفي: les sources inédites de l’Histoire du Maroc, Première série – Dynastie saadienne.
12 – نزهة الحادي، ص: 170، الاستقصا، ج5، ص: 185.
13 – مقدمة ترتيب ديوان المتنبي: م.خ.ع.
14 – ترتيب ديوان المتنبي: م.خ.ع.
15 – تحقيق الأستاذ عبد الله كنون، كما قام بتحقيق الجزء الثاني الدكتور عبد الكريم كريم، أما الشاعر عبد العزيز الفشتالي فقد قمت بجمع ديوانه وتحقيقه، وصدر عن مطبعة المعارف سنة 1986.
16 – مناهل الصفا: تحقيق كنون، ص: 207.
17 – مخطوط الخزانة الملكية بالرباط، وقد صدر أخيرا في جزأين بتحقيق الأستاذ رزوق.
18 – في ثلاثة أجزاء بتحقيق الأستاذ الأحمدي أبو النور.
19 – في جزأين بتحقيق الأستاذ عبد الوهاب بن منصور.
20 – بتحقيق الأستاذ عبد الوهاب بن منصور، صدرت في طبعتين، الأولى سنة 1964، والثانية 1983.
21 – تحقيق الدكتور إحسان عباس، في ثمانية أجزاء.
22 – طبعة حجرية، ص: 123.
23 – نزهة الحادي، ص: 123، ويظهر أن النص المنقول عنه مفقود.
24 – روضة الآس، ط1 ص: 36
25 - روضة الآس، ط1 ص: 52.
26 - روضة الآس، ط1 ص: 38.
27 - روضة الآس، ط1 ص: 43.
28-29- مناهل الصفا: للفشتالي، تحقيق: كنون، ص: 208.
30 – مناهل الصفا للفشتالي، تحقيق كنون ص: 208.
31 - روضة الآس، ط1 ص: 46.
32 - روضة الآس، ص: 36.
33 - روضة الآس، ص: 42، انظر كذلك "ريحانة اللبا" 1/293.
34-35- روضة الآس، ص: 46.
36 – موشحات مغربية، ص: 13.
37 – انظر الفصل الخاص بالحديث عن "مدد الجيش" في كتابنا "شعر عبد العزيز الفشتالي"، جمع وتحقيق ودراسة، الطبعة الأولى 1986.
38 – انظر " روضة الآس" ص: 56 و57، "نفح الطيب"ج: 7، ص: 72-73، "المنتقى المقصور"، خ.م.ص: 225.
39 - روضة الآس، ص: 47و48.
40 – ص: 130، روضة الآس، ص: 52و54.
41- روضة الآس، ص: 40، وانظر كذلك شروحه وتعليقاته على أشعاره في نفس الكتاب ص: 41-42.
42 – روضة الآس: ص: 36.
43 – مناهل الصفا، ص: 137.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here