islamaumaroc

…مع جريدة "العالم الإسلامي" السعودية…

  عبد الكبير العلوي المدغري

العدد 311 محرم-صفر 1416/ يونيو-يوليوز 1995

نشرت جريدة العالم الإسلامي السعودية التي تصدرها رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في عددها الصادر يوم الاثنين 30 ذي الحجة 1415 موافق 24 مايو 1995 في باب "حوار" حديثا شيقا مع فضيلة الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية تناول فيه مجموعة من القضايا التي تتصل بالصحوة الإسلامية والتعليم، والمرأة، وحقوق الإنسان، والحوار بين الأديان، حيث قال :
- يجب علينا أن نستفيد من الصحوة الإسلامية وتوظيفها في بناء المستقبل.
- إصلاح المجتمع لا يتحقق إلا بعد إصلاح نظام التعليم.
- نظام حقوق الإنسان العالمي أسقط من حساباته حقوق مليار مسلم.
- المرأة عضو فعال، والإسلام أعطاها مكانتها اللائقة.
- عوائق عديدة تقف أمام استمرار الحوار بين الأديان.
وقد أجرى هذا الحديث مع السيد الوزير مندوب الجريدة السيد عبد المجيد أيت أبو عمر مستهلا إياه بديباجة جاء فيها :
شخصية إسلامية رائدة من علماء المغرب الأقصى جمعت بين عقل الداعية المتبصر وحنكة الفقيه السياسي الألمعي النشط في تعامله مع شؤون الدعوة والدعاة.. إنه الوزير الداعية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري الذي قضى شطر عمره ولا يزال في خدمة العمل الإسلامي في جميع مجالاته من خلال موقعه على رأس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، حيث اشتهر في صفوف العاملين للإسلام بمعالجاته الإسلامية التي أبانت عن فكره الأصيل وخبرته وسعة اطلاعه.
وهذه رحلة سريعة في رياض إنتاجه الفكري نتعرف من خلالها على بضع آرائه الغزيرة، والتي ينبغي بداية أن نقر بأننا لم نحظ بها جميعا، وإنما هي محاولة نرجو الله أن تتبعها محاولات أخرى للوقوف على حجم عطائه المميز والمفيد، فإلى تفاصيل هذا الحوار الشامل الذي جاءنا على هذا النحو الذي تطالعونه، بعيدا عن الأسئلة المباشرة.

يؤمن الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري بأن الصحوة الإسلامية التي تشهدها مختلف البلاد الإسلامية، تعتبر ظاهرة صحية وحالة اجتماعية سليمة، وسلوكا طيبا فريدا، ينم عن مدى وعي المسلم بذاته وبيئته ومحيطه الاجتماعي، وإحساسه بمسؤوليته الدينية وتمسكه بأصالته ورسالته التاريخية والحضارية التي تحتم عليها أن يتشبث بالدين، وفضائله، ومثله العليا، وتجعله يعبر بهويته وشخصيته الإسلامية والوطنية، ويقف في وجه أي استلاب فكري أو انسلاخ أخلاقي من القيم.
وقد عبر عن اعتزازه بالصحوة الإسلامية وفخره بشباب الإسلام، كما أكد بأن الجماعات الإسلامية الناطقة بلسان الصحوة تعتبر طاقة إسلامية جبارة، ينبغي توظيفها في بناء المستقبل لا مواجهتها ولا حرمانها من المشاركة الفعالة في البناء، وبطبيعة الحال، فإن التحاق شباب الإسلام بركب الدعوة لابد أن يتطلب توجيها وترشيدا، وهذا هو دور العلماء، ومن واجب المسؤولين أن يخلفوا الفرص للقاء العلماء بشباب الصحوة حتى يتم التلقيح العلمي والإيماني، ويتم التوجيه الضروري الذي دونه ستصبح الدعوة منقلبة في متاهات الصراعات التي تتضارب في الساحة الإسلامية.
وقد وصف فضيلة الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري حساسية المرحلة الحالية بأنها تتميز بدخول الإسلام في معترك صراع عنيف مع تيارات استحكمت في الحياة العامة لمختلف بلدان العالم، مما جعل الإسلام يحتل مكانة بارزة في الاهتمامات العالمية اليوم، ومعنى ذلك أننا واقفون على شفا منزلق خطير يتطلب منا مزيدا من التمسك بالثوابت والتحلي بالحكمة والتبصر والحرص على بقاء الإسلام كما كان حنيفيا سمحا ومحجة بيضاء، ونظاما متكاملا للحياة المتوازنة القائمة على التوسط، والبعيد عن التطرف أو التفريط، ضمانا لمستقبل الإسلام ولعزته ومنعته.
وقال : إن على الجميع أن يسير برفق، فإنه ما دخل الرفق أمرا إلا زانه، ولا دخل العنف أمرا إلا شانه، وإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي سياق حرصه على تأمين الحصانة والرعاية للأجيال المسلمة دعا معالي الوزير إلى التفكير في الطرق والمناهج والوسائل التي نتمكن بواسطتها من حماية شخصيتنا، وتزويد الشعوب المسلمة بالمناعة الكافية حتى تبقى شعوبا منتمية للإسلام في واقع حياتها وتربية أبنائها ونظام أسرها، وفي قوانينها ونظمها، وفي كل ما له صلة بالبناء الداخلي والخارجي لشخصيتها.
ومن هذه الوسائل فهو يدعو إلى تطبيق النظام التربوي الإسلامي كوسيلة لإصلاح التعليم، مؤكدا بأن إصلاح التعليم يجب أن يوافقه التفكير في إصلاح المجتمع عبر منهج يسري في الجسدين معا في وقت واحد، وهو المنهج التربوي الإسلامي المستمد من أصالتنا وحضارتنا، والمؤسس على قواعد ديننا الحنيف، موضحا بأننا إذا لم نتمكن في الظروف الراهنة من تغيير مناهجنا التربية المعمول بها حاليا تغييرا جذريا بالقدر الذي يجعل المنهج الإسلامي الأصيل بديلا لها، فلا أقل من الانكباب على مناهج التربية الدينية والمواد الشرعية بشكل يجعلها ذات تأثير إيجابي وعلى تكوين التلميذ وعلى أخلاقه، ومن شأنها تزويد البلد بأجيال تتوفر على حسن الفهم لمبادئ الدين وتوظيف هذا الفهم في بناء الوطن وازدهاره وخيره ونمائه، منبها في نفس الوقت إلى أمر خطير، وهو أن تخريج أنصاف المتعلمين في علوم الدين هو الباب الواسع الذي يدخل منه التطرف إلى الأمم.
وحول مكانة الفن الرفيع ودوره في التربية يقول معالي الدكتور المدغري :
بالنظر إلى مكان الفن في التوجيه التربوي الإسلامي ودوره في بناء المجتمع الحديث، نجد أننا قلما نلتفت إلى التربية والدعوة بواسطة الفن، ونذكر أن الإسلام قد تناول الفن ليرتقي به من نطاق الفطرة الكامنة والحاجة الروحية الطبيعية إلى أصل راسخ في منهج تربوي كامل يهدف إلى خلق الإنسان خلقا جديدا يقع فيه التوازن الكامل بين المادة والروح.
وقد أجمل الجديد الذي جاء ه الإسلام بهذا الخصوص في الإضافات التالية :
أولا : التأصيل وهو الرجوع بالفن إلى أصوله الإيمانية حتى يصبح فنا ملتزما يخدم قضية، ويؤدي رسالة ويحمل أمانة.
ثانيا : التهذيب، وهو إعطاء الفن بعده الأخلاقي، لأن الفن المتجرد من الأخلاق آفة خطيرة على المجتمع، وقال : إن أفضل طريقة لتهذيب الفن هو خلق المجتمع الإيماني الذي لا يروج فيه ولا ينفق إلا الفن الجميل، والذي يرفض الاستهلاك الفن الأخلاقي، ويتركه منبوذا بائرا لا قيمة له.
وأضاف : إننا لا نستطيع أن نركب مصفاة على شاشة التلفزيون، التي أصبحت بواسطة الأقمار الاصطناعية تنقل أمراض البشرية كلها، ولكننا نستطيع أن نوفر لمجتمعنا ولأبنائنا المناعة بواسطة التلقيح الإيماني الذي يجعل الجسم رافضا لهذه الأمراض.
ثالث : التوظيف، والمقصود به أن يصبح الفن وسيلة من وسائل التربية سبيلا من سبل الدعوة، وهذا جانب، كثيرا ما يغفله رجال الدعوة والتربية عندنا، وأعتقد أننا لو بذلنا الجهد في خلق مدرسة إسلامية للتمثيل وخلق المسرح الإسلامي، وخلق مسرح الطفل المسلم، وخلق دار أو دور للسينما الإسلامية لرجونا أن نهيئ إنسان المستقبل في أمتنا واعيا مستنيرا، متمدنا سويا بفضل التوجيه التربوي الذي تضمنه هذه الوسائل.
أما مجال الإعلام فيركز الدكتور عبد الكبير المدغري في تناوله على خاصية التبين وأهميتها، يقول : إن الصحافة وبقية وسائل الإعلام، إذا لم تكن جادة، وملتزمة، مؤمنة برسالتها في المجتمع، وفي البناء الحضاري، سوف لن ترقى فوق مستوى القيل والقال للنهي عنه، وسوف تصبح أداة للهدم وتلويث العقول والتهريج والتضليل، ونشر الأكاذيب والأباطيل، وشغل الناس بالكلام الفارغ عن العمل النافع، وقد جاء القرآن الكريم بضابط من أهم ضوابط الإعلام وهو التبين .. قال تعالى :"يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".
وأولى الدكتور عبد الكبير المدغري اهتماما خاصا بموضوع طالما راود أحلام العلماء، وأغرى بالتدبر والتفكر كبار العقلاء وتمنى تحقيقه الأجيال : ألا وهو وموضوع القريب بين الفرق الإسلامية.
ويحل به التعاون محل التغابن، وهو مطلب عزيز فيه عزة الإسلام وقوته، وفيه جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، وفيه الاستجابة لقول رب العالمين :"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ...". مقترحا معاليه معالجة الموضوع بحكمة وسماحة ولباقة وكياسة وصراحة، مقتصرين على ما يسهل به التوفيق، معرضين عما يؤدي إلى النفرة والتفريق...
ويضيف معاليه : وفي رأيي أن الحوار بين الفرق الإسلامية لو انصب على المسائل المتفرعة في العقائد وغيرها، لما وصلنا إلى أية نتيجة، فوجب أن ينصب على المنهج، وعلى ميزان واحد توزن به قوال الجميع وحججهم، فما صح أخذنا به جميعا، وما اختل طرحناه جميعا.
وفي الأخير يخلص إلى القول بـ: "إن آفاق الحوار واسعة وأسباب التقارب في الحملة غير منقطعة، إلا أن الأمر يحتاج إلى جهود كبيرة، ومراحل كثيرة في الدراسة العلمية الموضوعية التي من شأنها توفير معطيات ثابتة صحيحة ومعلومات واضحة صريحة تقضي على الغموض الذي يكتنف المذاهب، وتزيل الشك لدى من يريد أن يجيء فيه ويذهب، وإلى أن يتم ذلك، وتنقشع هذه الظلم والحوالك، فإن أقصى ما يمكن أن نطمح إليه في هذه المرحلة هو التآخي والتعاون في الجملة، والتسامح والتساكن بين كل دولة ودولة، أما الشعوب ومخاطبتها فيها ومفاتحتها باسم التقريب بين الفرق والتوفيق بينهم،  فأمر سابق لأوانه، ومطلب في غير إبانه".
قضية أخرى هامة تحتل مساحة كبيرة فمن اهتمام الدكتور عبد الكبير المدغري وهي قضية الحوار بين الحضارات، والتي يحتل الدين فيها مكان الصدارة لوجوده في عمق الصراع في عمق البناء الحضاري، ومن هن دعا المؤمنين من جميع الديانات السماوية إلى الدخول في حوار نزيه من أجل تساكن حضاري يرد الاعتبار في الحياة العامة للبشر.
كما دعا إلى إعادة النظر في التصريح العالمي لحقوق الإنسان، لأن الواضعين له تجاهلوا الديانات السماوية، مما نتج عن مجيء الحقوق في غير قابلية للتطبيق في بعض الحالات وإسهامها في إطلاق العنان للحريات الفردية، دون ضابط من الدين، أو رادع من الخلق أو التقاليد أو الأعراف المرعية.
قال في هذا الصدد موضحا : لم يحترم التصريح العالمي لحقوق الإنسان حق الإنسان في أن تحترم عقيدته ودينه، فجاءت الفقرة الأولى من الفصل السادس عشر مثلا، تنص على حق التزوج وتأسيس أسرة دون قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين، مع أن مليار من الناس يحرم دينهم تزويج بناتهم لغير أبناء دينهم.
وجاءت المادة الثامنة عشر تنص على أن لكل شخص الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، مع أن مليارا من الناس لهم دين يحرم الردة، وله فيها موقف خاص ومعروف.
وها هي حقوق الإنسان اليوم في وضيعتها الأممية تكاد أن تصبح إيديولوجية جديدة، تفرض على الناس في معزل عن دينهم، وطبائع مجتمعاتهم، وتبيح لبعض الدول التدخل في شؤون الدول الأخرى دون مراعاة لخصوصية حضارتها وطبيعة مجتمعا.
وأضاف، إننا متمسكون بحقوق الإنسان، مؤمنون بوجوب حمايتها، ورعايتها، والدفاع عنها ولكن بمفهومها في حضارتنا الإيمانية، وبأبعادها في دياناتنا السماوية.
ووصف فضيلة الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري الحوار بين الأديان بأنه ما يزال سطحيا ومتعثرا، مشيرا إلى معوقات الحوار بين المسلمين والمسيحيين، والتي اختصرها في أمرين :
الأول : عائق تاريخي يتمثل – كما يقول بعض الدارسين النفسيين، في تلك النظرة التي ينظرها الغرب إلى الإسلام منذ أكثر من ألف عام.
والثاني : عائق سيكولوجي يتمثل في الإصرار على إجراء الحوار بلغة التنصير، يقول فضيلته بلهجة المتتبع لحركة الفكر المسيحي، يبدو أن الكنيسة ستجد نفسها في المستقبل القريب مضطرة إلى تغيير موقفها، والذي يدفعنا إلى اعتقاد ذلك هو ما نرصده في الملتقيات والمؤتمرات والأيام الدراسية التي تشرف عليها الكنيسة نفسها من ظهور تيار عالمي متفتح وشجاع لا يخفي اعترافه بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويطالب بأن تتجاوز الكنيسة هذه العقبة، لتفتح الباب أمام حوار وتعاون حقيقيين بين الديانتين السماويتين المسيحية والإسلامية. ويتسائل لماذا اختارت الكنيسة أن تنسمك بموقفها، وهي ترى الفكر المسيحي خارج أسوارها يبتعد عنها؟ فأجاب أن معرفة الحق شيء، والتصريح به يحتاج إلى أشياء لا تتوفر في الوقت الراهن، ولعل استمرار الحوار بين الديانتين يعين عليها بما ينسجه مع الأيام من ألفة ومودة بين المسلمين والمسيحيين، وما يغرسه مع الزمن في نفوس أتباع الكنيسة من استعداد لقبول التغيير "وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله، لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب".
قال : ويبقى الشغل الأكبر والحظ الأوفر من المسؤولية واقعا علينا نحن المسلمين في تأنيس الرأي العام المسيحي بالإسلام، وتحبيبه إليه، ومحو النفرة الواقعة له منه.. ودعا في نفس السياق إلى أن يتنبه المسلمون في جميع بلاد الإسلام إلى مسؤوليتهم في الحوار الحضاري الدائر بين الإسلام وغيره، فيتعاونوا على إظهار الإسلام بمظهره الأصيل، حنيفية سمحة ومحجة بيضاء ليلها كنهارها، ونور على نور، ورحمة مهداة للناس أجمعين.
وتظهر يقظة شخصية الداعية فيه، الغيور على دينه، المنافح عنه خصومه، الذين ما لبثوا يعمدون إلى التشهير بالإسلام واستعداء المجتمعات المدنية ضده، تارة حول الحجاب، وتارة حول قوانين الأحوال الشخصية في البلدان الإسلامية، وتارة حول المرأة في المجتمع المسلم عموما وحقا في العمل والمساواة.
وحول المرأة في الإسلام وحقوقها يقول الدكتور المدغري :
" إن الإسلام الذي جعل المرأة شريكة الرجل في الأحكام لا يمكن أن يتهم بظلمها أو التقصير في حقها، إن مكانة المرأة في الإسلام مكانة عظيمة محفوفة بالتكريم، محفوظة بالاعتبار، محاطة بالتوقير والاحترام، والمرأة عضو مشارك وفعال في الحياة العامة، لا يمكن حبسها في البيت، أو عرقلة حركتها بقيود العادات البالية والتقاليد القديمة المتداعية، ومن واجب المجتمع تزويدها بالتكوين والتربية والتثقيف لعونها على أداء دورها على أحسن وجه.
وهكذا اعتبر من الواجب الدفاع عن حقائق الإسلام وعن سمعته، وعن نصاعة قيمه، وعن حنيفيته السمحة، ونادى المسؤولين عن الشؤون الإسلامية في العالم الإسلامي إلى مقاومة كل من يريد أن يعرض الإسلام على الناس مظلما مكفهرا ملطخا بالدماء، مضمخا بروائح الخراب والدمار والعنف، مشيرا بأن استراتيجية الدفاع والمقاومة ينبغي أن تقوم على منهج صحيح يمتاز بالشمولية والعمق، ويطمح إلى تربية أجيال المستقبل وبناء شخصيتها على أساس الإسلام الحق، وأهاب في نفس الوقت بالمسؤولين عن التربية الروحية والمؤسسات الدينية بأن لا يتأثر عملهم بالظروف التي تمزق العالم الإسلامي وبالخلافات الناشبة هنا وهناك، كيفما كانت أسبابها، لأن الشعوب المسلمة تنتظر منهم أن يكونوا نموذجا في التسامح وأن يترجموا سلوكهم معاني الأخوة الإسلامية والتعاون المخلص البناء.
أما إذا توقفنا مع الدكتور المدغري عند قضية المسلمين في إفريقيا، فإنه يظهر استياءه لما يتعرض له الإسلام في إفريقيا من هجمة شرسة تأخذ أحيانا شكل الصراع القبلي، وأحيانا تظهر بمظهر الصراع على السلطة، مع أنها في الواقع – كما يقول الدكتور المدغري – حملات منظمة وممنهجة لإضعاف المسلمين وتقوية غيرهم ومن ثم يقترح قائلا :" إنه لابد من عمل إسلامي مدروس يتجه فيه الجميع إلى تقوية البنيات الموجودة حاليا، والسعي إلى خلق تعاون وتآزر بين جميع الفعاليات الإسلامية المتواجدة في إفريقيا، كيفما كان الخلاف القاسم بينهما والعمل على دعم الإسلام بدل دعم هذا التيار أو ذاك، مع توقيف كل حملة أو تشنيع ضد أية طائفة أو فرقة من طوائف المسلمين وفرقهم الموجودة هناك ما داموا يرفعون شعار الإسلام وينتمون إليه.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here