islamaumaroc

مجلة الأفكار اللبنانية في حديث عن الدروس الحسنية الرمضانية

  دعوة الحق

العدد 311 محرم-صفر 1416/ يونيو-يوليوز 1995

تحظى الدروس الحسنية الرمضانية التي يترأسها مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده في رحاب قصره الملكي العامر بالرباط، برعايته المولوية الفائقة، وباهتمامه البالغ الكبير، بما تشكله في مظهرها ومخبرها من عطاءات فكرية إسلامية، تشهدها أيام شهر الصيام كل سنة، وبتتبع متزايد ملحوظ وملموس من جميع فئات شعبه، وحضور جمهرة مرموقة من علماء المسلمين في شتى أنحاء المعمور، بل ومشاركة بعضها في هذه الدروس، بحيث أصحبت في مجموعها تشكل تجمعا فكريا إسلاميا، تنفرد المملكة المغربية بعقده في ربوعها، ذاع صيته، وطبق شهرته الآفاق.
كما تحظى بالإشادة والتنويه من جميع فئات المسلمين على مختلف مستوياتهم، باعتبارها منبرا للكفر الإسلامي الرصين، وإشعاعا من إشعاعاته المتميزة الباهرة، ونموذجا غنيا بالعطاءات الفكرية الإسلامية الوافرة.
وكنموذج لذلك، نشير إلى أن مجلة "الأفكار" اللبنانية نشرت في عددها الصادر يوم سادس مارس 1995 تحقيقا تناولت فيه عبر "الصحون المقعرة" موضوع الدروس الحسنية، استهلته بالقول : باب الملوك هو أكثر الأبواب إغراء بالدخول، وهل هناك أكثر فضولا من أن تكون بين يدي ملك؟
وقد لفت كاتب التحقيق الانتباه إلى أمرين اثنين :
أولا : أن نجلي صاحب الجلالة نصره الله صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير السعيد مولاي رشيد، وهما شابان في عصر الشباب في هذا العالم، يلتزمان بحضور الدروس الدينية، ويتضمن ذلك إشارة إلى أن طموح الشباب يجب أن يتسلح بالعلوم الدينية، والتبحر في أصول الدين.
ثانيا : حضور الضباط أصحاب الرتب العالية، وهي إشارة أخرى إلى أن جوهر الدين الإسلامي هو وعاء لكل سلطة وقرار في المملكة المغربية.
ويكشف المقال أيضا عن قول القناة الفضائية المغربية :
أنه لا مسافة في الدروس الحسنية بين الناس والملك، فهم يجلسون أمامه ويجلس أمامهم، وبواسطة التلفاز يكون صاحب الجلالة نصره الله موجودا في كل بيت، من غير أسوار، ولا حجب، ولا حواجز.
واعتبارا لما ورد في هذا التحقيق من إشارات قيمة حول هذه الدروس الحسنية يسر "مجلة الوعد الحق" أن تنشره في هذا العدد، تعميما للفائدة.
وفيما يلي النص الكامل لهذا التحقيق :
باب الملوك هو أكثر الأبواب إغراء بالدخول، وهل هناك أكثر فضولا من أن تكون بين يدي ملك؟
الملك هو الحسن الثاني عاهل المغرب، وله مجلس ديني يومي في شهر رمضان قبل الغروب بتوقيت المغرب، بلد تغرب فيه الشمس، ومن هنا كان اسمه، وفي هذا المجلس يطغى على الملك لقب أمير المؤمنين، ويفترش فيه الحسن الثاني الأرض، وخلف ظهره مسند، وبين يديه سبحة، وهو بجلابية حريرية بيضاء وطربوش أحمر، وإلى يمينه في الخلف ابنه ولي العهد الأمير محمد، وإلى يساره ولده الثاني الأمير رشيد، ويجلس الاثنان بدورهما على الأرض، ويصغيان في هذا المجلس اليومي إلى ما يسمى "بالدروس الحسنية"، نسبة إلى الملك الحسن، ووراء الملك يجلس مباشرة إثنان من رجال الديوان  رئيس الديوان، والمستشار للشؤون الإسلامية، وغالبا ما يتطعم هذا المجلس كل عام بعلماء من لبنان ومصر وطاجقستان، وأدربيجان، والمملكة العربية السعودية.
وكان من حضوره هذا العام مفتي لبنان الشيخ الدكتور رشيد قباني، وأستاذ كلية العلوم في جامعة القاهرة الدكتور عبد الصبور شاهين، الذي كانت له محاضرة بعنوان :"أمة وقبلة" خلص فيها إلى ضرورة تجميع أمة المسلمين وصهرها في بوتقة واحدة يطلون بها على القرن الواحد والعشرين، كذلك كان هناك الشيخ محمد أحمد مطيع تميم مفتي مسلمي أوكرانيا، والشيخ عبد الغني عبد الله وزير الشؤون الدينية في جمهورية أوزبكستان.
وكان الدرس الحسني يوم الخميس الماضي بعد صلاة العصر هو للدكتور عباس الجراري رئيس المجلس العلمي الإقليمي للرباط، وقد اختار لمحاضرته موضوع :"المذاهب الإسلامية بين حقائق الدين ومواقف التاريخ وتحديات المصير" في ضوء الآية الكريمة :
"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا".
وقد ختم الملك الحسن الثاني الدرس، كما تعود أن يفعل كل يوم بتلاوة الابتهال الآتي :" إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"، "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للرب العالمين ".
ثم يمسح صدره بيمناه، ثم ينهض للسلام على المحاضر والحضور.
وغني عن القول أن الملك الحسن ملك مؤمن متمسك بأهداب الدين، دون أن يصرفه ذلك عن استخدام العقل في الرؤية والتحليل والأخذ بإيجابيات العقل الغربي والحضارة الغربية، وهو صاحب العبارة المشهورة زمان السبعينات :"أنا رجل بعاطفة شرقية وعقل غربي".
واللافت من دروسه الحسنية أمران :
الأول : أن ولده ولي العهد الأمير محمد والأمير رشيد، وهما شابان من عصر الشباب في هذا العالم، يلتزمان بحضور الدرس الديني، إشارة إلى أن طموح الشباب يجب أن يتسلح بالعلوم الدينية، ويتبحر في أصول الدين، حتى يكتشف منابع شخصيته كمسلم، فضلا عن أن الملك الحسن وضع بذلك ولده ولي العهد، وشقيقه البوصلة التي يجب أن تساس بها البلاد من بعده بعد عمر طويل.
الثاني : أن الخيط المميز في قماشة حضور الدروس الحسنية هم الضباط أصحاب الرتب العالية، وهي إشارة أخرى إلى أن جوهر الدين الإسلامي هو وعاء كل سلطة وقرار في المملكة المغربية، وأن ريح العلمنة الغربية لن يكون لها منفذ إلى المملكة المغربية الشريفة.
ومن أولى من هذه الشجرة النبوية بأن يكونوا حراس الدين الحنيف؟
وتكشف القناة الفضائية المغربية أن لا مسافة في الدروس الحسنية بين الناس والملك يجلسون أمامه، ويجلس أمامهم، وبواسطة التلفزيون يكون الملك موجودا في كل بيت من غير أسوار ولا حجب ولا حواجز.
وهذا بحد ذاته من أهم إنجازات الدروس الحسنية التي يحضرها كل يوم سفراء الدول الإسلامية المعتمدون في المملكة.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here