islamaumaroc

تاريخ التعليم الإسلامي بالمغرب

  دعوة الحق

33 العدد

إن جامعة القرويين قد أسستها فاطمة أم البنين بنت محمد بن عبد الله الفهري عام 245هـ.
في حين تأسس جامع الزيتونة عام 141هـ (758م) كما ذكره الشيخ بيرم في صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار (ج 1 ص 122) وبنى الأزهر عام 359 أو 360 على يد جوهر الصقلي.
وكان في قرطبة جامعة وأربع كليات زيادة على المدارس الإعدادية والابتدائية العديدة.
وأول جامعة تأسست في أوربا الغربية هي جامعة ساليرن عام 1050 جنوبي إيطاليا ثم أصبحت معروفة بمدرسة نابولي ثم جامعة بولونيا للحقوق ثم جامعة باريس التي اعترف بها لويس السابع عام 1180 وجامعة بادوا عام 1222 واكسفورد عام 1249 وكبردج عام 1284 وسالامانكا في إسبانيا عام 1243 وجامعة مونيليي للطب.
وقد أغلق قياصرة الرومان جامعة أثينا عام 529 بعد الميلاد على إثر انتشار الدين المسيحي في عهد جوستنيان لأنها كانت مركزا للمدينة اليونانية الوثنية ولعل دراسة غير منظمة قد بدأت في القرويين منذ تأسيسه وكان جامع الأندلس الذي بنته مريم أخت أم البنين في نفس الوقت ينافس القرويين حوالي القرن الرابع الهجري وصار بعد ذلك أكبر فروعه وذكر دلفان في كتابه حول فاس وجامعتها والتعليم العالي (مطبوع عام 1889) أن مدينة فاس هي دار العلم وأن القرويين هي «أول مدرسة في الدنيا» (ص12) كما أكد باديا لا بليش المعروف بعلي باي العباسي (الذي مكث في المغرب أربع سنوات (1803-1807) وكتب عنه رحلة في ثلاثة مجلدات طبعت في باريس عام 1884) أن مدينة فاس هي في إفريقيا بأثينا (عاصمة الفكر) في أروبا، ويذكرون أن البلجيكي اكلينار أقام بفاس عام 1540 أيام أبي العباس الأعرج السعدي (948هـ) وكتب رسائل باللاتيني يصف فيها القرويين ودروسه بها وعوائد الطلبة والمدرسين وأسلوب التدريس وأنواع العلوم المدروسة وكانت العلوم التي تدرس بالقرويين هي التفسير والحديث والأصول والفقه والنحو والبيان والمعاني والبديع والمنطق والعروض والحساب والتنجيم والكلام والتصوف واللغة والتصريف والتوحيد والتاريخ والجغرافية والطب والقضاء والأحكام والأدب.
أما الأجرة على التدريس فالغالب أنها كانت معدومة أو تكاد. فقد كان يشتغل بالعلم أرباب الهمم العلية والأنفس الزكية الذين يقصدون العلم لشرفه والكمال به وإذا صار عليه أجرة تدانى إليه الإخساء وأرباب الكل فيكون ذلك سببا لمهانته وضعفه (كشف الظنون ج 1 ص 15).
على أنه يحكى أن محمد بن علي بن اسماعيل المعروف بمبرمان كان قيما بالنحو لا يقرئ سيبويه إلا بمائة (بغية الوعاة ص 74) كما كان شمس الدين السيوطي يقرئ كل بيت من ألفية ابن مالك بدرهم (البغية ص 37).
وقد كان أساتذة الجامعة يتقاضون علاوات من لحم وحبوب وزيوت وسمن وصابون أي كل ما يحتاجون إليه طوال السنة بل كانوا يتمتعون بحق السكنى مجانا كما ورد في بحث لأحد علماء الجزائر الذين درسوا بفاس في القرن الماضي وهو محمد الحرشاوي الذي ينقل عنه دلفان وكان الأساتذة ملزمين بالسكنى في فاس.
والتعليم مجاني بالقرويين وقد سبق لنظام الملك أن أعلن في القرن الرابع أن التعليم بمدارسه حق للجميع بل عين مرتبا للطلاب المعوزين (طبقات ابن السبكي ج3. ص 137 وفي نظامية بغداد كان 6000 طالب يتعلمون بالمجان الإسلام والنصرانية محمد عبده (ص98) وقد أنشأ يحيى بن خالد الكتاتيب للأيتام بالمجان (الجهشياري الوزراء والكتاب ص 212) وأسست كذلك محاضر مجانية في سوريا أيام نور الدين ابن واصل (مفرح الكروب مخطوط) وفي بغداد أيام شمس الملك بن نظام الملك (تاريخ آل سلجوق ص 136) وصلاح الدين (ابن جبير ص 52 و 272).
ولم يكن يجري أي امتحان للطلبة بل كان الشيوخ يعطون الإجازة الخاصة كان ينتظم حفل إلى عهد السلطان مولاي عبد الرحمن يحضره الأساتذة والطلبة بالقرويين فيلقى كل أستاذ على الطالب المنتهي أسئلة في مختلف العلوم فإذا وفق في أجوبته عينه القاضي في الطبقة الرابعة للعلماء.
وتعطل الكلية يومي الخميس والجمعة وقد ذكر دلفان عن الحرشاوي وابن ثابت وهما عالمان جزائريان تخرجا من القرويين أن يوم الثلاثاء كان يوم عطلة في هذه الجامعة وذكر النعيمي في الدارس أن الدروس كانت تعطل يوم الجمعة والثلاثاء في دمشق (ص 194).
ويقال بأن جيلبير وهو الباب سلفستر درس بالقرويين وأدخل الأرقام العربية إلى أوربا والأرقام الهندية أطلع عليها العرب وكونوا منها سلسلتين إحداهما الأرقام الهندية التي شاعت في بغداد والجانب الشرقي من العالم الإسلامي والثانية وهي الغبارية في الأندلس وإفريقيا والمغرب الأقصى وهي المستعملة الآن في أوربا ولم يستطع الأوربيون استعمالها إلا بعد انتهاء القرن السادس عشر للميلاد.
وقد درس بالقرويين طلبة موفورون تواردوا في مختلف العصور من طرابلس وتونس والجزائر والسودان .
وكان عدد طلبة القرويين الأفارقيين (من جزائريين ومغاربة) يبلغ سبعمائة بينما لم يكن عدد الأساتذة يتجاوز في الغالب الأربعين.
وكانت سوق العلم نافقة في عهد المرابطين والموحدين والمرينيين.
وفي أيام أبي عنان المريني كانوا أعز الناس وأكثرهم عددا وأوسعهم رزقا (نيل الابتهاج للسوداني ص 260) .
وبدأ المغرب ينحل فكريا أيام الوطاسيين ثم عاد إلى الانبعاث في عهد الشرفاء فتطورت حركة البحث والتأليف وتخرج من القرويين علماء أفذاذ لا تزال آثارهم الرائعة تشهد بقيمتهم العلمية الفذة وفي أيام المولى إسماعيل كانت أسواق العلم عامرة ونجوم أفلاكه نيرة زاهرة (تاريخ الضعيف).
ويسكن الطلبة في إحدى المدارس الأربعة عشرة (الشراطين والمصباحية وباب الجيسة والصفارين والعطارين) ويتقاضون خبزة في اليوم وقد جرت العادة منذ أواخر القرن الماضي بأن يشتري الطالب غرفته في المدرسة وله أن يبيع المفتاح عند انتهاء مدة الدروس.
وقد لاحظ ابن مرزوق أن إنشاء المدارس (أي مساكن الطلبة) كان في المغرب غير معروف حتى أنشأ مولانا المجاهد الملك العابد مدرسة الحلفائيين بمدينة فاس (وهي مدرسة الصفارين المؤسسة عام 670هـ) ثم أبو سعيد مدرسة العطارين ومدرسة البيضاء ثم مدرسة الصهريج ثم مدرسة الوادي ثم مدرسة مصباح ثم أنشأ أبو الحسين... في كل بلد من بلاد المغرب الأقصى وبلاد المغرب الأوسط مدرسة (تازة ومكناسة وسلا وطنجة وسبتة وآنفا وأزمور وآسفي وأغمات ومراكش والقصر الكبير والعباد بتلمسان والجزائر (المسند الصحيح الحسن هسبريس 1925) ويقال بأن يوسف بن تاشفين أسس مدرسة الصابرين وعرفت في القرن الثاني عشر بمدرسة بومدين (الإخوان في شرفاء وزان لعبد السلام القادري).
أما عند الخصوص فمفضل العذري صاحب الشرطة والحسبة بفاس هو أول من سن سنة بناء المدارس بفاس إذ على يديه بنيت المدرسة القديمة بالحلفاويين (الجذوة ص 220).
وقد قام ضد بناء المدارس محمد الإيلي العبدري شيخ ابن خلدون فلاحظ أن العلم قد أذهبه بناء المدارس وأيده بابا السوداني يحث ذكر أن ذلك أدى لذهاب العلم بهذه المدن كفاس حتى صار يتعاطى الاقراء على كراسيها من لا يعرف الرسالة فضلا عن غيرها بل من لم يفتح كتابا للقراءة قط حيث صارت بالتوارث والرياضات (نيل الابتهاج ص 246).
أما جامع الأزهر فقد نشأت صفته الجامعية أيام العزيز بالله الذي هو أول من أقام الدرس فيه بمعلوم أي قبل المدرسة النظامية التي بناها نظام الملك صديق عمر الخيام ووزير السلطان السلجوقي الب أرسلان عام 547 هـ وقد أدخل النظام للأزهر في 23 ذي القعدة 1287 الموافق 3 يبراير 1872م. وقد اقتصرت الجامعة في البداية على العلوم الأحد عشر في الامتحانات وصارت شهور العمل ثمانية بعد أن كانت أربعة ويوزع الأزهر أرغفة على الطلبة وقد رفعها الشيخ محمد عبده من خمسة آلاف رغيف يوميا إلى خمسة عشر ألفا. وتوجد بالأزهر مراحل ثلاثة وصدر قانون عام 1911 أسس بموجبه قسم التخصص ثم أدرجت علوم حديثة في النظام مثل تاريخ التشريع والنظام الدستوري ومبادئ الاقتصاد ونظام التربية والأخلاق وعلم النفس واللغات الأجنبية والشرقية وتأسست فرق رياضية.
وكانت إلى جانب جامعة الأزهر مساجد تقوم بنفس الدور مثل جامع عمرو الذي كانت تنعقد فيه قبل وباء 749 (بضع وأربعون حلقة لإقراء العلم لا تكاد تبرج منه) (المقريزي الخطط ج 2 ص 246 إلى 256) وفي زوايا ثمان لشتى العلوم منها زاوية الشافعي (ص256).
وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أن علماء بغداد منعوا في بعض السنين تعليم الأطفال في المساجد (الأنيس المطرب ج 2 ص 10).
ولكراسي العلم بفاس وغيرها من المغرب أوقاف خاصة وقد أشار صاحب نشر المثاني إلى الأحباس المخصصة لكراسي التفسير وصحيح مسلم وابن الحاجب وصغرى السنوسي والرسالة ونظم ابن زكري (ج 1 ص 38).
ولعل أول مدرسة بنيت بالمغرب يرجع عهدها إلى القرن الخامس حيث أسس واجاج بن زلو اللمطي تلميذ أبي عمران الفاسي دار المرابطين لطلبة العلم (الأنيس المطرب ج 2 ص 10).
وأول من فعله أمر ببناء مدرسة مستقلة عن الجوامع في بغداد هو أحمد بن طلحة الموفق الملقب بالمعتضد المتوفى عام 289هـ.
ويقول ابن خلكان أن نظام الملك هو أول من أنشأ المدارس فاقتدى به الناس (الوفيات ج1 ص202) ولكن ابن السبكي  (الطبقات ج3 ص 137) والمقريزي (الخطط ج 3ص 363) يلاحظان أنه ليس أول من أنشأ المدارس فهناك المدرسة البيهقية بنيساربو والمدرسة السعيدية بها كذلك بناها الأمير نصر بن سبكتكين أخو السلطان محمود ومدرسة ثالثة بنيشابور لأبي إسحاق الاسفرايبني ويقول ابن السبكي (ج3 ص 137) أن نظام الملك كان أول من قدر المعاليم للطلبة مع أن العزيز بالله الفاطمي سبق نظام الملك بقرن تقريبا في تقدير هذه المعاليم للطلاب (الخطط ج 2 ص 341).
وقد ذكر كلينار الذي زار مدينة فاس بعد الحسن الوزان بخمسة عشر عاما أن فاس كانت تحتوي إذ ذاك على مائتي مدرسة (ولعله يدرج الكتاتيب القرآنية).
وذكر النعيمي في كتابه الدارس من المدارس أنه كان في دمشق عام 927هـ 320 مدرسة في المجموع من بينها أربع مدارس للطب ومدرسة للهندسة أنشأها نجم الدين اللبودي من أهل القرن السادس ولكن مدرسة خزانة كتبها وكانت الطبيعيات والرياضيات والفلك والأدب تدرس في فصولها.
وقد ذكر ابن جبير أنه شاهد 20 مدرسة في دمشق و 30 في بغداد وروت كتب فرنجية أن غرناطة كان بها 17 مدرسة كبرى و120 صغرى.
وذكر دوزي أن الأندلسيين كانوا يعرفون عموما القراءة والكتابة سوى القليل بينما كانت أوربا أمية إذا استثنينا رجال الدين.
وقد عين الحكم الأموي المؤدبين لتعليم أبناء المعوزين حول المسجد الجامع وبكل ربض من أرباض قرطبة وأجرى عليهم المرتبات وعدد هذه المكاتب سبعة وعشرون (ابن عذارى البيان المغرب ج 2 ص 358).
وقد بلغ عدد مدارس (مكاتيب) بالروم عاصمة صقلية ثلاثمائة وقد تكاثر عدد المعلمين في هذه الجزيرة لأنهم معفون من الجهاد (معجم البلدان ج 5 ص 377).
وكان بالمدرسة المستنصرية ايوان لكل مذهب من المذاهب الأربعة وفي كل إيوان مدرس و 75 طالبا (العبري تاريخ مختصر الدول ص 425) وفي دمشق ومصر 20 طالبا (الدارس ج 1 ص 303) وفي المدرسة المجدية بمصر مدرس شافعي ومعيران اثنان و 20 طالبا (المقريزي ج 2 ص 400) وكانت حلقة إمام الحرمين بالمدرسة النظامية بنشابور تضم 300 طالب (طبقات الشافعية ج 2 ص 252).
وتأسست مدرسة للفنون أيام المولى عبد الرحمن بفاس الجديد تخرج منها فئة توجه بعضهم لإتمام دروسهم بأروبا منهم محمد الجباص بانجلترا وعبد السلام العلمي بإيطاليا وذلك في حدود 1300هـ (الاتحاف لابن زيدان ج 3 ص 367) والمدارس منتشرة بكثرة في حواضر المغرب وبواديه وقد أحصوا مائتي مدرسة في دكالة ويلاحظ ذلك حتى في شواهق الجبال، ففي يقراماواس بالريف توجد مدرسة للحساب (موليبراس المغرب المجهول ص 113).
وأول مدرسة للصم فتحها القس ايبي عام 1755 وأول مدرسة للعميان أسسها هوى عام 1783 وتوجد بواشنطن كلية للعميان تدعى كلية كالوديت.
وقد ذكر أحمد زكي أن العرب سبقوا الفرنج إلى اختراع كتابة للعميان.
أما من حيث الأسلوب فقد أوصى الغزالي بأن يتعلم الطفل في المكتب القرآني ثم القصص الأخلاقية ثم الأحكام الدينية فالشعر على أن يحفظ الطفل من الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله (الاحياء ج 3 ص 57).
وقد أضاف ابن مسكويه إلى هذا البرنامج مبادئ الحساب وقليلا من قواعد اللغة العربية (تهذيب الأخلاق ص 20) ويقول الجاحظ (ولا تشغل قلب الصبي بالنحو إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن) (رسالة المعلمين مخطوط) وقد اقترح أبو بكر ابن العربي المعافري البدء بالشعر حتى يتمكن الطفل من الأداة اللغوية وأيده في ذلك ابن خلدون وكان أحيانا معلم القرآن في الشرق هو غير معلم القراءة والكتابة (رحلة ابن جبير) بخلاف المغرب.
وقد شعر المغاربة بقيمة الأستاذ والشيخ فأولوه كامل الاعتناء والتبجيل وكان لمدرسي العلم الحظوة الكاملة عند الدولة والشعب وقد شعرت أوربا مؤخرا بقيمة المعلم الاجتماعية حيث لوحظ أن أعداد المعلم الكامل كان هو السبب في نهضة ألمانيا وانتصارها في حرب السبعين حتى قال بسمارك (لقد انتصرنا على عدونا بمعلم المدرسة).
والإضراب ابتكره رجال الجامعات الغربية وكانوا يلجأون إليه إذا وقع المساس بحقوقهم وأحيانا كانوا يعمدون إلى الهجرة كما حدث عام 1229 عندما وصل قسم من أساتذة جامعة باريس وطلابها إلى اكسفورد لتدخل السلطة في شؤون الجامعة.
وقد قدر عدد محتويات مكتبة القرويين آخر القرن الماضي بنحو الثلاثين ألف مجلد، ولعل عدد المصنفات التي يقال أن المولى عبد الرحمن وزعها على علماء المغرب لا تعدو الألف.
واعتناء ملوك المغرب بجمع الكتب معروف وقد وصف المراكشي ولوع يوسف بن عبد المومن بذلك فذكر أنه لم يزل يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب ويبحث عن العلماء وخاصة أهل النظر إلى أن اجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك قبله من ملوك المغرب (المعجب ص 145).
وبلغت هذه الخزانة الموحدية أهمية جعلتها تعادل مكتبة الخليفة الأموي الحكم الثاني وذكر جوستاف لومون في حضارة العرب (ص 468) أن مكتبة الحكم الثاني احتوت على ستمائة ألف مجلد في حين أن شارل الحكيم لم يستطع أن يجمع بعد ذلك العصر بأربعة قرون في المكتبة الوطنية بفرنسا أكثر من تسعمائة سفر.
وغالب المخطوطات الموجودة في مكتبة الاسكوريال أصلها من المغرب وذلك أن زيدان السعدي كلف قنصلا فرنسيا عام 1617 بنقل أربعة آلاف مخطوط عربي إلى أكادير فحول شراع مركبه نحو فرنسا حاملا معه المخطوطات النفيسة فأسره القرصان الإسبان ونقلوا الكتب إلى الاسكوريال.
وذكر المؤرخ جيبون أن الإفرنج نهبوا مكتبة طرابلس الشام أثناء الحروب الصليبية وكان فيها ثلاثة ملايين مجلد كما ذكر كندي أن الإسبان أحرقوا ثمانين ألف سفر عام 1499م. (905هـ بريسكوت) –فرديناند وإيزابيلا- (ص 451).
وقد اشترط أبو يوسف المريني على ملك اشبيلية منحه جميع المخطوطات العربية التي انتزعت من المسلمين فحمى منها إلى جامعة القرويين ثلاثة عشر حملا كما في القرطاس.
وكانت خزانة المولى اسماعيل بدويرة الكتب بمكناس وقد فرقها على جميع مساجد المغرب وكانت تزيد على 12000 مجلد.
وفي الشرق احتوت مكتبة الفاطميين على أربعين خزانة كل واحدة تتسع لـ 18.000 مجلد (المقريزي ج 1 ص 408).
وروى أبو شامة (الروضتين ج1 ص 200) أن هذه المكتبة كان بها مليونان اثنان من الكتب وذكر المقريزي عدة روايات يميل منها إلى أن العدد كان 1.600.000 كتاب (ج1 ص 409).
وقد أسست بفاس بأمر من سيدي محمد بن عبد الرحمن المطبعة الحجرية التي نشرت عدة مخطوطات على نفقة الدولة فكانت أداة جوهرية في نشر العلم إزاء جامعة القرويين العامرة.

سيف المولى إدريس بمنار القرويين

ذكر المؤرخون أن الأمير أحمد بن أبي بكر الزناتي كان رجلا فاضلا صالحا من أهل الدين والورع اختصم إليه بعض حفدة المولى إدريس في سيف جدهم وطلب كل واحد أن يحوز السيف لنفسه وطال نزاعهم فيه فقال لهم الأمير أحمد بن ابي بكر هل لكم أن تبيعوه مني وتتركوا النزاع فيه؟ قالوا له وما تصنع به أيها الأمير؟ فقالوا أيها الأمير إن كنت تفعل هذا فخذه نهبه لك بطيب نفوسنا فوهبوه له فجعله في أعلى المنار وذلك سنة 345 هجرية             

وقد راجت إشاعات في العهود الأخيرة بأن وضع ذلك السيف إشارة إلى ذل وإهانة تلحق أهل فاس فنظم بعضهم ذلك في بيتين فانبرى الشعراء لتسجيل وضع هذا السيف والرد على عاثب وضعه فنقل الأديب ابن الأحمر في كتابه فرائد الجمان أزيد من عشر قطع شعرية في ذلك مما يدل على توقد قرائح الشعراء في ذلك العهد منها قول الأستاذ منديل بن آجروم  
شاموا بفاس سيف إدريسهــم 
               فوق منار لا لأمـر مخــوف
بل اشعروا بقول خير الـورى
                  جنتــكم تحت ظلال السيـوف
ومنها قــول محمد الحاجـري 
                  يقـولون زجرا أن فاسا قضى لها
بذلتهــا سيف المـنار المشـيـد
                  لقد أخطأوا في زجرهم ضل سعيهم
هــل العز إلا تحت ظل المهـند
                                  


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here